رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

علي بن راشد المحري المهندي

مساحة إعلانية

مقالات

159

علي بن راشد المحري المهندي

صنع التوازن بين عملك وأسرتك

01 مارس 2026 , 05:01ص

يشمل روتين حياتنا اليومية جزأين رئيسين: حق الأسرة ومتطلبات العمل.

وفي ظل تزاحم الاثنين معًا، وصعوبة الحياة، وسرعة وتيرتها، يقف الإنسان حائرًا بين متطلبات العمل وحقوق أسرته، وكأن عليه أن يختار أحد الطريقين ويهمل الآخر. غير أن الإنجاز الحقيقي لا يكمن في المفاضلة بينهما، بل في صنع التوازن؛ فذلك التوازن هو الذي يحفظ لنجاح العمل قيمته، وللاستقرار الأسري روحه.

فالعمل ضرورة، وبه تتحقق الكرامة ويُبنى المستقبل، لكن الإفراط فيه قد يحوّل الإنجاز إلى عبء، ويجعل النجاح ناقصًا إذا كان ثمنه الأبناء أو الزوجة أو دفء البيت.

وفي المقابل، فإن الانشغال الكامل بالأسرة دون تنظيم، أو سعي، أو طموح للتقدم والنجاح، قد يفقد الإنسان ثقته بذاته وتقديره لنفسه، ويورثه قلقًا وضيقًا في القلب.

وهنا يظهر دور الوعي في ترتيب الأولويات، وفهم أن الوقت طاقة، إن أُحسن توزيعها بارك الله فيها.

وصنع التوازن يبدأ من إدراك الإنسان أن الأسرة ليست هامشًا يُؤجَّل، بل هي الأساس الذي يمنح العمل معناه الحقيقي. فنحن نعمل لأجل الأسرة، وتحسين معيشتها، وتوفير حياة كريمة لها، فلا يطغى ذلك العمل على حقوقها. فساعة تقضيها مع أبنائك بهدوء، أو جلسة هادفة مع أسرتك دون انشغال بمشكلات العمل، قد تصنع أثرًا يفوق أيامًا من الغياب.

كما أن احترام وقت العمل، والالتزام به دون إسراف أو تجاوز، يخفف الضغط، ويمنح الإنسان مساحة أوسع للحياة.

والتوازن لا يعني المثالية الدائمة، بل المحاولة الواعية، والتصحيح المستمر. فكلما طغى جانب على الآخر، راجعنا أنفسنا، وأعدنا التوازن لحياتنا. فالمهم أن نبقى منتبهين، وألا نسمح للعمل أن يسرق أعمارنا، ولا للأسرة أن تكون ضحية طموح طاغٍ.

ولنعلم أن الناجح حقًا هو من يعود إلى بيته مطمئنًا، يحمل إنجازًا يفتخر به، وقلوبًا تفرح بعودته.

فاللهم بارك لنا في أوقاتنا، وأعنّا على أداء حقوق أعمالنا وأسرنا، واجعل بيوتنا سكينة، وأعمالنا في مرضاتك، يا رب العالمين.

مساحة إعلانية