رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
كان لقاء الأحبة في جلسة رمضانية في رحاب مجلس الفقيه القرطبي، وانشغل رواد ذلك المجلس العامر بالحديث عن هموم الأمة العربية ومصائب أهل السنة في العراق وسوريا ولبنان وأيضًا إيران. فالسنة في إيران لا يسمح لهم بإقامة مساجد سنية ولا يوجد في العاصمة الإيرانية طهران مسجد لأهل السنة إطلاقا كما قال بذلك أحد العالمين بمآسي أهل السنة في طهران عاصمة الجمهورية الإسلامية، بينما يوجد مساجد لهم في لندن وباريس وواشنطن وروما وفي معظم العواصم الأوروبية.
(2)
أبو جعفر قال: يا جماعة لا تنشغلون اليوم بمسجد بني هنا ومنع من البناء هناك، انشغلوا بما يحدث في العراق من إبادة جماعية لأهل السنة هناك، انشغلوا بما تفعل روسيا في سوريا من جرائم ضد الإنسانية، استخدمت قنابل انشطارية محرمة دوليا، وقنابل فراغية، وفسفورية، وأسلحة وذخائر فتاكة تجربها روسيا عمليا لأول مرة على البشر والحجر والحيوان والنبات في سوريا تحت ذريعة محاربة الإرهاب "داعش". انشغلوا يا إخواني بما يجري في اليمن وخلافات داخل منظومة مجلس التعاون الخليجي هل العدو الأول في اليمن حزب الإصلاح أو الجماعة السلفية، أو الحوثي وعلي عبدالله صالح. أبو صخر قاطع الجميع ورفع صوته قائلا: يا ربع، "انتم وين وطمبورة وين! "مصطلح خليجي. بريطانيا أعلنت انفصالها سلميا عن الاتحاد الأوروبي، لكن استثماراتنا في بريطانيا ما هو مصيرها؟ قيمة الجنية انخفضت، ويترتب على ذلك انخفاض قيمة استثماراتنا أيا كان نوعها. أبوحجر قال لا تخافون على استثماراتكم الله يحميها إن كانت استثمارات حلال، لكن، هل فيكم أحد يؤيد انفصال بريطانيا عن الاتحاد الأوروبي؟ قال أحد الجالسين والله يا ربعي إني سعيد بانفصالها، لأنها ستشجع انفصال ويلز وأسكتلندا وأيرلندا الشمالية وتتفكك بريطانيا إلى أن تصبح فقط جزيرة في بحر متلاطم لا قوة لها. يا إخواني بريطانيا شتتت أمتنا إلى دول ونحل وفرقت شملنا خلوها اليوم تشوف الويل. اقرأوا مقالة فواز العجمي شفاه الله من كل شر المنشورة في جريدة الشرق بالأمس تحت عنوان "اشربوا من نفس الكاس" هذا الكلام لم يعجب أبو طلحة، وقال يا جماعة الخير: إحنا في خطر مستطير. وقال أبو ذر: فصّل القول يا أبا طلحة، وفيما يلي قوله.
(3)
هل تعلمون أن تركيا سوت خلافاتها مع إسرائيل، وخلافاتها مع روسيا وكما تعلمون روسيا وإسرائيل في تحالف في حربها ضد داعش في سوريا، وروسيا وإيران في تحالف أيضًا في سوريا. والآن، بعض القوى السياسية في تركيا تدفع بها للتحالف مع الروس والإيرانيين وإسرائيل. إيران اليوم في موقع قوي فسلطتها السياسية والعسكرية تتمدد في كل أرجاء العراق وسوريا. في العراق تفرض سيطرتها عسكريا وإداريا في محافظة الأنبار شمالا مرورا بالنجف ووصولا إلى المثني جنوبا وكلها تقع على حدود المملكة العربية السعودية، انتصرت في الفلوجة بجحافلها الطائفية الحاقدة المسلحة، ويرابط على الحدود السعودية الشمالية الشرقية أكثر من نصف مليون مجند في الحشد الشعبي الشيعي، وفيلق القدس الإيراني، والحرس الثوري الإيراني، وغيرهم من الحشد المسلح. ألا يشكل كل ذلك تهديدا لأمن المملكة السعودية ومن ثم دول مجلس التعاون الخليجي؟
كلام أبوطلحه استفز أبومعن وقال له: هوّن عليك يا أخي العزيز. تركيا تصالحت مع إسرائيل صحيح وحلت خلافاتها مع روسيا، لكنها لن تكون شريكا لتلك القوى ضد الشعب السوري أوالفلسطيني أو العراقي. في اتفاقها مع إسرائيل أصرت على إمداد غزة بكل ما تحتاج من مؤن إنسانية، وطلبت إسرائيل أن يكون في البداية عبر موانيها، واشترطت تركيا في صلحها مع إسرائيل تزويد غزة بمحطة تحلية مياه، وبناء محطة كهربا ومستشفى ولم تمانع إسرائيل. ليت مصر تفتح معبر رفح بشكل دائم لحركة التنقل بين غزة والعالم. موقف تركيا يقول أبومعن: أشرف وأنبل من موقف سلطة رام الله العباسية التي ترفض أي جهد عربي أو دولي برفع الحصار عن قطاع غزة، وأشرف من موقف مصر تجاه أهل غزة وكذلك أشرف من موقف بعض الدول العربية في هذا الشأن.
هل تعلمون يا إخواني الكرام أن محمود عباس يتفاخر في مجالسه بأنه طلب من المشير السيسي قائد الانقلاب العسكري على الرئيس الشرعي المنتخب محمد مرسي بإغراق الأنفاق بين غزة ورفح وإغلاق المعابر بين غزة ومصر، وأخيرا بالأمس برأ الحاخامات اليهود الذين أفتوا بتسميم مياه آبار الشرب والزراعة بهدف ترحيل أصحاب الحق من أهل الضفة إلى خارج أراضيهم ليتمكن المستوطنون من توسيع سلطاتهم على أراضي الضفة الغربية.
يا إخواني الكرام لازم تفهموا أن تركيا دولة أجنبية، بمعنى أنها ليست عربية ولها مصالح تخدم شعبها وتحافظ على سيادتها ووحدة أراضيها، والحق أنها قدمت للقضية الفلسطينية في الماضي والحاضر أكثر مما قدمت الكثير من الدول العربية. ستبقى تركيا على العهد للقضية الفلسطينية العادلة رغم المحن التي تواجهها من أجل ذلك.
آخر القول: الحملة الظالمة على تركيا اليوم انطلقت من مكاتب التنسيق الأمني مع إسرائيل في رام الله، ومن كتاب المرين في بيروت والقاهرة والطابور الخامس في بعض العواصم العربية، فحسبنا الله ونعم الوكيل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
سينهي الحرب من يملك أوراق الصمود، فإذا نظرنا للمواجهات بين ايران وامريكا واسرائيل وإذا أخذنا العناصر الأساسية للصمود من الطبيعة الجغرافية التي هي مسرح العمليات فنحن نتحدث عن إيران كمساحة تبلغ حوالي 1.7 مليون كم2 تنتشر فيها القوات والقدرات الايرانية محصنة بسلاسل جبلية يصعب اختراقها ولذلك فإن القوتين المحاربتين لإيران في حاجة لتغطية كل هذه المساحة واختراق القمم الجبلية. وهذا سيكون من الصعب خاصة عند الحديث عن آلاف المواقع التي تحتاج تغطيتها وقد تعود عدة مرات لمثل هذه المواقع لكي تتأكد انه تم تدميرها وفي الكثير من هذه المواقع يصعب الوصول لها إما لأسباب طبيعية أو التمويه من قبل القوات الإيرانية، في المقابل مساحة فلسطين تعتبر صغيرة والقدرات الإسرائيلية متكدسة ومكشوفة فيسهل لإيران الوصول لكل هذه الأهداف بشكل ميسر إما لقلة عدد الاهداف او لتواجدها قريبة من بعضها او لكون إيران تستخدم الصواريخ الدقيقة للوصول لها. في الجانب الآخر وخاصة استخدام سلاح الطيران والذي تعتمده اسرائيل وامريكا سيكون شاقا عليهم مثل هذه الحركة لمسافة آلاف الكيلومترات فيستنزف الكثير من الوقود ويستنزف الكثير من طاقة الطواقم او يكون مكلفا باستخدام حاملات الطائرات وتكون معرضة للهجمات. ويرفع المخاطر عليهم بسبب تقادم مثل هذه الطائرات، إذن مسافات خطوط الامداد تبدو في صالح الطرف الايراني وايران هي المصنعة لصواريخها ومنصات انطلاقها، فبالامكان تسمية هذا انه "مسافة السكة" لايران بينما يعاني الطرف الاخر من تعقيدات خطوط الامداد التي تزيد عن احد عشر الف كم. واذا اضفنا الى هذه المسافة مساحة ايران تبرز مدى الصعوبة في السيطرة على الأحداث في الارض بالنسبة لسلاحي الطيران، اذن اذا كانت المساحة في صالح ايران وخطوط الإمداد في صالح ايران والمخزون أيضا في صالح ايران فبعد ان انهكت اسرائيل وامريكا في حرب غزة واوكرانيا وعلى مدى سنتين أو أكثر فإن مخزونهما من الذخيرة ومستوى استنزافهما بلغ درجات قصوى ولذلك فاعتمادهما استراتيجية الصدمة والترهيب قد تكون مفيدة في حال كانت فترة المواجهات قصيرة. اما اذا امتدت فترات اطول فإنها قد تعرضهما اما لزيادة الانهاك بالنسبة للطواقم والتهالك بالنسبة للطائرات والاجهزة والحالة الثالثة نفاد مخزون الذخيرة وهذه ثلاثة عوامل جد خطيرة بالاضافة إلى عاملين اخرين يخدمان ايران وهما التكاليف المنخفظة مقارنة بانتاج الذخيرة الامريكية التي تبلغ اكثر من خمسين ضعفا مقارنة بانتاج الذخيرة الايراني وعمليات الانتاج الايراني المستمرة وهو انتاج حربي في مقابل الشركات الامريكية والتي تحتاج خطوط انتاجها فترات زمنية طويلة للانشاء والانتاج. فإذا أضفنا لكل هذه العوامل الجبهة الداخلية بالنسبة لايران تبدو صلبة وأما الجبهات الداخلية بالنسبة للولايات المتحدة فإن الشعب الأمريكي يرفض مثل هذه الحرب وقد تؤدي بالادارة الامريكية لفقدان الانتخابات النصفية وما بعدها أيضا فقدان الكونغرس وكذلك الحال بالنسبة لاسرائيل فالجبهة الداخلية متشظية ومنهكة وتتجاذبها الايديولوجيات من العلمانية الى الليبرالية والمذاهب المختلفة من الحسيدية الى الحريدية. فاذا نظرنا وجدنا أن العامل الزمني يخدم ايران، فمع مرور الزمن تتراجع مكانة وقدرات أمريكا واسرائيل فلا هما قادران على فك حصار مضيق هرمز ولا قادران على الدفاع عن نفسيهما امام صواريخ ايران الفرط صوتية ومسيراتها، وبما ان أمريكا واسرائيل هما من بدأتا هذه الحرب بظروف غير مواتية لكلتيهما اصبح الرأي العام العالمي داعما لإيران بما انه اعتدي عليها من قبل امريكا واسرائيل، والأخطر ان ايران تملك ايضا ورقة الطاقة خاصة لموقعها الجغرافي على مضيق هرمز. وهذا سيجعل من الأوضاع في الاقتصاد الأمريكي جد صعبة فأي زيادة في أسعار الطاقة سيكون لها تداعيات بالغة على الاقتصاد وعلى الإدارة الامريكية. الخلاصة، الجغرافيا تخدم إيران، الديموغرافيا تخدم إيران، خطوط الإمداد تخدم إيران، الأوضاع النفسية في داخل إيران او خارجها تخدم ايران، الاسلحة الدقيقة القادرة على ضرب أصول القوات الامريكية والاسرائيلية في صالح إيران، وورقة الطاقة في صالح ايران، واذا استطاعت ايران ضبط معدل اطلاق الصواريخ والمسيرات مع معدل الإنتاج فستملك إيران أوراق الصمود وهي من سينهي الحرب.
4572
| 16 مارس 2026
من أعظم النِّعم نعمة الأمن والأمان، فهي الأساس الذي تقوم عليه حياة الإنسان وتستقيم به شؤون المجتمعات وتزدهر الأوطان، وعندما يفقد الأمن تضطرب الحياة وتتبدل الطمأنينة خوفًا والاستقرار قلقًا، ولذلك فإن ما تشهده منطقتنا في هذه الأيام من حروب وصراعات مؤلمة يمثل شاهدًا حيًا ودليلًا واضحًا على أن الأمن ليس أمرًا عابرًا أو واقعًا مفروضاً، بل هو نعمة عظيمة تستحق أن تُحفظ وأن يُشكر الله عليها في كل وقت، فالمشاهد التي نراها والأوضاع التي نشهدها تذكرنا بأن الأمن هو الشريان الأساسي الذي تتدفق من خلاله الحياة في كل وطن، وبدونه تتعطل التنمية وتتراجع مسيرة التقدم ويعيش الإنسان في قلق دائم على نفسه وأسرته ومستقبله. إن استقرار الأوطان وطمأنينة الشعوب لا يتحققان صدفة، بل هما نتيجة منظومة متكاملة من الجهود الأمنية والتنظيمية التي تعمل ليل نهار عليها الدولة لحماية البلاد وصون سلامته والحفاظ على استقراره من كل الجوانب الأمنية واللوجستية، ولذلك فإن الواجب على كل مواطن ومقيم أن يستشعر عظمة هذه النعمة وأن يدرك قيمتها الحقيقية، خاصة في هذه الأيام المباركة من العشر الأواخر من شهر رمضان، وهي أيام عظيمة يتضاعف فيها الأجر ويقبل فيها المسلمون على الدعاء والاستغفار والتقرب إلى الله، ومن أعظم ما ينبغي أن يحرص عليه الإنسان في هذه الأيام أن يسأل الله دوام الأمن والاستقرار وأن يحفظ الأوطان من الفتن والاضطرابات وأن يوفق القائمين على أمنها لما فيه الخير والصلاح، فالدعاء للأوطان واستقرارها ليس مجرد كلمات تقال بل هو تعبير صادق عن وعي الإنسان بقيمة الأمن وأثره في حياة الجميع. كما أن شكر نعمة الأمن لا يقتصر على الدعاء فقط، بل يظهر كذلك في سلوك الإنسان وتصرفاته اليومية، فالمجتمع يقوم على وعي أفراده والتزامهم بالقوانين واحترامهم للأنظمة وتعاملهم المسؤول مع كل ما يمكن أن يؤثر في استقرار المجتمع، ومن مظاهر شكر هذه النعمة الابتعاد عن السلوكيات التي تعكس اللامبالاة أو الاستهتار، لأن الأمن مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع، وكل فرد في الوطن يعد شريكًا في الحفاظ على استقراره وطمأنينته. ومن الواجب أيضًا أن يقدّر الجميع الدور الكبير الذي تبذله الدولة وأجهزتها المختلفة في حماية الوطن وصون أمنه، فهناك جهود كبيرة وخطط دقيقة وإجراءات مستمرة تُبذل من أجل الحفاظ على سلامة البلاد واستقرارها، وهذه الجهود تتطلب دعم المجتمع وثقته وتعاونه، لأن الأمن لا يتحقق إلا بتكامل الجهود بين الجهات المسؤولة وأفراد المجتمع. كما ينبغي على الجميع التحلي بالوعي والمسؤولية في التعامل مع الأخبار والمعلومات، والابتعاد عن نشر الشائعات أو تداول الأخبار غير الموثوقة، فهناك جهات رسمية في الدولة مكلفة بمتابعة الأحداث ونقل المعلومات الصحيحة للمجتمع، ونشر الأخبار دون تحقق قد يؤدي إلى إثارة القلق والارتباك ويؤثر في استقرار المجتمع، ولذلك فإن الالتزام بالمصادر الرسمية والابتعاد عن تداول الأخبار دون تأكد يعد جزءًا مهمًا من المسؤولية الوطنية. وفي النهاية يبقى الأمن والأمان أعظم ما يمكن أن ينعم به أي وطن، وما يحدث الآن في المنطقة يذكرنا كل يوم بأن هذه النعمة تحتاج إلى شكر دائم ووعي حقيقي للحفاظ عليها، وأن مسؤولية حمايتها لا تقع على جهة واحدة فقط بل هي مسؤولية الجميع، مواطنين ومقيمين، بالدعاء الصادق والالتزام الواعي والتعاون الصادق مع الجهود التي تبذلها الدولة، فالأوطان الآمنة لا تُبنى فقط بالقوة والإمكانات بل تبنى أيضًا بوعي أبنائها وإحساسهم العميق بقيمة الأمن وأهميته في حياتهم ومستقبل أوطانهم.
1506
| 11 مارس 2026
حين وضعت الدول أنظمة التقاعد عند سن الستين، كان لذلك وجاهته الإدارية ومنطقه السليم. فالدماء الجديدة تحتاج لفرص لتتدفق، والهياكل الإدارية تحتاج لتجديد، وسنة الحياة تقتضي التداول. لا أحد ينكر أن «تدوير المناصب» هو الرئة التي تتنفس بها المؤسسات الحية. ولكن، في سياقنا الخليجي الخاص، هناك معادلة اقتصادية وإنسانية تستحق التأمل بحكمة وهدوء. نحن في دول أنفقت بسخاء منقطع النظير على الإنسان. استثمرنا في صحته، فارتفع معدل الأعمار واللياقة، واستثمرنا في تعليمه وتدريبه عقوداً طويلة. وحين يصل هذا «الاستثمار» إلى ذروة نضجه في الستين، نجد أنفسنا أمام معضلة: كيف نوفق بين «حاجة الشباب للمنصب» وبين «خسارة المؤسسة لهذا العقل الناضج»؟ إن الاستغناء التام والفوري عن هؤلاء بمجرد بلوغ رقم معين، هو نوع من «البتر» الإداري المؤلم. فنحن هنا لا نتحدث عن موظفين عاديين، بل نتحدث عن ثلاث عملات نادرة يصعب تعويضها: 1. ذاكرة المؤسسة: الشخص الذي يمثل «الأرشيف الحي»، ويعرف لماذا اتخذنا هذا القرار قبل عشرين سنة، فيحمينا من تكرار الأخطاء المكلفة. 2. الخبير المحلل: الذي عاركته التجارب، فصار يملك «حدساً» إدارياً يقرأ ما خلف السطور والأرقام. 3. المستشرف الحكيم: الذي تجاوز مرحلة «التنفيذ» اليومي الغارق في التفاصيل، وصار يرى الصورة الكبرى والمستقبل بوضوح. لذلك، ومن منطلق الحفاظ على هذه الثروة الوطنية، نقترح الانتقال من «التقاعد الإجباري» وفقاً لتاريخ الميلاد، إلى «التقاعد المرن» وفقاً للقدرة والعطاء. وبالموازاة مع هذا التعديل النظامي، نقدم مقترحاً آخر يتعلق بالجانب البشري، وهو معالجة «الفجوة السلوكية» التي تفشل بسببها عادةً فكرة الاستعانة بـ «الخبراء» أو «المستشارين» في مؤسساتنا. نحن نعاني من عدم وضوح في «تأهيل الأدوار» حين ينتقل الموظف من كرسي الإدارة إلى كرسي الاستشارة. المؤسسات لا تهيئ أبناءها لهذا التحول الحرج في آخر سنواتهم الوظيفية. فمن جهة، «الخبير المتقاعد» لم يتدرب على خلع «عباءة التنفيذي». يجد صعوبة نفسية في التنازل عن سلطة «الأمر والنهي»، فيتدخل في التفاصيل، ويحاول إدارة الدفة، مما يخلق صداماً مع المدير الجديد. هو لم يتعلم أن دور المستشار هو «الإضاءة» لا «القيادة». ومن جهة أخرى، «المدير التنفيذي» الشاب لم يتدرب على «كيفية استثمار الحكماء». قد يرى في الخبير تهديداً لسلطته، أو عبئاً قديماً، ولا يعرف كيف يستخرج منه العصارة الذهبية دون أن يسلمه المقود. لذا، نقترح اعتماد برامج تطويرية في السنوات الأخيرة من الخدمة لتهيئة الطرفين. برامج تعلم الموظف الخبير مهارات التوجيه (Mentoring)، وفن تقديم النصح دون فرض الرأي، وكيفية التحول من «لاعب» يسجل الأهداف، إلى «مدرب» حكيم يصنع النجوم. حين نجمع بين «نظام مرن» يحفظ الكفاءات، وبين «وعي سلوكي» يوضح الأدوار، سنحفظ لمؤسساتنا «ذاكرتها» و»حكمتها»، ونفسح في الوقت ذاته المجال لشبابنا ليقودوا الدفة بطاقة متجددة. هكذا نتحول من «هدر الثروة» البشرية، إلى «توارث الحكمة» بسلاسة ورقي.
1266
| 11 مارس 2026