رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في الرابع والعشرين من سبتمبر وقف سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني أمير دولة قطر، يخاطب العالم من على منبر الجمعية العامة للأمم المتحدة، وكعادته كان في الاعوام التي خلت ومن على ذات المنبر يتحدث عن الشأن الفلسطيني من بين القضايا الاقليمية الهامة الى جانب الحديث عن دولة قطر وما لحق بها من أزمات وافتراءات، وكيف تعاملت بلاده مع تلك الأزمات والافتراءات بدبلوماسية أبهرت أصحاب تلك الظواهر، كان يعدد إنجازات قطر في الداخل والخارج سياسيا واقتصاديا واجتماعيا، كان يتحدث عن علاقات قطر والمنظمات الدولية (الأمم المتحدة)، ومساهمات قطر المادية والمعنوية واستضافة قطر بموجب مبادرة من سموه بيت الأمم المتحدة الذي يضم العديد من المنظمات والوكالات، اذكر منها على سبيل المثال لا الحصر منظمة العمل الدولية، منظمة الصحة العالمية، منظمة الأمم المتحدة للطفولة (اليونسيف)، منظمة الأمم المتحدة للتربية والعلوم والثقافة (اليو نيسكو)، ومفوضية الأمم المتحدة لشؤون اللاجئين وغير ذلك من الوكالات والمنظمات والتي يزيد عددها عن 12 مكتبا ووكالة ومنظمة أممية.
(2)
في خطابه آنف الذكر امام الجمعية العامة هذا العام فقد حمل هم الامة العربية قاطبة، وعلى قمة هموم امتنا العربية المسألة الفلسطينية والشعب الفلسطيني الذي يتعرض لإبادة جماعية على يد جيش العدو الصهيوني بسلاح امريكي وحماية سياسية وامنية وقضائية من أية ادانة او تدابير عسكرية من أي جهة كانت، وتدمير شامل لبنيته التحتية بما في ذلك دور العبادة الإسلامية والمسيحية والمدارس والجامعات والمكتبات والمستشفيات وحتى مخيمات البؤس التي لجأ اليها أهلنا في غزة.
قال سموه امام ممثلي دول العالم 193 دولة «إن الاحتلال الصهيوني لفلسطين هو احتلال نظام فصل عنصري في القرن الحادي والعشرين» ولم يبق من جذور الاستعمار البغيض سوى دولة الاحتلال النازية الصهيونية يجب ان يزول ذلك الاحتلال، وقال الأمير تميم بن حمد آل ثاني «إن تجاهل الحل العادل يقود الى كارثة نكتشف غير مصدقين ان البعض ما زال يحاول البحث عن تدابير مبتكرة لادارة غزة بعد الحرب بسلطة او من دون سلطة من منطلقات امنية والمقصود هنا امن الاحتلال لا امن أصحاب الحق الفلسطينيين ان هناك جهودا تبذل بالتواطؤ من البعض ترغب في تفصيل الوطن العربي كله على قياس إسرائيل».
* لقد أنحى سموه باللائمة على مجلس الامن الدولي الموكل له بحكم الميثاق صيانة السلم والامن الدوليين الذي لم يستطع تحقيق ذلك الهدف لأن الولايات المتحدة الامريكية تستخدم حق النقض (الفيتو) في كل مرة يكون على جدول اعمال المجلس الشأن الفلسطيني «ان هناك قيادات تغريها احتمال تهميش قضية الشعب الفلسطيني والاستراحة من همها او زوالها من دون حل لكن سموه اكد أن «فلسطين عصية على التهميش لأنها قضية شعب اصيل يعيش على ارضه» تغوص جذوره في التاريخ العميق. لقد راح سموه في خطابه المذكور أعلاه يتساءل «أيعقل انه حتى بعد هذه الكارثة التي حلت وتحل بغزة واهلها لم تستنتج الدول الكبرى ذات القدرة على التأثير في سير الاحداث وضرورة وقف الحرب والتوجه الى الحل العادل على الفور بدلا من التفنن في الصياغات للتهرب منه ؟» وكأني بسموه يخاطب الولايات المتحدة الامريكية السند والمؤيد لدولة العدو الصهيوني.
(3)
لقد جهر سموه بالقول مخاطبا العالم قاطبة والدول الخمس دائمة العضوية في مجلس الامن على وجه التحديد «أوقفوا العدوان على غزة.. أوقفوا الحرب على لبنان» ان العدو الصهيوني بقيادة اليمين المتطرف في تل ابيب ارتكب جريمة العصرــ الى جانب جرائمه في غزة والضفة الغربية ــ بتفخيخ وسائل اتصال لاسلكية وتفجيرها بآلاف الناس في لحظة واحدة دون تمييز ان الانسان لم يعد يثق في ساعة يده او سيارته او جهاز التلفزيون او الثلاجة في المنزل او حتى عداد الكهرباء في البيت قد تكون هذه الوسائل والآلات والمعدات مفخخة ويسهل تفجيرها في الناس دون سابق انذار لأي سبب كان «إنها بلا شك جريمة العصر» ويجب ان تُعَاقَب عليها إسرائيل عقابا يتناسب مع حجم الجريمة.
لقد استشرف سموه ما سيحيق بلبنان الشقيق ونبه العالم بخطورة الأوضاع وما يهدف اليه الكيان الإسرائيلي من تدمير شامل لمنطقة الشرق الأوسط عامة ودول جوار فلسطين خاصة وهذا اليوم لبنان يسبح في دماء أبنائه من جراء العدوان الإسرائيلي عليه بعد دمار غزة.
(4)
لم ينس سموه حال أهلنا في سورية الحبيبة واليمن والسودان وليبيا وقال بما يجب ان يكون عليه الحال في تلك الدول العربية الشقيقة وبتضافر الجهود العربية والدولية تحل تلك النزاعات الدامية. مؤكدا ان دولة قطر تضطلع بجهود الوساطة سعيا منها لوقف العدوان على غزة وأدان أسلوب الاغتيالات لقيادات سياسية مرموقة أيا كانت عقيدتها. لقد اكد سموه ان «التوسط بين الأطراف المتنازعة بهدف الوصول الى حلول تجنب الصراع المسلح او القطيعة بين الأطراف الى جانب العمل الإنساني هما الخيار السياسي الاستراتيجي على المستويين الإقليمي والدولي دون منة على احد». وأشار الى ان جهود الوساطة القطرية قد اثمرت في كثير من الميادين السياسية وما برحنا نعمل على انجاز الكثير في مجال التوسط لحل النزاعات.
آخر القول: كان خطابا أشاد به الكثير من الدبلوماسيين والصحافة العربية والعالمية ونشرات الجمعية العامة الصادرة باللغات الرئيسية الست العاملة في الأمم المتحدة. وفق الله قطر وأميرها تميم لخير الأمة العربية.
الحكومة الشرعية اليمنية والحوثيون ودعاة الانفصال
شُغِل الإنسان العربي الغيور بحال أمته الذي يسير من سيئ إلى أسوأ. في أقصى بلاد المغرب العربي ثبّتت... اقرأ المزيد
1287
| 03 يونيو 2025
بركان سياسي أوروبي يثور ضد إسرائيل والعرب يتفرجون !
تتسع دوائر الرفض العالمي لحرب الإبادة الجماعية التي تمارسها إسرائيل ضد الشعب الفلسطيني، وعلى وجه التحديد في قطاع... اقرأ المزيد
1332
| 27 مايو 2025
سورية الشرع والعراق السوداني وفلسطين محمود عباس
سورية الجديدة بقيادة الشرع ورفاقه ما برحت تواجه عواصف داخلية وخارجية واقليمية وهي صامدة تعمل ليل نهار من... اقرأ المزيد
2151
| 29 أبريل 2025
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3300
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1269
| 28 سبتمبر 2026