رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

أستاذ الجغرافيا غير المتفرغ
جامعة قطر

مساحة إعلانية

مقالات

753

أ.د. نظام عبدالكريم الشافعي

جيران في عالم واحد

01 أكتوبر 2024 , 02:00ص

عنوان لكتاب مترجم إلى العربية من قبل مجموعة من المترجمين، ومراجعة عبدالسلام رضوان، نشره المجلس الوطني للثقافة والفنون والآداب في دولة الكويت في سلسلة عالم المعرفة، سبتمبر 1995. والكتاب يحوي النص الإنجليزي لتقرير إدارة شؤون المجتمع العالمي، أعدته لجنة مستقلة من 28 خبيرا ومسؤولاً تنفيذيا من مجموعة من الدول، تتنوع خبراتهم وتخصصاتهم والمسؤوليات التي تولوها عالميا او إقليميا او وطنيا، ومن بينهم الكويتي عبداللطيف الحمد والإندونيسي علي العطاس. وفي التقرير رسم لأمل جديد في بدء حقبة جديدة من تاريخ الإنسانية أكثر أمنا وانصافا وتضامنا في منظمة الأمم المتحدة ذات الأهداف النبيلة عند تأسيسها، بأن تعود إلى مسارها الذي أنشئت من أجله قبل خمسة عقود (1945-1995).

وجاء في مقدمة التقرير «بأن الجهد يهدف لرسم معالم طريق يقودنا الى القرن الحادي والعشرين بطرح رؤية خصبة لعالم ينصب فيه الاهتمام على البشر وتتأكد الحاجة الى قيم مشتركة ونظام اخلاقي مدني عالمي وقيادة مستنيرة تقود شعوب العالم والأمم في جوار عالمي واحد».

فكانت 1989 عند سقوط سور برلين وانتهاء الحرب الباردة، الفرصة السانحة ليبادر مفكرو العالم الذين يستشعرون الخطر، بان عهدا جديدا قد بدأ يلزمهم بعدم التردد في دعوة إصلاح المنظومة الأممية. ولا بد من الإقدام على عصر جديد لمستقبل يستجيب للقانون وللإرادة الجماعية وللمسؤولية المشتركة لأمن البشر وكوكبهم. وتقييد ممارسات الأمم المتحدة السلبية التي ابتعدت بها عن الأهداف الكبرى الأساسية في تجمع يحقق اهداف البشرية جمعاء، مهما اختلفت اجناسهم ودياناتهم ولغاتهم وشرعياتهم السياسية، سواء كانوا أهل شمال أو جنوب.

وتاريخياً، فبعد الحرب العالمية الثانية دعت الولايات المتحدة الامريكية وهي المنتصرة الأكبر فيها الى تكوين هيئة اممية جديدة، بعد فشل عصبة الأمم 1920، باسم الأمم المتحدة بمفاوضات أولية من قبلها والاتحاد السوفييتي والصين وبريطانيا، وانتهاء بالاجتماع في مدينة سان فرانسيسكو في الغرب الأمريكي بإعلان الميثاق الأممي في 24 أكتوبر 1945 بتوقيع 51 دولة مستقلة عليه، من بينها عدة دول عربية مثل المملكة العربية السعودية ومصر والعراق وسوريا ولبنان.

والأمم المتحدة تعتبر ملاذا للدول المتوسطة والصغيرة في المحافظة على سيادتها، وهي التي دعت لتحريرها وتسريع نيل استقلالها كهدف سام لها. وكان هذا شأن دولة قطر والتي انضمت اليها في 21 سبتمبر1971عندما قبلت عضوا في الجمعية العمومية بطلب من قيادة الدولة، تقدم به سعادة السيد علي بن احمد الانصاري وزير العمل والشؤون الاجتماعية. وشارك في رفع علمها. ومن يومها وقطر تتفاعل مع ميثاق الأمم المتحدة وترقي تعاونها مع جميع منظماتها ولا تتردد في تقديم الدعم المعنوي والمادي السخي، ويعد بيت الأمم المتحدة الذي تأسس في العام الماضي في الدوحة مركزا لتوجهات قطر الفعلية بدعم هيئات الأمم المتحدة ومبادراتها في تحقيق أهدافها النبيلة في تضامن دولها، وقد كان موقف المنظمة ودولها منها مكان إشادة.

ويتفق الكثيرون بأن الأمم المتحدة حققت في مسيرتها إنجازات تحسب لها في التعاون الدولي في المجال الاجتماعي من تعليم وصحة وحقوق الانسان والدفاع عن الحريات عبر منظماتها كاليونسكو والصحة العالمية والعمل الدولي. إضافة إلى التعاون الدولي في حماية البيئة من التلوث والتغير المناخي، وقوانين الحدود وأعالي البحار، ودور محكمة العدل الدولية في حل كثير من مشكلات الحدود. وما التحولات الإيجابية بتمكين الشعوب في دول العالم الثالث إلا مثال ملموس لتلك النجاحات.

ولكن معظم فشلها كان في المجال السياسي لتضارب مصالح الدول الكبرى صاحبة حق الفيتو، وقضية فلسطين هي الواضحة في هذا الصدد في عجزها الوصول الى تسوية لها على الرغم من مرور أكثر من سبعين عاما، وهي المتسببة في خلقها في الأساس، عندما صوتت الجمعية العامة لصالح مشروع التقسيم في عام 1947. ومنذ ذلك الحين، لم يستطع مجلس الأمن إجبار دولة الكيان الصهيوني على تنفيذ قراراته، وكانت الدولة الوحيدة التي تضرب بعشرات القرارات عرض الحائط ولا تبالي، مدعومة من معظم الدول الكبرى والتي أدت بالقضية إلى تفاقمها، انتهاء بعدم رضوخها بمقترح حل الدولتين، واستمرار توسعها في إقامة المستوطنات غير المشروعة في الضفة الغربية من أرض فلسطين.

ومما يؤسف له أنه في العقود الأخيرة، شهدت المنظمة تدخلات تنادي بقيم مستغربة، لم تكن في الأصل بنودا في ميثاقها، انكرتها الغالبية العظمى من الأعضاء الـ 194، مثل العولمة التي تبنتها الهيئة والتي قللت من سيطرة الدول على شؤونها الداخلية. كما كانت الاعتراضات والتحفظات على ميثاق سيداو حول التطرف في حقوق المرأة. ويعد مجلس الأمن من جانب آخر أكبر نقاط الضعف الرئيسية، والذي عن طريق قراراته تتحقق مصالح الدول الكبرى، والتفرد بسلطة اتخاذ القرار (الفيتو) من قبل أعضائه الدائمين، والذين من المفترض أن يكونوا الداعمين للسلام والامن الدوليين والمدافعين عنه.

وللتذكير، لم تستطع عصبة الأمم أثناء وجودها والمنشأة بعد الحرب العالمية الأولى من تحقيق أهدافها بسبب عدم تنازل الدول الكبرى من الرغبة بالهيمنة وإحكام سيطرتها على مستعمراتها، كاليابان مع دول جنوب شرق آسيا، وإيطاليا مع مستعمراتها وخاصة في الحبشة، وبريطانيا في قضيتها مع العراق، وفرنسا في علاقتها مع موارد مستعمراتها في أفريقيا، فسرعان ما انهارت الفكرة وبدأت الحرب العالمية الثانية تلوح في الأفق. فهل المصير نفسه ينتظر هيئة الأمم المتحدة في نهاية الأمر، بإرادة الدول الكبرى أن تكون المنظمة لعبة بالأمم أو تركيعها أو خداعها تحت اسم جميل.

اقرأ المزيد

alsharq السياسة الخارجية التركية عام 2025

شهدت السياسة الخارجية التركية تحولات بالغة الأهمية، في سياق إقليمي ودولي مضطرب، على نحو يشبه ما عرفه العالم... اقرأ المزيد

69

| 12 يناير 2026

alsharq سلطان الخير وسـتة أعـوام من الإنجازات

إدارة الناس بحكمةٍ واقتـدار في شؤون الحكم ليست بالأمر السهل أو البسيط، بل هي من أصعب التحـديات التي... اقرأ المزيد

72

| 12 يناير 2026

alsharq معول الهدم

لسنا بخير، ولن نكون بخير ما دمنا نُقدّس المجاملة، ونخشى الحقيقة أو نُخفيها. لقد تحوّلت المجاملة من سلوكٍ... اقرأ المزيد

393

| 12 يناير 2026

مساحة إعلانية