رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في اليوم 390 من الحرب على غزة (نحن في يوم الخميس31 أكتوبر2024) واصلت إسرائيل ارتكاب المجازر المروعة بحق أبناء القطاع وفي غضون ذلك طالب حزب الله اللبناني سكان 25 مستوطنة إسرائيلية بإخلاء منازلهم بينما اعترف جيش الاحتلال الاثنين بمقتل 3 جنود وإصابة أكثر من 60 آخرين في معارك جنوب لبنان والخميس قتل 5 أشخاص بصواريخ من لبنان، وسط تصدي حزب الله للتوغل البري في بلدة الخيام جنوبي لبنان.
هذا نموذج من أخبار يومية كأنما تؤكد انقلاب الأوضاع رأسا على عقب! ومن جهة ثانية زعم المراسل العسكري لـ»القناة 12» (نير دفوري) أن «سلاح الجو الإسرائيلي نفّذ ضربات دقيقة لتدمير القدرات الإيرانية وركزت العملية المسماة «أيام التوبة» على أهداف عسكرية في إيران من قواعد ومواقع دفاع جوي ومستودعات أسلحة رغم محاولة الإيرانيين تعطيل الهجمات بنيران مضادة للطائرات لكن يبدو أنهم لم يطلقوا الكثير من هذه النيران ربّما بسبب الأضرار الإسرائيلية التي لحقت بنظام الدفاع الجوي وبدوره ذكر الرئيس الأسبق لجهاز الاستخبارات العسكرية (عاموس يدلين) أن «الأربع ساعات الأخيرة فجر السبت الماضي التي استغرقها الهجوم على إيران تمّ الإعداد لها منذ عشرين عامًا وكان من الواضح للنظام الأمني الإسرائيلي أنه يتعين الاستعداد لمثل هذا الرد ويمكن وصف هذا الهجوم بأنه «عملية إعدام دقيقة» للقدرات الإيرانية تحمل رسالة استراتيجية مفادها أن دولة الاحتلال تعرف كيف تعمل ضمن هذه النطاقات.
*وفي السياق ذاته قال مراسل الشؤون العربية (أوهاد حامو) إن «الأهداف التي اختارتها الطائرات الإسرائيلية هي قواعد الحرس الثوري دون مهاجمة أي شيء يتعلق بالبرنامج النووي الإيراني، ويبدو أن إيران «الرسمية» تحاول جاهدة التقليل من شأن هذا الحدث، وأشار مراسل الشؤون الحزبية (يارون أبراهام) إلى أن «المجلس الوزاري السياسي الأمني وافق على الهجوم خلال محادثة هاتفية وتم إبلاغ الولايات المتحدة بالتوقيت قبل ساعات قليلة من بدء الهجوم وهي لم تكن تريد أن يخرج الحدث عن نطاق السيطرة خاصة في هذا الوقت الحساس قبل انتخاباتها الرئاسية الأمريكية، أما الرئيس السابق لشعبة التخطيط في جيش الاحتلال (يسرائيل زيف) فذكر أن «الهجوم الإسرائيلي على إيران يوصل الصراع معها إلى لحظة الحقيقة ومن المتوقع أن يؤثر هذا الهجوم على نتيجة الترتيب الإقليمي برمته في ضوء انهيار أذرع إيران في المنطقة وهي التي بنتها طوال عقود ماضية وبالتالي فإن مفهوم التصعيد الإقليمي لم يعد قائماً وتابع: «لأن إيران لا تزال عاجزة ومكشوفة ودون طبقات خارجية من الحماية صحيح أن لديها مجموعة من الطائرات بدون طيار والصواريخ في نطاق مئات العناصر وتفاصيل صاروخية أكثر قليلاً ولكن كما تبين فإن بعضها في حالة سيئة من الخدمة.
* إلى ذلك جاء في مقال نشرته القناة 12 وترجمته «عربي21: «سمعنا الكثير من تهديدات إيران في الأيام الماضية وتشير بشكل رئيسي إلى ضغوط كبيرة لكن ما تبين في الساعات الأخيرة أن قدرة دولة الاحتلال على الهجوم والتدمير أفضل بكثير من تهديدات إيران، وأضاف المقال نفسه: “الأمر الذي من شأنه أن يشكّل تحولاً في معادلة الردع الإقليمية لصالح دولة الاحتلال بحيث سيكون أمامها فرصة لتغيير الاتجاه والذهاب إلى الترتيب الإقليمي لأن ما قامت به في الفترة الماضية وصولا الى ساعات الفجر الأولى هو رصيد من شأنه أن يؤدي إلى إنجازات مستدامة وترتيبات من شأنها أن تضمن سنوات من الهدوء بأمان رغم أن أي ترتيب يتطلب تنازلات!
وفي صحيفة يديعوت أحرونوت نجد تعليق المراسل العسكري (يوآف زيتون) الذي ذكر أن «جيش الاحتلال هاجم مجمعات عسكرية وأنظمة دفاع جوي ومنشآت إنتاج صواريخ ومنصات إطلاق صواريخ أرض-أرض في طهران وخوزستان وإيلام وقطعت الطائرات مسافة 1500 كيلومتر بعد 25 يوماً بالضبط من الهجوم الصاروخي الباليستي من إيران، وتابع: «استمر الهجوم لأكثر من ثلاث ساعات مكثفة في ثلاث موجات مختلفة أصابت 20 هدفاً مختلفاً لكن في طهران حاولوا التقليل من حجمه في ظل رسائل التحذير الأمريكية التي تلقوها وأضاف (زيتون) عبر تقرير ترجمته «عربي21» أن «هذا الهجوم الإسرائيلي أضرّ كثيرا بأنظمة الدفاع الجوي الإيرانية للسماح بحرية العمل لطائرات القوات الجوية لمواصلة الهجوم وعلى صوت الانفجارات خرج الإيرانيون المذعورون إلى الشوارع وكان هناك قلق من استهداف المطارات لكن المقصود كان هو منشآت إنتاج صواريخ أرض-أرض انطلاقا من المعلومات الاستخبارية التي وفرها جهاز الاستخبارات العسكرية (أمان).
*من جهتها نشرت صحيفة (الغارديان) البريطانية تحقيقا يؤكد عداوة إسرائيل الجديدة لمنظمة الأمم المتحدة من خلال مهاجمة وكالة الغوث «الاونروا» ومنعها من القيام بواجب إعانة الفلسطينيين في حياتهم وهو ما نددت به 123 دولة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وتزعم الصحيفة أن واشنطن هي الوحيدة القادرة على ثني نتنياهو عن هذا المروق الشامل عن القانون الدولي وذكرت بقرار محكمة العدل الدولية الذي دعا إسرائيل الى التعاون الكامل مع منظمة الأمم المتحدة واحترام بنودها وعدم تجاوز مواثيقها الا أن رئيس حكومة الاحتلال لم يعر هذه التحذيرات أي أهمية كما نرى ذلك في مواصلة القصف الإبادي لغزة و لبنان!.
حول هذا المحور قال الرئيس الفرنسي (ماكرون) الاسبوع الماضي: «إن الأمم المتحدة هي التي أنشأت دولة إسرائيل ومن العبث أن تتنكر إسرائيل لباعثها من عدم بقرار نوفمبر 1947 الذي يقسم أرض فلسطين شطرين شطر للعرب وشطر لليهود» من جهة موازية أعرب الدبلوماسي البريطاني (برايان أوركهارت) وكيل الأمين العام السابق للشؤون السياسية الخاصة عن أسفه بأن «تقوم دولة إسرائيل بتشويه صورة المنظمة وتمزيق سمعتها والمس من هيبتها كما لم تفعل أي دولة أخرى».
** وهنا أعود بقرائي الكرام الى الإجابة عن السؤال المطروح في عنوان مقالي لأقول إن واشنطن تملك القدرة بالقوة على رسم ملامح الشرق الأوسط الذي يناسبها ثم تأتي إسرائيل بمروقها عن الشرعية الدولية المتمثلة في ميثاق الأمم المتحدة هي الأقدر على فرض قواعد جديدة للتوازنات الإقليمية والدولية في منطقة الشرق الأوسط وفي آخر القائمة يأتي العرب وهم يرزحون تحت بلدانهم المثقلة بالمخاطر والمهددة باندلاع حرب كونية ثالثة تمتد من الشرق الى الغرب.
في نفس الموضوع كتب الصحفي السعودي عبد الله خلف: «أمريكا دولة عظيمة بلغت القمر وتسعى لأقمار أُخرى ولكنها تسير في دروب المزالق... بسبب تأثير لوبيات (الأيباك) في توجيه سياساتها أما فلسطين فهي صاحبة التواريخ العريقة تقف بوجهها مع من تأسس بعد الحرب العالمية الثانية حيث انقلبت المفاهيم
هل تعلمون أن المجند الأمريكي يُخيّر أين يريد تجنيده في أمريكا أو إسرائيل وكأن بلاده وإسرائيل وطن واحد؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4911
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026