رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تسببت الاضطرابات الليبية في ارتفاع ملحوظ لأسعار النفط حتى اقترب سعر خام برنت من المائة والعشرين دولارا للبرميل. كما جاوز سعر الخام الأمريكي المائة دولار للبرميل. وهي أعلى أسعار للنفط منذ عامين ونصف.
وكان من الواضح أن العوامل السياسية كانت المحركة لارتفاع أسعار النفط. مع التخوف من انتقال الاحتجاجات إلى دول أخرى منتجة للنفط مثل الجزائر ودول الخليج العربي، إلا أنه على المستوى الاقتصادي فإن عوامل العرض والطلب تشير إلى وجود وفرة لدى المنتجين والمستهلكين، يمكنهم من خلالها التدخل لتعويض نقص النفط الليبي.
ولذلك لم تتحرك أوبك ولو لمجرد تقديم موعد اجتماعها المقرر في يونيو القادم. وإن كانت بعض دولها قد زادت من صادراتها للاستفادة من الظروف التي سببتها الأحداث الليبية، كما أشار صندوق النقد الدولي إلى توقعه أن تكون صدمة العرض بسبب نقص النفط الليبي مؤقتة، كما تطمئن الدول الأوروبية إلى أن أوبك وروسيا ستتدخلان لعدم حدوث اختناق في إمداد النفط أو الغاز لأوروبا، كما تطمئن أمريكا لإمكانية زيادة الإنتاج السعودي لتعويض نقص الإنتاج الليبي.
وهكذا تشير العوامل الموضوعية إلى أن ارتفاع أسعار النفط بتلك القفزة بسبب الأحداث الليبية كان مبالغا فيه، فحسب بيانات أوبك فقد أنتجت ليبيا مليونا و474 ألف برميل يوميا خلال العام الأسبق مما يضعها بالمرتبة الخامسة عشرة دوليا، وهو ما يمثل نسبة 2 % من إنتاج الخام العالمي.
وإذا كانت أوبك قد خفضت إنتاجها بنحو 2ر4 مليون برميل يوميا منذ بداية العام الأسبق وحتى الآن. فإن نقص إنتاج أوبك ما بين عامي 2008 و2009 قد بلغ 3 ملايين و148 ألف برميل يوميا. منها 248 ألف برميل يوميا تخص نقص الإنتاج الليبي ضمن دول أوبك. وهو ما يعني مع استبعاد نقص الإنتاج الليبي ما بين عامي 2008 و2009 حدوث نقص في إنتاج أوبك 9ر2 مليون برميل يوميا. أي ما يعادل ضعف الإنتاج الليبي.
أي أنه من الممكن لأوبك بسهولة زيادة إنتاجها إذا أرادت لتعويض النقص في الإنتاج الليبي. ومن ناحية أخرى فإن هناك مخزونا إستراتيجيا للطوارئ لدى الدول المتقدمة يكفيها 145 يوما. كما يوجد مخزون لدى شركات التكرير الأوروبية القلقة من نقص النفط الليبي يكفيها لمدة شهر.
وإذا كان التوزيع النسبي لتصدير البترول الليبي خلال نوفمبر من العام الماضي قد أشار إلى توجه نسبة 26 % من صادراتها النفطية إلى إيطاليا و15 % إلى فرنسا و11 % للصين و10 % لكل من ألمانيا وإسبانيا و5 % لليونان و4 % لإنجلترا ونسبة 3 % من صادراتها للولايات المتحدة.
فإن تطبيق نفس النسب على صادرات ليبيا خلال العام الأسبق والبالغة حسب أوبك 3ر1 مليون برميل من الخام والمشتقات معا يشير إلى أن تلك الكميات لا تمثل بالنسبة للدول المستوردة للبترول الليبي سوى نسب قليلة من وارداتها النفطية عدا إيطاليا. حيث تمثل الواردات النفطية من ليبيا نسبة 18 % من واردات إيطاليا النفطية البالغة 9ر1 مليون برميل يوميا.
بينما تقل النسبة إلى 8 % من واردات فرنسا النفطية البالغة 4ر2 مليون برميل يوميا. ونسبة 8 % من واردات إسبانيا النفطية البالغة 7ر1 مليون برميل يوميا. ونسبة 3 % من واردات الصين النفطية البالغة 4ر4 مليون برميل يوميا. ونسبة 6ر0 % من واردات الولايات المتحدة النفطية البالغة 3ر11 مليون برميل يوميا. وهكذا تعتمد الدول الأوروبية على الاستيراد لغالب احتياجاتها من دول أخرى أبرزها روسيا والنرويج ودول خليجية.
والأمر نفسه لإمكانية استيعاب نقص صادرات الغاز الطبيعي الليبي بسبب الاحتجاجات. وهي الصادرات التي بلغت 9 مليارات و890 مليون متر مكعب بالعام الأسبق. والتي تتجه إلى دولتين فقط هما: إيطاليا وإسبانيا.
وبمقارنة واردات الدولتين من الغاز الليبي يتضح أن الصادرات لإيطاليا البالغة 9 مليارات و170 مليون متر مكعب لا تمثل سوى نسبة 13 % من واردات الغاز الإيطالي في ظل استيراد إيطاليا للغاز من تسع دول أبرزها الجزائر وروسيا.. أما واردات إسبانيا من الغاز الطبيعي من ليبيا والبالغة 720 مليون متر مكعب فلم تمثل لها سوى نسبة 2 % فقط من وارداتها من الغاز الطبيعي والذي تستورده من 11 دولة.
لكنه على المستوى العملي فكلما زادت معدلات توقف الشركات الأجنبية العاملة رغم كون كثير منها ما زالت في مرحلة التنقيب ولم تدخل بعد مرحلة الإنتاج مثل BP البريطانية وشل الإنجليزية الهولندية وجاز بروم الروسية فإن تداول أخبار تلك الشركات إعلاميا بما لها من سطوة ينعكس على زيادة المخاوف مما يدفع أسعار النفط بالبورصات للارتفاع.
رغم قلة الكميات التي تنتجها معظم تلك الشركات. فشركة ريبسول الإسبانية أنتجت بالعام الأسبق 278 ألف برميل خام يوميا، وشركة إيني الإيطالية 260 ألف برميل، وشركة توتال الفرنسية 50 ألف برميل خام يوميا.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تبدأ أنديتنا مرحلة مهمة من التحضير لموسم جديد، حيث دخلت فرقنا معسكراتها الإعدادية وهي تحمل أهدافًا أكبر من مجرد الاستعداد للمنافسات. فهذه المرحلة تمثل الخطوة الأولى في طريق فرق ستواجه تحديات خارجية كبيرة، وستحمل معها اسم كرتنا القطرية في البطولات الآسيوية والخليجية، هذه المعسكرات ليست مجرد محطة زمنية تنتهي بانتهاء فترة التحضير، بل هي الأساس الذي تُبنى عليه الفرق القادرة على مواجهة التحديات. فالإعداد الحقيقي لا يقاس فقط بعدد الحصص التدريبية أو المباريات الودية المُخطط لها، بل بما يتركه من أثر في الفريق؛ من حيث الانسجام، والجاهزية، ووضوح الأفكار، والقدرة على الدخول في المنافسات بثقة. وتزداد أهمية هذه المرحلة عندما ندرك حجم المسؤولية التي تنتظر أنديتنا في البطولات الخارجية، فهي تحمل معها هوية كرتنا القطرية. فالسد والشمال والغرافة يستعدون لخوض دوري أبطال آسيا للنخبة، والريان سيمثلنا في دوري أبطال آسيا 2، بينما سيشارك الدحيل ونادي قطر في دوري أبطال الخليج للأندية، وهذه ليست مجرد مشاركات في روزنامة الموسم، بل مواجهات تحمل طموحات أنديتنا وكرتنا أمام منافسين من مختلف المدارس الكروية، وفرصة لإثبات قدرة الكرة القطرية على الحضور والمنافسة. خلال فترة الإعداد يجب أن تعمل الأجهزة الفنية على بناء الفريق من جميع الجوانب؛ من خلال تجهيز اللاعبين بدنيًا، وزيادة الانسجام، ودمج العناصر الجديدة، وتجربة الخطط والأساليب المناسبة. كما يجب أن تكون المباريات الودية وسيلة لاكتشاف الأخطاء وتطوير الأداء، لا مجرد البحث عن نتائج مؤقتة، وأرى أن المرحلة الحالية تمثل الاختبار الحقيقي لقدرة أنديتنا على تحويل الإمكانات والطموحات إلى واقع، فالإعداد الذي تقوم به فرقنا اليوم يجب أن يكون بحجم المسؤولية التي تنتظرها في البطولات الخارجية. لم تعد الكرة القطرية تبحث عن مجرد الحضور أو تسجيل المشاركة، بل أصبحت تملك من المقومات ما يجعلها تطمح إلى المنافسة، ولذلك فإن جماهيرنا تنتظر أن تدخل أنديتها هذه التحديات بعقلية الفوز، وبهدف واضح هو الذهاب بعيدًا وتحقيق الإنجازات التي تليق بمكانة كرتنا القطرية، يجب أن تستثمر أنديتنا هذه المعسكرات بأفضل صورة، وأن يكون العمل مبنيًا على رؤية واضحة تمتد لما بعد فترة الإعداد؛ لأن البطولات لا تُحسم فقط بقوة البدايات، بل بالاستمرارية، والتركيز، والقدرة على التعامل مع كل تفاصيل الموسم. ومن وجهة نظري فإن كل فريق قطري يخوض منافسة خارجية يمثلنا جميعًا. فرقنا وأنديتنا هي واجهة كرتنا، ونجاح أي ممثل لنا هو نجاح لكرة القدم القطرية بأكملها. لذلك نحتاج إلى دعم جميع فرقنا والوقوف خلفها، لأن طموحنا واحد، وهو أن نرى أنديتنا تنافس وتحقق ما يليق بمكانتها. كلمة أخيرة : الموسم يبدأ من هذه المرحلة، وما يُبنى اليوم سيظهر غدًا في الميدان.
2115
| 29 يوليو 2026
القيادة لا تُمنح بالمنصب... بل يهبها الناس لمن يستحقها، كم مرة سمعنا موظفًا يقول: "أحب عملي... لكنني لا أستطيع العمل مع مديري." قد تبدو هذه العبارة عابرة، لكنها تختصر واحدة من أهم الحقائق في بيئة العمل؛ فالموظفون قد يتحملون ضغط العمل وكثرة المهام، لكنهم نادرًا ما يستمرون مع مدير يفقدهم الثقة أو التقدير. ولهذا فإن جودة بيئة العمل لا تصنعها اللوائح أو التقنيات أو المباني الحديثة، بل يصنعها قبل كل شيء الشخص الذي يقود الفريق. ومن هنا، فإن الفرق بين المدير والقائد ليس فرقًا في المصطلحات، بل هو الفرق بين مؤسسة تنمو باستمرار، وأخرى تخسر أفضل كفاءاتها بصمت. فالمنصب يمنح صاحبه سلطة اتخاذ القرار، لكنه لا يمنحه احترام الناس. والبطاقة الوظيفية قد تحمل لقب "مدير"، لكنها لا تمنح صاحبها صفة "قائد". فالقيادة لا تأتي مع الترقية، بل يكتسبها الإنسان بعدالته، وتواضعه، وقدرته على بناء الثقة وإلهام الآخرين. وقد أوضح الباحث الأمريكي جون كوتر، أستاذ القيادة والتغيير في كلية هارفارد للأعمال، أن الإدارة والقيادة يكمل كل منهما الآخر، لكنهما ليسا شيئًا واحدًا. فالإدارة تُعنى بالتخطيط والتنظيم ومتابعة التنفيذ وضمان سير العمل بكفاءة، بينما تهدف القيادة إلى رسم الرؤية، وتحفيز الناس، وبناء ثقافة تدفعهم إلى تقديم أفضل ما لديهم. وتشير أبحاث مؤسسة غالوب العالمية، المتخصصة في قياس أداء المؤسسات ورضا الموظفين، إلى أن المدير المباشر يُعد من أكثر العوامل تأثيرًا في اندماج الموظفين، وإنتاجيتهم، وشعورهم بالانتماء للمؤسسة. كما أظهرت نتائج مشروع «أوكسجين»، وهو دراسة أجرتها شركة جوجل لتحليل صفات المديرين الأكثر نجاحًا، أن أفضل المديرين هم الذين يجيدون الاستماع، ويثقون بفرقهم، ويعملون على تطويرهم، لا على مجرد مراقبتهم. والقاسم المشترك بين هذه النتائج أن الإنسان يقدم أفضل ما لديه عندما يشعر أن مديره يثق به ويمنحه مساحة للتفكير واتخاذ القرار. فالإبداع لا ينمو في بيئة يسودها الخوف، ولا تظهر المبادرات في مكان يخشى فيه الموظف أن يُحاسب على كل فكرة جديدة. وهنا يبدأ الفرق الحقيقي بين المدير والقائد. فالمدير يهتم بأن تُنجز المهمة في موعدها، أما القائد فينظر إلى ما هو أبعد من ذلك؛ فهو يبني فريقًا قادرًا على تحقيق النتائج بصورة مستدامة، لأن النجاح الحقيقي لا يصنعه فرد واحد، بل تصنعه ثقافة عمل قائمة على الثقة والمسؤولية. ومن أكثر الممارسات التي تضعف المؤسسات ما يُعرف بالإدارة الدقيقة، وهي أسلوب إداري يقوم على متابعة المدير لكل تفصيلة صغيرة، والتدخل في كل قرار، ومراجعة كل خطوة يقوم بها الموظفون، اعتقادًا منه أن ذلك يضمن جودة العمل. فعندما يشعر الموظف أن كل خطوة يقوم بها محل شك، يتوقف عن المبادرة، ثم يتوقف عن الإبداع، ويكتفي بتنفيذ ما يُطلب منه. ومع مرور الوقت، تتحول المؤسسة إلى بيئة ينتظر فيها الجميع قرار المدير، بينما يتحول المدير نفسه إلى عنق زجاجة تتعطل عنده القرارات وتتراجع سرعة الإنجاز. ومن المفارقات أن بعض المديرين يظنون أن كثرة تدخلهم ترفع جودة العمل، بينما تثبت التجارب أن الإفراط في السيطرة يضعف جودة القرارات؛ لأن الموظفين يتوقفون عن تحمل المسؤولية ويكتفون بتنفيذ التعليمات. أما القائد، فإنه يتابع النتائج، لكنه لا يصادر صلاحيات فريقه، لأنه يدرك أن بناء الثقة أكثر قيمة من فرض السيطرة. والتفويض الناجح لا يعني التخلي عن المسؤولية، بل يعني توزيعها بطريقة ترفع كفاءة المؤسسة وتبني صفًا ثانيًا من القيادات. فالمؤسسة التي تعتمد على شخص واحد في كل صغيرة وكبيرة تصبح أكثر هشاشة، بينما تبقى المؤسسات القوية قادرة على الاستمرار لأنها تستثمر في تطوير الإنسان. ومن الصفات التي تميز القائد أيضًا أنه لا يخشى الموظف المتميز، بل يفرح به. فالمدير غير الواثق قد ينظر إلى الموظف الكفء باعتباره منافسًا، بينما ينظر إليه القائد باعتباره إضافة حقيقية للمؤسسة. وبعد سنوات من العمل، لا يتذكر الموظف عدد التعاميم ولا الاجتماعات، لكنه يتذكر مديرًا وثق به، أو كلمة أعادت إليه ثقته بنفسه، أو فرصة فتحت أمامه بابًا جديدًا. فالقيادة الحقيقية لا تُقاس بحجم المكتب ولا بعدد الصلاحيات، بل بالأثر الذي يبقى في نفوس الناس. ولهذا يبقى المنصب وظيفة، أما القيادة فهي أثر. فالسلطة قد تفرض الطاعة، لكن الاحترام لا يُفرض، والثقة لا تُشترى، والإلهام لا يصنعه المنصب، بل تصنعه العدالة، والتواضع، والقدوة الحسنة. قد يمنحك المنصب صلاحية إصدار القرار، لكنه لن يمنحك احترام الناس. فالقيادة لا تُكتب على بطاقة وظيفية، بل تُكتب في قلوب من عملوا معك. وفي ختام هذا المقال، أتقدم بخالص التقدير إلى الأستاذ فيصل محمد السويدي، والمهندس خليفة عبدالله السويدي، فقد تشرفت بالعمل معهما، ورأيت فيهما نموذجًا للقيادة التي تقوم على الثقة، والاحترام، وتمكين الآخرين. وقد أكدت تجربتي معهما أن القيادة ليست لقبًا وظيفيًا، بل أثر يبقى في النفوس ويستمر بعد انتهاء سنوات العمل.
2094
| 01 أغسطس 2026
ليس للحلم قيمة إن بقي حبيس الخيال، ولا للنتائج معنى إن جاءت دون قصة تُروى عن الطريق الذي سبقها. ففي حياة كل إنسان مساحة تمتد بين ما يتمناه وما يحققه، وبين ما يرسمه في مخيلته وما يراه واقعًا ملموسًا، وهذه المساحة لا يملؤها سوى الاجتهاد. نحن نعيش في زمن يُبهرنا بما نراه من إنجازات الآخرين، فنشهد لحظة وصولهم إلى القمة، ونغفل عن سنوات السعي التي سبقتها. نرى النتائج ولا نرى الليالي التي أُرهقت فيها الأرواح، ولا المحاولات التي تعثرت ثم نهضت من جديد، ولا الدموع التي تحولت بإصرار أصحابها إلى ابتسامات فخر ونجاح. فالنتائج ليست محض صدفة، وإنما هي الابن الشرعي للاجتهاد والصبر والاستمرارية. إن الحلم هو الشرارة الأولى التي تُضيء دروب الطموح، لكنه لا يستطيع أن يسير وحده. فهو بحاجة إلى عقل يُخطط، وقلب يؤمن، ويد تعمل دون كلل. وما بين نقطة البداية وخط الوصول، يقف الاجتهاد شاهدًا على كل خطوة خطاها الإنسان نحو ما أراد أن يكونه. وقد يتأخر الحصاد، وتطول الطريق، وتأتي الأيام بما يُثقل الخطى ويُضعف العزيمة، لكن أصحاب الأحلام الحقيقية يدركون أن النجاح ليس سباقًا مع الزمن، بل رحلةٌ مع النفس. رحلة يتعلم فيها الإنسان أن كل تعثر درس، وأن كل تأخير قد يحمل في طياته حكمة لم ندركها بعد، وأن النتائج العظيمة تحتاج إلى وقت يليق بها. ولعل أجمل ما في الاجتهاد أنه لا يمنحنا النتائج فحسب، بل يصنع منا أشخاصًا أكثر قوة ونضجا وقدرة على مواجهة الحياة. فما نكسبه في الطريق لا يقل قيمة عما نصل إليه في نهايته. ختامًا، يبقى الحلم بداية الحكاية، وتبقى النتائج آخر سطورها، أما ما بينهما فهو واقع اسمه الاجتهاد؛ ذلك الرفيق الذي لا يخذل من أحسن السعي، ولا يُضيع تعب من أخلص العمل. فليكن لنا من أحلامنا نصيب، ومن اجتهادنا أوفر الحظ، ولنتذكر دائمًا أن ما نزرعه اليوم، سنحصد ثماره غدًا بإذن الله. فبين الحلم والنتائج، لا تُقاس المسافة بالأيام، بل بما بذلناه فيها من اجتهاد.
1467
| 30 يوليو 2026