رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم إبراهيم فخرو

مساحة إعلانية

مقالات

1338

جاسم إبراهيم فخرو

هل نحن بحاجة إلى كل هذه المؤسسات الخيرية في قطر؟

02 أبريل 2026 , 04:48ص

حين ننظر للأرقام بهدوء… تتضح الصورة أكثر. إجمالي سكان الدولة يتجاوز 3.2 إلى 3.3 مليون نسمة، بينما عدد المواطنين لا يتجاوز 350–400 ألف، أي ما يقارب 12% إلى 15% فقط. وإذا تعمّقنا في سوق العمل، نجد أن عدد المواطنين العاملين (المشتركين) يقارب 89 ألفًا، والمتقاعدين نحو 19 ألفًا… أي أن نسبة العاملين من المواطنين إلى إجمالي السكان لا تتجاوز 2.8% فقط. وهذه النسبة المحدودة جدًا هي في الأساس التي تعتمد عليها الجمعيات في جمع أموال الزكاة والصدقات والتبرعات، مع إضافة بسيطة من أصحاب الأعمال والتجار، ما يعني أن قاعدة المتبرعين الفعلية تظل ضيقة للغاية. في حين أن مساهمة غير المواطنين – في الغالب – محدودة ولا تقارن بحجم مساهمة المواطنين.

هذه الشريحة المحدودة من المواطنين العاملين – التي لا تتجاوز نسبتها 2.8% من إجمالي السكان – يُطلب منها أن تتحمّل عبئًا يتجاوز قدرتها، فتدفع لعدة جهات في الوقت ذاته؛ للأقارب والمعارف، وللجمعيات، وللمبادرات وغيرها، وأصبحت مطالبة بدعم شريحة واسعة من المجتمع تصل إلى نحو ثلث السكان تقريبًا (قرابة 29%)، أي أن نسبة ضئيلة جدًا تتحمّل دعم شريحة أكبر بكثير من حجمها، وهو ما يضاعف الضغط ويجعل الحمل ثقيلاً على المجتمع.

في المقابل، نجد تعددًا في الجهات التي تستقبل التبرعات؛ من الجمعيات الخيرية، إلى الجمعيات المهنية المتخصصة، والمؤسسات الخيرية، إضافة إلى الجهات الرسمية مثل إدارة الزكاة والأوقاف بوزارة الأوقاف والشؤون الإسلامية.

وتتوزع حاليًا تبرعات المجتمع بين جهات رئيسية محددة، أبرزها التبرع لجمعية قطر الخيرية، وللجمعيات ذات النفع العام كالسرطان وذوي الاحتياجات الخاصة وغيرها، إضافة إلى الأوقاف وصندوق الزكاة، وهو ما يعزّز الحاجة إلى تركيز الجهود بدل تشتّتها على جهات أكثر.

وهنا يبرز تساؤل مشروع وهو..

هل هذا العدد من الجمعيات والمؤسسات الخيرية يتناسب مع حجم القاعدة المحدودة للمتبرعين؟

من وجهة نظري، تقع على عاتق هيئة تنظيم الأعمال الخيرية مسؤولية دراسة هذا الملف وإعادة النظر فيه، بما يضمن تنظيمًا أكثر فاعلية، وتوحيدًا للجهود، وتوجيهًا أفضل للموارد. ويمكن أن تكون جمعية قطر الخيرية المظلة الرئيسية لهذا العمل، باعتبارها جمعية رسمية أُسِّست بقانون، وتمثل المجتمع بأطيافه لا أفرادًا أو جهات بعينها، مع تطوير هيكلها ليقوم على شقين واضحين… شق دولي يُعنى بالمشاريع الخارجية، وشق محلي قوي يُعنى بخدمة المجتمع داخل دولة قطر. والتبرع للجمعيات ذات النفع العام المتخصصة كذلك.

أما المؤسسات الخيرية الخاصة (المبرّات)، والمنسوبة إلى الوجهاء ورجال الأعمال وغيرهم، فيُفترض أن تعتمد في دعمها على نفسها من خلال مواردها الذاتية من خيراتهم وشركاتهم، وأن يكون عطاؤها نابعًا من دخول أصحابها، لا من التبرعات العامة، بما يسهم في خدمة المجتمع بشكل مباشر، دون تحميل نفس القاعدة المحدودة أعباء إضافية.

والخلاصة أن المسألة ليست في كثرة الجهات… بل في كفاءة توحيد الجهود، خاصة حين تكون قاعدة المتبرعين محدودة، والمسؤولية كبيرة.

اقرأ المزيد

alsharq جاهزية الخطط التنفيذية لتحقيق الاستقرار المالي

تجسد العروض الخاصة بالخطة التنفيذية لجاهزية ومرونة البنية التحتية الحرجة، وعروض مصرف قطر المركزي ووزارة المالية المتعلقة بالخطط... اقرأ المزيد

90

| 07 أبريل 2026

alsharq إدارة الأزمات.. وجه آخر للمسؤولية المجتمعية

سبق لنا وأن بينا، في مقال سابق، بأن الأزمات في الغالب هي أزمات فردية، تلم بفرد أو مؤسسة... اقرأ المزيد

114

| 07 أبريل 2026

alsharq ما بعد الضجيج.. من يحدد شكل الشرق الأوسط القادم؟

لم تعد التطورات الجارية في المنطقة تُقرأ بمنطق التصعيد التقليدي، حيث تتدرج الأزمات من توتر إلى مواجهة ثم... اقرأ المزيد

294

| 07 أبريل 2026

مساحة إعلانية