رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
ماذا سيقول مؤرخ عربي بعد عقود وهو يقرأ أحداث سنة 2012؟ ويريد أن يستخلص بعض الحقائق من خلال هذا الضجيج المحيط بالربيع العربي! أتوقع أنه سيصاب على الأقل بصداع الحيرة والضياع وسط غوغاء المصطلحات أو في أسوأ الأحوال يصاب بانهيار عصبي. والأسباب كثيرة لكن أبرزها هو أنه سيكتشف أن 350 مليون مواطن عربي هم من الفلول أو الأزلام! نعم من الفلول في نظر وتقييم خصومهم. وإليكم بعض الكشوف التي لا تحتاج إلى دليل لأنها أصبحت البضاعة السياسية الرائجة هذه الأيام في سوق التجاذبات والمناورات في تونس ومصر واليمن وليبيا وسوريا وسائر بلاد العرب.
الذين تحملوا بعض المسؤوليات حتى الإدارية البسيطة في الدولة ما قبل الثورات لمجرد كسب العيش وأداء دور عادي لا صلة له بالسياسة أصبحوا مصنفين من قبل ثوار اليوم بكونهم من الفلول ولا فرق لدى ثوار اليوم بين من خدم منظومة الفساد ومن خدم الدولة أي جهاز الإدارة اليومية للمواطنين. وسقطت حتى النخبة ذاتها أحيانا في هذا التصنيف الجائر لا تفرق بين الدولة والنظام لأن الدولة قطاع عام وخادم لمصالح الشعب أما النظام فهو شبكة المستفيدين والمضاربين والسماسرة المتاجرين بقوت الناس وشتان بين مواطن كان يملأ مكانه في إحدى وزارات أو إدارات أو دواوين الدولة وبين لص استغل علاقاته بعصابات الفساد ولم يرع حرمة ولم يقرأ حسابا ليوم حساب.
اليوم نجد الجميع في كيس واحد كتب عليه (فلول النظام البائد). وقس على ذلك أيضا آلافا من رجال الأعمال الذين دخلوا عالم الاستثمار فأقاموا المصانع والشركات وشغلوا عشرات الآلاف من شباب بلادهم بل توسعت نشاطاتهم لتمتد لبلدان عربية أخرى وسمعت كثيرا من سادة اليوم يلقبونهم بفلول النظام المخلوع بل ويعاقبونهم على نجاحاتهم كأنما كان المطلوب منهم أن يتركوا أعمالهم وصفقاتهم ليتحولوا إلى سياسيين راجمين بالغيب يتكهنون بانقلاب الأمور رأسا على عقب فيساندون حزبا دون حزب ويضخون أرصدتهم في موازين السياسة.
وفي الضفة الأخرى نجد أن بعض الإسلاميين والسلفيين يصنفهم العلمانيون والليبراليون بكونهم فلولا لأفغانستان وباكستان والسعودية وقطر وأن إسلام تونس تونسي وإسلام مصر مصري وإسلام اليمن يمني وإسلام ليبيا ليبي وبالطبع كرد فعل عادي ومتوقع فإن العلمانيين يتحولون إلى فلول الغرب وأحزاب فرنسا وبريطانيا والمخابرات الأمريكية. إنها بالفعل حرب كلمات ولكنها تصبح أحيانا حرب لكمات في الشوارع والساحات بين فلول وفلول مضادة.
وتأمل معي يا قارئي العزيز حوارات الفضائيات لتجد أن عبارة (فلول) هي الأكثر استعمالا وقد ضرب برنامج صديقنا الفاضل المتميز د. فيصل القاسم الرقم القياسي في تكرار هذه العبارة السحرية بتلويناتها المختلفة والمتضاربة حتى أني اقترحت على الزميل فيصل تغيير عنوان برنامجه الشهير من (الاتجاه المعاكس) إلى (لقاء الفلول) أو (ساحة وغى الفلول) لأن أول ما يبدأ (الهواش) يتم تصنيف المتقابلين إلى فلول لجهة حكومية أو إيديولوجية أو أطراف مجهولة وينطلق سيل التهم من هنا وهناك بالتوازي والعدل وتصوروا فإن فيصل القاسم نفسه لم يسلم في عديد برامجه من نعته بكونه من الفلول إما للنظام السوري أو لدولة قطر ومجلس التعاون أو لأحد مجالس الثورة السورية وهي اليوم عديدة ومتضاربة وتتهم بعضها البعض هي الأخرى بالانتماء للفلول.
ولا تظن نفسك ناجيا من وصمة الفلول يا أخي القارئ إذا ما ابتعدت عن الأحزاب وآثرت السلامة فإنك سوف تصنف ضمن فلول المهمشين والقاعدين والمتفرجين وهي فلول خطيرة على الناشطين الذين حملوا أنفسهم أمانة صنع التاريخ. أما إذا حلت عليك لعنة السياسة فاشتركت في حزب تقليدي فأنت من فلول العهد البائد وأذيال أعداء الثورة أو من حزب الثورة المضادة وإذا اشتركت في حزب يساري فأنت من فلول ستالين ولينين وإذا انخرطت في حزب إسلامي فأنت من فلول الرجعية وأعداء الحداثة والدولة المدنية.
اللهم سترك يا رب لكي لا يتحول 350 مليون عربي إلى جيوش من الفلول وجماهير من الأزلام!
في السنة الثانية من الهجرة إلى المدينة المنورة، نزل النداء الذي غيّر مسار أمة كاملة، يوم قال الله... اقرأ المزيد
45
| 25 فبراير 2026
تعاطف العالم مع «بانش» القرد الياباني الصغير الذي رفضته أمه وأقرانه ولم يجد أماناً إلا في دمية قماشية... اقرأ المزيد
63
| 25 فبراير 2026
علّمني رمضان: أن الصيام يصنع الانضباط
دعونا نتساءل بدايةً يا أصدقاء، ونحن نستقبل شهر رمضان عاماً بعد عام، هل الصوم هو حرمان في مقصده... اقرأ المزيد
51
| 25 فبراير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية



مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4575
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
678
| 20 فبراير 2026