رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فهد عبدالرحمن بادار

تويتر @Fahadbadar

مساحة إعلانية

مقالات

21

فهد عبدالرحمن بادار

الخليج أمام معادلة صعبة

02 مايو 2026 , 10:23م

يسرد البنك الدولي في تقرير حديث الآثار السلبية المتفاقمة للنزاع الحاصل في الخليج، ويشير إلى أن تداعياته ستكون وخيمة حتى في حال عدم استمرار الحرب لأشهر أو سنوات. ويؤثر النزاع بشكل مباشر على ارتفاع معدلات التضخم، حيث يؤدي اضطراب حركة التجارة إلى ارتفاع الأسعار، لا سيَّما أسعار الوقود والسلع الأخرى والمواد الغذائية. كما تسببت الحرب في تعليق أو تأخير شحنات البضائع وإغلاق بعض المجالات الجوية والمطارات، وهو ما أدى إلى تراجع حركة التجارة. وبالإضافة إلى ذلك، تأثرت حركة السفر سلبًا من جراء النزاع، كما ستنخفض التحويلات المالية من الدول المصدرة للنفط إلى دول أخرى في المنطقة، وكانت العديد من دول الخليج تتمتع بمراكز مالية قوية قبل اندلاع الحرب بفضل الانضباط المالي الذي ساد لسنوات قبل نشوب النزاع الراهن، إلا أن هذه المكاسب تراجعت بفعل الحرب التي استمرت لأسابيع معدودة، وهو ما أدى إلى زيادة الضغوط المالية، وفقًا لما أشار إليه التقرير.

ويشير تقرير اخر لصندوق النقد الدولي، حدوث ركود أكثر حدة نتيجةً لاضطراب حركة التجارة وتضرر البنية التحتية الصناعية، إلى أن هذا النزاع ينبغي أن يدفع واضعي السياسات الاقتصادية، بما في ذلك المخططون الاقتصاديون في دول الخليج، إلى إعادة تقييم استراتيجياتهم بشكل جذري. ويرى التقرير أن المخاطر السلبية هي الغالبة، محذرًا من إمكانية حدوث أكبر أزمة للطاقة في العصر الحديث. وأضاف التقرير ما يلي: "قد تتسبب زيادة الإنفاق الدفاعي، المدفوعة بتصاعد التوترات الجيوسياسية، في تعزيز النشاط الاقتصادي على المدى القصير، لكنها في الوقت نفسه قد تؤدي إلى ضغوط تضخمية، وإضعاف الاستدامة المالية والخارجية، فضلاً عن مخاطر تراجع الإنفاق الاجتماعي، وهو ما قد يؤدي بدوره إلى تأجيج حالة من السخط والاضطرابات الاجتماعية."

وبالنسبة لدول الخليج، ستفرض الأزمة الأخيرة ضرورة ضخ استثمارات ضخمة لتنويع مسارات التجارة. وقد أسفرت الأزمة عن انخفاض إنتاج دول الخليج بنحو 10 ملايين برميل من النفط الخام يوميًا.

وأثبت خط الأنابيب الذي أنشأته المملكة العربية السعودية بين الشرق والغرب، والممتد إلى ميناء ينبع على البحر الأحمر، أهميته البالغة، إذ تبلغ طاقته الاستيعابية 7 ملايين برميل يوميًا، إلا أنه تعرض لهجوم إيراني في 9 أبريل. ويُعاني هذا المسار من نقطة ضعف إضافية، إذ تتجه السفن من ينبع شمالاً عبر قناة السويس، أو جنوبًا عبر مضيق باب المندب. وخلال السنوات الأخيرة، تعرضت السفن العابرة لهذه المنطقة لهجمات شنّها الحوثيون المتحالفون مع إيران، ضمن حملة استهدفت حركة الملاحة التجارية في هذا الممر الحيوي.

وتُقدَّر التكلفة الإجمالية لإصلاح الأضرار التي لحقت بقطاع النفط والغاز في دول الخليج من جراء الحرب بنحو 25 مليار دولار أمريكي، وذلك دون احتساب الاستثمارات في البنية التحتية الجديدة.

وتواجه الدول المصدّرة والمستوردة للنفط؛ تداعيات وخيمة؛ إذ تواجه الدول المصدّرة تراجعًا في عائدات الصادرات، وفي بعض الحالات أضرارًا في البنية التحتية الصناعية، بينما تضطر الدول المستوردة إلى التعامل مع ارتفاع أسعار الواردات ومخاطر نقص الإمدادات. كما أن تصاعد معدلات التضخم يرجّح إمكانية الإبقاء على أسعار الفائدة عند مستوياتها الحالية أو رفعها.

وأفاد البنك الدولي بوجود تباينات في الأثر الاقتصادي، حيث بلغت الفجوة بين أعلى توقعات النمو وأدناها لعام 2026 نحو 12 نقطة مئوية كاملة. وتمتلك كل من المملكة العربية السعودية والإمارات العربية المتحدة طرق تصدير تتجاوز الخليج، فضلاً عن بعض مصادر التنويع الاقتصادي، وهو ما يرجّح تحقيقهما لنموٍ في الناتج المحلي الإجمالي خلال العام الجاري. أما الكويت وقطر تعتمدان بشكل أكبر على الصادرات عبر مضيق هرمز، رغم بعض جهود التنويع الاقتصادي، لا سيَّما من جانب قطر. وكان قطاع السياحة قد حقق نجاحًا ملحوظًا، إلا أن إغلاق المجال الجوي بسبب النزاع فرض قيودًا كبيرة على هذا القطاع. ومن المتوقع أن يشهد الاقتصاد القطري والكويتي انكماشًا في المستقبل القريب.

وفي منطقة الخليج، من المتوقع أن يساهم النزاع الراهن في تسريع وتيرة المبادرات الرامية إلى تنويع مصادر الاقتصاد. والتركيز لتحقيق أكبر قدر من التقدم في تعزيز الجهود الرامية لتطوير قطاعات التكنولوجيا المتقدمة والخدمات المالية وغيرها، لتقلل من اعتمادها على النفط والغاز. ومع ذلك، لا تزال جميع القطاعات تعتمد على إمدادات السلع الأساسية. وقد تأثرت بعض دول المنطقة بهذا النزاع بدرجات أكبر من غيرها، غير أن المحصلة النهائية تبدو واحدة وهي أنه لا يوجد رابح في هذه المعركة.

مساحة إعلانية