رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

45

جاسم الشمري

التنفير من القضايا المصيرية!

02 يوليو 2026 , 10:49م

تعاني غالبية القضايا الإنسانية العادلة من سياسات التنفير ونشر الخوف والرعب في قلوب الأنقياء العاملين لمصلحة الوطن والناس، وهذا ما تعاني منه القضية الفلسطينية العادلة منذ عشرينيات القرن الماضي.

والتنفير من أصل القضية الفلسطينية ليس مُجرّد رأي شخصي بل مخططات دقيقة تهدف إلى سحق، أو تقليل التعاطف، المحلي والإقليمي والعالمي، مع قضايا الفلسطينيين وأبرزها حقوقهم التاريخية في الأرض.

وهذا التنفير يتمّ بأدوات متنوعة ومتطورة، وكانت بداية هذه المحاولات الشيطانية مع الانتداب البريطاني (1920 – 1948) حيث اعتُبرت حينها "فرصة ذهبية" للفلسطينيين "للتطوير الحضاري"؛ وهذا خلاف مجريات الوقائع، وما نتج عنها من نكبة العام 1948، وحدوث التهجير القسري والجماعي للفلسطينيين من وطنهم وأرضهم، وفي ذات الوقت كان الإعلام الغربي المتعاطف، منذ البداية، مع "إسرائيل" يُركّز على ما أسماه "استقلال إسرائيل" متجاهلًا الجرائم الصهيونية وخصوصًا التطهير العرقي!

ولاحقًا صوّر الإعلام الغربي نكسة العام 1967 واحتلال غزة والضفة الغربية والقدس الشرقية بأنها "حرب إسرائيلية للدفاع عن النفس"!

ومن أبرز صور التنفير المحاولات المحمومة لتخريب الرموز والآثار التاريخية والثقافية والإنسانية، المدنية والحربية، المرتبطة بفلسطين لإضعاف الترابط الإنساني والتاريخي بالأرض وبالتالي بالقضية الفلسطينية!

ومن أشد صور التنفير محاولات ربط "الإرهاب" بالمقاومة الفلسطينية، ومحاولة ليّ الحقائق، وتصوير الجانب الفلسطيني بأنه "طرف ظالم ولا يستحق التعاطف والتعاون"، وذلك بتشويه الحقائق والأحداث التي، ربما، لم يكن للفلسطينيين أي يد فيها!

ومن أخبث صور التنفير استغلال الأدوات الدبلوماسية والسياسية الهادفة لدعم "إسرائيل" عالميًا، وبالمحصلة زرع اليأس والقنوط في الوصول إلى حلول حاسمة للقضية وتصوير الجانب "الإسرائيلي" بأنه لا يمكن هزيمته، أو يصعب دفعه للقبول بحلّ الدولتين ضمن حدود العام 1967!

ومن الأدوات السقيمة محاولات ربط الفلسطينيين بالواقع الاستسلامي ودفعهم للقبول بالأمر الواقع وذلك من باب "الحكمة" التي تدفعهم للرضوخ لقوانين القوات المحتلة وترك الدعوة لدولة فلسطينية مستقلة عاصمتها القدس الشريف!

ولا ننسى هنا دور الماكينة الإعلامية الصهيونية وَمَن يتعاطف معها، في قَلْب الحقائق والانحياز للروايات الصهيونية وذلك عبر نشر الأخبار والأحداث وحتى الجرائم الصهيونية والمجازر وفقًا للرؤية الصهيونية!

ومن صور التنفير القبيحة سياسات التعذيب التي يمارسها الاحتلال الصهيوني ضد الفلسطينيين عمومًا والأسرى خصوصًا، ومحاولته ترهيب الناس عبر نشر صور التعذيب الوحشي، وآخرها صورة لشاب من غزة اعتقله الجيش "الإسرائيلي" يوم 30 حزيران/ يونيو 2026، ويظهر وهو مقيد القدمين واليدين من الخلف على لوح خشبي!

وفي هذا الملف الإنساني لا ننسى البطش الصهيوني في غزة والذي خَلّف منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023 وحتى الساعة نحو 73,100 شهيد، و173,500 مصاب.

وأخيرًا تحاول الحكومات والجماعات الصهيونية استغلال مواقع التواصل الاجتماعي للطعن بالحقوق الفلسطينية وتلميع صورة "إسرائيل" في العالم!

وغالبية هذه الخطابات والمخططات الخبيثة دُمِجَت بالجانب الكوميدي الأسود، والساعي لنشر القنوط بين الناس عبر النكات المناهضة للعرب والداعمة للصهاينة، وكذلك الأفلام والحكايات المليئة بالسموم والتراخي والدعوات الخفية للقبول بالأمر الواقع والتراجع عن الارتباط بالأرض والوطن!

وهكذا حاولت اللوبيات الصهيونية والحكومات الغربية المتعاطفة معها، والإعلام المسموم تصوير منظمات وحركات التحرر الفلسطينية على أنها حركات وجماعات "إرهابية" لتجفيف منابع الدعم والتعاطف الدولي معها!

وللتاريخ فإن هذه المحاولات الشريرة خابت في مساعيها، ورأينا عشرات الحملات العالمية لكسر حصار غزة البحري، والحملات المساندة لفلسطين عبر منصات تويتر وإنستغرام وغيرهما، والتي وصلت إلى ملايين المستخدمين عالميًا.

وأيضًا مساهمة مئات الفنانين العالميين بأعمالهم الفنية في مختلف الفنون لإظهار مساندتهم لفلسطين وأهلها، وكذلك المظاهرات العملاقة بغالبية مدن العالم الغربي والإسلامي وغيرها من صور التلاحم الإنساني الأصيل!

وهكذا فإن تلك المحاولات الخبيثة فشلت في مساعيها، داخليًا وخارجيًا، في زرع اليأس والقنوط والتراخي والتراجع والنفرة من القضية الفلسطينية!

فلسطين قضية إنسانية صافية، ولم تَعُد قضية محلية، أو عربية بل هي اليوم قضية عالمية بارزة؛ وهذا دليل على فشل وخيبة مؤامرات التنفير الخبيثة.

مساحة إعلانية