رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إسقاط حكم القذافي مسؤولية ليبيّة بالدرجة الأولى
قبل حوالي سنة كتبت مقالا بعنوان "غداة موت القذافي" في موقع "المشهد الليبي" ردّا على مقال بعنوان:" ثاني يوم بعد موت معمر القذافي" بقلم يوسف سالم الأبيض.. ناقشت فيه أطروحة صاحب المقال الدائرة حول أسئلة افتراضية: ماذا سيحدث يا ترى غداة موت القذافي في يوم من الأيام؟! ويفرّع منه حزمة أسئلة احتمالية. منها بشكل جوهري: من سيخلف القذافي؟ هل ستستمر السلطة في أبنائه من بعده؟ هل سيستمر النظام القذافي في الحكم؟ هل سيختلط الحابل بالنابل، ويحدث ما لا يحمد عقباه. كانت تلك الأطروحة وأسئلتها الافتراضية مبنية على اليأس الناجم عن العجز. وهو ما ينتج بالتالي حالة التسليم لقدرية انتظار موت القذافي في يوم من الأيام والتي تتغذى على الشائعات الرغبية حول قرب وفاة القذافي عطفا على خبر إصابته بالجلطة الدماغية بدليل أنه أخذ يربي "سكسوكة" للتغطية على (انشقام) فمه نتيجة الجلطة. باختصار أصبحنا كنظارة مسرحية عبثية بعنوان: "في انتظار عزرائيل" على وزن "في انتظار غودو". وقد كتبت مقالا متهكما أدعو فيه الانضمام إلى "حزب عزرائيل"، شخصيا كنتُ في تلك الأثناء أستبعد إمكانية التخلص من القذافي ونظامه من طريق ثورة شعبية. واستبعدت كذلك إمكانية حدوث انقلاب عسكري لأن لا وجود لمؤسسة عسكرية حقيقية في ليبيا. لكني لم أستبعد إمكانية اغتياله. وفي كل الأحوال كان موت القذافي يعني لي موت الشخص النظام أي نظام الشخص؛ حيث وريثه سيف الإسلام لن يكون بوسعه إدارة السلطة المطلقة التي كان يديرها أبوه المؤله مما يجعل التخلص من حكم الابن مهمة ممكنة شعبيا ونخبوياً، وهنا رأيتُ - في تلك الأثناء - أن موت القذافي في فراشه يستدعي فورا تحرك القوى الوطنية المعارضة في الداخل والخارج. مدنيين وعسكريين. نحو استغلال غياهب الطاغية الفرعوني من صنف (أنا ربكم الأعلى) لقطع الطريق على وريثه الباهت قبل أن يعزز نفوذه السلطوي الخاص. وعدت في ذلك إلى رؤية "وثيقة 24 ديسمبر" التي حملت توقيعات قوى المعارضة الليبية البارزة في الخارج. وأكدت: "إن مهمّة إسقاط حكم القذافي وتخليص ليبيا منه هو مهمة ومسؤولية ليبيّة بالدرجة الأولى والأخيرة. وإن ميدانها الطبيعي داخل أرض الوطن".. وهذه المهمة تستدعي، كيفما كان موت القذافي، أن تستغل القوى الوطنية، عسكرية ومدنية، غياب الطاغية، وتفرض إرادتها من خلال إجماع وطني على قيام سلطة أمر واقع تكون بطبيعتها مؤقتة وانتقالية.. تعلن، فورا، عن مدة زمنية معينة لدورها ومهمتها،وأن تلتزم بها،على ألاّ تتجاوز هذه المدة ثمانية عشر شهراً.. ثانيا: أن تعلن عن نيتها وعزمها على العودة بالبلاد، مع انتهاء الفترة الانتقالية المحددة، إلى كنف الشرعية الدستوريّة، وإلى الحياة السياسية التعددية، في ظل دستور يضعه ممثلو الشعب المنتخَبون، ويجرى التصديق عليه من قبل الشعب في استفتاء عام.
بعد هذا المقال بأشهر قليلة ظهرت على الفيس بوك حركة تواصل شبابي بتأثير من الثورة التونسية والمصرية تضرب موعدا مع الثورة حدده في يوم 17 فبراير 2011 تيمناً بانتفاضة شبيبة بنغازي في 17 فبراير 2006 المجهضة بعنف دموي. فكتبت حينها مقالا بعنوان أتساءل فيه: هل يفعلها شباب ليبيا هذه المرة؟! وفعلا فعلها أحفاد جدهم المختار. وفعلوها بعبقرية أسطورية. وها نحن. بعد أكثر من ستة أشهر على اندلاع ثورة 17 فبراير. نحظى بطرابلس حرة. وباب العزيزية أطلال درس. وقد هرب العقيد المسخ وذريته وخاصة أعوانه مطاردين ملاحقين. لينطرح السؤال الواقعي على الواقع الواقعي: ما مصير ليبيا غداة نهاية القذافي ونظامه..؟!.. نصحني أصدقاء وأقرباء. وأنصار. ألا أعود الآن. لماذا؟!. لأن الوضع ما زال خطيراً من جهتين. من جهة فلول النظام، ومن جهة متطرفي الثوار، وهذا التحذير لم يطالني وحدي وإنما طال غيري ممن يتحدثون من الخارج، بالصراحة الصارخة نفسها، ضد نظام القذافي وكذا ضد الانتهازيين من بقايا اللجنة العامة وإصلاحي ابن أبيه الذين صاروا قادة المشهد السياسي لثورة 17 فبراير وكذلك هيمنة قيادات الإسلام الأيديولوجي على كتائب وسرايا الثوار. لم أمتنع عن العودة لليبيا خوفا مما أو ممن يحذروني منه. فلم أخش القذافي وقتلته المتجولين في أوروبا. فهل أخاف من هذا أو ذاك وسط شعبي بعد الخلاص من القذافي ونظامه؟. لكنني فضلت البقاء حيث إننا في ألمانيا أو متواجد في قطر عبر الجزيرة لأنه لا مطمع لي في سلطة أو منصب. معركتي الآن معركة إعلامية لأجل ألا يُستغفل الليبيون مرة ثانية كما سبق وأستغفلهم القذافي بحيث تمكن من السيطرة عليهم لعقود. وهو ما يستدعي أن يعملوا بوعي سياسي ومعايير وطنية صارمة تمنع منعا باتاً أي شخص عمل بشكل أو آخر مع نظام القذافي من تقلد أي منصب رسمي في حكم ليبيا الجديدة. وتمنع كذلك كل من كانت له صلة بشكل أو آخر باللجان الثورية أو اللجان الشعبية أو بالنشاط أو الدعاية لمشروع سيف الإسلام "الإصلاحي". أي أن رجال حكم ليبيا الجديدة لا بد أن يكونوا أنقياء تماما من كل شبهة بالعهد البائد. وإذا لم يحدث ذلك فإن ثورة 17 فبراير سوف تفقد مشروعها التحرري الجذري ويتلاعب بها الانتهازيون والمتسلقون.
ماذا يريد شبيبة ثورة 17 فبراير؟
ثورة 17 فبراير من صنع شباب ليبيا. هم الذين دبروا لها وبشكل معلن في الفيس بوك. وهم من... اقرأ المزيد
1443
| 15 أكتوبر 2011
إلى إسلاميي ليبيا مع التحية..!!
التيار الإسلامي الليبرالي في ليبيا يتخذ من حزب "العدالة والتنمية"نموزجا حين دخل الإسلام إلى ليبيا منذ قرون خلت... اقرأ المزيد
1004
| 18 سبتمبر 2011
إلى إسلاميي ليبيا مع التحية 2
لنواصل الحوار يا إخواني إسلاميي ليبيا. ولنتفق أولا: أن كل إسلامي مسلم ولكن ليس كل مسلم إسلاميا. وأزيدكم... اقرأ المزيد
509
| 14 سبتمبر 2011
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هناك قضية أراها مهمة جدًا، ولا ينبغي غضّ الطرف عنها، تتعلق بالتعليم الجامعي لأبناء المقيمين في دولة قطر، وما تتحمله أسرهم من أعباء مالية قد تحول بين هؤلاء الشباب وبين استكمال دراستهم وبناء مستقبلهم. المقيمون جزء أساسي من مجتمعنا، ويشكّلون النسبة الأكبر من سكان دولة قطر، ويشاركوننا العمل والبناء، ويسهمون في تسيير شؤون الحياة في مختلف المجالات الإدارية والمهنية والخدمية، في القطاعين العام والخاص. وما داموا يعيشون بين ظهرانينا، ويشاركوننا مسيرة التنمية، فإن معاناتهم تستحق أن تجد آذانًا صاغية، خصوصًا حين تتعلق بتعليم أبنائهم ومستقبلهم. كثير من هؤلاء الأبناء وُلدوا وترعرعوا في قطر، وتلقّوا تعليمهم في مدارسها، حتى وصلوا إلى أبواب الجامعة. وهنا تبدأ المعاناة؛ فالقبول في الجامعات الوطنية تحكمه شروط ومنافسة، وقد لا تتاح الفرصة لكل طالب، فتتجه الأسرة إلى خيارات جامعية أخرى، لتجد نفسها أمام رسوم تفوق قدرتها المالية. وحتى حين يتاح القبول، قد تبقى تكلفة الدراسة عائقًا أمام استكمالها. ولنتصور أسرة يبلغ دخلها الشهري خمسة عشر أو ثمانية عشر ألف ريال، تدفع منه إيجار السكن، وتغطي مصاريف المعيشة وتعليم الأبناء والتزامات الحياة اليومية. كيف تستطيع تحمّل رسوم جامعية مرتفعة، خصوصًا إذا وصل اثنان أو ثلاثة من أبنائها وبناتها إلى الجامعة في وقت واحد؟ هنا يجد الأب نفسه أمام معادلة صعبة بين تأمين احتياجات أسرته وتمويل دراسة أبنائه. والتقسيط، وإن كان يخفف العبء، يحتاج هو الآخر إلى مراجعة؛ فتوزيع الرسوم على دفعتين خلال الفصل الدراسي قد لا يحل المشكلة. المطلوب ترتيبات أكثر مرونة، تراعي الدخل الشهري والالتزامات الفعلية، وتمنح الأسرة قدرة واقعية على الوفاء. أقول ذلك لأنني أرى هذه المعاناة لدى أسر قريبة مني، وأسمع ما يؤلم القلب من آباء وأمهات يشغلهم مستقبل أبنائهم. شباب لديهم الرغبة والاستعداد والاجتهاد، لكن الإمكانات المالية تقف أمام طموحاتهم. ومن المؤلم أن يتوقف مسار شاب أو شابة عند الثانوية لعجز الأسرة عن تحمّل تكلفة الجامعة. ومن هنا، أرفع هذه الرسالة إلى وزارة التربية والتعليم والتعليم العالي، وإلى الجامعات والجهات المعنية، نحتاج إلى خطة واضحة توسّع فرص التعليم الجامعي الميسّر لأبناء المقيمين في القطاعين العام والخاص، من خلال مراجعة الرسوم، وتوفير منح جزئية تراعي دخل الأسرة وعدد أبنائها الملتحقين بالجامعة، وتقديم خصومات للأشقاء، واعتماد أقساط شهرية مريحة. كما يستحق الأمر دراسة تسهيل إنشاء مؤسسات جامعية وطنية تقدم تعليمًا جيدًا لأبناء المقيمين برسوم معقولة، وتشجيع الشراكات التي تسهم في تمويل دراسة الطلبة المستحقين، وتمنح الأسر خيارات تتناسب مع إمكاناتها. قطر التي جعلت التعليم ركيزة أساسية في نهضتها، قادرة على إيجاد حلول تحفظ جودته وتوسّع فرص الوصول إليه. وتعليم هؤلاء الشباب يفتح أمامهم أبواب العمل والعطاء، ويعزز إسهامهم في المجتمع الذي نشأوا فيه. معاناة هذه الأسر تستحق الالتفات والعمل؛ فلا ينبغي أن يبقى الوالدان قلقين كلما اقترب أبناؤهما من إتمام المرحلة الثانوية، ولا أن تتحول فرحة النجاح إلى سؤال موجع: كيف سندفع رسوم الجامعة؟ إنه ملف جدير بالاهتمام، ويستحق التعامل معه بجدية.
11556
| 22 أكتوبر 2026
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
6309
| 27 أكتوبر 2026
تصلك الدعوة رسمية الصياغة، تحمل عبارة "مؤتمر صحفي"، وتصل إلى المدربين رسائل تبشّرهم بـ"التكريم" و"الاعتماد"، فيحضر الجميع متوقعين أن يعرفوا ماذا سيُعلن، ومن سيُكرَّم، وعلى أي أساس، ثم يخرجون دون أن يعرفوا شيئًا من ذلك. والمشكلة ليست في ضعف التنظيم وحده، بل في غموض يحيط بالمنصة نفسها، فلا تعرف إن كنت أمام إطلاق مبادرة، أم إعلان سياسة، أم احتفال بروتوكولي لالتقاط الصور. في القاعة طاولة وكرسيان، المشهد المألوف لأي مؤتمر صحفي. لكن الكرسيين بقيا فارغين، فلم يجلس عليهما أحد، ولم يُفتح باب للأسئلة، ولم تكن في القاعة صحافة أصلًا. والمؤتمر الصحفي ليس ديكورًا، بل عقد ضمني تقول فيه المؤسسة: هذا ما نفعله، واسألونا عنه. فإذا غاب السؤال غابت المساءلة، وصار "المؤتمر الصحفي" مجرد اسم على بطاقة دعوة. أما المدربون، فقد دُعوا إلى ما قيل إنه حفل تكريمهم. ترك كثير منهم أعمالهم وحضروا، ثم جلسوا على الكراسي طوال الفعالية دون أن تُنادى أسماؤهم، وفي النهاية وُجّهوا إلى مبانٍ مختلفة ليستلموا شهاداتهم بأنفسهم. والتكريم رسالة اعتراف قيمتها في علنيتها، ومن يُستدعى من عمله ليُكرَّم ثم يُصرف إلى مكتب آخر، لا يشعر بالتقدير، بل يشعر بأنه رقم في قائمة الحضور. والمفارقة أن من عوملوا بهذه الطريقة هم المدربون أنفسهم، أي من يُفترض أن تقوم عليهم السياسة المعلنة كلها. والأغرب من طريقة التسليم هو مضمونه. فقد حصل المدربون على تصنيفات دون أن يُعلَن على أي أساس صُنِّفوا، وكثير منهم يتساءلون: لماذا وُضعنا في هذا التصنيف؟ وما الفائدة التي ستعود علينا منه؟ فالتصنيف بلا معايير معلنة يشبه أن يتسلم طالب درجته النهائية دون أن يعرف كيف وُزّعت الدرجات ولا ماذا تعني لمستقبله؛ قد تكون عادلة، لكنه لن يثق بها ولن يعرف كيف يتحسن. والتصنيف العادل يجيب قبل تطبيقه لا بعده عن ثلاثة أسئلة: 1. ما المعايير: الخبرة، أم الساعات التدريبية، أم المؤهلات، أم التقييم الميداني؟ 2. ما المستويات، وما الفرق بينها؟ 3. ما الأثر: فرص تدريبية، أم أولوية في التكليف، أم مسار للترقي؟ ثم عُرضت سياسة للتعليم المستمر والتعلم مدى الحياة (Lifelong Learning) كأنها توجه حديث. والحقيقة أن اليونسكو جعلت هذا المفهوم حجر الأساس في السياسات التعليمية منذ تقرير "تعلّم لتكون" (Learning to Be) عام 1972، ثم نصّ عليه الهدف الرابع من أهداف التنمية المستدامة عام 2015. أي أننا أمام مفهوم عمره أكثر من خمسين عامًا، فأين كانت الجهة المعنية بالتعليم والتدريب طوال هذه العقود؟ لا عيب في أن تتبنى مؤسسة سياسة متأخرة، فالتأخر خير من الغياب. العيب أن تُقدَّم المتأخرة على أنها سابقة، وأن يُغلَّف اللحاق بالركب بلغة الريادة. الحوكمة أولًا ما جرى ليس أخطاء تنظيمية منفصلة، بل عَرَض لخلل في الحوكمة، وهي في أبسط معانيها: أن يعرف الناس ما الذي يُقرَّر، وعلى أي أساس، ومن المسؤول عنه. وحين يغيب السؤال عن المؤتمر، والمعايير عن التصنيف، وتتوزع المسؤولية بين مبانٍ وإدارات لا يجمعها أحد، فنحن أمام غياب لهذه الأسس الثلاثة معًا. وقد يكون وراء ذلك خوف من السؤال، أو تقديم للصورة على المضمون، أو ضعف في التنسيق الداخلي، ولا شيء من ذلك يبرر النتيجة. والمؤسسة التي تطالب المدربين بالجودة والمعايير، أولى بأن تطبّقها على نفسها أولًا. والمطلوب ليس كثيرًا: • سَمِّ الحدث باسمه، فالمؤتمر الصحفي تحضره الصحافة ويُفتح فيه السؤال. • أعلن بوضوح: مبادرة أم سياسة أم إطار عمل، بجدول زمني ومؤشرات قياس. • كرّم المدعوين على المنصة، لا في ممرات المباني. • انشر معايير التصنيف وآثاره وآلية التظلم قبل التطبيق. • اعترف بالمرجعية الدولية، فهي تمنح السياسة مصداقية ولا تنتقص منها. الوضوح ليس ترفًا إداريًا، بل احترام للجمهور وأساس للثقة. والمدرب الذي لا يعرف لماذا دُعي، ولا لماذا صُنِّف، ولا ماذا يُنتظر منه، لن يكون شريكًا في أي سياسة، مهما كان عنوانها لامعًا.
3705
| 22 أكتوبر 2026