رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لم أعد الشخص الذي يعرفه الجميع، ولا الشخص الذي كنت أظن أنني سأكونه حين كبرت. ثمة أشياء حدثت في الطريق لم أكن مستعدًا لها، وأشياء أخرى كنت أظن أنني لن أتنازل عنها، ثم وجدتني أفعل، لا لأنني اقتنعت، بل لأن الحياة أحيانًا تضعنا أمام خيارات لا تشبهنا، وتترك لنا مهمة التعايش مع نتائجها.
كبرتُ بما يكفي لأفهم أن الإنسان لا يتغير دفعة واحدة، ولا يستيقظ ذات صباح ليكتشف أنه أصبح شخصًا آخر. يحدث الأمر بالتدريج؛ في كل مرة يبتلع فيها كلمة كان ينبغي أن يقولها، وفي كل موقف يضطر فيه إلى تجاوز ما لم يكن يتخيل تجاوزه، وفي كل مرة يختار فيها الصمت لأنه أدرك أن بعض الحقائق، مهما قيلت، لن تغيّر شيئًا.
حتى يأتي يوم ينظر فيه إلى نفسه، فيجد أن ملامحه لم تتبدل كثيرًا، لكن شيئًا في الداخل لم يعد كما كان.
لم أعد أندهش من كل شيء، ولم تعد كل الخسارات تستوقفني، ولم أعد أملك الرغبة ذاتها في تفسير نفسي للآخرين. ليس لأنني أصبحت أكثر قسوة، بل لأنني تعبت من المحاولات التي تجعلني أقف في كل مرة أمام الآخرين لأثبت أن ما في داخلي مختلف عما وصل إليهم.
اكتشفت أن بعض الناس لا يروننا كما نحن، بل كما تسمح لهم تجاربهم أن يرونا، وأن بعضهم يتمسك بصورة قديمة عنا حتى حين تتغير الظروف، وأن آخرين لا يعترفون بتغيرنا إلا حين نتوقف عن منحهم النسخة التي اعتادوا الاستفادة منها.
ومع الوقت، لم أعد أجد ضرورة في تصحيح كل صورة، ولا في استعادة كل علاقة، ولا في العودة إلى كل مكان تركت فيه شيئًا مني.
ثمة أبواب لا أغلقها كرهًا، بل لأنني لم أعد الشخص الذي يقف خلفها منتظرًا أن يُسمح له بالدخول.
ومع ذلك، حين أقول إنني تغيرت، لا أعني أنني أصبحت شخصًا آخر تمامًا. ما زالت في داخلي أشياء لم يستطع الزمن أن ينتزعها؛ تلك العاطفة التي تسبق التفكير أحيانًا، وتلك الرغبة في منح الآخرين فرصة إضافية، وذلك الجزء الذي يصدق أن النوايا الطيبة قادرة على إنقاذ ما أفسدته الظروف.
ما زلت أنا، لكنني لم أعد أترك كل ما في داخلي مكشوفًا أمام الجميع. تعلمت أن الطيبة لا تعني أن أكون متاحًا لكل أحد، وأن التسامح لا يلزمني بإعادة الأشياء إلى أماكنها الأولى، وأن المحبة، مهما بلغت، لا تعفيني من رؤية الحقيقة حين تصبح واضحة.
ولعل أكثر ما يسيء الناس فهمه فينا أنهم يظنون أن تغير أسلوبنا يعني تغير مشاعرنا، وأن ابتعادنا يعني نسياننا، وأن هدوءنا يعني أننا تجاوزنا كل شيء. لا أحد يرى المعارك الصغيرة التي انتهت داخلنا قبل أن تتغير تصرفاتنا، ولا يعرف كم مرة حاولنا أن نبقى كما كنا، حتى أدركنا أن البقاء على الصورة القديمة قد يكون شكلًا آخر من أشكال خسارة النفس.
أنا لا أعتذر عن النسخة التي أصبحتها، ولا أتنكر للنسخة التي كنتها. لكل واحدة منهما حكايتها، ولكل منهما أسبابها، وبينهما عمر كامل من التجارب التي لا يمكن اختصارها في كلمة واحدة.
وإن كان في نفسي عتب، فهو ليس على الزمن لأنه غيّرني، فالزمن لا يستأذن أحدًا حين يمضي، بل على كل مرة ظننت فيها أن عليّ أن أكون الشخص نفسه، مهما تبدلت الظروف، ومهما تغيرت معاملة الآخرين، ومهما كلفني ذلك من نفسي.
لماذا نطالب أنفسنا بالبقاء كما عرفناها أول مرة، بينما نسمح للحياة بأن تبدل كل شيء حولنا؟
لماذا نعتبر النضج ابتعادًا عن ذواتنا، ولا نراه أحيانًا عودةً إليها بعد سنوات من محاولة إرضاء الآخرين؟
أنا اليوم لا أريد أن أعود إلى كل ما كنت عليه، ولا أريد أن أمحو كل ما مررت به. أريد فقط أن أحتفظ بما يشبهني، وأن أترك خلفي ما اضطررت إلى ارتدائه كي أستطيع العبور.
فليتغير رأي من يتغير، ولتتبدل الأماكن، ولتذهب العلاقات إلى نهاياتها التي اختارتها. ليس عليّ أن أخوض كل معركة لأثبت أنني ما زلت أنا، ولا أن أشرح لكل عابر لماذا لم أعد أتصرف بالطريقة التي اعتادها مني.
هذا أنا.. وإن غيّرني الزمن، لم يمحُ حقيقتي؛ بل كشف لي ما يستحق أن يبقى مني، وما كان عليّ أن أتوقف عن حمله.
أنا الذي أخطأ وتعلّم، وأحبّ وتألّم، وخسر أشياء لم يكن مستعدًا لفقدها، ثم واصل الطريق دون أن يعرف دائمًا إلى أين يمضي.
فإن وجدتني مختلفًا، فلا تتعجل الحكم على ما أصبحت عليه، وإن وجدتني أقل كلامًا، فلا تفترض أنني أقل شعورًا، وإن لم أعد أطرق الأبواب التي كنت أطرقها قديمًا، فلا يعني ذلك أنني نسيت الطريق إليها.
كل ما في الأمر أنني فهمت أخيرًا أن بعض الطرق، مهما حفظنا تفاصيلها، لم تعد تؤدي إلى المكان الذي نريد أن نكون فيه.
هذا أنا.. لست كما كنت، ولن أكون كما أنا الآن إلى الأبد. لكنني، في كل نسخة أصل إليها، أريد أن أكون أقرب إلى نفسي، لا أبعد عنها.
شيءٌ مني عاد حين رأيتك
لم أكن أعلم أن للقاءات قدرةً على إيقاظ ما نظن أنه انطفأ فينا، وأن بعض الوجوه حين تعود... اقرأ المزيد
357
| 13 أكتوبر 2026
بين شخصين يسكنان قلباً واحداً
هناك أشخاص لا تستطيع أن تضعهم في خانة واحدة. تلقاهم يومًا ممتلئين بالحياة، يتحدثون كثيرًا، يخططون لأشياء بعيدة،... اقرأ المزيد
360
| 01 أكتوبر 2026
لسنا متشابهات.. لكننا من الحكاية نفسها
لسنا متشابهات… واحدة منا تشبه الهدوء، وأخرى لا تعرف كيف تمرّ من الحياة دون أن تترك خلفها ضحكة... اقرأ المزيد
318
| 28 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
باحثة دكتوراة في الاعلام الرقمي
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8730
| 27 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
2832
| 30 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
2646
| 30 أكتوبر 2026