رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

ialsada63@gmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

24

المهندس إبراهيم بن هاشم السادة

عندما نسيت النظارة

28 أكتوبر 2026 , 12:00ص

خرجت من البيت قبل الغروب من دون نظارتي، لم أكتشف ذلك إلا بعد أن غابت الشمس وحلّ الظلام، كان عليّ أن انتهي من مشوار ما، ثم أذهب إلى المجلس الذي اعتدت أن أزوره مساء كل أربعاء، في البداية لم أعتبر الأمر مشكلة؛ فنظري لم يكن ضعيفًا جدًا، فأنا ما زلت أرى الطريق، وأرى السيارات، وأرى الناس، أستطيع رؤية الأشياء، لكن من دون تفاصيلها.

في المجلس، كنت أرى الشخص أمامي، لكنني لا أستطيع أن أقرأ تعبيرات وجهه بوضوح، وإذا نظرت في اتجاهه، لا أعرف هل كان ينظر إليّ أم إلى الشخص الذي بجانبي، والأهم أن من يعرف أنني جئت من دون نظارتي، سيلتمس لي العذر، فإذا لم أنتبه لنظرته، فلن يفسر ذلك على أنه تجاهل، ولن يبحث عن سبب آخر لتصرفي.

وهنا بدأت أفكر، كم من أشياء نعتقد أننا رأيناها واضحة، ثم بنينا عليها أحكامًا كاملة، من دون أن نعرف ما الذي لم نره؟ قد يمر بك شخص فلا يسلم عليك، فتقول في نفسك: لم يعد كما كان، وقد تحدثه فيبدو شاردًا، فتظن أنه غير مهتم بما تقول، وقد تتصل بشخص فلا يرد، فتبدأ في اختراع الأسباب قبل أن تعرف السبب الحقيقي، نحن أحيانًا لا نحكم على ما رأيناه، بل على ما افترضناه وراء ما رأيناه،

أما في الطريق، فكانت الحكاية أكثر طرافة، كنت أرى السيارات، لكنني لا أرى أرقام لوحاتها، فلم أعد أفكر: هل هذه سيارة فلان؟ هل هذا رقمه؟ هل يمكن أن يكون هو؟ أصبحت السيارات كلها تبدو كإضاءة حمراء تتحرك أمامي، وفجأة شعرت أنني تحررت من تفاصيل كثيرة، قد تمر بجانب سيارة، فترى من خلف زجاجها شخصًا يبدو غاضبًا منك، يحرك يديه ويتحدث، وربما يقول كلامًا لا تسمعه، ولا ترى ملامحه بوضوح، ولا تعرف ما الذي يقوله، فتواصل طريقك وكأن شيئًا لم يحدث، قد تكون النظارة التي تجعلك ترى الموقف بوضوح سببًا في تطور ذلك الموقف إلى الأسوأ.

وهنا وجدتني أفكر في حياتنا اليومية، كم مرة كان يمكن لموقف أن ينتهي في لحظته، لولا أننا رأينا تفصيلًا صغيرًا، فتوقفنا عنده، ثم فسّرناه، ثم اتخذنا موقفًا ما، ليس معنى ذلك أن التفاصيل غير مهمة، هناك مواقف تحتاج أن نرى فيها كل شيء بوضوح، وأن ندقق قبل أن نتخذ قرارًا، لكن هناك مواقف أخرى ربما يكون الأفضل ألا نقترب منها كثيرًا، وألا نبحث في كل حركة عن معنى، وفي كل نظرة عن رسالة، فليس كل ما نراه يحتاج إلى أن نتوقف عنده، وليس كل ما نفهمه يحتاج لأن نرد عليه، أحيانًا تكون الصورة العامة كافية، وربما كان من حسن الحظ ألا نرى بعض التفاصيل،

عدت إلى البيت، ووجدت نظارتي، لبستها، فعادت التفاصيل كلها كما كانت، لكن شيئًا واحدًا لم يعد كما كان، صرت أفكر قبل أن أركز نظري في كل شيء، هل أحتاج فعلًا أن أرى هذا بوضوح؟ فربما ليست الحكمة دائمًا في أن نرى أكثر، وإنما في أن نعرف ما الذي يستحق أن نراه....

اقرأ المزيد

هل ما زلت نسختك القديمة؟ هل ما زلت نسختك القديمة؟

نحن نعيش في وسط يتغير بسرعة، وتتسع فيه المعرفة، وتتبدل فيه طريقة الناس في العمل والتواصل والحياة، بينما... اقرأ المزيد

579

| 07 أكتوبر 2026

كل شيء سيمر كل شيء سيمر

كل شيء سيمر، قد تبدو هذه العبارة بسيطة، لكنها من أكثر الحقائق التي ننساها ونحن في قلب الأحداث،... اقرأ المزيد

1134

| 30 سبتمبر 2026

شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب شرائح دماغية.. كي نلحق بالركب

كان ظهور جهاز جديد في الماضي يعني أن علينا أن نتعلم كيف نستخدمه، يأتي جهاز أكثر تطورًا من... اقرأ المزيد

825

| 23 سبتمبر 2026

مساحة إعلانية