رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
بيركس تكتل اقتصادي عالمي جديد تأسس في عام 2006، من 5 دول تعد صاحبة أسرع نمو اقتصادي في العالم، وهي روسيا والهند والصين والبرازيل وجنوب أفريقيا. وكلمة "بيركس " (BRICS) بالإنجليزية عبارة عن اختصار يضم الحروف الأولى لأسماء هذه الدول،
أصبحت مجموعة بيركس أحد أهم التكتلات الاقتصادية في العالم، نظرا لأرقام النمو المتصاعدة، بعد أن حققت دول هذا التكتل أعلى نمو مع توالي السنوات، مما جعلها محط اهتمام الكثير من الدول، التي ترغب في الانضمام إليها فهل ينجح هذا التكتل الجديد في مواجهة التكتلات الاقتصادية العالمية الأقدم منها والأكبر لأن هذا هو التحدي؟
وقد أعلن الرؤساء الذين أسسوا هذا التكتل الاقتصادي العالمي أنه من شأنه أن يكسر هيمنة الغرب وينهي نظام القطب الأوحد الذي تتزعمه أمريكا، وذلك من خلال التركيز على تحسين الوضع الاقتصادي العالمي وإصلاح المؤسسات المالية، وكذلك مناقشة الكيفية التي يمكن بها أعضاء بيركس أن يتعاونوا فيما بينهم على نحو أفضل في المستقبل، حيث توقع الخبراء أن هذه الدول ستهيمن مجتمعة على الاقتصاد العالمي بحلول عام 2050 بعد أن تقر عملتها الموحدة الجديدة في مواجهة الدولار، بعد أن وصلت مساهمة مجموعة بيركس في الاقتصاد العالمي إلى 31.5 %، بينما توقفت مساهمة مجموعة السبع الكبرى عند 30.7 %، بالإضافة إلى أن بيركس تسعى إلى تحقيق مجموعة من الأهداف والغايات الاقتصادية والسياسية والأمنية عبر تعزيز الأمن والسلام على مستوى العالم والتعاون الاقتصادي بين دول المجموعة، ولا شك أنها إذا نجحت في ذلك، فإنها سوف تخلق نظاما اقتصاديا عالميا ثنائي القطبية، قادر على كسر هيمنة الغرب بزعامة أمريكا خلال العقود القادمة،
ومن هنا فإن اجتماعات قمة بيركس في روسيا تتجه إليها أنظار العالم، سوف تلعب دورا أساسيا لبداية حقبة جديدة في مواجهة هيمنة الدولار على كل المعاملات التجارية في العالم، حيث توجد مقترحات روسية لإجراء تعديلات على نظام المدفوعات عبر الحدود بين مجموعة "BRICS".. وإنشاء مراكز للتبادل التجاري للسلع الأساسية مثل النفط والغاز الطبيعي والحبوب والذهب، خاصة أن القمة تأتي وسط مناخ سياسي واقتصادي عالمي غاية في التعقيد، وتسعى روسيا لحماية اقتصادها من العقوبات القاسية المفروضة عليها، لذلك تقترح بناء شبكة من البنوك التجارية يمكنها إجراء المعاملات بالعملات المحلية للدول الأعضاء ضمن التحالف، بالإضافة إلى إنشاء روابط مباشرة بين البنوك، بما يساعد على التخلص من هيمنة الدولار، إما من خلال إصدار عملة موحدة لدول التجمع، يمكن الاعتماد عليها في حركة التجارة أو الاعتماد على العملات المحلية للدول الأعضاء، حيث يُؤيد البعض الأخذ بالنظام متعدد العملات الذي يحمي المشاركين فيه من أي ضغوط خارجية مثل العقوبات العابرة للحدود التي فرضتها الولايات المتحدة الأمريكية والدول الأوروبية على روسيا، إلى جانب استخدام نموذج التسوية بتكنولوجيا السجلات الموزعة للقضاء على مخاطر الائتمان المرتبطة بالنظام المصرفي التقليدي، ويمكن لتكنولوجيا السجلات الموزعة أيضاً تقليل أوقات المعالجة والتكاليف، بحيث يخلو من الكيانات الوسيطة وعدم الامتثال لبعض القوانين، ما سيوفر لدول "بيركس" ما يصل إلى 15 مليار دولار سنوياً إذا استخدمت نصف إجمالي هذه المعاملات عبر الحدود، وإن كانت هذه المقترحات الروسية لا تفيد الكثير من الدول الأعضاء، التي لم تتعرض أو تواجه آثار العقوبات الواقعة على روسيا، ولذلك قد تواجه القمة بعض التحديات في رغبة بعض الأعضاء في عدم رفض التعامل بالدولار، وإنما تسعى لإتمام التبادل التجاري بالعملات المحلية في بعض الأحيان لذلك تحتاج المجموعة للتوافق حتى تتمكن من اتخاذ خطوات جادة نحو وجود عملة موحدة لدول بيركس، بالإضافة إلى تباين وجهات النظر حول الحيادية على الساحة السياسية، أو تحوّل المجموعة إلى مجموعة اقتصادية - سياسية تواجه هيمنة الغرب، بعد النجاح في تأسيس بنك جديد للتنمية الذي تأسس عام 2015 برأسمال قدره 50 مليار دولار، بهدف توفير تمويل أسرع من البنك الدولي، ودون فرض شروط صارمة، وقد استثمر بنك التنمية حتى الآن 33 مليار دولار في 96 مشروعاً داخل بلدان المجموعة، ولكن يحتاج البنك إلى أن يتوسع في التمويلات أسوة بالبنك الدولي وصندوق النقد حتى يحمي الأعضاء من قيود هذه المؤسسات الدولية التي يغلب على أهدافها المصالح السياسية لدول الغرب، ومن هنا نأمل من قمة بيركس عدم الخوض في الصراعات الجيوسياسية حتى تنفذ خططها التنموية للرقي بشعوبها، إلا إذا ما فُرض عليها ذلك للدفاع عن مصالح أعضائها، الأمر الذي يحتم عليها أن تصبح ندا قويا للتكتلات الاقتصادية والسياسية العالمية، وأن تعزز دورها كقوة إقليمية مؤثرة.
mohmedosman@yahoo.com
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
غدًا، لن نخوض مجرد مباراة في دور الـ16 من كأس أمم أفريقيا، بل سنقف على حافة حلم لا يحتمل السقوط. منتخب مصر على موعد مع اختبار قاسٍ، تسعين دقيقة قد تُعيد الروح أو تُعمّق الجرح، حين يواجه بنين في مواجهة مصيرية لا تحتمل أي خطأ. غدًا، ستكون القمصان الحمراء مثقلة بآمال شعب كامل، والقلوب معلّقة بكل تمريرة وكل التحام. مباراة خروج مغلوب، لا مجال فيها للحسابات ولا للأعذار، ولا مكان للتردد أو التهاون. بنين خصم عنيد، يعرف كيف يغلق المساحات وينتظر الخطأ، لكن مصر لا تُهزم عندما تلعب بقلبها قبل قدمها. نريد أن تكون الشراسة والقتالية حاضرة على أرضية الملعب حتى الرمق الأخير من عمر المباراة، نريد روح القتال التي تُعرف بها الكرة المصرية. الأنظار كلها على محمد صلاح، القائد الذي يعرف طريق المواعيد الكبرى، حيث سيشكل محورًا أساسيًا في صناعة اللعب وتهديد المرمى بقيادته الهجومية، إلى جانب الحيوية والسرعة التي سيضيفها عمر مرموش في التحركات الأمامية، مانحًا الفريق خيارات متعددة وخطورة مستمرة نحو مرمى الخصم. وهنا يأتي دور حسام حسن، الرجل الذي يعرف جيدًا ماذا يعني اسم مصر. غدًا، نطالب حسام حسن بأن يكون المدرب القارئ للمباراة، القادر على استثمار طاقات لاعبيه، وتوظيفهم توظيفًا سليمًا على أرضية الملعب. نريده أن يقود الفريق بعقل هادئ وقلب مشتعل، وأن يتحكم في مجريات المباراة منذ البداية وحتى صافرة النهاية. أما على صعيد اللاعبين، فالرسالة واضحة: نريد منكم تركيزًا كاملًا وحضورًا ذهنيًا لا يغيب طوال التسعين دقيقة. لا نريد لحظة استهتار، ولا ثانية غفلة. كل كرة معركة، وكل قرار قد يصنع الفارق بين الفرح والحسرة. كلمة أخيرة: غدًا، نريد منتخبًا يقاتل حتى آخر لحظة، منتخبًا يحمل روحنا وعشقنا القديم للكرة المصرية بكل قوة وإصرار. نريد فوزًا يملأ المدرجات فخرًا ويُعيد الثقة لكل من يحمل القميص الأحمر ويؤمن بالكرة المصرية، ويُثبت لكل العالم أن مصر حين تخوض المواعيد الكبرى لا تعرف إلا الانتصار.
1737
| 04 يناير 2026
في نسخة استثنائية من كأس الأمم الإفريقية، أثبتت الكرة العربية حضورها بقوة بعدما بلغ كل من المغرب، ومصر، والجزائر الدور ربع النهائي، في مشهد يعكس تطور الأداء والانضباط التكتيكي للمنتخبات العربية وقدرتها على المنافسة على أعلى مستوى. هذا النجاح لم يأتِ بالصدفة، بل كان نتيجة تخطيط واضح، وعقلية محترفة، وروح تنافسية جعلت الفرق العربية قوة لا يمكن تجاهلها في البطولة. الروح التي تتحلى بها هذه المنتخبات تتجاوز مجرد الأداء البدني أو التكتيكي، فهي روح الانتماء والفخر بالعلم والهوية. يظهر ذلك في كل مباراة، حيث يتحد اللاعبون من أجل هدف واحد، ويقدمون أقصى ما لديهم، حتى في أصعب اللحظات. هذه الروح الجماعية تمنح المغرب، ومصر، والجزائر القدرة على الصمود أمام المنافسين الأقوياء، وتحويل التحديات إلى فرص لإظهار الإبداع والقوة على أرض الملعب. أما الشراسة، فهي السمة الأبرز لهذه الفرق. على أرض الملعب، يقاتل اللاعبون على كل كرة، بعزيمة وإصرار لا يلين، كأن كل لحظة من عُمْر المباراة هي الفرصة الأخيرة. هذه الشراسة ليست مجرد قوة، بل تعبير عن الانضباط والالتزام بالاستراتيجية، وحرصهم على الدفاع عن سمعة الكرة العربية. مع كل تدخل، وكل هجمة مرتدة، يظهر أن هذه الفرق لا تعرف الاستسلام، وقادرة على قلب الموازين مهما كانت صعوبة المنافس. أما الطموح فهو المحرك الحقيقي لهذه الفرق. الطموح لا يقتصر على الوصول إلى ربع النهائي، بل يمتد إلى حلم أكبر، وهو رفع الكأس وإثبات أن الكرة العربية قادرة على منافسة عمالقة القارة. ويظهر في التحضير الشامل، والاستراتيجية المحكمة، وجهود كل لاعب لإتقان مهاراته والمساهمة بانسجام مع الفريق. ويتجسد هذا الطموح أيضًا في حضور نجوم صنعوا الفارق داخل المستطيل الأخضر؛ حيث قاد إبراهيم دياز المنتخب المغربي بلمسته الحاسمة وتألقه اللافت كهداف للبطولة، بينما جسّد محمد صلاح مع منتخب مصر روح القيادة والخبرة والحسم في اللحظات المفصلية، وفي الجزائر يظهر عادل بولبينة كعنصر هجومي فعّال، يمنح الفريق سرعة وجرأة في التقدّم، ويترجم حضوره بأهداف استثنائية على أعلى مستوى، وهو ما يؤكّد أن النجومية الحقيقية لا تكتمل إلا داخل منظومة جماعية متماسكة. كلمة أخيرة: النجاح العربي في البطولة ليس مجرد نتيجة مباريات، بل انعكاس للروح، للشراسة، وللطموح المستمر نحو القمة. ومن هذا المنطلق، يمكن القول إن المغرب، ومصر، والجزائر لم تعد مجرد فرق مشاركة، بل قوة لا يمكن تجاهلها، تحمل رسالة واضحة لكل منافس: نحن هنا لننافس، لنلهم، ولننتصر.
1257
| 08 يناير 2026
امشِ في الرواق الفاخر لأي مجمع تجاري حديث في مدننا، ستلاحظ شيئاً غريباً، الهدوء هنا مختلف، والرائحة مختلفة، وحتى طريقة المشي تتغير، أنت لست في سوق تشتري منه حاجاتك، بل أنت في «معبد» جديد تغذيه ثقافة الاستعراض، طقوسه الماركات، وقرابينه البطاقات الائتمانية. في الماضي القريب، كنا نشتري السيارة لتوصلنا، والساعة لتعرفنا الوقت، والثوب ليسترنا ويجملنا، كانت الأشياء تخدمنا. كنا أسياداً، وهي مجرد أدوات، لكن شيئاً ما تغير في نظام تشغيل حياتنا اليومية. لقد تحولنا، بوعي أو بدونه، من مستهلكين للحاجات، إلى ممثلين على خشبة مسرح مفتوح اسمه وسائل التواصل الاجتماعي، أصبحنا لا نشتري الشيء لنستمتع به، بل لنصوره. أصبح السؤال الأول قبل أن نطلب القهوة أو نشتري الحقيبة: «هل شكلها حلو في التصوير؟». هذه «الثقافة الاستعراضية» قلبت المعادلة، لم تعد الأشياء تخدمنا، بل أصبحنا نحن موظفين عند هذه الماركات، ندفع دم قلوبنا ونستدين من البنوك، لنقوم نحن بالدعاية المجانية لشعار شركة عالمية، فقط لنقول للناس: «أنا موجود.. أنا ناجح.. أنا أنتمي لهذه الطبقة». لقد أصبحنا نعيش «حياة الفاترينات». المشكلة ليست في الرفاهية، باقتصاد، فالله يحب أن يرى أثر نعمته على عبده، المشكلة هي حين تتحول الرفاهية من متعة إلى قيد، حين تشعر بضيق في صدرك لأنك لا تملك «الترند» الجديد. حين يضغط الشاب على والده المتقاعد، أو تستدين الفتاة، لشراء كماليات هي في الحقيقة أغلال ذهبية. لقد تم صناعة رغباتنا بذكاء، حتى نسينا تعريف الوجاهة الحقيقي. في مجالسنا القديمة، كانت قيمتك بعلومك الغانمة، بأخلاقك، بوقفتك مع الصديق، ورجاحة عقلك. لم يكن أحد يسأل عن ماركة نعالك أو سعر ساعتك ليعرف «من أنت». أما اليوم، فتحاول الإعلانات والمؤثرون إقناعنا بأن قيمتك تساوي ما تلبس وما تركب. وأن الخروج من ثقافة الاستعراض يعني أنك متأخر عن الركب. نحن بحاجة لوقفة صادقة مع النفس، نحتاج أن نتحرر من هذا السباق الذي لا خط نهاية له. السباق الذي يجعلك تلهث خلف كل جديد، ولا تصل أبداً للرضا. القيمة الحقيقية للإنسان تنبع من الداخل، لا من الخارج، «الرزة» الحقيقية هي عزة النفس، والثقة، والقناعة. جرب أن تعيش يوماً لنفسك، لا لعدسة الكاميرا، اشرب قهوتك وهي ساخنة قبل أن تبرد وأنت تبحث عن زاوية التصوير، البس ما يريحك لا ما يبهرهم. كن أنت سيد أشيائك، ولا تجعل الأشياء سيدة عليك، ففي النهاية، كل هذه الماركات ستبلى وتتغير، ولن يبقى إلا أنت ومعدنك الأصيل.
1032
| 07 يناير 2026