رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
منذ مدة طويلة زادت على العامين، ونحن نتابع " بشغف " شديد " المسلسل المكسيكي " تسكين الوظائف، وحتى هذه اللحظة لم تنته بعد حلقات هذا المسلسل، الذي يظهر أنه سيضرب الرقم القياسي في مدة العرض وعدد الحلقات!.
تسكين الوظائف، اضافة الى انها قضية يلفها الغموض لدى الشريحة الكبرى من الموظفين، فانها اصبحت كالكرة تقذف هنا وهناك، بين ملاعب وزارة شؤون الخدمة المدنية والاسكان، ووزارات وهيئات ومؤسسات الدولة المختلفة.
الخدمة المدنية تؤكد جاهزيتها لتنفيذ المشروع، واستعدادها لدعم ومساندة الوزارات " المتخلفة "، وان التقصير حاصل من قبل الجهات الحكومية الاخرى، وهكذا تضيع حقوق الموظفين ما بين جهة عملهم، وبين الخدمة المدنية.
الموظفون لا يعرفون شيئا في الغالب عن قضيتهم الحياتية اليومية " تسكين الوظائف "، حتى اصبح هذا المشروع " لوغاريتم " من الصعب اقتحامه او الحديث عنه، وان كان حديثهم اليومي عن هذه القضية، الا انهم لا يفقهون عنها شيئا، كون الثقافة العامة عن هذه القضية غائبة او مغيبة، في ظل سرية المعلومات، وعدم اشعارهم بما لهم وما عليهم، سواء من قبل الجهات التي يعملون بها او من قبل وزارة الخدمة المدنية مباشرة.
والتساؤل المطروح : لماذا كل هذا التأخير في انجاز قضية تسكين الوظائف؟ وهل بالفعل العملية بحاجة الى كل هذا الوقت؟ وهل هي من الصعوبة بمكان ما يتطلب كل هذا الوقت والجهد لانجازها، ام ان المسألة تمضي بأقل من حركة " السلحفاة "؟.
ان كان الامر متوقفا على مدى انجاز الوزارات والمؤسسات لتصنيف الوظائف لديها، وارسال الكشوفات الى وزارة الخدمة المدنية لتسكين الموظفين، والانتهاء من هذا المسلسل، فلماذا تتأخر هذه الجهات في انجاز المهام المطلوبة منها؟ ثم ألا يوجد رادع أو قانون يلزم الجهات المتخلفة باستكمال خطوات التسكين؟ ولماذا سكوت الخدمة المدنية على التأخير الحاصل من قبل العديد من الوزارات، التي مازالت "مكانك سر" دون ان تسلم ما هو مطلوب منها؟.
ثم ما هو دور وزارة الخدمة المدنية حيال الجهات المتأخرة، وهل دورها يقتصر فقط على تلقي الطلبات، ومن ثم ترتيبها وتسكين اصحابها في الوظائف المخصصة لهم، دون ان تتدخل في سرعة انجاز ما هو مطلوب من كل جهة؟.
واذا افترضنا ان الخدمة المدنية ليس لها سلطة التدخل في شؤون الوزارات الاخرى، فهذا يعني اننا سوف ننتظر سنوات اخرى قادمة، حتى ننتهي من هذه القضية، التي اخذت اكثر من الوقت المطلوب، خاصة ان عدد الموظفين مقارنة بالدول الاخرى لايزال محدودا، علما أن تأخير وصول الكشوفات قد يؤثر على سرعة الانجاز.
باعتقادي ليس هناك سبب وجيه يبرر كل هذا التأخير، إلا أن الوزارات لم تتخذ التوجيهات الواردة اليها، والكتب الرسمية التي تخاطبها بها الخدمة المدنية، على محمل الجد، ولم تلتزم بالمدة الزمنية المحددة، خاصة في ظل ان من ينجز ما هو مطلوب منه، ومن يتأخر في ذلك، سيان، قد يكون المتضرر الوحيد هو الموظف، ولكن الوزارة التي يعمل بها لا تلتفت الى هذه القضية، ولا تعيرها اي اهتمام، بدليل اننا نمضي بالعام الثالث منذ الاعلان عن مشروع تسكين الوظائف، وحتى هذه اللحظة هناك من الوزارات من لم يستجب لذلك.
القضية باعتقادي ليست صناعة قنبلة "ذرية"، او مفاعل " نووي " حتى تعجز ادارات الشؤون الادارية والمالية في وزارات الدولة من اعداد الكشوفات المطلوبة عن موظفيها، واكمال المعلومات، واستيفاء البيانات، ورسم الوظائف التي تريدها، ومن ثم ارسال ذلك الى الخدمة المدنية، التي يجب عليها ان تكون اكثر حزما في حسم هذه القضية في اسرع وقت ممكن، وعدم ترك المسائل على هوى كل جهة، فهل ننتظر حسما قريبا من وزارة الخدمة المدنية لهذا المسلسل الطويل؟.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
4275
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
672
| 20 فبراير 2026