رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
خلال هذا الأسبوع كان لمعالي رئيس مجلس الوزراء الشيخ محمد بن عبد الرحمن آل ثاني نشاط يومي في حضور اجتماعات دولية وخليجية أبلغ فيها الجميع ثوابت الدبلوماسية القطرية كما حددها حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى حفظه الله، حيث تشارك دولة قطر في كل مجهود يعمل على إيقاف عدوان المحتلين على شعب فلسطين والعودة للشرعية الدولية وتزامن هذا النشاط الحثيث مع حركات النخب اليهودية التي تكاثرت للتنديد بحرب الإبادة وآخر هذه التحركات المؤثرة كتاب وشريط سينمائي للكاتب والمخرج اليهودي الأسترالي (أنتوني أوينشتاين) بعنوان (ليس باسمي ترتكبون المجازر) ووقع على بيانه الشجاع 450 مثقفا يهوديا استيقظت ضمائرهم على جريمة دولة غير مسبوقة ارتكبها يهود في غزة.
ومعلوم أن محطة 7 أكتوبر غيرت ملامح المشهد السياسي الدولي الجائر والذي فرض بقوة السلاح والاعلام تصورات مغشوشة مشوهة للحقائق لعل الناس أينما كانوا تعودوا على التسليم بها على مدى عقود من الزمن والاكتفاء بما يحكى لهم من أكاذيب دون إعمال العقل ودون التدبر لكشفها وخاصة المليار و800 مليون مسلم الذين مع الأسف خالفوا تعاليم ربهم سبحانه الذي أمرهم بالتدبر واستخدام عقولهم لتبين الحق من الباطل ثم التحرك والجهاد لفرض ذلك الحق كما كان فجر الإسلام منذ الوحي المنزل على الرسول صلى الله عليه و سلم وخلفائه الراشدين وعصر الفتوحات الكبرى.
اليوم قام فتية آمنوا بربهم بتحقيق معجزة التغيير الكامل حيث حطمت أصنام الخرافة الصهيونية التي سوقت لدولة ديمقراطية نشأت على أنقاض هولوكوست رهيب وعاد شعبها إلى أرضه الموعودة!
*منذ أيام ملأت شاشات القنوات صور حية لمظاهرات الطلاب الأمريكيين يعتصمون في جامعة كولومبيا ويرفعون رايات فلسطين الحرة ويطالبون بوقف حرب الإبادة وكف دولهم عن إعانة القتلة ومجرمي الحرب، واعتصم طلاب وأساتذة أعرق معهد للتكنولوجيا وهو (مساشوستس انستيتيوت أوف تكنولوجي) للمطالبة بإيقاف التعاون بين معهدهم والبنتاغون ووزارة الدفاع الإسرائيلية التي دفعت لإدارة المعهد 11 مليون دولار ثمن إنتاج صواريخ أدق وأسرع! ثم انتقلت عدوى المظاهرات إلى كل جامعات الولايات المتحدة ومنها الى جامعة السربون وكلية العلوم السياسية بباريس أشهر مصنع للقادة وحكام فرنسا منذ نصف قرن ويعتصم الطلاب وأساتذتهم داخل مباني الكلية لا يتراجعون أمام قمع السلطات الفرنسية رافعين أعلام فلسطين ومنددين بحرب الإبادة وقتل آلاف الأطفال.
* بدأت تتأكد مؤشرات تغيير عميق في المواقف بفعل ثورة ضمائر الشباب الجامع فنقرأ منذ يومين استجوابا لأحد فلاسفة فرنسا المناصر القديم لإسرائيل ( ألن فينكيلكروت) الذي قال لأول مرة بأن دولة إسرائيل مهددة بالزوال وكرر تلك العقيدة مع الإعلامي (بوجيداس) في قناة «أل سي أي» وعودة الى جامعة كولمبيا نقول بأنها كانت دائما الرائدة في رفض المظالم ونتذكر ثورة طلابها عندما اغتيل (مارتن لوثر كينغ) في 4 ابريل 1968 كما انتفضت الجامعة للتنديد بحرب أمريكا في فيتنام عام 1972 وكان من أبرز المتظاهرين شابان هما (كلينتن) و(محمد علي كلاي) ثم إثر مقتل المواطن الأسود (جورج فلويد) بأيدي شرطي عنصري في يونيو 2021 واليوم تكمل نفس المسيرة لكن رجال السلطة الذين يقمعون طلابها هم أنفسهم الذين انتفضوا للاحتجاج على العنصرية واغتيال (لوثر كينغ)!! تعيد الانتفاضة الراهنة للأذهان ثورة الشباب الفرنسي ضد الرئيس ديغول في مايو 1968 وقد عشت تلك الهبة الطلابية والعمالية الشاملة في باريس وأدركت نتائجها الكبرى بتغيير جذري في المجتمع الفرنسي والأوروبي بشعارات مناوئة لصناعة الأسلحة وترويج العبودية الجديدة وهدم الهياكل المتكلسة في الإدارة والتعليم والنقابات بشعارات منها (الحب عوض الحرب).
* اشتعلت الجامعات الفرنسية رفضا للإبادة الجماعية ولا ننسى أن فرنسا هي الوحيدة منذ 40 عاما التي سن برلمانها «قانون غايسو» الغريب العجيب الذي يحكم بالسجن على كل أستاذ جامعي أو مؤرخ يشكك في أرقام الهولوكوست وكان من ضحايا هذا القانون صديقي المفكر الكبير المسلم الفرنسي رجاء جارودي عام 1998 وأسست أنا لجنة عالمية لمناصرته مع جريدة الشرق القطرية الغراء. ويتذكر الكبار ثورة شباب الصين على استبداد الحزب الشيوعي بداية الثمانينيات وتلك الصورة الرمزية الرائعة للشاب الصيني الذي يقف أمام الدبابة ويمنعها من التقدم في ساحة (تيان أن مين) في بيجين. كما يتذكرون ثورة الشعب التشيكي بقيادة (ألكسندر دبشيك) ضد غزو براغ من قبل الدبابات الروسية وكذلك ثورة النقابات العمالية البحرية في ميناء (غدانسك) البولندي بقيادة (لاش فاليزا). كل هذه الثورات الشعبية التي قمعت في إبانها وسجن أو قتل محركوها استطاعت قلب موازين القرن العشرين ومكنت الأمم من حريات أوسع وفيها نضع ثورة الجامعات الغربية التلقائية التي انتفض شبابها ضد حرب الإبادة الإسرائيلية في حين لم تتحرك الجامعات في أغلب بلاد العرب ولم تتحرك الدول العربية كما كنا نتوقع والشكر لزميلي الدكتور أحمد البرقاوي رئيس مركز الدراسات الاستراتيجية بباريس الذي أنصف الموقف القطري على قناة الزيتونة الاسبوع الماضي حين قال: «دور سلبي للدول العربية ما عدا الاستثناء القطري المشرف» وطبعا بدأ المراقبون في كل العالم يدركون أن العنصرية الإسرائيلية الماسكة بالحكم هي المسؤولة عن انسداد آفاقها وفقدان أساطيرها
* يقول الكاتب الأمريكي الشهير توماس فريدمان: «إنه إذا كان نتنياهو عازماً على اجتياح رفح في محاولة للقضاء على حركة حماس دون خطة للخروج وعدم وجود أي أفق سياسي من شأنه الدفع بحل الدولتين إلى الأمام فقد يؤدي ذلك إلى «اتساع نطاق العزلة التي تعيشها إسرائيل عن العالم والمزيد من الصدوع في العلاقات بين إسرائيل وإدارة بايدن» ومن جهة أخرى يذكرنا اياد أبو شقرا بكفاح الجامعات الأمريكية فيكتب: «مثلما لعبت هوليوود دوراً مهماً في المجابهة الليبرالية ضد ظاهرة المكارثية اليمينية المتشددة كانت الحُرم الجامعية وتحديداً في ولايات الجنوب حلبات مواجهة مع حكامها وساستها اليمينيين حصل هذا مع اشتداد عود «حركة الحقوق المدنية» المناوئة للتمييز العنصري في عقدي الخمسينيات والستينيات من القرن الماضي ورفض غُلاة العنصريين السماح للطلبة السود بدخول جامعات البيض وكان بين أشهر شخصيات تلك الفترة القس الدكتور (مارتن لوثر كينغ) الناشط اللامع ضد العنصرية وغريمه (جورج والاس) حاكم ولاية ألاباما (في حينه) الذي كان من أشرس المناهضين للحقوق المدنية للسود.
عودة وساطة الخير والسلام القطرية
عندما كنت بصدد تحرير مقالي واخترت عنوانه فوجئت كما فوجئتم جميعا بعودة الاشتباكات العسكرية بين الولايات المتحدة وإيران... اقرأ المزيد
165
| 04 سبتمبر 2026
الغرب المنتقل من حكم القانون إلى الشعبوية (1)
الشعبوية بطبعها مناقضة للأمن والسلام وجلابة للعنف بين الدول وهو ما يجرنا للإشارة الى جهود دولة قطر بتوجيه... اقرأ المزيد
297
| 27 أغسطس 2026
فقدان إسرائيل السند تلو السند
حينما تكتب (واشنطن بوست): مع اقتراب الانتخابات الحاسمة في الولايات المتحدة وإسرائيل، يجد الرئيس الأمريكي دونالد ترمب ورئيس... اقرأ المزيد
231
| 20 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4233
| 29 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3144
| 24 سبتمبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1095
| 28 سبتمبر 2026