رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تزعم مصادر التاريخ، المشوه عن عمد، أن ما تُسمى الحملات الصليبية على الأراضي الإسلامية انتهت عام 1291م بعدما استمرت لنحو قرنين، وبلغ عددها ثماني حملات، بدأ أولها عام 1096. فهل كانت فعلا «صليبية»؟ وهل بدأت وانتهت في التاريخين المذكورين؟ لقد كتب كثيرون من قبل في الإجابة عن سؤال «هل انتهت الحروب الصليبية؟». ورأى كثيرون، وهو ما أتفق معه بالكلية، أنها لم تنته على الإطلاق. لذلك أحسب أن هناك حاجة لدراسة أكثر عمقا حول الطبيعة الحقيقية لتلك الهجمات البربرية الشيطانية والأسباب الفعلية وراءها، ولماذا هي مستمرة ولم تنته.
لقد اقتضت حكمة الله في خلقه أن تتطور الحياة على هذا النسق الذي نراه بكل ما فيه من مظالم وجرائم يرتكبها أعداء الإنسانية، «لِّيَهْلِكَ مَنْ هَلَكَ عَن بَيِّنَةٍ وَيَحْيَى مَنْ حَيَّ عَن بَيِّنَةٍ». ولذلك تعاقبت القرون حتى جاءت الدولة الإسلامية فأخذت وقتها ثم ضعفت وذهبت ريحها. كما ظهرت الإمبراطورية البريطانية» (Pax Britanica) «باكس بريتانيكا». وكلمة باكس هي إضافة يُقصد بها استتباب السلام في العالم بفضل سيادة القوة المضافة إليها الكلمة. ثم تفككت باكس بريتانيكا وأخلت موقعها الإمبراطورية الأمريكية، (Pax Americana) أو «باكس أمريكانا» التي يخطط أعداء الإنسانية، منذ زمن، لكي يعلنوا زوالها، لتحل محلها الإمبراطورية اليهودية، (Pax Judacia)، أو «باكس يهودا»، والتي لن تقتصر حدودها على ما يسمى إسرائيل الكبرى حسبما يروجون، ولكنها تستهدف بسط نفوذها على الكوكب كله، وسيكون هذا هو التطبيق الحرفي لما يسمى الحكومة العالمية والنظام العالمي الجديد، والذي يبشرون به منذ فترة طويلة من خلال كتابات منها كتاب (The New World Order)، أو النظام العالمي الجديد (1991)، ومسلسلات وأفلام هوليودية شيطانية، من بينها فيلم
(Revelation:Dawn of Global Government)، أو (الوحي: فجر الحكومة العالمية)، وغيره كثير. وأيضا من خلال طروحات سياسية مثل (Global Reset)، «إعادة ضبط العالم»، وتحدثنا عنه سابقا. كل ذلك تحت شعار(الحكومة التي ستنشر الرخاء والسلام في العالم الذي بات يحتاج لرأس واحدة تدبر شؤونه بعدما تشابكت وتداخلت المصالح في كل أنحاء الكوكب)، بحسب زعمهم.
هنا نُذكّر سريعا بما وثقناه من قبل من أن أعداء الإنسانية من أسلاف وأحفاد ابن سبأ يعملون في خدمة الشيطان منذ أن خلقهم الله، ولذلك كان منهم قتل الأنبياء وهدم الإمبراطوريات وتشويه وتحريف الأديان، وأمور أخرى، هي من صميم حرب الشيطان على الإنسان، وهي من أسس صناعة الكفر، سنواصل تفصيلها لاحقا. ونذكِّر بأن بولس الرسول وهو شخصية رئيسية في العقيدة المسيحية، كان يهوديا تحول إلى المسيحية لهدمها من الداخل. وليس مفاجئا أن نضيف الآن أن البابا أوربان الثاني الذي كان وراء ما سُمي زورا بالحملات الصليبية، كان يهوديا من عائلة البيرليوني، التي عاثت فسادا في كنائس أوروبا في العصور الوسطى، بحسب باحثين بينهم د. علي الغامدي، ود. ريا السعدون. وهو أيضا ما ذكرته مصادر أجنبية منها كتاب «التأثير اليهودي في حركات الإصلاح المسيحية»- لويس نيومان. ومن المفيد هنا أن نذكر مقتطفا من خاتمة دراسة للدكتورة السعدون بعنوان «اليهود والاضطراب السياسي في روما.. تقول فيها (ويتبين أن الحروب الصليبية التي شنها المسيحيون (الغربيون) ضد المسلمين في الشرق كانت نتاج جهد يهودي بحت، كما يتبين إصرار اليهود على ارتقاء الكرسي الباباوي والمناصب الدينية المهمة، ليس في روما فقط بل في بعض الممالك الأخرى). وهي تؤكد أيضا ما سبق وأشرت إليه بشأن التأثير اليهودي على حركة الفلسفة في أوروبا ومن ثم على الشرق.
يستفاد من ذلك أمران مهمان، أولهما أن من الخطأ الانخداع بتسمية تلك الحروب بالصليبية- فقد كان هدف أعداء الإنسانية منها خلق عداء دائم بين المسلمين والغرب- ووجوب تسميتها بالمسمى الصحيح وهو الحروب «الصهيوصليبية» أو بالأدق «الصهيوماسونية»، وثانيهما أنها لم تنته حتى اليوم ولن تنتهي حتى قيام الساعة. فالناظر بتمعن في حركة التاريخ سيرى أن الحملات «الصليبية» لم تتوقف ولم تنته وأنها كانت حملات صهيوماسونية من بدايتها. وقد فضح ذلك، بما لا يدع مجالا للشك، الرئيس الأمريكي الأسبق جورج بوش الابن عندما تحدث عن حرب صليبية على ما سماه «الإرهاب» بعد «مكيدة» 11 سبتمبر. فكل ما فات لم يكن إلا مراحل متتالية في عملية بناء باكس يهودا. ومن هذه الزاوية سيرى الباحث في «دين» أعداء الإنسانية، وهو العلوم السياسية، أن موجة إقامة «الدول القومية» بعد الحرب العالمية الثانية لم تكن إلا لتبرير ظهور الكيان الشيطاني كدولة على المسرح العالمي.
والقول الفصل في ذلك نجده في كلمة ألقاها حاخام يدعى إيمانويل رابينوفيتش في لقاء خاص لمجلس حاخامات أوروبا في بودابست بالمجر، (12 يناير 1952)، وتم كشفها ضمن وثائق أفرجت عنها الاستخبارات الأمريكية بتاريخ 28-3-2003. يقول: «علينا أن نبذل كل ما في وسعنا لإشعال حرب عالمية ثالثة، لن تكون بعدها أديان. إن الهدف الذي سعينا لتحقيقه بدأب كبير على مدى 3 آلاف سنة أصبح الآن في متناول أيدينا. ولأن تحققه أصبح واضحا جدا فهذا يُلزمنا بمضاعفة جهودنا وحذرنا أيضا. أستطيع أن أعدكم أنه خلال سنوات سيكون كل يهودي ملكا وسيكون كل الأغيار عبيدا. وسيبدأ حكمنا العالمي باكس يهودا لعشرة آلاف عام».
كانت هذه نظرة الباحث في حقائق التاريخ، أما الباحث في حقائق الإيمان فلابد أن يلحظ أن كل تلك المخططات كانت تسير بخطى حثيثة حتى ما قبل طوفان الأقصى، لكن ما بعد ذلك هو في علم الله وحده. ويمكرون ويمكر الله والله خير الماكرين.
خرافة التنوير الأوروبي!
أخطر فكرة في حكاية ما يسمى مسيرة الفكر الغربي كانت وما تزال هي فكرة "الانبعاث الذاتي" للتنوير. لماذا؟... اقرأ المزيد
324
| 17 يونيو 2026
النور علم!
يشَكَوتُ إِلى وَكِيعٍ سوءَ حِفظي فَأرشَدني إِلى تَركِ المَعاصي وأخبرني بِأنَّ العلمَ نـــــــــورٌ ونورُ اللّهِ لا يُهدى لِعـــاصي... اقرأ المزيد
498
| 27 مايو 2026
الخليج بين نارين
لا شك أن إيران تمثل خطرا لا يستهان به. ولا شك أيضا أن الكيان الصهيوني بكل أذرعه الإرهابية... اقرأ المزيد
840
| 10 مارس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إعلامي وباحث سياسي
ماجستير العلوم السياسية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4605
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3288
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1263
| 28 سبتمبر 2026