رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. جاسم الجزاع

* باحث وأكاديمي كويتي
Jassimaljezza@hotmail.com

مساحة إعلانية

مقالات

858

د. جاسم الجزاع

عندما تكون قهوة المدير أغلى من راتب الموظف!

03 سبتمبر 2025 , 01:04ص

«قهوة المدير أغلى من راتب الموظف!». هذه ليست مجرد عبارة ساخرة، بل هي كناية مجازية عن صورة مكثفة تختزل واقعًا إداريًا مشوَّهًا، حيث تتحول المناصب إلى امتيازات يسيل لها اللعاب، ويتحول الموظفون إلى متسابقين على مقاعد السلطة لا على أداء الواجب واستدامة المؤسسات، فحين تكون تكلفة «كوب القهوة» الذي يتلذذ به المدير أعلى من عائد جهد موظفٍ كامل الشهر، فنحن أمام أزمة قيم قبل أن تكون أزمة موارد.

ولقد أشرت في العديد من الدورات التي قدمتها، سواء في قطر أو الكويت أو غيرها في المؤسسات الحكومية، إلى هذه المعضلة التي تنهش جسد الإدارة العربية، وهي «فصل المنصب عن مغارمه، وربطه فقط بمغانمه»، فالمنصب، في الأصل، تكليف قبل أن يكون تشريفًا، ومسؤولية تُثقل الكاهل أكثر مما تُرضي الشهوات، غير أنّ ثقافة “المغانم” جعلت الكثيرين يتطلعون إلى الكرسي لا باعتباره أداة لخدمة الناس، بل وجدوا فيه بوابة للوجاهة الاجتماعية، والوجبات الفاخرة، ورحلات السفر، و»قهوة المدير» التي تُدفع من جيوب المؤسسة.

والموظفون بدورهم، حين يرون هذا المشهد يوميًا، تبدأ دوافعهم تنحرف، فلم يعد السؤال: كيف أطور مهاراتي لأخدم مؤسستي وأصنع فارقًا في تاريخها؟ بل أصبح: كيف أصل إلى المكتب الكبير وأجلس على ذلك الكرسي الدوّار المنعم؟، وهنا تُصاب المؤسسة بالشلل، لأن الطاقة البشرية المبدعة لا تُستنزف في التفكير في تنوع إنتاج الخدمات بل في سباق داخلي على المناصب.

فالإدارة الحقيقية لا تُقاس بعدد المزايا التي يحصدها المدير، بل بعدد التضحيات التي يقدمها المدير، فالذي يفكر أولاً في مميزاته ومكاسبه وقهوته قبل راتب موظفيه ومصالحهم ومصالح العمل قد يربح هيبةً مؤقتة، لكنه يخسر ولاء المؤسسة بأكملها، بينما المدير الذي يعي أن مسؤوليته أثقل من كل مغنم، يدرك أن قهوته الحقيقية هي في إنجاز فريقه، ونجاح موظفيه، ونمو مؤسسته.

يا أصدقائي إن المؤسسات التي تبني قيادتها على الوعي بالمسؤولية، لا على شهوة المغانم، هي وحدها القادرة على البقاء والتطور، أما المؤسسات التي يغدو فيها «كوب القهوة» رمزًا للفجوة بين القيادة والقاعدة، فهي مرشحة للسقوط ولو بعد حين.

المناصب ليست حلاوة نتذوقها ثم نترك مرارتها للآخرين يتعذبون بقراراتنا الخاطئة، إنما المناصب عبء يتطلب وعيًا، ومسؤوليةً، وتضحية، وحين يدرك الموظفون ذلك، لن يكون همهم الوصول إلى الكرسي، بل إلى الإنجاز.

اقرأ المزيد

التصالح مع القدر.. هزيمة أم ذكاء؟ التصالح مع القدر.. هزيمة أم ذكاء؟

دائماً ما يجد الإنسان نفسه أمام باب قد أُغلق أمامه بإحكام، كعلاقة مع شخص انتهت، أو مشروع تجاري... اقرأ المزيد

444

| 02 سبتمبر 2026

"السكر" الذي حكم العالم "السكر" الذي حكم العالم

في منتصف القرن العشرين قامت الولايات المتحدة الأمريكية بهجوم على كوبا إلا أنها لم تطلق رصاصة واحدة !... اقرأ المزيد

294

| 25 أغسطس 2026

مروان بن محمد و "شيخوخة الدولة" مروان بن محمد و "شيخوخة الدولة"

عندما اعتلى الخليفة الأخير الأموي مروان بن محمد منصب الخلافة سنة 127هـ، لم ير أمامه دولة فتية مستقرة،... اقرأ المزيد

174

| 18 أغسطس 2026

مساحة إعلانية