رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تضوي أفكار الشباب بعد الثورة بإشراقات كثيرة وأسئلة أكثر يلقونها على أنفسهم بعد اثني عشر شهرا من الثورة تجمع بين الأمل واليأس وكأن انفراجا قد بدأ يصيب اليأس والاكتئاب الذي أصاب جموع الشعب والشباب معاً بعد مرور أيام من تنحي حسني مبارك.
مزج الشباب بين الحلم والواقعية وأدرك أن الأفكار مهما كانت صعبة التحقيق وتبدو مستحيلة، تحتاج إلى جهد البناء كما هي تحتاج إلى زخم الدعم الشعبي.
ويؤكد الشباب بعداً جديداً استقر في يقينه ووجدانه أن الزعامة المطلقة كما السلطة المطلقة مفسدة مطلقة وأن العمل الجماعي يحتاج قيادة جماعية ولا يحتاج إلى القائد الفرد الأسطورة.
ويقرر الشباب في أمر الثورة معادلة اقتصاد القوة ورغم تعدد التجمعات، ورغم أن الوقت ينظم حالة الحضور والانصراف والاعتصام إلا أن هذا التعدد وتأثير الوقت المتاح أمامهم، أدخل معادلة اقتصاد القوة وتوجيهها في عملهم فاستقرت واحدة من سمات الأداء.
قبل الشباب بالتنوع السياسي فيما بينه وخاض البعض منه تجربة الانتخابات البرلمانية وخرج منها بضرورة التنسيق بين أطياف الشباب وهي معادلة لبناء وحدة أداء وليس وحدة التنظيم.
واكتشف إمكانية وحدة الأداء عند وضوح الهدف والمهام الواجبة لتحقيقه وتجنب البحث عن وحدة التنظيم التي مآلها إلى انقسامات أكثر وزمن يضيع من بين أيديهم.
كشفت الحوارات مع الشباب أن منهجا جديداً يحكم التفكير وأنه أقرب إلى منهج إدارة الأزمات وما يؤكد استيعابهم لهذا المنهج هو القدرة على اكتشاف "الفرص المتاحة داخل الأزمات" والإمساك بها حتى وإن كان الأمل في تحقيق نجاح فيها يبدو في البدايات ضئيلاً ولكنهم وبإصرار يسعون إلى تنظيمه.
وتخلص الشباب من مجرد الجدل العقيم حول الأفكار التي تطرح عليه وأصبحت هناك موجة لمستخدم مشرط الجراح في تناول الأفكار المثيرة للجدل فاقترب من الواقع أكثر.
وأعاد البعض من الشباب توجيه اهتمامه العملي فهو يخرج عن مسار دراسات تكميلية تعتبر استطرادا لدراساته الجامعية إلى آفاق جديدة في الدراسات الإدارية والاجتماعية أي أنه بعد تأهيل ذاته لمهام قادمة تحتاج إلى جيل جديد بتدريبات جديدة ومتنوعة غابت عنه في البدايات ولكنها ضرورة للاستمرار في تحمل مسؤولية المستقبل.
كانت أولى موجات الفتنة التي أصابت ثورة يناير 2011 هي محاولة خلق صدام بين الشباب والشعب والفصل التعسفي بين الأجيال وأحال الشباب هذا الأمر إلى معيار للقياس هو مدى خدمة الأفكار والمناهج لمطالب التغيير ومهامها.
ولم تعد هناك قاعدة "لن أعيش في جلباب أبي" ولكن ماذا يملك الآباء لغدنا وليس ما الذي قدموه من قبل وأوصلنا إلى ضرورة دفع الدم للتخلص منه وبدأ حركة التغيير. هذا التغير في التعامل مع الأجيال السابقة جعلهم قادرين على فرز الرؤى والآراء ومكنهم من الاستفادة من خبرات إيجابية موجودة داخل المجتمع بل بلغ الأمر بهم أن يحددوا ما الأسئلة التي يريدون إجابات عنها.
ووسط ضجيج بورصة أوراق التصويت في الانتخابات البرلمانية والنسب الساحقة لهذا أو لذاك تمكن الشباب من رؤية وتحديد القوى المؤثرة في المجتمع.
ورغم الصدامات المتكررة مع المجلس العسكري والقوة التي يملكها والقرارات التي يتخذها إلا أنه انتقل من مرحلة الهتاف ضده إلى مرحلة دراسة إمكانية الحركة والتغيير مع التوصيف الدقيق لموقفه.
وأدرك الشباب بأنه لا يملك إمكانية وقف آلة القتل ولكنه يملك إمكانية استمرار القبول بدفع الثمن من دماء الشهداء. أي أن الشباب أدرك أن هناك مستقبلاً يريده وأن الطريق إليه عبر صراع متصل وهذا الصراع بالكلمة والدعوة والعمل والشهادة يمكن أن يستعيد التوازن بين أطراف الصراع ويفتح أمام التغيير آفاقاً واسعة للتحقق.
واتخذ الشباب موقفاً من نتائج الانتخابات هو ذاته موقف العامة من الجماهير التي تقول بأننا جربنا الجميع فما هي الخشية من تجربة الآخرين. الشعب يقول بهذا لأنه لم يجد توازناً موضوعياً يخترق وعيه ويوجه اختياره وبغريزة البقاء والدوام لدى الشعوب التي تبنى قدرتها على الاستمرار في الحياة قبل بمخاطرة القبول بما هو مطروح عليه قاعدة "التجربة والخطأ" ولكن باتساع الزمن والكتل الشعبية رغم كل المحاذير التي أطلقت حول الجديد القادم ولكن لكونها فقط محاذير وليست بديلاً موضوعياً جرى الحشد من حوله لم تؤثر على الوعي في عمق الريف والمدينة وصارت الطوابير المحتشدة تعبر عن اختيار يبدو للعقلاء أن الشعب يضع أصبعه في عينه.
ولكن اختيار الشباب لذات الموقف هو رغبة لعدم خوض المعارك في غير توقيتها وهي رغبة في الوصول إلى عمق تكوين هذا القادم وتصنيفه الاجتماعي والسياسي والاقتصادي وهي في الوقت ذاته تعبير عن مبدأ في الصراع بعدم خوض معارك لم يأت حينها بعد بينما الزمن كفيل بتغيير ميزان القوى داخل الصراع ولكن الزمن وحده غير كاف بل هو احتياج لضرورة بناء علمي لقوى التغيير في المجتمع.
والشباب بذلك يحاول الانتقال بالصراع من مرحلة الصدام والدم واحتمالات الحرب الأهلية إلى مرحلة توازن القوى في المجتمع وهي مهمة كل الأزمنة وهي السبيل الوحيد لتجنب الديكتاتورية أو الصراع الدموي في مواجهتها. والعظيم في هذا الاختيار أن الشباب بتنوعه لم يسقط الاستعداد لتقديم الشهداء.. معادلة صعبة ولكن الشباب يأخذ بها وهي دلالة اتساع الأفق في رؤية الصراع وإدخال المعامل الزمني فيه وليس الانزلاق إلى اللحظة وأحداثها.
وبهذه الخيارات أعمل الشباب قوانين التغيير العلمية دون أن يعلن عنها وتكاملت آراؤه وأفكاره وأداءاته لتؤكد أن الأسلوب العلمي للتفكير قد وجد لنفسه مكانا بين الشباب.
أدرك الشباب أن الجديد ينبع من القديم وإعادة توصيف تنوع الأجيال داخل القوى المطالبة بالتغيير من حالة الصراع إلى حالة الاستنباط والتكامل.
وأدرك الشباب قانون صراع الأضداد والمتناقضات بين الأطراف وفي داخل كل طرف على حدة فطرح أفكاره ورؤاه حتى وإن كانت في مراحل الشعارات وأصر عليها وقبل دفع ثمن الدم لها ففرضها على المجتمع وأحاطها بالاستعداد للشهادة ففرض استمرار حضورها وصارت تعمل أثرها بين الأطراف وداخل كل طرف منها وصار الجدل إيجابيا وليس سلبياً.
وأقام الشباب معادلة ترابط عناصر الحياة وربط بين كل ما هو مطروح عليه في منظومة تحاول صياغة ذاتها وأن كل العناصر المكونة للحياة في داخل الوطن هي حلقات في سلسلة تمثل قوام القوة والضعف داخل المجتمع وإن اختلفت القوة بين حلقات هذه السلسلة انقطعت وفقدت قدرتها على خلق الاستقرار الإيجابي داخل المجتمع وفتحت الباب أمام أسباب جديدة لتجدد الصراع.
واختيارات الشباب تؤكد قدرة ذاتية على إدراك دلالة التراكمات الكمية والتغيرات الكيفية وهذه المعادلة هي واحدة من قواعد الأسلوب العلمي للتفكير وإعمال معادلات التفكير العلمي في قضية التغيير وهي منهج ضروري للانتقال من حالة العشوائية إلى حالة الأداء المنتج.
وهذه القياسات لعناصر الأسلوب العلمي للتفكير ليست محاولة إلباس أداء الشباب وأفكاره قسرا صفة العلمية وليس الارتجال ولكنها عناصر تقيم ما وصل إليه عبر تجربة العام المنصرم.
إن اتجاه الشباب من مرحلة التوصيف والنقد ومجرد التظاهر والاعتصام إلى مرحلة جديدة يسعى فيها إلى الوجود في أداءات المجتمع والدولة ومكوناتها هو دلالة صحة وبدايات عملية لعملية التغيير بالوجود والحوار والمشاركة قد تبدو أنها تجريبية وفي البدايات ولكنها منهج جديد يضيف إلى نداءات المطالب باتجاهات حركة لا تكتفي بمجرد المطالبة.
نعم هو مشوار طويل ولكنها بديات صحيحة وفي اتجاه صحيح لم يسقط من يده أي من عناصر القوة التي يمتلكها.
"سمر" هي مهندسة شابة أضيفها هي ومجموعة العمل من مهندسين ومهندسات شباب أضيفها إلى "بائعة الذهب" "وابنة أبيها" اللاتي كن في حلبة المواجهة في يناير 2011 وهي كانت معهم هناك ومازالوا جميعا مرتبطين بميدان التحرير الرمز والفكرة ولكن تفكيرها هو الشاهد على كل هذه الملاحظات حول خيارات الشباب.
مجموعة عمل من المهندسين الشباب هي قوة المهمة الرئيسية لإدارة عملية انتخابات نقابة المهندسين تداعوا أفراداً للمشاركة التطوعية في إدارة الانتخابات وأعلنوا أن الأداء التطوعي لا يمكن أن يقبل مقابلا ماديا لجهده ويعلنون في النهاية أنهم جميعاً خلقت التجربة داخلهم إحساس الأسرة.
يحاورون كل من يمر بهم دون عرض الذات أو الجدل العقيم. يدركون حجم الفساد ويسعون إلى تغييره ولا يشيرون بأصبع الاتهام إلى أشخاص ولكنهم يقومون بتحليل النظم التي أدت إلى هذا. لا يشايعون طرفا دون طرف آخر بل إن صدمتهم قد تساوت فيها كل الأطراف إذا بعدت عن الموضوع وكان الحديث عن الذات.
سمر. سلمى. منال. سارة. سارة " أم علي". جوزيف. أمير. محمود. ياسمين. ياسين. كريم. إسلام. ماريان. رمضان ومصطفى. أسماء جميعهم إشراقات عقل وعلم وأداء وانتماء تؤكد أن الشباب قادر إذا ما وجد بيئة عمل صالحة بل ويستطيع الإدارة إذا وجد الفرصة. ونجحوا في جذب الانتباه للمحيطين بهم وباتساع الوطن كله في مهمة واحدة وبلغ الأمر أن الشباب في كافة المحافظات كان على ذات درجة الانتماء والحركة والأداء الإبداعي. كانوا صادقين صدقا يتجاوز الصدأ الذي أصاب العديد من الأجيال الماضية.
وهكذا مصر تجدد شبابها بهذه الدماء الجديدة.
أحسست بالأبوة لهم. أزحتها جانبا في الوجدان وأطلقت مفهوم "الزمالة" صفة الجمع بين زملاء مهمة على ذات القدر من المسؤولية وبالتالي من سلطة القرار وأيضا من نصيب في أسباب النجاح.
كلنا شركاء مسؤولية وجلباب الأب قد يكون حنونا أو صارما. ولكن توصيف " الرفاق " و" الزملاء " في منظومة العمل هو مصدر الندية والقوة لجماعية العمل.
وجمعتنا جميعا مسيرة لتكريم شهداء المهندسين، فأحسست بعودة الروح وكل من كانوا يوما قيادات للمظاهرات في زمن الستينيات والسبعينيات ذابوا داخل مسيرة الشباب.
يتجاوز الشباب توصيف النجاح والفشل والنصر والهزيمة في قاموس اللغة ويتحدثون عن تراكم الإنجاز عبر المراحل وأنه السبيل للبناء شرط أن يكون الهدف واضحا وأن تكون الإستراتيجية واضحة وأن يكون المجتمع وعاء التراكم ليس مثقوبا بفعل "الأنا".
نتائج أولية لثلاثة أشهر مضت تشوهت فيها علاقات كانت ممتدة عبر 45 عاما لأن "الأنا" تعاظمت داخل هذه العلاقات وفقدت الموضوعية مكانها بإطلاق رصاصات كاذبة في غير اتجاهها ولكن الموضوع "البناء" اكتسب زخم الشباب الصادق ليمتد بأعمارهم ومستقبلهم الذي يصنعونه على أعينهم العمر بي وأشعر أن الخلود قد أصابني بأن للوطن جنودا للمستقبل.
الرئاسة .. طموح ورغبة أم مسؤولية؟
دارت عجلة استفتاء المصريين على الدستور الجديد، ويركن البعض إلى حسابات نسب الحضور والموافقة للقول بأن الشعب المصري... اقرأ المزيد
883
| 14 يناير 2014
تخوُّف مشروع لصديق... من يدير؟
كتب الصديق إلهامي الميرغني، وهو باحث في شؤون النقابات وتاريخها، منبها لتسلل عناصر الفساد قبل يناير إلى المشهد... اقرأ المزيد
637
| 07 يناير 2014
الشعب يواجه الإقطاع السياسي
ردد الجميع تعبير أن الدستور عقد اجتماعي يتوافق عليه أبناء الوطن وقواه الاجتماعية، وعندما واتتهم الفرصة اتخذوا منه... اقرأ المزيد
540
| 10 ديسمبر 2013
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
في نهاية كل عام، تعقد المؤسسات اجتماعاتها، وتراجع أرقامها، وتحدد أهدافها، ثم تصدر وثيقة أنيقة تضم المبادرات ومؤشرات الأداء. وبعد اعتمادها، يعود الموظفون إلى مكاتبهم، وتعود المؤسسة تدريجيًا إلى أسلوب عملها المعتاد. وعندما يحين موعد المراجعة، يتبين أن جزءًا كبيرًا من الخطة لم يُنفذ. غالبًا ما يوصف ذلك بأنه ضعف في التنفيذ، مع أن الخلل قد يبدأ من الخطة نفسها. فبعض الخطط تُعد لتبدو مقنعة عند عرضها، لا لتساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات واضحة. وقد تتحدث عن تحسين الكفاءة، ورفع رضا العملاء، وتسريع التحول الرقمي، من دون أن تحدد المشكلة الأساسية، أو الخيارات التي ستتبناها المؤسسة، أو الأعمال التي ستتوقف عنها. يرى المفكر الاستراتيجي ريتشارد روملت أن الاستراتيجية الجيدة تبدأ بتشخيص التحدي، ثم اختيار النهج المناسب للتعامل معه، وتحويل هذا النهج إلى أعمال مترابطة. لذلك لا تكفي قائمة طويلة من الأهداف لصنع خطة جيدة. فعندما تعلن المؤسسة أن لديها عشر أولويات، فهي غالبًا لم تحسم أولوياتها بعد؛ لأن التخطيط الحقيقي يعني تقديم بعض الملفات وتأجيل ملفات أخرى. وتبدأ المشكلة أحيانًا من طريقة إعداد الخطة. فقد تُكتب داخل إدارة التخطيط، أو بمساعدة مستشارين، ثم تُرسل إلى الإدارات الأخرى للتنفيذ. تبدو افتراضاتها منطقية على الورق، لكنها عند التطبيق تصطدم بإجراءات بطيئة، أو نقص في المهارات، أو أنظمة لا توفر المعلومات المطلوبة، أو أهداف متعارضة بين الإدارات. بل إن تضخم إدارات التخطيط والاستراتيجية قد يصبح جزءًا من المشكلة. فعندما يزيد عدد العاملين فيها على الحاجة الفعلية، تزداد الاجتماعات والنماذج والتقارير التي لا تضيف قيمة إلى القرار ولا تسهل التنفيذ. ومع الوقت، قد تنشأ وظائف وإجراءات هدفها تغذية منظومة التخطيط نفسها، فتتوسع بسبب المتطلبات التي تنتجها، لا بسبب حاجة العمل. وفي المقابل، تنشغل الإدارات التشغيلية بإعداد البيانات وحضور الاجتماعات بدلًا من التركيز على مهامها. وجود إدارة للتخطيط ضروري، لكن دورها ينبغي أن يكون تبسيط القرار وتحديد الأولويات، لا إضافة طبقات جديدة من التعقيد. ولا تعني المشاركة في التخطيط فتح القرار أمام الجميع، بل الاستماع في الوقت المناسب إلى من يعرفون تفاصيل العمل. هؤلاء يستطيعون كشف العقبات مبكرًا واقتراح وسائل أكثر واقعية للتنفيذ. كذلك يجب تحويل كل هدف إلى مسؤولية واضحة: من يملكه؟ وما الصلاحيات والميزانية المتاحة له؟ وما أول نتيجة يفترض أن تظهر؟ إذا بقيت هذه الأسئلة بلا إجابة، أصبح الهدف عبارة يرددها الجميع ولا يتحمل مسؤوليتها أحد. وقد تكون المسؤوليات واضحة داخل كل إدارة، ثم تضيع عند انتقال العمل من إدارة إلى أخرى. في مصانع البتروكيماويات مثلًا، تسعى إدارة الإنتاج إلى تشغيل الوحدات بأقصى طاقة، بينما تطلب إدارة الصيانة إيقاف وحدة لمعالجة مؤشرات مبكرة على تدهور معدة رئيسية. وفي الوقت نفسه، تؤجل الإدارة المالية بعض المصروفات، وتحاول المشتريات الحصول على قطع الغيار بأقل سعر. وقد يتزامن ذلك مع خطة لخفض التكلفة تعتمد على تقليص أعداد الموظفين ذوي الخبرة والاستعانة بعمالة المقاولين حتى في بعض أعمال الصيانة الأساسية. الاستعانة بالمقاولين قد تكون ضرورية ومفيدة، لكن الخطر يبدأ عندما يصبح السعر المنخفض هو المعيار الأهم، من دون التحقق الكافي من خبرة العمال وتدريبهم وقدرتهم على الالتزام بإجراءات العمل والسلامة. بهذا الأسلوب، قد تنجح كل إدارة وفق مؤشراتها الخاصة: يحقق الإنتاج الكميات المستهدفة، وتخفض المالية المصروفات، وتحصل المشتريات على سعر أقل، وتقلص الموارد البشرية عدد الموظفين. ومع ذلك، يصبح المصنع أكثر عرضة لضعف الصيانة، وتكرار الأعطال، وأخطاء قد تمس السلامة. وقد يسبب توقف مفاجئ واحد خسائر تتجاوز جميع الوفورات. الخلل هنا ليس في أداء إدارة بعينها، بل في خطة جزأت أهداف المؤسسة ولم توازن بين خفض التكلفة والمحافظة على الخبرة وجودة الصيانة وسلامة الأصول. وتتعثر الخطط أيضًا عندما تضيف المؤسسة مبادرات جديدة من دون إيقاف أعمال قديمة، فتتوزع الموارد على عدد كبير من المشروعات ولا يحصل أي منها على ما يكفي. التخطيط الجاد لا يحدد ما ستفعله المؤسسة فقط، بل يحدد أيضًا ما ستتوقف عن فعله، ثم يوجه المال والكفاءات والوقت الإداري إلى الملفات الأهم. وتدعم ذلك دراسة حديثة لماكنزي شملت أكثر من أربعمائة شركة. فقد ظهر أن الفارق الأبرز لدى المؤسسات المتفوقة كان في تهيئة المنظمة للتنفيذ، ولا سيما تحويل الاستراتيجية إلى مبادرات محددة، وتوزيع المسؤوليات، وإعادة تخصيص المال والكفاءات والاهتمام الإداري. لذلك تظل الخطة التي لا تغير طريقة توزيع الموارد مجموعة من النوايا الجيدة مهما بدا عرضها مقنعًا. كذلك قد تُبنى الخطة على افتراضات غير مكتوبة، مثل استمرار الطلب أو توافر التمويل أو قدرة الأنظمة على دعم التنفيذ. ولهذا ينبغي تحديد الافتراضات الأساسية ومراقبتها من خلال مؤشرات مبكرة. فإذا تغيرت الظروف، يصبح تعديل الخطة تصحيحًا طبيعيًا للمسار، لا اعترافًا بالفشل. ولا تكفي لوحة مؤشرات ملونة لضمان التنفيذ. فكثير من اجتماعات المتابعة تنشغل بنسبة الإنجاز، لكنها تتجنب الأسئلة التي تحتاج إلى قرار: لماذا تأخر العمل؟ ما العائق الذي لا يستطيع الفريق إزالته؟ وهل ما زال المشروع يخدم الأولوية الأساسية؟ الاجتماع المفيد لا يراقب التنفيذ فقط، بل يزيل عوائقه ويتخذ القرارات اللازمة لاستمراره. ولتحويل الخطة إلى أداة عمل، يمكن اختصار كل مبادرة في صفحة واحدة تجيب عن سبعة أسئلة: ما النتيجة المطلوبة؟ لماذا تُعد مهمة؟ من يملكها؟ ما القرارات والموارد اللازمة؟ ما الإدارات التي يعتمد عليها التنفيذ؟ ما العلامات المبكرة للتقدم أو التعثر؟ ومتى نراجع قرار الاستمرار أو التعديل أو الإيقاف؟ الخطة الجيدة لا تتنبأ بالمستقبل بدقة، فهذا مستحيل، لكنها تساعد المؤسسة على اتخاذ قرارات متناسقة في ظل مستقبل غير مؤكد. وهي لا تُقاس بجمال عرضها أو بعدد مبادراتها، بل بما تغيره فعليًا في توزيع الوقت والمال والمسؤوليات. فإذا لم يعرف الموظف ما الذي سيفعله بصورة مختلفة في صباح اليوم التالي لاعتماد الخطة، فالأرجح أن المؤسسة لم تنته من التخطيط بعد.
8892
| 20 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4785
| 22 سبتمبر 2026
بين تعميمين أسبوع واحد. في الثالث من سبتمبر 2026 عمّمت إدارة شؤون المدارس والطلبة بوزارة التربية والتعليم والتعليم العالي حظر استخدام العقاب مع الطلبة بكل أشكاله: البدني واللفظي والنفسي، وكل ممارسة تُسيء إلى الطالب أو تؤثر سلبًا في سلامته وتكيفه مع البيئة المدرسية. وفي العاشر منه دشنت الوزارة سياسة إدارة سلوك الطلبة بالمدارس ورياض الأطفال الحكومية ودليلها التنظيمي. الخطوتان صحيحتان، والأسبوع الفاصل بينهما هو المشكلة: كان كافيًا ليستقر في الأذهان أن الحظر جاء بلا بديل، فامتلأ النقاش العام بعبارة «من أمن العقوبة أساء الأدب» قبل أن يصل خبر البديل. والحظر ليس مستجدًّا حتى يُفهَم هكذا. قرار وزير التربية والتعليم رقم (3) لسنة 1993 يمنع العقاب البدني، والقرار رقم (57) لسنة 2001 يحظر أي شكل من أشكال العنف ضد الأطفال والطلبة، وقد ذكرت الوزارة بهما في تعميم سابق عام 2024. أي أن عمر الحظر ثلاثة عقود، وأن الجديد في سبتمبر هو البديل لا المنع. لكن البديل، كما أُعلن، يرتب سلوك الطالب ولا يُعلن ما يقابله: الإجراء الذي يحمي المعلم حين تُرفع في حقه شكوى غير صحيحة. وهذه بعينها الثغرة التي دفعت كوريا الجنوبية ثمنها. حظرت العقاب البدني المباشر في مدارسها في مارس 2011 بتعديل اللائحة التنفيذية لقانون التعليم الابتدائي والثانوي، وتركت المعلم وحده أمام الشكوى. وبعد اثنتي عشرة سنة، وعقب احتجاجات واسعة للمعلمين في صيف 2023، أقرّ البرلمان في 21 سبتمبر 2023 أربعة تعديلات عُرفت بقوانين استعادة حقوق المعلم: تشدد معايير مساءلته بتهمة إيذاء الطفل، وتمنع إيقافه تلقائيًّا عند مجرد الاتهام، وتمنع مدير المدرسة من التهوين أو الإخفاء. وكانت الكلفة قد ظهرت في الأرقام قبل ذلك: 1133 معلمًا تعرضوا لمضايقات من هذا النوع بين 2018 و2022، و589 معلمًا خدمتهم أقل من خمس سنوات تركوا المهنة في عام واحد مقابل 303 في العام السابق. ثم ألغى مجلس سول لائحة حقوق الطلاب بعد اثنتي عشرة سنة من سنّها، لأنها أُخذت على إغفالها المعلم. والمسألة عندنا مقاسة لا متوهَّمة. في تقرير منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية عن نتائج قطر في برنامج التقييم الدولي للطلبة (PISA) لعام 2022، أفاد نحو 26% من الطلبة بأنهم لا يستطيعون العمل جيدًا في معظم الحصص أو كلها، و33% بأنّ الطلبة لا يستمعون إلى ما يقوله المعلم. فالمعلم يواجه مشكلة ضبط حقيقية، وحين يُسحب منه أسلوبٌ قديم ولا يُسلَّم إجراءً مضمونًا، فأقصر الطرق أمامه أن ينسحب من التدخل أصلًا: لا يُقوّم ولا يوثق ولا يبلّغ. وهذا الانسحاب أضرّ من العقاب، لأنه لا يُرى ولا يُحصى. وقد تردد في الأيام الماضية على ألسنة المعلمين والمعلمات ومديري المدارس قلق من تلاشي صورة المعلم المهيب، وأن يحل محلها موظف يؤدي ولا يربي. والخاسر الأكبر في هذه المبادلة هو التعليم نفسه. والمطلوب أن يُستكمل الدليل التنظيمي بطرفه الثاني، في ثلاث خطوات متسلسلة: أن تُنقل الشكوى من عاتق المعلم إلى فريق مدرسي مختص يتلقاها ويحقق فيها، فلا يبقى المعلّم خصمًا وشاهدًا في الوقت نفسه. وأن يُنص صريحًا على أن التوجيه التربوي المنضبط الموصوف في السياسة نفسها ليس إساءةً بحكم التعريف، وأن الاتهام وحده لا يترتب عليه إجراء في حق المعلم قبل التحقيق. وأن يُدرب الأخصائيون النفسيون والاجتماعيون على تشغيل السياسة لا على تلقّي نصها، فهم من ستُحال إليهم الحالات. وهذه الخطوات مجتمعةً تُقيم التوازن في الإجراءات والتوجيهات الإدارية، فلا تُكتب لطرف على حساب طرف. ويبقى أن تُفتح هذه الزاوية الحساسة على الشفافية. فعدد حالات السلوك المسجلة، ومتوسط زمن معالجتها، وعدد الشكاوى المرفوعة على المعلمين وما ثبت منها، مؤشرات ثلاثة إن أُعلنت سنويًّا قومت المسار وحفظته. فما لا يُقاس لا يُدار. أسبوع واحد فصل بين المنع والبديل، ولو صدرا معًا لاستُغني عن هذا كله. والأصل أن يخرج الحظر وطرفه المقابل في وثيقة واحدة، يستقيم بها التوازن في المحيط المدرسي فلا يطغى طرف على طرف. فحماية الطالب وحماية المعلم ليستا خطوتين متعاقبتين، بل وجهان لإجراء واحد.
3318
| 16 سبتمبر 2026