رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

243

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

2025 عام القلق والتحولات.. وتفاقم الأزمات!!

04 يناير 2026 , 02:35ص

قد يكون من أبرز التوصيفات لعام 2025 عام الاستمرار في المراوحة وترحيل الأزمات والصراعات من الأعوام السابقة على المستويات المختلفة. من فوز وبدء رئاسة الرئيس ترامب الثانية والأخيرة، إلى مواجهات على مستويات متعددة. وبدأت سورية تتنفس الصعداء بعد سقوط نظام عائلة الأسد الذي جثم على صدر السوريين لخمسة عقود ونصف. مع تغير جيو-بولتيكي غير مسبوق-أدى لصعود دور الاعتدال، وتراجع دور القوى التقليدية والتحالفات. وخاصة إيران بعد إلحاق ضربات موجعة لمحور إيران في لبنان وسوريا والعراق وحتى في اليمن. التي دخلت في حرب إسناد ودعم لغزة. وصولا إلى حرب 12 يوما «الأسد الناهض» ضد إيران في يونيو الماضي. وانضمام إدارة ترامب إلى الحرب بعملية «مطرقة منتصف الليل»-التي الحقت اضرارا بالغة بمنشآت إيران النووية وخاصة في أهم منشأة نووية-فورود وأصفهان. ورد إيران باستهداف المقر الأمريكي في قاعدة العديد خارج العاصمة القطرية-الدوحة. ما اقحم الدول الخليجية في قلب عاصفة المواجهة والتصعيد الأمريكي-الإسرائيلي من جهة ضد إيران.

وشكلت زيارة الرئيس ترامب وللمرة الثانية في أول زياراته الخارجية وللمرة الثانية كما كان الوضع في رئاسة ترامب الأولى عام 2017-حيث كانت زيارة الرئيس ترامب الأولى للسعودية-وكذلك في رئاسته الثانية في جولة خليجية بدأت في السعودية وتلتها قطر وانهى الرئيس ترامب زيارته الأولى خارج الولايات المتحدة الأمريكية في أبوظبي. ما يؤكد مركزية وأهمية منطقة الخليج العربي في الاستراتيجية الأمريكية. ولكن يناقض ذلك وثيقة استراتيجية الأمن الوطني الأمريكي التي أولت أهمية أكبر لمنطقة أمريكا اللاتينية «الحديقة الخلفية» للولايات المتحدة الأمريكية. بعيدا عن «مبدأ كارتر» عام 1980 التي أولت أهمية كبيرة واستراتيجية لمنطقة الخليج العربي في عز الحرب الباردة ضد الشرق والاتحاد السوفيتي والشيوعية وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي. ما يثير الكثير من علامات الاستفهام، مع قلق إقليمي كما أوضحت في دراسة علمية-أكاديمية في دورية «مجلة الخليج والجزيرة العربية» في جامعة الكويت قبل عام-عن «تأثير الانكفاء الأمريكي على الأمن الخليجي». وهذا ما أكدته وثيقة الأمن الوطني الأمريكي التي نشرها البيت الأبيض قبل شهر.

والعودة لمبدأ الرئيس مونرو-1923-وملحق المبدأ من الرئيس تيدي روزفلت. واليوم أضيف لذلك المبدأ «ملحق ترامب»-لمحاربة تجارة المخدرات التي صنف الرئيس ترامب كارتيلات المخدرات بالإرهابية، وكذلك لوقف تدفق اللاجئين والمهاجرين غير الشرعيين.

واليوم وأنا أكتب هذا المقال صباح السبت 3 يناير-ترد أخبار سريعة عن سماع أصوات وانفجارات قوية في قواعد عسكرية في كاراكاس العاصمة الفنزويلية عاصمة فنزويلا-تنفيذا لتهديد الرئيس ترامب استهداف مصانع انتاج وتصدير المخدرات. ترى إدارة ترامب أن رئاسة مادورو غير شرعية.

بدا المشهد العربي عام 2025-مرتبكاً مع تفاقم وتمدد الأزمات بشكل مقلق. أبرزها استمرار حرب إسرائيل على غزة-برغم التوصل لاتفاق وقف إطلاق النار في أكتوبر الماضي-إلا أن إسرائيل تستمر بخرق الاتفاق بشكل يومي وتماطل بحجج واهية الانتقال إلى المرحلة الثانية. وتفاقم الوضع الأمني في السودان دون حسم بين الجيش السوداني بقيادة عبدالفتاح البرهان وقوات الدعم السريع بقيادة محمد دوقلو-المعروف بحميدتي. مع كلفة كبيرة ونزوح كبير-وحالة إنسانية كارثية وخاصة في غرب السودان في إقليم دارفور والفاشر.. دون أي حل في أفق.

ومع استمرار حرب الإبادة في غزة-وعدوان إسرائيل المستمر على النظام العربي من فلسطين مرورا إلى لبنان وسورية وصولا لـ «ميني حرب» ولكن بدلالات خطيرة على إيران وتهديد الأمن الخليجي. وتجاوز إسرائيل جميع الخطوط الحمراء بعدوان إسرائيل للمرة الأولى وبشكل مباشر على دولة قطر في سبتمبر الماضي باستهداف قيادات حماس في الدوحة. بهدف اغتيال قيادات حماس وتعطيل دور قطر الوسيط النزيه الذي يلعب منذ سنوات دور «إطفاء الأزمات والصراعات» عبر دبلوماسية الوساطة. بنجاح مبهر بين الأضداد. سواء بين إسرائيل وحماس والولايات المتحدة وإيران والولايات المتحدة وطالبان.

واستمرت قطر بالتميز على مستويات متعددة كما أوضحت في عدة مقالات في الشرق ولم تتوقف إنجازات ونجاحات قطر على حل النزاعات الإقليمية بل تعدتها للنزاعات الدولية وحتى بين روسيا وأوكرانيا. واستضافت قطر بطولة كأس العرب في نهاية العام لتبني على إنجازاتها ونجاحاتها بإنهاء قطر مشروعا حضاريا مميزا-مشروع أمة بإنجاز «معجم الدوحة التاريخي للغة العربية» وإهدائه للعرب والمسلمين ومحبي اللغة العربية في العالمين العربي والإسلامي وحول العالم. كما أوضحت في مقالي في الشرق الأسبوع الماضي.

ومع نهاية العام برزت تباينات بين قوى رئيسية في المنطقة والدفع نحو الانقسامات كما شهدنا بخلط نتنياهو الأوراق باستمراره بالتصعيد ضد النظام العربي في سعيه لتغيير تركيبة الشرق الأوسط-بما يخدم مصالحه وحكومته المتشددة على حساب الأمن القومي العربي. واعترافه بـ «أرض الصومال»-الإقليم المنشق عن جمهورية الصومال منذ مطلع التسعينيات-لتصبح إسرائيل أول كيان يعترف بجمهورية أرض الصومال التي لا تعترف بوجودها أي دولة في العالم. حتى إن الرئيس ترامب الذي استقبل نتنياهو في فلوريدا في قمة هي السادسة منذ مطلع عام 2025-لم يجر نتنياهو وقرر ألا يعترف بأرض الصومال.

ومع نهاية العام بات الوضع في اليمن يثير كثيرا من القلق وهناك حاجة ملحة لوقف التصعيد والتقسيم وأن تسود الحكمة وتغليب المصلحة العام ووضع حد للتباين ومنع تقسيم اليمن بقيام دولة «الجنوب العربي» خلال عامين. مع خطورة ما يجري في حضرموت-بات ملحا تدخل الوسطاء لوقف هذا التدهور الذي لا يهدد أمن وتماسك اليمن ولكن له تداعيات خطيرة على الأمن الخليجي وخاصة على المملكة العربية السعودية وسلطنة عمان. 

نحن اليوم أحوج ما نكون لتماسك مجلس التعاون الخليجي في ظل تحديات وتهديدات خطيرة ومتصاعدة. ومخططات ومؤامرات التفتيت والتقسيم والتطبيع. تحتاج تلك التهديدات والمؤامرات لوحدة وتماسك جميع دول المجلس.

مساحة إعلانية