رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
رحت كغيري من المتابعن للشأنين الغزاوي منذ بدء العمل بتنفيذ اتفاق وقف اطلاق النار في غزة بين حركة حماس وإسرائيل بوساطة قطرية ومصرية، ورحت اتابع جحافل الشعب الفلسطيني في غزة وهم يرددون أهازيج العودة ــ من جنوب القطاع، حيث اجبروا على النزوح من شماله الى جنوبه ــ مشيا على الاقدام يحملون بعض ملابس الشتاء علها تقي أطفالهم زمهرير الشتاء. الذين وصلوا شمال غزة لم يجدوا لمنازلهم ومزارعهم اثرا؛ لآن الصهاينة دمروا كل ما كان قائما على الأرض من بناء أو أشجار وسمعت ما ردده البعض هناك على شاشات التلفزة باننا لن نرحل عن أرضنا سنعيد ما دمروه، هنا ولدنا وهنا نموت، والويل كل الويل لمن عادانا ورغم كل الجراح والاحزان إلا أن اهل غزة الشجعان صابرون معتمدون على الله ان ينصرهم على كل من عاداهم وما ذلك على الله بعزيز، والحق ان قطر كانت وفية مع اهل غزة على وجه التحديد، والقضية الفلسطينية عامة كانت الطرف الأقوى في مفاوضات الدوحة مع العدو الإسرائيلي بالتعاون مع المفاوض المصري حتى تحقق اول اتفاق لوقف اطلاق النار وتبادل الاسرى والمسار لم يتوقف الى ان تنال غزة وأهل فلسطين حقوقهم المشروعة وقيام دولتهم المستقلة.
(2)
ومنذ الثامن من يناير 2025 يوم إعلان هروب بشار الأسد تحت ضغط قوات الثورة والإصلاح وهروب فلول نظام حكمه الى خارج البلاد السورية او الانتشار في القرى والجبال خوفا على حياتهم من محاكمات قضائية ستلاحقهم أينما كانوا للجرائم التي ارتكبوها في حق الشعب السوري الشقيق.
قطر بقيت الوفية لعهدها الذي قطعته قيادتها السياسية على ان تبقى نصيرة للشعب السوري حتى ينال حريته من ربقة حكم طائفي حقود يقوده بشار الأسد، فلا تطبيع قطري مع ذلك النظام ولا حتى الاستماع الى خطاباته التي يلقيها بشار في بعض المؤتمرات العربية الى ان يحقق للشعب السوري مطالبه العادلة التي اعلنها ذلك الشعب العريق في انتفاضته عام 2011.
*بقيت العاصمة القطرية ترفع اعلام الثورة السورية ذات النجوم الثلاث الحمراء التي تتوسط العلم الوطني السوري. في الـ 8 من يناير 2025 أعلنت الثورة السورية اسقاط نظام بشار الأسد وهروبه الى موسكو والاستيلاء على العاصمة دمشق وبقية المدن السورية بدءا من حلب وريفها شرق البلاد الى درعا غرب البلاد، كانت قطر اول دولة عربية ينزل وفدها رفيع المستوى الى مطار دمشق وتتابعت الزيارات على اعلى مستوى سياسي، اذ كان رئيس مجلس الوزراء القطري الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني أول رئيس وزراء عربي يزور دمشق ـــ بعد أيام من هروب بشار الأسد الى موسكو ـــ مقدما التهاني بالانتصار على ذلك النظام الطائفي الحقود.
في الخميس الماضي قام سمو الأمير تميم بن حمد آل ثاني بزيارة الى دمشق وهو اول زعيم عربي يمد يده الى قائد سورية الحبيبة الرئيس أحمد الشرع، وكان في معيته وفد رفيع المستوى ضم وزيرة التربية والتعليم والتعليم العالي وفي يقينى ان سعادة الوزيرة لولوة الخاطر سيؤول اليها المساهمة في إعادة بناء ما هدمته قوات بشار الأسد وحلفاؤه البغاة من مدارس وجامعات ومكتبات عامة واكاديمية.
* لقد كان لزيارة سمو الأمير الشيخ تميم اثر بالغ في نفوس الشعب السوري الشقيق كما قوبلت تلك الزيارة بالتقدير والاشادة على مستوى الوطن العربي كما جاء في وسائل الاعلام العربية والدولية.
لقد قدمت قطر الكثير للشعب السوري ابان محنته منذ عام 2011 وحتى اليوم دون منّة او التشهير بما قدمت لاهلنا في سورية الحبيبة وليس اخرها استضافة الاجتماع العاشر لكبار المانحين للشعب السوري في يونيو 2024 في ظروف غياب المجتمع الدولي عن معالجة أسباب الازمة السورية. سورية الحبيبة بقيادتها الوطنية ( الرئيس أحمد الشرع ورفاقه ) وبالتعاون غير المشروط مع القيادة السياسية القطرية ستخرج سورية الحبيبة من ازمتها الراهنة وستتغلب بإرادة الله عز وجل على كل الصعاب وستكفكف دموع احزانها وستضمد جراحها التي سببها النظام الطائفي المنهار.
(3)
في التاسع والعشرين من يناير الماضي تم اختيار القائد احمد الشرع رئيسا للجمهورية العربية السورية لفترة انتقالية بعد اجتماع واجماع قادة الفصائل الوطنية السورية وقوى الثورة، وعلى ذلك تم اصدار عدد من التشريعات الرئاسية أهمها حل جيش النظام السابق ومليشياته، وحل حزب البعث الذي كان تُحكم سورية باسمه، وحل مجلس الشعب والمؤسسات الأمنية المنهارة وتعليق الدستور الذي بموجبه عين بشار الأسد رئيسا للجمهورية العربية السورية خلفا لابيه حافظ الأسد، ان هذه المراسيم ليست بدعة فقد سبقتها أنظمة ثورية في عالمنا العربي والعالم الثالث عامة وفي الغالب كانت تصدر قرارات مثل اعلان حالة الطوارئ وحظر التجول الى جانب أمور أخرى.
* استغرب مواقف بعض كتاب الاعمدة الصحفية من نقدهم والتهكم في كيفية اختيار القائد أحمد الشرع رئيسا انتقاليا كالقول: لم تحدد مدة رئاسة الشرع الانتقالية وما هو البديل عن الدستور الذي تم تعليق العمل به وانتقادات كيفية الاتفاق على تعيين الشرع من قبل هيئة محددة العدد وليس انتخابا شعبيا. يظهر في تلك النصوص التي أوردها بعض المتاجرين بالقلم انها نصوص تحريضية وليست لوجه الله.
آخر القول: أيها الناس عامة في سورية الحبيبة، احسنوا الظن في قيادتكم الجديدة واعينوها على إدارة سورية الحبيبة بقيادة الرئيس أحمد الشرع ورفاقه الشرفاء ولا تستعجلوا في اصدار احكام مضللة، فالحمل ثقيل وكان الله في عون سورية العروبة شعبا وحكومة انتقالية وسدد خطاهم وحماهم من كيد الكائدين المتربصين بالبلاد والعباد.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أن نظرنا إلى دور الأسرة، ثم وسَّعنا الدائرة لتشمل المجتمع بكل مكوناته، يبقى طرفٌ ثالث لا يمكن تجاوزه، بل ربما هو الأكثر قدرة على توجيه البوصلة إن أحسن أداء دوره: المؤسسات الرسمية وصنّاع القرار. ليس المقصود هنا جهة بعينها، بل منظومة كاملة تبدأ بالتعليم ولا تنتهي بالإعلام والثقافة والتشريعات والسياسات العامة. هذه الجهات لا تربي بشكل مباشر كما تفعل الأسرة، ولا تؤثر بشكل غير منظم كما يفعل المجتمع، بل تمتلك أدوات منظمة ومقصودة قادرة على صناعة الاتجاه العام. حين نتحدث عن طالب لا يقرأ، أو شاب لا يهتم بالشأن العام، أو جيل لا يمتلك أدوات التحليل، فإننا نتحدث أيضًا عن منظومة تعليمية قدّمت له المعرفة بشكل مجتزأ، أو بطريقة لا تُحفّز الفضول ولا تبني التساؤل. فالمناهج التي تُقدَّم كمواد للحفظ فقط، والاختبارات التي تكافئ الاسترجاع لا الفهم، تخرّج أفرادًا يجيدون الإجابة، لكنهم لا يجيدون التفكير. التعليم ليس كتابًا يُدرّس، بل تجربة تُبنى. وحين يُختزل في سباق درجات، فإنه يفقد جوهره. الطالب لا يحتاج فقط إلى معلومة، بل إلى سياق يفهمها فيه، وإلى مساحة يناقشها خلالها، وإلى بيئة تشجعه على أن يخطئ ويتعلم. أما حين يُربّى على أن الخطأ مرفوض، وأن الإجابة النموذجية هي الطريق الوحيد، فإنه يتوقف عن المحاولة أصلًا. ولا يتوقف الأمر عند التعليم، فالمؤسسات الثقافية، إن وُجدت، يجب أن تكون حاضرة في حياة الناس لا على هامشها. المكتبات، المراكز الثقافية، الفعاليات الفكرية… هذه ليست كماليات، بل أدوات لبناء الوعي. وحين تغيب، أو تصبح نخبوية لا يصل إليها إلا قلة، فإنها تفقد دورها الحقيقي. أما الإعلام الرسمي، فهو أمام اختبار دائم. هل يكتفي بأن يكون صوتًا ناقلًا، أم يتحول إلى منصة توجيه وبناء؟ هل يطرح القضايا بعمق، أم يكتفي بالعناوين؟ هل يُقدّم القدوات الحقيقية، أم يلاحق ما يطلبه الجمهور فقط؟ هنا تتحدد القيمة. لأن الإعلام حين يقرر أن يرتقي بالذائقة، فإنه يساهم في صناعة جيل، وحين يقرر أن يسايرها فقط، فإنه يعيد إنتاج المشكلة. ثم تأتي السياسات العامة، التي قد تبدو بعيدة عن هذا النقاش، لكنها في الحقيقة في قلبه. حين تُتاح فرص حقيقية للشباب للمشاركة، حين يشعر أنه مسموع، وأن له دورًا في صناعة القرار، فإنه يتفاعل. أما حين يُقصى، أو يُختزل دوره في التلقي فقط، فإنه ينسحب تدريجيًا من الاهتمام. الدولة لا تصنع الوعي وحدها، لكنها ترسم الإطار الذي يتحرك فيه الجميع. هي التي تضع الأولويات، وتحدد ما يُدعم وما يُهمّش، وما يُكافأ وما يُترك. وحين تكون الأولوية للعمق والمعرفة، فإن الرسالة تصل. وحين تكون للسطحية أو تُترك دون توجيه، فإن الفراغ يتمدد. المشكلة إذًا ليست في غياب جهة واحدة، بل في غياب التنسيق بين الجهات. أسرة تُحاول، ومجتمع يضغط في اتجاه آخر، ومؤسسات لا تكمل الصورة. النتيجة جيل يعيش التناقض، فلا يعرف أي طريق يسلك. إصلاح هذا الخلل لا يحتاج إلى معجزة، بل إلى وضوح. أن تدرك كل جهة دورها، وأن تعمل ضمن رؤية مشتركة، لا جهود متفرقة. فالتربية تبدأ في البيت، وتتشكل في المجتمع، وتُصقل عبر المؤسسات. وإذا اختل أحد هذه الأضلاع، اختل البناء كله. الجيل القادم لا ينتظر من يُلقي عليه اللوم… بل من يُعيد ترتيب المشهد أمامه.
4434
| 06 مايو 2026
تمر قطر بمرحلة استثنائية تتشابك فيها التوترات الإقليمية مع ضغوط على أسواق الطاقة والنقل الجوي وحركة التبادل التجاري. غير أن التحليل الاقتصادي المتأني يكشف صورة أكثر توازناً مما توحي به حالة القلق السائدة: فالموارد السيادية وافرة، والإطار المالي راسخ، والقيادة أثبتت مراراً قدرتها على اجتياز محطات أشد وطأة والخروج منها باقتصاد أعمق تنوعاً وأكثر متانة. يمكن قراءة المشهد عبر ثلاثة ضغوط متمايزة: ضغط في جانب العرض لسوق الغاز الطبيعي المسال وتأثيره على الإيرادات السيادية، وتزايد المنافسة في تلبية الطلب الخارجي، وضغط الاستجابة المالية أي خيارات الحكومة في ضبط إنفاقها في ظل تراجع الإيرادات المالية في الربع الأول والثاني من 2026. الضغطان الأول والثاني خارجيان لا سبيل إلى درئهما، أما الثالث فخيار سياسي داخلي قابل للمراجعة، وفيه يكمن هامش المناورة الذي تنفرد فيه السياسة المالية القطرية بفعل حقيقي. وتشير التقديرات في ضوء ثلاثة سيناريوهات لمدة الأزمة إلى أن الفارق بين أكثر الخيارات تشدداً وأكثرها توسعاً قد يبلغ قرابة 2.5 نقطة مئوية من الناتج المحلي الإجمالي1، أي نحو 5.8 مليار دولار. وأمام صانع القرار ثلاثة مسارات: التوسع في الإنفاق مع تدخل معاكس للدورة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق على نحو ما أوصت به مشاورات المادة الرابعة لصندوق النقد الدولي في فبراير 2026، ومسار توفيقي يجمع توسعاً معتدلاً في 2026 يعقبه ترشيد مالي موثوق بين 2027 و2029. والتجربة الخليجية تُرجح أن المسارات التوفيقية هي الأنجح. وتقوم قطر على هامش مناورة مالية واسعة تراكم عبر عقود من الإدارة الرشيدة: احتياطيات مصرف قطر المركزي نحو 71 مليار دولار تغطي أكثر من ثمانية أشهر من الواردات، وأصول جهاز قطر للاستثمار نحو 557 مليار دولار. وما قد تحتاج إليه قطر لا يتجاوز قرابة 1% من أصول الجهاز في أعلى التقديرات، ونصف ذلك في المسار التوفيقي- نسبة تقل عن العائد السنوي المعتاد لمحفظة بهذا الحجم، فلن يتأثر الجهاز في قدرته على خدمة الأجيال القادمة. وتدل السوابق الإقليمية على نمط متكرر: الكويت بعد 1990–1991، والسعودية بعد 2014، وعُمان بين 2020 و2024- ضغط حاد، فاستجابة متوازنة، فتعافٍ أمتن. وقطر تدخل المرحلة من موضع أمتن. والمنظومة المؤسسية - وزارة المالية ومصرف قطر المركزي وجهاز قطر للاستثمار- أثبتت كفاءتها خلال حصار 2017 وجائحة 2020 دون أن تحيد عن مسار التنمية. فالموارد متاحة، وهامش المناورة واسع، وصنع القرار في أيدٍ راسخة. قطر ستخرج من هذه المرحلة أقوى وأكثر تنوعاً وأعمق استعداداً لما يأتي بعدها، لأن القيادة تملك من الوعي والبصيرة ما يكفيها، وسجل الإنجاز القطري شاهد على ذلك أكثر من مرة.
4155
| 04 مايو 2026
في يوم حرية الصحافة العالمي، تبدو الصورة أكثر تعقيداً من مجرد احتفاء رمزي بمهنة يُفترض أنها تنقل الحقيقة، فالمعيار اليوم لم يعد في حجم ما يُنشر، بل في مساحة الأمان التي تُمنح للصحفي كي يكتب وينشر دون تهديد أو تضييق أو تبعات تطال حياته وحريته. الصحافة لم تعد مجرد مهنة لنقل الخبر، بل أصبحت في كثير من البيئات اختباراً يومياً لحدود القدرة على الاستمرار، فبين ضغط الواقع السياسي والأمني، وتعقيدات البيئة القانونية والإعلامية، تتقلص المسافة بين الكلمة وتكلفتها. في مناطق النزاع، تتجلى هذه الإشكالية بأقسى صورها. وفي فلسطين، وتحديداً في قطاع غزة، تشير تقارير "مراسلون بلا حدود" إلى سقوط عدد كبير من الصحفيين خلال التغطيات الميدانية في سياق العمليات العسكرية الإسرائيلية المستمرة على القطاع، في واحدة من أكثر البيئات خطورة على العمل الصحفي عالمياً، حيث يصبح نقل الصورة جزءاً من معادلة البقاء. وفي إيران، تعكس المؤشرات الدولية استمرار التحديات التي تواجه حرية الصحافة، مع تراجع ترتيبها العالمي في ظل قيود قانونية وإعلامية دفعت عدداً من الصحفيين إلى مغادرة البلاد أو تقليص نشاطهم، أو العمل تحت سقف من الحذر الشديد. هذه الوقائع لا تعكس أرقاماً مجردة، بل تشير إلى اتساع الفجوة بين الحق في المعرفة والقدرة على الوصول إليها، وتضع المجتمع الدولي أمام سؤال جوهري: كيف يمكن حماية الحقيقة إذا كان من ينقلها يعيش تحت تهديد دائم؟ إن جوهر القضية لا يتعلق فقط بحرية الصحافة كقيمة مهنية، بل بكونها حقاً إنسانياً أساسياً يرتبط بقدرة المجتمعات على الفهم والمساءلة واتخاذ القرار، وعندما يُستهدف الصحفي أو يُقيَّد، فإن المتضرر الأول هو حق الجمهور في المعرفة. في يوم حرية الصحافة العالمي، تبقى الحاجة ملحّة لتأكيد أن حماية الصحفيين ليست خياراً، بل ضرورة لضمان استمرار الحقيقة، وألا يُترك العالم في فراغ المعلومات أو في ظل رواية واحدة غائبة عنها التعددية والإنصاف.
2031
| 07 مايو 2026