رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. موضي مبارك ناصر البوعينين

- دكتوراه في العلاقات الدولية

مساحة إعلانية

مقالات

213

د. موضي مبارك ناصر البوعينين

قمة الويب وبناء كوادر الاقتصاد الرقمي

04 فبراير 2026 , 02:26ص

في ظل استضافة دولة قطر لقمة الويب، التي تُعد من أبرز المنصات العالمية المعنية بالتكنولوجيا والابتكار وريادة الأعمال، تتجدد الأسئلة حول جاهزية المنظومة الوطنية لإعداد الكوادر القادرة على تحويل هذا الزخم التقني إلى قيمة اقتصادية وصناعية مستدامة.

لقد كشفت قمة الويب عن حجم التحولات المتسارعة في مجالات الذكاء الاصطناعي، والتصنيع الرقمي، والطاقة الذكية، والاقتصاد المعرفي، وهي مجالات تشكّل ركائز أساسية في مسيرة التنمية الوطنية، غير أن مواكبة هذه التحولات تتطلب مراجعة مستمرة لمناهج التعليم، خصوصًا في المرحلة الثانوية، بوصفها الحلقة المفصلية بين التعليم العام وسوق العمل.

يستقطب المسار الأكاديمي التقليدي النسبة الأكبر من الطلبة، في حين يعاني التعليم المهني من محدودية الانتشار والصورة النمطية المرتبطة به، رغم ما يوفره من فرص حقيقية للتوظيف والمشاركة الفاعلة في التنمية الصناعية، وتنعكس هذه الفجوة في عدم التوازن بين مخرجات التعليم واحتياجات القطاعات الإنتاجية، الأمر الذي يستدعي إعادة النظر في فلسفة التعليم الثانوي وآلياته.

تقدم التجربتان الألمانية والسويسرية نموذجًا ناجحًا لما يُعرف بـ”النظام المزدوج”، حيث يجمع الطالب بين الدراسة النظرية داخل المدرسة يومين أسبوعيًا، والتدريب العملي في المصانع والمؤسسات المتخصصة بقية أيام الأسبوع، وقد أسهم هذا النموذج في إعداد كوادر عالية الكفاءة، وخفض معدلات بطالة الشباب، وتعزيز تنافسية الصناعات الوطنية، من خلال ربط التعليم المبكر بمتطلبات السوق الفعلية.

وانطلاقًا من هذه التجارب، يمكن لقطر أن تطوّر نموذجًا وطنيًا للتعليم المزدوج يتلاءم مع خصوصيتها الاقتصادية والثقافية، ويرتكز على شراكة فاعلة بين وزارة التربية والتعليم، والقطاع الصناعي، والشركات التقنية، والمؤسسات التدريبية، ويقوم هذا النموذج على إعادة هيكلة المسار الثانوي ليشمل تخصصات تقنية وصناعية متقدمة، مثل البرمجة الصناعية، وأنظمة التحكم الذكية، والطاقة المتجددة، والتصنيع الرقمي، والصيانة المتقدمة.

كما يتطلب هذا التوجه تحديث المناهج الدراسية بحيث تنتقل من التركيز على الحفظ النظري إلى تنمية مهارات التفكير التطبيقي، وحل المشكلات، والعمل الجماعي، والانضباط المهني، ويُعد دمج فترات تدريب إلزامية داخل المؤسسات الإنتاجية جزءًا أساسيًا من هذا التحديث، بما يضمن اكتساب الطلبة خبرة واقعية مبكرة، ويعزز جاهزيتهم للانخراط في سوق العمل فور التخرج.

وتشكّل قمة الويب فرصة استراتيجية لبناء جسور دائمة بين قطاع التعليم والقطاع التكنولوجي والصناعي، من خلال تشجيع الشركات المشاركة على الانخراط في برامج التدريب المدرسي، ورعاية المسارات المهنية، والمساهمة في تطوير المحتوى التعليمي، وبذلك تتحول القمة من حدث موسمي إلى منصة مستدامة لبناء رأس المال البشري الوطني.

إن الاستثمار في التعليم المهني ليس بديلًا عن التعليم الأكاديمي، بل مكملًا له، وركيزة أساسية لتحقيق التوازن التنموي، فالدول التي نجحت في بناء صناعات قوية لم تفعل ذلك بالاعتماد على الجامعات وحدها، بل من خلال منظومة متكاملة تبدأ من المدرسة الثانوية، وتربط المعرفة بالإنتاج، والطموح بالمهارة.

 جاهزية التعليم في قطر تمثل العامل الحاسم في ترجمة الطموحات الرقمية والصناعية إلى إنجازات ملموسة، وقمة الويب، بما تحمله من رؤى وتجارب عالمية، تضع أمامنا فرصة ثمينة لإعادة التفكير في دور المدرسة، وتطوير مناهجها، وبناء جيل قادر على قيادة اقتصاد المستقبل بثقة وكفاءة.

 

اقرأ المزيد

alsharq دعم إنساني للشعب السوداني لتخطي الأزمة الراهنة

مع الاستعداد لدخول شهر رمضان المبارك يجيء اطلاق صندوق قطر للتنمية، بالتعاون مع الهلال الأحمر القطري، قافلة مساعدات... اقرأ المزيد

117

| 10 فبراير 2026

alsharq «لعبة الحبّار».. لسنا خيولاً ولسنا أرقاماً

«لعبة الحبّار» ليست موتًا بقدر ما هي حياةٌ بحقيقة واحدة: لا مكان يتسع للجميع. لعبٌ يصير محكمةً، وحاجة... اقرأ المزيد

102

| 10 فبراير 2026

alsharq المعضلة الأمنية الأوروبية

فور كل أزمة أمنية عاصفة تهدد الأمن الأوروبي بدءاً من حروب البلقان في تسعينيات القرن الماضي، وصولاً إلى... اقرأ المزيد

147

| 10 فبراير 2026

مساحة إعلانية