رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
جميل أن يكون هناك تفاعل بين مؤسسات المجتمع أيا كانت هي، والأجمل أن يكون هذا التفاعل قائماً على الشفافية والصراحة، بعيداً عن «التلميع» و«التمجيد» و«التهليل».
الاثنين الماضي كتبت منتقداً ومبدياً ملاحظات حول أداء مركز الجزيرة الإعلامي للتدريب والتطوير على خلفية الدورة الأخيرة التي اقامها المركز لـ «12 » متدرباً من خارج قطر، بلغت تكلفتها «100» ألف دولار أي «365» ألف ريال قطري ولمدة ثلاثة أسابيع فقط. مساء أمس الأول تلقيت رداً على المقال موقعاً باسم السيد محمود عبدالهادي مدير المركز يدعي فيه ان ما ورد بالمقال ما هو إلا «مغالطات».
وانطلاقاً من مبدأ الرأي والرأي الآخر، انشر فيما يلي رد المركز، يليه تعقيب على هذا الرد:
بالإشارة الى مقال السيد جابر الحرمي المنشور في الصفحة الأخيرة من جريدة الشرق الصادرة يوم أمس الاثنين 2005/8/1 تحت عنوان «مركز الجزيرة الإعلامي.. أين؟» نود ان نعرب لكم عن شديد أسفنا واستيائنا للطريقة التي تم فيها تناول الموضوع، وليس ذلك من باب مصادرة الرأي الآخر، فالرأي والرأي الآخر مبدأ راسخ من المبادئ الإعلامية التي قامت عليها مؤسسة «الجزيرة» منذ نشأتها، وانما كان مبعث الأسف والاستياء المغالطات التي أقام عليها الكاتب معالجته للموضوع وعدم سعيه للحصول على المعلومات الصحيحة التي ساهمت جريدتكم الغراء مشكورة بتغطيتها بصورة متتابعة منذ نشأة المركز.
ونورد لكم فيما يأتي تصحيحاً للمعلومات الواردة في المقال آملين نشرها في الزاوية نفسها التي نشر فيها المقال حتى يتسنى لمن اطلع عليه ان يصحح الصورة التي تكونت لديه.
-1 لقد كان اطلاق قناة الجزيرة لمركز التدريب في فبراير 2004 حدثاً كبيراً لا تقل أهميته في تطوير الإعلام العربي عن الدور الذي تقوم به القناة نفسها، وكان المركز ولايزال هو الوحيد من نوعه على مستوى العالم العربي رغم حاجته الماسة للعديد من المراكز المماثلة، مما يزيد دولة قطر فخراً واعتزازاً بهذه المشروعات الرائدة.
-2 تم تأسيس المركز على أساس تجاري غير ربحي برسالة طموح تسعى الى المساهمة الفاعلة في تطوير الإعلامي على المستوى العربي، خاصة والإعلام الاقليمي والدولي بشكل عام، امتداداً لدور قناة الجزيرة وتأثيرها والتزاماً بما تفرضه عليه المكانة الرائدة التي تتصدرها، هكذا حدد المركز لنفسه منذ انطلاقته أن يسهم في تطوير جميع مجالات العمل الاعلامي مؤسسات وأفراداً دون ان يسعى للربح، وانما لتغطية نفقاته التشغيلية فحسب لتسهيل تحقيقه رسالته وتشجيع المؤسسات الإعلامية ومنتسبيها على التطور.
-3 اعترافاً من المركز بالجميل لدولة قطر وشعبها حدد في خطته ان تقتصر السنة الأولى على تلبية الاحتياجات التدريبية والتطويرية للمؤسسات الإعلامية القطرية وفي مقدمتها قناة الجزيرة، وقام مدير المركز ومساعده قبل افتتاح المركز بزيارة العديد من المؤسسات الاعلامية القطرية للتعريف بالمركز وعرض الخدمات التي يقوم بها، وكان تجاوبها ضعيفاً لدرجة غير متوقعة باستثناء قناة الجزيرة طبعاً الاخبارية والرياضية واذاعة صوت الخليج.
-4 تأكيداً لهذا الاعتراف بالجميل رعت قناة الجزيرة أواخر العام الماضي دورتين تدريبيتين لاعداد كوادر اعلامية قطرية شابة في الصحافة التلفزيونية والتصوير والمونتاج مدتها ثلاثة اشهر شارك فيهما 18 شاباً وشابة، ولايزال بعضهم مستمراً في تدَّربه العملي بقناة الجزيرة لصقل خبرته تمهيداً لتعيينه في القناة وقد اضطر المركز لتخفيض سقف شروط القبول في الدورات تشجيعاً على الالتحاق بها، وبعد الاعلان في الصحف والاتصال بالمؤسسات الإعلامية والمهتمين لم نستطع توفير 12 مشتركاً لدورة الصحافة التلفزيونية وعقدت الدورة بعشرة مشتركين فقط، وكان يصرف للمتدربين مكافأة شهرية تشجيعية قدرها 1500 ريال قطري وبلغت تكلفة الدورتين حوالي مائتي ألف دولار وليس مائة ألف فقط.
-5 ليس هذا فحسب فقد تم الإعلان في جميع الصحف المحلية عن قبول التحاق الأفراد القطريين بدورات المركز مجاناً إلا ان الاقبال مازال ضعيفاً ولا يتناسب مع الميزة التي يوفرها هذا العرض.
-6 ان الدورة التي اشار اليها الكاتب والتي عقدها المركز تحت شعار الصحفي المتألق برعاية كاملة من قناة الجزيرة وبلغت تكلفتها حوالي مائة ألف دولار تحدث لأول مرة من مؤسسة إعلامية عربية على مستوى الوطن العربي إسهاماً منها في اعداد كوادر اعلامية متميزة تستفيد من مهاراتها المؤسسات العربية عموماً، وفي مقدمتها قناة الجزيرة إزاء النقص الحاد في الكوادر المؤهلة، وقد جاءت الدورة بعد نجاح الدورتين اللتين عقدهما المركز من قبل للشباب القطري برعاية قناة الجزيرة.
-7 رغم التوجه الاقليمي والدولي لانشطة المركز التدريبية والتطويرية الذي تفرضه عليه رسالته والمكانة التي تحتلها قناة الجزيرة ورغم ان المركز اصبح قبلة يطمع في الوصول إليها والاستفادة منها والتعاون معها العديد من المؤسسات الاعلامية العربية والدولية والمئات من الإعلاميين العرب الراغبين في تطوير مهاراتهم الإعلامية، فإنَّه وضع في سياساته التنفيذية منذ البداية اعطاء الأولوية في أنشطته التدريبية والتطويرية لقناة الجزيرة والمؤسسات الإعلامية القطرية.
إننا نقدر للاستاذ جابر حرصه على تجويد العمل بالمركز ونرحب بأي أفكارٍ أو مقترحات تعيننا على ذلك ولكننا كنا نتمنى عليه ان يدقق في المعلومات التي يتحدث عنها، وان يتصل بنا ونحن زملاؤه وجيرانه ليطّلع على ما قدمه المركز للقضية التي يتناولها فنحن بحاجة الى مثل قلمه ليستحث الهمم ويشجع الشباب القطري من الجنسين على الاستفادة من الفرص التي يتيحها لهم المركز.
ولا يفوتنا التأكيد على أيِّ انجازات يحققها المركز على المستويين الاقليمي والدولي إنما يرجع الفضل فيها لقطرنا الحبيبة أدامها الله وأدام خيرها وحفظها من كل سوء».
> التعقيب:
بداية اشكر للمركز والقائمين عليه هذا التجاوب، وان كان ظاهراً بالرد رغبة مصادرة الرأي الآخر جلية، وإن كان الشعار مخالفاً لذلك.
العناصر السبعة التي تحدث عنها الزميل محمود عبدالهادي سأتوقف عندها عنصراً عنصراً، حتى لا أقفز عن الحقائق، كما فعل هو، وكما حاول «تلميع» دور المركز.
أولاً- لا أحد ينكر دور مراكز التدريب، وهو ما اشرت إليه في مستهل مقال الاثنين، ولكن لا نريدها اسماء، أو مجرد رقم يضاف لعشرات المراكز القائمة بالوطن العربي.
المشاريع التي تنفذها قطر ليست بحاجة الى شهادة، ولولا إيمان رئيس مجلس إدارة قناة الجزيرة سعادة الشيخ حمد بن ثامر آل ثاني بأهمية التدريب لما قام هذا المركز، الذي من المفترض انه يعمل على اعداد الكوادر على الساحة المحلية بالدرجة الأولى، فالأقربون أولى بالمعروف.
ثانياً- كنت أتمنى ان يذكر الزميل العزيز في رده أرقاماً عن عدد الذين قام المركز بتأهيلهم واعدادهم من الإعلاميين بالمؤسسات الإعلامية المحلية، وأملي ألا تكون الوجوه مكررة في كل دورة.
ثالثاً: كنت أتمنى كذلك ـ انطلاقاً من مبدأ الشفافية ـ ان يكشف الزميل ميزانية المركز، خاصة ان هناك رسوماً ـ هكذا يفترض ـ على المتدربين وما اذا كانت هذه الرسوم تغطي النفقات التشغيلية أم لا؟!!
رابعاً- العام الأول خصص لتطوير المؤسسات الإعلامية المحلية.. هكذا يقول الزميل في رده، وأود ان يكشف لي بالأرقام حجم استفادة هذه المؤسسات من هذا المركز، فهناك خمس صحف يومية، وتلفزيون واذاعتان، وقسم للإعلام بجامعة قطر، وادارات إعلامية في مختلف وزارات ومؤسسات الدولة.. فكم كانت استفادة هذه الجهات من المركز؟
للأسف الشديد الزميل العزيز يقول إن تجاوب هذه الجهات باستثناء قناة الجزيرة بالطبع وصوت الخليج ـ كان ضعيفاً فهو يقول بلغة اخرى ان تلك المؤسسات الإعلامية لا تعير للتدريب والتطوير اهتماماً، وانهم ـ أي المركز ـ قد حاول ولكن الرفض كان من تلك الجهات، فهل يعقل ان كل هذه الجهات على خطأ، فيما المركز وادارته هما اللذان يسيران على الطريق الصحيح؟
فلنفرض ان القائمين على المؤسسات الإعلامية المحلية وقسم الإعلام بالجامعة لايعيرون التدريب اهتماماً ـ هذا على حسب ضعف التجاوب كما يقول الزميل محمود ـ أليس بالإمكان اختيار عناصر اعلامية من هذه المؤسسات لإلحاقها في دورات حتى يؤكد ويبرهن حرصه على تقديم خدمات اعلامية لمؤسساتنا المحلية؟
لا نعرف أين الخلل أهو في الشباب القطري أم في المؤسسات الإعلامية المحلية أم في جامعة قطر.. أم في مركز الجزيرة الإعلامي؟
خامساً- عندما يقول إنه أنفق مائتي ألف دولار في دورتين من أجل «12» إعلامياً محلياً لمدة ثلاثة أشهر، فهذا ليس بالأمر المستغرب أو المرفوض لان هذه الكوادر -أولا- هي اعلامية، ثانياً ستستفيد منها المؤسسات الإعلامية المحلية - هذا ان كان المبلغ صحيحاً بالطبع ـ وبالتالي فإن المردود سيكون ايجابياً على الزملاء الإعلاميين.
سادساً- «100» ألف دولار تكلفة الدورة الأخيرة، جاءت لـ «12» مشاركاً ولمدة ثلاثة أسابيع فقط، والأدهى والأمر من ذلك، ان هناك من شارك غيرَ مرة، بمعنى تكرار الوجوه، وليت الأمر اقتصر على ذلك، بل ان من بين المشاركين من لا يعمل أصلاً في مؤسسات إعلامية، إلا أنه شارك في هذه الدورة فما التفسير لذلك؟
ثم لا أعرف كيف يقول إن الاقبال على الدورة السابقة من قبل الشباب القطري كان ضعيفاً، وتم تخفيض سقف القبول وانخفض عدد المشاركين، ثم يقول في مكان آخر نجاح الدورتين اللتين شارك بهما الشباب القطري!!
دورة «الصحفي المتألق».. يظهر أن الزملاء الإعلاميين العاملين في مؤسساتنا الإعلامية بلا استثناء لا يمتلكون قدرات وامكانات تتساوى ـ على أقل تقدير ـ مع من شاركوا في هذه الدورة، على الرغم من ان هناك مشاركين لا يعملون في مؤسسة إعلامية أصلاً، فهل يعقل ذلك؟ ولماذا لم نجد إعلامياً واحداً من داخل قطر في هذه الدورة؟
سابعاً- يعود الزميل العزيز ليقول ان الأولوية في أنشطة المركز لقناة الجزيرة والمؤسسات الإعلامية القطرية، ولا نعرف أين هي الأولوية، إلا اذا كان المقصود ان الأولوية، تأتي في الآخر «بالمقلوب».
المؤسسات الإعلامية القطرية التي سبق ان اشرت إليها ـ كم كان نصيبها من مئات الدورات التي اقامها المركز؟
أين هي الكوادر القطرية التي قام المركز باكتشاف مواهبها، أو كانت له بصمات واضحة في تطويرها أو كان لدوراته التدريبية الفضل في تبوئها مناصب اعلامية مرموقة؟
ثم يتحدث الزميل العزيز عن الزمالة وعن الجيرة، في حين انه قد ضرب عرض الحائط بـ «جيرة» جميع المؤسسات الإعلامية في قطر، وبـ «زمالة» جميع الإعلاميين في هذه المؤسسات!!
من حق جميع الإعلاميين العاملين في مؤسساتنا الإعلامية ان يحظوا بما يحظى به البعيد، لا نطالب بالأولوية، بل بالمساواة، إذا أنتم اسقطتم حقنا المشروع في مركز هو قائم بين ظهرانينا، ويتنفس من هواء هذا الوطن المعطاء، أليس من حق ابنائه ان يستفيدوا من خدماته ؟
التراث الشعبي العمود الفقري للهوية الوطنية
رغم مرور فترة من انتهاء فعاليات اليوم الوطني في دولتنا الحبيبة قطر، إلا أن الاحتفالات والفعاليات التي جرت... اقرأ المزيد
87
| 19 يناير 2026
الموناليزا حين تتكلم
عن البصيرة التي ترى ما لا يُقال! بعض المحاضرات لا تنتهي أفكارها عند حدود القاعة التي تقدم فيها،... اقرأ المزيد
177
| 19 يناير 2026
الله يستر من الآتي
النمط التفكيري لدول الخليج مع فائق احترامي الشديد لهم جميعاً يعتقد بأنه محمي وفي مأمن من الأحداث الخطيرة... اقرأ المزيد
159
| 19 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
بعد أسابيع عصيبة عاشتها بلادنا على وقع الأزمة التي شهدتها محافظتا حضرموت والمهرة، وما رافقها من إجراءات أحادية قام بها المجلس الانتقالي ( المنحل ) أربكت المشهد السياسي والأمني، ومن الواضح أن اليمن يتجه اليوم بعزم وإرادة، نحو مرحلة أكثر هدوءا واستقرارا.هذه الفترة رغم قصر مدتها إلا أنها كانت حافلة بالأحداث التي شكلت اختبارا صعبا لتماسك الدولة وقدرتها على الصمود، وأيضا لحكمة القيادة السياسية في إدارة لحظة شديدة الحساسية، داخليا وإقليميا.إن خطورة ما جرى في محافظتي حضرموت والمهرة لم يكن مقتصرا على تعميق الانقسام الاجتماعي أو إثارة الحساسيات المحلية، بل تجاوزت ذلك إلى تهديد وحدة البلد ووحدة مجلس القيادة الرئاسي وتماسك الحكومة، وإضعاف جبهة الشرعية برمتها في لحظة لا تحتمل فيها البلاد أي تصدّعات إضافية. هذا الوضع الصعب مثل تحديا حقيقيا كاد أن ينعكس سلبا على المسار السياسي العام، وعلى قدرة الدولة على مواجهة التحديات الوجودية التي لا تزال قائمة وفي مقدمتها الوضع الاقتصادي والإنساني المتردي وانقلاب جماعة الحوثي. وخلال هذه الأزمة، برز بوضوح مدى أهمية الموقف الدولي، الذي ظل رغم كل التعقيدات قائما على مقاربات موضوعية ومسؤولة تجاه الملف اليمني. فقد حافظ المجتمع الدولي على موقف موحد داعم للحكومة الشرعية ومجلس القيادة الرئاسي، وهو مكسب سياسي ودبلوماسي بالغ الأهمية كان مهددا بالتآكل نتيجة تداعيات الأزمة الأخيرة. ومن المهم التأكيد على أن الحفاظ على هذا الدعم والزخم الدولي المساند للحكومة لم يكن نتاج صدفة عابرة، بل هو ثمرة جهد سياسي ودبلوماسي منظم وواع، أدرك حساسية المرحلة وخطورة أي انزلاق غير محسوب نحو الصراع داخل مظلة الحكومة، مرسخا قناعة دولية بضرورة دعم الشرعية باعتبارها الإطار الوحيد القادر على استعادة الدولة وصون الاستقرار. اليوم تمضي القيادة السياسية والحكومة في مسار تصحيحي شامل، يستهدف احتواء تداعيات الأزمة ومعالجة جذورها، وهو مسار يحظى بتأييد شعبي واسع، ودعم كامل وواضح من الأشقاء في المملكة العربية السعودية ودول مجلس التعاون الخليجي. وبالحديث عن دعم أشقائنا في مجلس التعاون بقيادة السعودية فإنه من المهم أن نشير إلى أن هذا الدعم لا ينبغي أن ينظر إليه باعتباره مساندة ظرفية مرتبطة بأحداث معينة، بقدر ما هو ضرورة استراتيجية تفرضها اعتبارات الأمن الإقليمي والاستقرار السياسي، وتشابك المصالح بين اليمن ومحيطه الخليجي. نعم، إن أهمية الدعم الخليجي لليمن تتجاوز بطبيعتها البعد الاقتصادي أو الإنساني، لتتصل مباشرة بجوهر المعادلة الأمنية والسياسية في المنطقة. فاستقرار اليمن والاستثمار في دعم مؤسساته الشرعية يظل الخيار الأكثر حكمة لضمان أمن جماعي مستدام، قائم على الشراكة والمسؤولية المشتركة. ولكي تتمكن الحكومة ومجلس القيادة من استعادة زمام المبادرة، وتعزيز حضور الدولة، فإن اليمن أحوج ما يكون اليوم إلى موقف خليجي داعم على مختلف المستويات، سياسيا، واقتصاديا، وأمنيا، لأن هذا الدعم يشكّل الطريق الأكثر واقعية لضمان استقرار الأوضاع، واستعادة الثقة، وانتشال اليمن من أزماته المتراكمة، بعيدا عن الحلول المؤقتة أو المعالجات التي لا تنفذ إلى جوهر المشكلات التي تعاني منها بلادنا. وعلى المستوى الداخلي، شكلت الأزمة الأخيرة فرصة لإعادة تذكير جميع المكونات والقوى السياسية بأولويات اليمن الحقيقية، وبالمخاطر الأساسية المحدقة به. فالصراع الجانبي، وتغليب الحسابات الضيقة، لا يخدم سوى مشاريع التقسيم والإنفلات ومشروع الحوثي، الذي لا يزال التهديد الأكبر لمستقبل اليمن، وهو ما يضع مسؤولية كبيرة على الجميع للتحرك وفق برنامج واضح، يعيد ترتيب الأولويات، ويضع إنهاء الانقلاب واستعادة الدولة في صدارة الأهداف، وصولا إلى مرحلة لا يكون فيها اليمن رهينة للسلاح أو المشاريع الخارجة عن الدولة، وإنما دولة مستقرة، شريكة لمحيطها، وقادرة على إدارة شؤونها بإرادة وطنية جامعة.
1725
| 14 يناير 2026
بين فرحة الشارع المغربي وحسرة خسارة المنتخب المصري أمام السنغال، جاءت ليلة نصف النهائي لتؤكد أن كرة القدم لا تعترف إلا بالعطاء والقتال على أرض الملعب. قدمت مصر أداءً مشرفًا وأظهرت روحًا قتالية عالية، بينما كتب المغرب فصولًا جديدة من مسيرته القارية، مؤكدًا تأهله إلى النهائي بعد مواجهة ماراثونية مع نيجيريا امتدت إلى الأشواط الإضافية وحسمت بركلات الترجيح. المباراة حملت طابعًا تكتيكيًا معقدًا، اتسم بسرعة الإيقاع والالتحامات القوية، حيث فرض الطرفان ضغطًا متواصلًا طوال 120 دقيقة. المنتخب المغربي تعامل مع هذا الإيقاع بذكاء، فحافظ على تماسكه وتحكم في فترات الضغط العالي دون ارتباك. لم يكن التفوق المغربي قائمًا على الاستحواذ وحده، بل على إدارة التفاصيل الصغيرة التي تصنع الفارق في المباريات الكبرى. تجلّى هذا التوازن في الجمع بين التنظيم الدفاعي والقدرة على الهجوم المنظم. لم يغامر المغرب دون حساب، ولم يتراجع بما يفقده زمام المبادرة. أغلق اللاعبون المساحات وحدّوا من خطورة نيجيريا، وفي المقابل استثمروا فترات امتلاك الكرة لبناء الهجمات بهدوء وصناعة الفرص، ما منحهم أفضلية ذهنية امتدت حتى ركلات الجزاء. في لحظة الحسم، تألق ياسين بونو، الذي تصدى لركلتي جزاء حاسمتين بتركيز وثقة، وهو ما منح المغرب بطاقة العبور إلى النهائي وأثبت حضوره في اللحظات المصيرية. على الصعيد الفني، يواصل وليد الركراكي تقديم نموذج المدرب القارئ للمباريات بإدارة متقنة، ما يعكس مشروعًا قائمًا على الانضباط والواقعية الإيجابية. هذا الأسلوب أسهم في تناغم الفريق، حيث أضاف إبراهيم دياز لمسات فنية ومهارات فردية ساعدت على تنويع الهجمات وصناعة الفرص، بينما برز أشرف حكيمي كقائد ميداني يجمع بين الصلابة والانضباط، مانحًا الفريق القدرة على مواجهة أصعب اللحظات بثقة وهدوء، وخلق الانسجام التكتيكي الذي ساعد المغرب على التقدم نحو ركلات الجزاء بأفضلية ذهنية واضحة. ولا يمكن فصل هذا الإنجاز عن الجمهور المغربي، الذي شكّل سندًا نفسيًا هائلًا، محولًا المدرجات إلى مصدر طاقة ودافع مستمر. كلمة أخيرة: الآن يستعد المغرب لمواجهة السنغال في النهائي، اختبار أخير لنضج هذا المنتخب وقدرته على تحويل الأداء المتزن والطموح المشروع إلى تتويج يليق بطموحات أمة كروية كاملة.
1437
| 16 يناير 2026
للأسف، جميعنا نمرّ بلحظات جميلة في حياتنا، لحظات كان من المفترض أن تترك أثرًا دافئًا في قلوبنا، لكننا كثيرًا ما نمرّ بها مرور العابرين. لا لأن اللحظة لم تكن جميلة، بل لأننا لم نمنحها انتباهنا الكامل، وانشغلنا بتوثيقها أكثر من عيشها. نعيش زمنًا غريبًا؛ نرفع الهاتف قبل أن نرفع رؤوسنا، ونوثّق اللحظة قبل أن نشعر بها، ونلتقط الصورة قبل أن يلتقطنا الإحساس. لم نعد نعيش اللحظة كما هي، بل كما ستبدو على الشاشات. كأن وجودنا الحقيقي مؤجّل، مرتبط بعدسة كاميرا، أو فيديو قصير، أو منشور ننتظر صداه. نخشى أن تمر اللحظة دون أن نُثبتها، وكأنها لا تكتمل إلا إذا شاهدها الآخرون وتفاعلوا معها. كم مرة حضرنا مناسبة جميلة؛ فرحًا، لقاءً عائليًا، أو جلسة بسيطة مع من نحب، لكن عيوننا كانت في الشاشة، وأصابعنا تبحث عن الزاوية الأفضل والإضاءة الأجمل، بينما القلب كان غائبًا عن المشهد؟ نضحك، لكن بوعيٍ ناقص، ونبتسم ونحن نفكر: هل التُقطت الصورة؟ هل وثّقنا اللحظة كما ينبغي؟ نذهب إلى المطعم، أو نسافر إلى مكان انتظرناه طويلًا، فننشغل بالتصوير أكثر من التذوّق، وبالتوثيق أكثر من الدهشة. نرتّب الأطباق لا لنستمتع بطعمها، بل لتبدو جميلة على صفحاتنا، ونصوّر الطريق والمنظر والغرفة، بينما الإحساس الحقيقي يمرّ بجانبنا بصمت. نملأ صفحاتنا بالصور، لكننا نفرّغ اللحظة من معناها، ونغادر المكان وقد وثّقناه جيدًا… دون أن نكون قد عِشناه حقًا. صرنا نعيش الحدث لنُريه للآخرين، لا لنعيشه لأنفسنا. نقيس جمال اللحظة بعدد الإعجابات، وقيمتها بعدد المشاهدات، ونشعر أحيانًا بخيبة إن لم تلقَ ما توقعناه من تفاعل. وكأن اللحظة خذلتنا، لا لأننا لم نشعر بها، بل لأن الآخرين لم يصفّقوا لها كما أردنا. ونسينا أن بعض اللحظات لا تُقاس بالأرقام، بل تُحَسّ في القلب. توثيق اللحظات ليس خطأ، فالذاكرة تخون أحيانًا، والسنوات تمضي، والصورة قد تحفظ ملامح ووجوهًا وأماكن نحب العودة إليها. لكن الخطأ حين تصبح الكاميرا حاجزًا بيننا وبين الشعور، وحين نغادر اللحظة قبل أن نصل إليها، وحين ينشغل عقلنا بالشكل بينما يفوتنا الجوهر. الأجمل أن نعيش أولًا. أن نضحك بعمق دون التفكير كيف ستبدو الضحكة في الصورة، أن نتأمل بصدق دون استعجال، وأن نشعر بكامل حضورنا. ثم – إن شئنا – نلتقط صورة للذكرى، لا أن نختصر الذكرى في صورة. بعض اللحظات خُلقت لتُعاش لا لتُوثّق، لتسكن القلب لا الذاكرة الرقمية. فلنمنح أنفسنا حق الاستمتاع، وحق الغياب المؤقت عن الشاشات، فالعمر ليس ألبوم صور، بل إحساس يتراكم… وإن فات، لا تُعيده ألف صورة.
840
| 13 يناير 2026