رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

375

جاسم الشمري

أفاعي وقوارض وتحطيم للإنسانية

30 يوليو 2026 , 11:27م

منذ صدور وعد بلفور المشؤوم عام 1917 والذي اتفق فيه الغرب على إقامة وطن قومي لليهود في فلسطين، والمستوطنون الصهاينة يتلاعبون- بحماية جنود الاحتلال- بالأرض والبشر.

بداية كانت محاولات الاستيطان فردية حتى لا تُثير الشكوك حول المشاريع الخفية، وبعد وعد بلفور برزت المستوطنات العائلية، ثم الجماعية.

وبعد إعلان "دولة إسرائيل" عام 1948، وحرب عام 1967 واحتلال "إسرائيل" لنحو 78% من فلسطين ظهرت عشرات المستوطنات التي أُقيمت بالقرى المحتلة، أو على أنقاض ما تَدَمّر منها بمساعدة الجماعات الصهيونية المسلحة.

ويبلغ عدد المستوطنات الصهيونية اليوم نحو 180 مستوطنة "تجمع مرخص" بالضفة الغربية، والقدس الشرقية، والجولان السوري المحتل، ونحو 300 بؤرة استيطانية "تجمع غير مرخص" وفقًا لمجلس حقوق الإنسان بالأمم المتحدة بتقريره يوم 2 نيسان/ أبريل 2026، وأعداد المستوطنين فيها نحو 750 ألف مستوطن.

وذكر "المجلس الاستيطاني" الصهيوني أن عدد المستوطنين بالضفة الغربية سجل ارتفاعًا ملحوظًا ليصل إلى 540,327 مستوطنًا حتى مطلع عام 2026.

ويظهر جليًا أن زعماء "إسرائيل" يواصلون مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات وتهجير السكان، دون رعاية للقرارات الدولية، ومنها قرار مجلس الأمن 2334 لسنة 2016، واتفاقية جنيف الرابعة لسنة 1949.

والملاحظ أن اعتداءات المستوطنين الصهاينة من الرجال والنساء مسلحة وكأنهم وحدات خاصة مُدربة على الحرق والترهيب والقتل وليسوا مُجرد مستوطنين، وآخر جرائمهم كانت بالضفة الغربية حيث أحرقوا خلال الأسبوع الحالي- وبوتيرة مستمرة- المنازل والمزارع والمساجد والمكتبات وخربوا الممتلكات، وأقاموا بؤرة استيطانية جديدة وكأنها خطة مرسومة لنشر الرعب والقلق بين الفلسطينيين.

وتتفنن "إسرائيل" اليوم في قتل الإنسان والاستخفاف بآدمية الناس، وتعامل المدنيين بهمجية قل نظيرها، وتتابع دعمها للمستوطنين باعتداءاتهم الوحشية على أهالي القرى والمدن الفلسطينية العزل وكأن المخطط يهدف لاستمرار سياسات القتل والتهجير والاستيطان.

وبموازاة ذلك تستمر مآسي غزة بالقتل والتجويع والترهيب، وأعلنت مصادر طبية في القطاع، الخميس 30 تموز/ يوليو 2026، ارتفاع حصيلة عدوان الاحتلال على غزة إلى 73,341 شهيدًا، و174,086 مصابًا، منذ السابع من تشرين الأول/ أكتوبر 2023.

وهذه الجرائم تحدث مع استمرار منع "إسرائيل" لدخول الوقود والمواد الأساسية لغزة، مما أدى إلى أزمة إنسانية خانقة لا يُمكن وصفها.

فلماذا هذا الإصرار على قتل المدنيين بدم بارد وأمام أنظار الإعلام؟

ومن آخر الجرائم اغتيال "إسرائيل" للطالب "يحيى نسمان"، الطالب بالثانوية العامة، الذي ظهرت نتيجته يوم 24 تموز/ يوليو 2026، وكان معدله 96.6، ولكنه استشهد قبل ظهور النتائج.

ولم يَسْلَم من الحقد الصهيوني حتى المكتبات، وآخرها استهداف مكتبة "محمد سعد"، يوم 12 تموز/ يوليو الحالي، والتي تضم نحو 100 ألف كتاب.

فهل الكتب والقراءة والدراسة والعلم صارت ضمن بنوك الأهداف الصهيونية، أو من الممارسات الممنوعة على أهالي غزة؟

والغريب أنه لوحظ بالمرحلة الحالية أن الحرب "الإسرائيلية" دخلت مرحلة "الإرهاب البيئي" مع بروز ظاهرة انتشار الأفاعي الضخمة والسامة والقوارض بين خيام النازحين، وبشكل نادر وفقًا لشهادة أهالي غزة.

فما الذي غَيَّر التوازن البيئي؟ وهل هي خطة صهيونية لترهيب الناس وقتلهم بسموم الأفاعي ونشر الأمراض بإطلاق تلك الآفات نحو غزة من المستوطنات المجاورة، أو رميها ليلًا بالطائرات لنشر الرعب والقتل والفوضى والأمراض!

فإلى متى ستستمر هذه الوحشية الصهيونية؟ وَمَن الذي سيوقفها وخصوصًا وأن "إسرائيل" ترى نفسها فوق القانون الدولي، وَتُثابر باستخفافها بالقيم الإنسانية والسماوية.

والملاحظ أن "إسرائيل"، ومنذ توقف الضربات الصاروخية مع إيران، استغلت انشغال العالم بأحداث مضيق هرمز، والهجمات الإيرانية على بعض دول الخليج لِتُنَفِّذ المزيد من جرائمها، القديمة الجديدة، على الفلسطينيين المدنيين.

إن المجتمع الدولي مطالب اليوم بإيقاف هذه الهمجية الصهيونية، والعمل على صيانة أرواح الفلسطينيين وممتلكاتهم المنقولة وغير المنقولة أمام الوحشية الصهيونية المتنامية.

انتبهوا لفلسطين ومأساتها ولا يَشْغَلْنَّكُمْ عنها بقية الأحداث في المنطقة لأن الانشغال يعني المزيد من الضحايا والضياع للحقوق، ويعني فرصة صهيونية مبتكرة لمؤامرة مستحدثة على فلسطين وأهلها.

@dr_jasemj67

مساحة إعلانية