رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالله محمد بهزاد

عبدالله محمد بهزاد

مساحة إعلانية

مقالات

159

عبدالله محمد بهزاد

الثانية التي لم تُلعَب

04 أكتوبر 2026 , 12:00ص

في مدينة قونيا التركية، قبل أسابيع قليلة، جرت مباراة ودية بين منتخب فلسطين الرديف ونادي قونيا سبور. انتهى الوقت المحدد بتعادل ٢-٢، وسجل اللاعب الفلسطيني محمد صندوقة الهدفين. مباراة تبدو عادية في ظاهرها، كآلاف المباريات الودية التي تمر في العالم دون أن يلتفت إليها أحد. لكن ما حدث قبل ثانية واحدة من صافرة النهاية، لم يكن عادياً.

ثانية أوقفت كل شيء

قبل ثانية واحدة من الصافرة، توقفت المباراة. لم يكن إصابةً، ولا احتجاجاً، ولا خطأ تحكيمياً. كان قراراً مسبقاً، متفقاً عليه، يحمل رسالةً أعمق من المباراة كلها: ستُستكمل هذه الثانية، في فلسطين، بعد التحرير. تجمد الزمن للحظة، وقف اللاعبون في أماكنهم، وأدركت الجماهير أن ما تشاهده ليس خاتمة مباراة، بل بداية موعد.

حين تتكلم الرياضة بما يصمت عنه العالم

من موقعنا في الميدان الرياضي، نعرف أن الرياضة ليست محايدة، ولم تكن يوماً. هي مرآة الشعوب، ومنبرها الذي لا يُغلَق، ولسانها حين تُحكَم الأفواه. في عالمٍ تضيق فيه مساحة الكلمة، تتسع فيه مساحة الملعب. وما جرى في قونيا لم يكن احتجاجاً، بل قصيدة بلا كلمات: ثانية موقوفة، كرة في الهواء، وجمهور فهم كل شيء من دون كلمة.

منتخب لا يملك ملعباً في بيته

يحمل منتخب فلسطين قضيةً لا يحملها أي منتخب آخر في العالم. منذ عقود، يُحرَم من استضافة مبارياته الدولية على أرضه بشكل كامل. لاعبوه يُطارَدون، ملاعبه تُهدَم، وشبانه يستشهدون قبل أن يرتدوا القميص. ومع ذلك، هذا المنتخب يلعب، يتأهل، يسجل، ويحجز موعداً مع المستقبل. وحين لا يملك المرء وطناً يلعب فيه اليوم، يحجز له موعداً فيه غداً. هذا ما فعلته تلك الثانية.

الرسالة التي تجاوزت الحدود

شعار الفعالية كان: «بيتنا بيتكم». ثلاث كلمات تلخص معنى الأخوة الحقيقية- ليست خطباً، بل مواقف. ليست بيانات، بل أفعالاً. حين فتحت قونيا أبوابها لمنتخب لا يجد وطناً يلعب فيه، لم تكن تقدم ملعباً، بل كانت تقدم رسالة: أن الحق لا يموت، وأن الوطن الذي يُحرَم اليوم، ينتظره الغد.

كلمة أخيرة

ومن واقع ما نعيشه، نعرف أن موقف قطر من قضية فلسطين لم يكن يوماً شعاراً، بل قيمةً مؤسسة. وهذه قيمة تعلمناها في بيوتنا، ورأيناها في مواقف دولتنا، ونحملها في وجداننا جيلاً بعد جيل. ومن هذا الموقع، أرى في تلك الثانية الموقوفة ما لا يراه كثيرون: إيماناً بأن الحق لا يسقط بالزمن، وأن المباريات التي لم تُلعَب، تنتظر ملاعبها الحقيقية.

ستُلعَب تلك الثانية يوماً. في القدس، في غزة، في يافا، في بيت لحم. ستُستكمل أمام جمهور أحرار، في بيت أحرار. اللهم عجل بذلك اليوم، وأرِنا الحق حقاً وارزقنا اتباعه. اللهم انصر إخواننا في فلسطين، وفرج هم أهلها، واجمع شملهم في وطنهم المحرر.

وما بين الثانية التي توقفت، والثانية التي ستُستكمل… موعدٌ لا يُلغى.

مساحة إعلانية