رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

وجيدة القحطاني

• ناشطة اجتماعية

مساحة إعلانية

مقالات

984

وجيدة القحطاني

الرضا سرور القلب ومرضاة النفس

04 نوفمبر 2024 , 02:00ص

الرضا هو حالة من السلام الداخلي وسرور القلب بمر القضاء، وهو شعور يتجاوز مجرد القبول إلى الانشراح والسكينة النفسية، يعبر الرضا عن قدرة الإنسان على التكيف مع ظروف حياته المختلفة، بغض النظر عن التحديات والصعوبات التي قد تواجهه، وكما قال عمر بن الخطاب رضي الله عنه في وصيته لأبي موسى الأشعري: «إن الخير كله في الرضا، فإن استطعت أن ترضى، وإلا فاصبر.» هذه الكلمات تلخص أهمية الرضا كوسيلة لتحقيق السعادة والطمأنينة.

الرغبة في التمييز بين الرضا والصبر أمرٌ مهم، فالصبر يعني القدرة على تحمل الصعوبات والألم دون تذمر، بينما الرضا يتجاوز ذلك إلى القبول الكامل بما قدّره الله، لا يمكن اعتبار الصبر بديلاً عن الرضا؛ إذ إن الصبر هو سلوك يُظهر القدرة على التحمل، بينما الرضا هو حالة من السكون والطمأنينة تجاه ما يحدث. فالصابر قد يتحمل الألم ولكنه قد لا يكون راضياً، بينما الراضي يقبل بسلام ما كتب له، مما يجعله أكثر قدرة على مواجهة التحديات بروح إيجابية

ويقول الرسول صل الله عليه وسلم في دعائه: «اللهم اجعلني ممن يرضى بقضائك.» هذا الدعاء يعكس أهمية الرضا كوسيلة لتهذيب النفس ورفع الروح. فعندما يرضى الإنسان بما قُدّر له، يصبح أكثر قدرة على التفاعل الإيجابي مع الأحداث.

وللرضا فوائد متعددة تؤثر على حياة الفرد بشكل إيجابي ويمكن أن نلمسها فى حياة كل شخص راض بقضاء الله ومنها على سبيل المثال وليس الحصر، طمأنينة القلب وراحة البال فعندما يشعر الراضي بالهدوء النفسي، يستطيع مواجهة تحديات الحياة بشجاعة وثبات، وعندما يرضى الإنسان، يزداد صبره في مواجهة الشدائد، مما يعزز من قدرته على التحمل.

كما أنه يساعد على تقليل مشاعر الحزن والاكتئاب، حيث يتجه الشخص إلى التفكير الإيجابي بل إن الرضا يصل الى أبعد من ذلك فيما يتعلق بتحسين العلاقات مع الآخرين، فالشخص الراضي يكون أكثر تفهماً وتقبلاً للآخرين، مما يعزز من علاقاته الاجتماعية.

والسؤال الان.. في ظل الحياة التي نعيشها حاليا، والظروف التى تواجه بعض الاشخاص هل الرضا يختلف من شخص لآخر، وهل هناك جوانب محددة للرضا والسلام النفسي وما هو المطلوب لتحقيق الرضا.. الاجابة نعم.. فيجب على كل فرد أن يسعى لتحقيق الرضا أن يصل إلى مرحلة الاستقرار والسلام الداخلي.

فرضا الوالدين عن أبنائهم له دور كبير في تشكيل شخصياتهم، فعندما يشعر الأبناء برضا والديهم، يزداد لديهم الدافع لتحقيق النجاح، ورضا الموظف: سواء كان الوضع في العمل جيداً أو سيئاً، فإن رضا الموظف ينعكس على أدائه وعلاقاته مع الزملاء والمسؤولين، ورضا اليتيم: يتطلب من اليتيم أن يتقبل وضعه ويعيش حياته بإيجابية، مما يساعده على تجاوز التحديات، ورضا المريض: قبول المريض لمرضه وما قد يواجهه من آلام يعكس قوة إرادته ويمنحه القدرة على التعامل مع الواقع بشكل أفضل.

ويجب أن نتوقف عن مصطلح غاية فى الأهمية «الرضا عن النفس» الذي يعتبر من أهم أنواع الرضا، حيث يشمل تقبل الفرد لشكله وطوله وملامحه وقدراته. يقول الله تعالى: «لقد خلقنا الإنسان في أحسن تقويم»، مما يدل على أن كل إنسان يحمل في داخله جوانب جميلة، لذا، يجب على الفرد أن يتقبل نفسه بكل ما فيها، وأن يدرك أنه قد يحقق النجاح والتميز في مجالات مختلفة.

الأنبياء والرسل والصحابة هم نماذج حية للرضا بما كتب الله لهم. فقد واجه النبي محمد صلى الله عليه وسلم صعوبات كبيرة في دعوته ومع ذلك ظل راضياً عن ما قضاه الله. وكذلك الصحابة مثل أبو بكر وعمر رضي الله عنهما، الذين تحملوا المصاعب بصبر ورضا.

في الختام، يمثل الرضا إحدى أهم القيم التي ينبغي علينا أن نتحلى بها، إنه مفتاح للسعادة ووسيلة لتحقيق السلام الداخلي، يجب أن نعمل على ترسيخ هذه القيمة في حياتنا اليومية، وأن نسعى لتحقيق الرضا عن أنفسنا وعن ظروف حياتنا، مما يساعدنا في مواجهة التحديات والاستمتاع بكل لحظة نعيشها.

مساحة إعلانية