رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
إنَّ قرار الكيان المحتل الذي جاء على لسان وزارة خارجيته في مطلع نوفمبر الماضي بإبلاغ الأمم المتحدة بأنها ألغت الاتفاقية المبرمة مع الوكالة الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» والتي تسمح للأخيرة بتقديم الدعم والعمل في فلسطين، ليس الأمر كما يظهر للكثيرين بل إن الأمر يتعدى ذلك وهو تصفية قضية اللاجئين الفلسطينيين وعدم الاعتراف بحقوقهم، بل هي إمعان لنزق الكيان المحتل وغطرسته، وعبثية تحياها حكومة الكيان المحتل المتطرفة ليس سوى انتقام لكيانها الذي لطالما روج أنه يمتلك أجهزة استخباراتية أسطورية جعلته يصنف نفسه باعتباره من بين الأقوى عالمياً، حتى جاءت عملية طوفان الأقصى التي قلبت الموازين رأسا على عقب، حينما مرغت أنف الاحتلال بتراب غزة الطاهر في السابع من أكتوبر، وحينها نجح الجناح العسكري لحركة المقاومة الإسلامية «حماس» في تحطيم الصورة المزيفة التي لطالما خدعت بها إسرائيل العالم ليهابها، دون أن يخوض تجربة كسر شوكته الأوهن من بيت العنكبوت.
وبالعودة إلى قرار الكيان «المختل» فإنه يعد جريمة جديدة تضاف إلى سلسلة جرائمه بحق الشعب الفلسطيني الذي تآمر عليه العالم منذ عام 1897 مع المؤتمر الصهيوني الأول، وصولا إلى عام 1948 الذي أنتج قضية اللاجئين الذين طردوا من أراضيهم في ذلك العام، لمنحها كهبة لشرذمة كانوا يحيون الشتات، حتى بلغ القهر وإسقاط الحقوق إلى أبنائهم وأطفالهم الذين نزحوا إلى مراكز الإيواء هربا من هذا القتل الجديد وفقا لمدير عام المكتب الإعلامي الحكومي بالقطاع إسماعيل ثوابتة.
.. ولمن لا يعرف فإن الوكالة الأممية لغوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين «الأونروا» تأسست في الشرق الأدنى بوصفها وكالة تتبع الأمم المتحدة وظيفتها هي تقديم المساعدات الإنسانية للاجئين إلى جانب خدمات التعليم والصحة والشؤون الاجتماعية، أنشئت في ديسمبر 1949 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ويعمل فيها نحو 18 ألف موظف في الضفة الغربية وقطاع غزة، بينهم 13 ألفا في قطاع التعليم و1500 في قطاع الصحة، وتقدم دعما للاجئين الفلسطينيين بالداخل أو البلدان المجاورة، وتعود الاتفاقية الموقعة بين إسرائيل والأونروا إلى عام 1967، وسمحت للوكالة الأممية بالعمل في الضفة الغربية وقطاع غزة والقدس، ويندرج تحت هذه المنظمة من المستحقين 5.9 مليون لاجئ، وتشرف على 58 مخيما، وتتبع لها 706 مدارس تضم 543075 تلميذا، وتقدم خدماتها الصحية لـ140 منشأة صحية، ورغم أنَّ الاحتلال هو من خلق هذا الوضع المزري للشعب الفلسطيني وجعله نازحا في وطنه ولاجئا في دول عربية وأوروبية، هو نفسه الذي يلغي الاتفاقية المبرمة بينه وبين «الأونروا» بحجة أنَّ عددا من منتسبيها ساهم في عملية طوفان الأقصى، رغم أنَّ ما جاءت به حكومة «النتن ياهو» لا تستند إلى معلومات أو براهين تثبت صحة ادعاءاتها بل كمثيلاتها من الادعاءات التي روجتها الدعاية الإسرائيلية في أن رجال المقاومة الفلسطينية «حماس» قطعوا رؤوس الأطفال واغتصبوا النساء خلال عملية طوفان الأقصى، لتكسب الرأي العام إلا أنَّ جميع ما قالته هو ادعاءات باطلة فندها إعلامهم واعتذر عنها الإعلام العالمي الحر.
.. وبالدليل القاطع فإنَّ هذه الخطوة ليس الهدف منها منع المساعدات الإغاثية التي تتحكم بها دولة الاحتلال على مرأى ومسمع العالم فقط، بل الهدف منها هو انهيار المنظومة التعليمية والصحية التي تقدم لصالح ملايين من الفلسطينيين والتي بالفعل باتت تعاني الأمرين في قطاع غزة، وحتى الآن لا يوجد بديل يقوم بهذا العمل في فلسطين، والهدف تقطيع السبل كافة في وجه سكان القطاع لعزل غزة وجعلها مكانا يستحيل به العيش، وبالتالي دفع سكانها الأصليين إلى الهجرة القسرية إلى مصر أو الأردن، لتحقيق مخططاتهم في السيطرة عليها كاملة.
ختاماً..
إنَّ على المجتمع الدولي أن يقف بوجه الصلف الإسرائيلي الذي يؤكد تمرده وتعاليه على القرارات الأممية الملزمة، والضغط عليه لمنع تنفيذ القرار الذي يعد عقابا جماعيا، وجريمة تضاف إلى قائمة الجرائم التي ترتكبها إسرائيل ضد الإنسانية يوميا، لإيمانها القاطع بأنَّها فوق القرارات والاتفاقيات ولضمانها بأنَّ الولايات المتحدة الأمريكية تدعمها دعما لا متناهيا يوفر لها الحماية الدولية.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
صحفية فلسطينية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
تهاوي هياكل الظلم والظلام واللاإنسانية أرثت عوالق ما زالت تتساقط في فضاء واقع ما زالت فيه ترسبات أحداث الإبادة في غزة حاضرة في الذهنية الإنسانية وجاءت إفصاحات ابستين لتتعالق معها وتخلق علاقات كانت خافية على المراقبين ومغلفة في عالم المصالح والمنافع، هذا التهاوي وترسباته يعطي دلالات على عالم يباد وعالم ينشأ من خلال الأحداث وتداعياتها ليتكوّن على ارض واقع جديد، فما حدث لأطفال أمريكا لا يختلف عما حدث لأطفال غزة تشويها وقتلا من قبل عقلية ترى انهم غير بشر وسترى البشرية أن عقلية وذهنية ما قام به ابستين وشركاؤه مماثل لما يحدث في فلسطين وأطفال ونساء غزة من إجرام وقتل وإبادة وفي الكثير من الأحيان في احتفالات تبرز نفسيات عدمت الإنسانية. تساقط فتات الإفصاحات والفيديوهات كما يتساقط فتات الأحياء المائية في وسط المياه ليتراكم ويخلق شعابا في الطبيعة هي مأوى للكائنات الحية المائية ولكن فتات إفصاحات ابستين والكيان يكوّنان حطاما لشعاب سامة شيطانية مظلمة لا يعيش فيها إلا الشياطين. أين سيتموضع العالم وإلى أي مدى سيعاد تشكيل الضمير العالمي وكيف ستتشكل المفاهيم وتتحول العداءات من الإسلاموفوبيا إلى محبة، كيف ستتمحور مفاهيم الإسلاموفوبيا والهولوكوست ومعاداة السامية وغيرها وفلسطين والفلسطينيين وكيف سيرى الناس معاناة فلسطين وغزة والضفة، من سيسقط ومن سيحاكم، وكيف سيتعامل الناس مع الدين والمبادئ، ولتقع ترسبات فظائع ابستين والنخبة أينما تقع فبعد أن تبددت هالة الظلام والهيمنة ستكون تداعياتها هي المحرك للتغيير في ذهنية العالم لتنشئ وعيا أمميا جديدا ينهي زمن الظلام. تزامن هذا التكاثف مع حشد عظيم في منطقة الخليج وجهود إبراز عظيم القوة حتى تتمكن الإدارة الأمريكية من الحصول على أفضل صفقة مع إيران. جمعت الإدارة الأمريكية كل ما لدى أمريكا من قدرات وإمكانات وبعثتها للخليج في موجات الموجة الأولى مع التهديد والوعيد إلى الغزو والنفير، وبعد ذلك التهديد والوعيد اصبح طريق التفاوض ممهدا بعد ان كان بعيد المنال، فكانت المرحلة الأولى في تحديد الموقع والمكان ووضع إطار للمفاوضات يبدو أن الإيرانيين قادرون على تحديد المكان مثل عمان، ففي الإطار التفاوضي ما زالت إيران تقول إن التفاوض والحديث عن النووي فقط كإطار عام وما زالت الخارجية الأمريكية تتحدث عن أربعة مطالب النووي وبرنامج الصواريخ البالستية واحترام سيادة الدول وعدم دعم الميليشيات. وان كانت الإدارة الأمريكية قد استفادت من رفع الضغوط على الإيرانيين وعلى نتنياهو وعلى كل من في المنطقة وصرفت الأنظار عن ملفات ابستين ففي ذهن الإدارة الأمريكية تكون قد حققت ما تصبو اليه من العودة للتفاوض وتجاوز ابستين ومن ثم أيضا سحب القوات الأمريكية إلى الولايات المتحدة فتكون مناطق النفوذ والجغرافيا قد حددت ما بين الولايات المتحدة وجغرافيا أمريكا الشمالية والجنوبية والصين وتايوان وروسيا والدونباس فإعادة رسم الخرائط قد يكون أساس التفاهمات والمواجهة الأمريكية الإيرانية لتحديد الخط الأهم خط الردع في منطقة الشرق الأوسط منطقة النفوذ ونكون على أبواب إعادة تشكيل النظام العالمي ليكون متعدد الأقطاب وقد نرى ضغطا من قبل الصين وروسيا على الولايات المتحدة للعودة للالتزام بالقانون الدولي ومنظمات الأمم المتحدة وتطبيق القانون الدولي مع تحملهم التداعيات المالية وهذا يعني الضربة النهائية في كفن الكيان.
2157
| 23 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
891
| 18 فبراير 2026
كلنا يعلم الرابط القوي والعلاقة المميزة بين القرآن وشهر الصيام، فقد نزل القرآن الكريم في رمضان. قال تعالى: [شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَان] [البقرة: 185] ارتباط نزول هذا الكتاب الكريم في هذا الشهر المبارك يجعل المسلم يشعر بقدسية هذه الأيام، فيبالغ في اهتمامه وتعهد القرآن في رمضان بشكل مميز، ويكون حاله أفضل مما هو عليه في سائر أوقاته. فيُقبل على كتاب ربه يقرأه بشغف ولهفة، يتدبر الآيات ليتعلم الأحكام، ويأخذ العِبر، ويسعد بالمبشرات من ربه، فيسعى لنيل الدرجات، بل ويطمع فيما هو أعظم من ذلك: الفوز بشفاعة القرآن والصيام معًا، وذلك هو الفوز العظيم. فعن عبد الله بن عمرو رضي الله عنهما، أن رسول الله ﷺ قال: «الصِّيَامُ وَالْقُرْآنُ يَشْفَعَانِ لِلْعَبْدِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، يَقُولُ الصِّيَامُ: أَيْ رَبِّ، مَنَعْتُهُ الطَّعَامَ وَالشَّهَوَاتِ بِالنَّهَارِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، وَيَقُولُ الْقُرْآنُ: مَنَعْتُهُ النَّوْمَ بِاللَّيْلِ، فَشَفِّعْنِي فِيهِ، فَيُشَفَّعَانِ.» (صححه الألباني). فالقرآن الكريم نزل ليكون زادًا للقلوب ومنهجًا تربويًا متكاملًا يهذب عقولنا ويربي أنفسنا على الطاعة، فتستقيم به أخلاقنا وطباعنا. في القرآن مدرسة للأحكام، والأوامر، والنواهي، والقصص، والعبر، والحِكم الإلهية التي يتربى بها المسلم على الإيمان بالله واليقين في كل ما قدر وقضى علينا من الأمور. يعلمنا القرآن الخشية والانضباط، ومراقبة الله في السر والعلن، وكلما اقترب المسلم من القرآن ازداد وعيًا وحكمة، وتوطدت علاقته بربه وبمن حوله. كما أن القرآن هداية حقيقية للمسلم، قال تعالى: ﴿إِنَّ هَٰذَا الْقُرْآنَ يَهْدِي لِلَّتِي هِيَ أَقْوَمُ﴾ [الإسراء: 9] فهو يوجه السلوك، ويقوّم الاعوجاج، ويضع للإنسان ميزانًا أخلاقيًا واضحًا في كل شؤون حياته. ومن جميل ما قيل عن القرآن: هو الزادُ إنْ ضلَّتْ خطانا في المدى وبه القلوبُ عن الضلالِ تُصانُ وأعظم ما نحتاج إليه اليوم هو التمسك بالقرآن، لنلمس أثره في التربية والسلوك داخل بيوتنا وخارجها، حتى نشعر بأن القرآن هو زاد لقلوبنا ونبراس لعقولنا وأساس بناء المسلم الصالح والمجتمع الفاضل.
660
| 20 فبراير 2026