رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
أجريت حوارا مع الدكتور خالد السليطي مدير عام المؤسسة العامة للحي الثقافي (كتارا) في العدد الأخير من ملحق الشرق الثقافي، والذي صدر يوم الثاني والعشرين من الشهر الماضي، وكان حوارا جميلا ورائعا وجد أصداء واسعة وردود أفعال ايجابية في الداخل والخارج، ولموقع الملحق المرموق والمكانة التي عمل على خلقها لنفسه استحق السليطي أن يستقطب متابعين كثر من خلال حسابه على تويتر، وهذا دليل على مواكبته للعصر، ودليل أيضا ومن خلال متابعتي لحسابه معرفته التامة ومتابعته لكل ما يحدث ويكون من فعاليات ومشاركات واجتماعات تتم في الحي الثقافي (كتارا).
وبعيدا عن هذه المقدمة وهي للتوضيح فقط، فقد لمست من خلال زيارتي له في مكتبه في مقر عمله حضورا مميزا وثقافة عالية ومتابعة دقيقة لكل ما كان أو يكون أو سيكون، فمنذ عزمي للذهاب إليه وأنا أتساءل أين موقع مكتبه، ومن المؤكد أنني سأجد طاقما كبيرا من السكرتارية في مكتب المدير العام للحي الثقافي (كتارا)، وسأجد المساحات الشاسعة والفارهة وقاعة للضيافة لمنتسبي مكتبه والسكرتارية التابعة له ولمن يعمل معه، وبكل تواضع وجدت مكتبه في مكان دائما ما مررنا بجانبه دون أن نشعر بأن مكتبه في هذه المنطقة بجوار الإدارات الأخرى وفي نفس حجم الديكورات والمساحات المعقولة والمقبولة، فوجدت مدير مكتبه السيد عمر المناعي يستقبلنا بكل رحابة صدر كعادة أهل قطر الأوفياء، ويُرحب بنا وبعد التعريف بنفسي يقول نعم لديك موعد معه ومدته.... ومنعا للإحراج هناك من هم على موعد معه بعدك، فشكرته على ذلك، وفي الانتظار وجدت من هو سفير أو وزير زائر من دول صديقة أو شقيقة وحرص على زيارة كتارا، وكل ملتزم بموعده ومكانه والجدول الذي تم رسمه له.
وأثناء دخولي عليه في مكتبه المتواضع، الذي قد يكون بحجم رئيس قسم في أي وزارة حكومية، مع احترامي للمسمى والجهات الحكومية الأخرى، استقبلني بكل رحابة صدر وأثنى على دور الإعلام المحلي وأهميته في نقل الصورة الحقيقية لكل ما يجري على أرض الواقع بحرفية وموضوعية لما فيه نفع للصالح العام، وأثنى على جريدة الشرق وخدمتها واهتمامها بالثقافة تحديدا والتطور الذي تشهده سواء في صفحات الثقافة أو في الملحق الأسبوعي من الشرق الثقافي، فأخجلنا بمعرفته الدقيقة لكل ما يحدث ويتعلق بكتارا والثقافة بشكل عام، ورفض الجلوس على مكتبه أثناء الحديث بل إلتزم بالمكان الذي دائما ما يظهر من خلاله في صور استقبالاته المعتادة، وكانت جلسة حميمية نوعية مهمّة، استطعنا من خلالها التعرف على أهم المشاريع والمنجزات في كتارا، والتي يحق لنا كقطريين أن نفتخر ونعتز بها وبالقائمين عليها، فهي الجهة التي يحرص أي زائر أو سائح من المرور عليها وقضاء يوم فيها، كما أن معظم الفعاليات العامة أو الخاصة في الدولة خاصة الثقافية منها دائما ما تكون في إحدى القاعات أو المسارح الخاصة بكتارا، وقبل موعد انتهاء المقابلة كانت هناك إشارة من قِبله بالنظر إلى ساعته، في نفس الموعد الذي دخل فيه السيد المناعي ليُبلغه بموعد الضيف التالي، وهو ما أثلج صدري وزاد من سعادتي واحترامي لهم، فمن يحترم المواعيد ويُعطيها اهتمامه لا بد أن يكون النجاح حليفه، وأن يكون الإنجاز ملازما له أيضا.
وفي نهاية المقابلة شكرته وأبلغته عن مدى سعادة منتسبي الشرق الثقافي لكونه ضيف العدد الأخير، فتساءل باستغراب وحيرة لماذا العدد الأخير؟ فأجبته لأن المولود قد كبر وحان أن له أن يكون مشروعا ضخما يُناسب مرحلته التي هو فيها الآن، وأنه وصل إلى مرحلة مجلة ثقافية شهرية تحمل اسم "أعناب" ففرح وأبدى سعادته بهذه الخطوة الرائعة والجميلة على حد تعبيره، وتمنى لنا التوفيق وأن كتارا تحرص على متابعة ونجاح مثل هذه المشاريع المهمّة التي من شأنها تكون عنصرا مُكمّلا لما تقوم به الدولة من مشاريع ضخمة خاصة في مجال الثقافة.
وعند خروجي كان سفير إحدى الدول الصديقة على موعد معه، وما زال هناك من المنتظرين من ينتظر دوره وفي موعده دون تأخير، خرجت من مكتبه وأنا سعيد وفرِح أشد الفرح وبلغت من السعادة ذروتها، لأنني شعرت مثلما شعر بذلك غيري، بأن النجاح والجد والاجتهاد في العمل لا يُمكن أن يُكتب له ذلك إلا من خلال شخصية قيادية قادرة على وضع الحلول، ومعالجة الإشكاليات التي لابد وأن تكون ظاهرة أثناء العمل، والتي كلما كان قريبا وعارفا بأدق تفاصيلها كان بإمكانه أن يختار مفاتيح الحل السليمة، وعند سؤالي لبعض الزملاء الذين يعملون في كتارا وعن العلاقة التي تربطهم به أجمعوا على الاحترام والتقدير في التعامل بينهم، وأن لكل مسؤول وموظف عمله الذي يقوم به وبعمل عليه بأريحية كاملة، دون أن يكون هناك ازدواجية أو تضارب في عملهم، لذا أيقنت أن سر النجاح في أي عمل ليس أن تكون ابنا للعمل نفسه دون أن تكون ابنا لحسن الإدارة والتعامل وخلق فريق العمل الواحد والذي من خلاله يستشعر المسؤول أو العضو بأن أي نجاح هو نجاحه هو، وأن أي تقدم في العمل هو تقدم له هو أيضا، وأخذني التفكير بعيدا في بعض الجهات الأخرى التي خلقت لها مكانا معزولا عن الجميع، كما خلقت حائطا يصعب على الآخرين تجاوزه، مما خلق بالتالي بعدا بين الرئيس ومرؤسه وبين المدير ومن يعمل معه، فتولدت حاله من الانغلاق وعدم الإلتقاء في نقطة محددة وهدف واضح، فنتج عن ذلك جفوة بل فجوة كبيرة في العمل وبالتالي كان هناك ازدواجية وتضارب في عمل كل إدارة وقسم وموظف في تلك الجهات!!
ومما يجب التركيز عليه هو أن كتارا استطاعت بقياداتها أن تتحول من مؤسسة ثقافية محلية إلى مؤسسة عالمية تجمع الثقافة باختلافاتها وأطيافها بين جنباتها وفي ممراتها وقاعاتها، استطاعت أن تٌكوّن لها اسما عالميا يُشار إليه في المحافل العالمية، كما أن مشاركاتها الخارجية نوعية وليست كمية.
أخيرا وليس آخرا ، العمل في أي جهة يبحث عن شخصية قيادية تفرض احترامها على الجميع، حتى تلك الشخصيات التي قد تختلف معها، لأن العمل الصحيح لابد وأن يُجمع الكل عليه مهما أوجدت من مخالفات واختلافات من قِبل البعض، وحتى لا يكون الحديث من باب المدح فقط أنا متأكد من أن هناك أفكارا ومشاريع تنموية ثقافية يجب الإلتفات إليها والبحث عنها، حتى تكتمل جميع العناصر ما أمكن ذلك في الحي الثقافي (كتارا)، والتي باكتمالها سوف تكتمل عناصر النجاح بإذن الله، فكم أتمنى وأطلب من المولى عز وجلّ أن يوفقنا في أعمالنا وكل ما نقوم به من أجل النهوض بأرض الوطن، وتكون الأعمال في خدمة الوطن بحجم توقعات قادته نحو مستقبل مشرق إن شاء الله... كل التحية والإخلاص لمنتسبي الحي الثقافي (كتارا) وعلى رأسهم الدكتور خالد السليطي، والتحية أيضا موصولة لكل من يعمل على أن تكون قطر في المقدمة دائما.
ooredoo..؟
كلما تذكرناها، تذكرنا الزمن الجميل الذي سايرناه برفقتها، من كيوتل، وصولا إلى أوريدو، نحنّ إليها ونفضلها ونسعى ألا... اقرأ المزيد
1991
| 19 مارس 2017
وداعاً أعناب
فعلاً كان الخبر محزناً للكثير من المتابعين لمجلة أعناب الثقافية الفصلية، التي كانت تصدر عن الشرق كل ثلاثة... اقرأ المزيد
757
| 12 مارس 2017
جائزة التميّز العلمي للاختصاصي الاجتماعي
شرّف حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى حفظه الله، صباح الأربعاء الماضي،... اقرأ المزيد
679
| 05 مارس 2017
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3342
| 02 أكتوبر 2026
التوظيف بين وزارات الدولة وشركات الوساطة بات اليوم سؤالًا مشروعًا يحتاج إلى إجابة واضحة. فدولة صغيرة بعدد سكانها مثل قطر لا يمكن أن تكتفي بالكوادر الوطنية وحدها لتغطية كل التخصصات والمهن، ومن الطبيعي أن تستعين بالمقيمين والوافدين لسد النقص، خصوصًا في الوظائف التي قد لا يقبل عليها المواطن لاعتبارات مهنية أو ثقافية. لكن ما يحدث في الواقع أن بعض الوزارات والجهات الحكومية، بحكم القوانين والإجراءات التنظيمية، لا تستطيع التعاقد المباشر مع المقيمين رغم وجود حاجة فعلية لهم، فتضطر إلى اللجوء لشركات توظيف خاصة تقوم بدور الوسيط؛ فتوقّع العقود مع الموظفين ثم تعيرهم للوزارات، لكنها تقتطع من رواتبهم أحيانًا ما يقارب النصف تحت مسمى “عمولة” أو “رسوم إدارية”. وهنا يبرز الخلل: الوزارة تدفع ميزانيتها كاملة، والشركة تستحوذ على النصيب الأكبر، والموظف، الذي يقوم بالعمل فعليًا، لا يحصل إلا على النصف أو أقل، في بلد ترتفع فيه تكاليف المعيشة. فيبقى السؤال: كيف يعيش؟ وكيف يعيل أسرته؟ وكيف يدرّس أبناءه؟ والمفارقة أن كل جهاز حكومي لديه أصلًا إدارة متكاملة للتوظيف والموارد البشرية، تضم موظفين مختصين ومؤهلين للقيام بمهام الاستقطاب والاختيار والتعيين. فما الحكمة إذن من وضع التحكم في يد طرف ثالث، بينما الجهة الحكومية مؤهلة وقادرة على القيام بمهامها؟ ولماذا يُترك الموظف والمجتمع ليتحملا الكلفة، بينما المستفيد الأكبر هم أصحاب هذه الشركات؟ والأكثر إثارة للتساؤل أن شركات التوظيف التي تدور في هذا المجال محدودة ومعروفة، وهنا يحق للناس أن يسألوا: من أصحاب هذه الشركات؟ ومن المستفيد من بقاء هذا الباب مفتوحًا؟ وهل نحن أمام تنظيم إداري يخدم المصلحة العامة، أم أمام منفذ ربحي يستفيد منه قلة على حساب حاجة الدولة وجهد الموظف؟ وهذه العقود لا تظلم الموظف في الراتب فقط، بل تمتد إلى حقوقه الأساسية؛ فقد يُخصم من راتبه إذا مرض رغم تقديم شهادة طبية معتمدة، لأنه لا يتمتع بإجازات مرضية أو سنوية مدفوعة، ولا بضمانات وظيفية واضحة، ولا زيادات سنوية، ولا مكافأة نهاية خدمة، بل قد يتأخر راتبه أحيانًا إلى ما بعد بداية الشهر. والأخطر أن بعض الجهات الحكومية تستفيد من خبرات وكفاءات تعمل داخل مؤسساتها وتتحمل مسؤوليات كبيرة، لكنها تتركها تحت رحمة مكاتب وشركات وسيطة، تحقق أرباحًا عالية من جهد الموظف وخبرته، بينما يتحمل هو وحده مخاطر الخصم وعدم الاستقرار والاستبدال. ومن الناحية الشرعية والأخلاقية، فإن هذا النوع من العقود يثير تساؤلات جدية؛ فالوسيط من حقه أن يأخذ أجرًا معلومًا ومحددًا مقابل خدمته، لكن أن يتحول الأمر إلى اقتطاع مستمر من راتب الموظف طوال سنوات خدمته، فهذا يقترب من شبهة أكل أموال الناس بغير وجه حق، ويفتح بابًا واسعًا للاستغلال. والمسؤولية هنا لا تقع على الشركة وحدها، بل تشمل أيضًا الجهة الرسمية التي سمحت بهذا النموذج أو تغاضت عنه. أما من ناحية التخطيط، فالمنطق يقول إن الهدف من هذه الإجراءات هو إعطاء الأولوية للمواطن، وهذا هدف مفهوم ومشروع، لكن لا يجوز أن يتحول الأمر إلى التفاف إداري يرهق المقيم، ويضر بصورة العدالة، ويكلف الدولة أحيانًا أكثر مما لو تم التعاقد المباشر بشفافية ووضوح. نحن لسنا ضد التعاقدات، ولا ضد القطاع الخاص، ولا ضد ربح الشركات، لكننا ضد أن يكون الربح على حساب كرامة الإنسان وحقوقه الأساسية. فالكفاءة والخبرة ليست سلعة في مناقصة، والإنسان ليس رقمًا في فاتورة شهرية، يتم الاستغناء عنه أو استبداله متى انتهت الحاجة إليه. الحل ليس معقدًا: التعاقد المباشر مع المقيمين في الوظائف التي لا يتوافر لها مواطنون، ضمن عقود واضحة تحفظ الحقوق، مع تقييد دور شركات الوساطة بحيث تكتفي بأجر مقطوع ومعلوم لمرة واحدة، بدلًا من الاقتطاع الدائم من رواتب الناس. وهذا المقال موجّه إلى وزارة العمل، وديوان الخدمة المدنية والتطوير الحكومي، ووزارة المالية، وديوان المحاسبة، ومجلس الشورى، وكل جهة معنية بمراجعة عقود التوظيف، وحماية المال العام، وصون حقوق العاملين. فالمسألة في جوهرها تحتاج إلى مراجعة قانونية وشرعية وإدارية، حتى يكون التوظيف في قطر قائمًا على العدل لا على الالتفاف، وعلى الاستقرار لا على الاستغلال، وبما يحفظ حق الدولة، وحق الشركة، وحق الموظف، لأن الاستثمار الحقيقي لأي مؤسسة يبدأ من احترام الإنسان وخبرته واستقراره.
1191
| 01 أكتوبر 2026
كنا نخاف على أبنائنا من الغريب والبعيد فأتين لهم بالغريب والبعيد داخل منزلهم وغرف نومهم.. في بعض بيوتنا الخادمة تعرف أبناءنا أكثر منا والسائق يقضي معهم وقتا أكثر من آبائهم، والخادمة تعرف متى يستيقظ الطفل وماذا يحب أن يأكل ومتى يغضب وكيف يرضى وماذا يخيفه وأين ملابسه وماذا يريد …. ويعرف السائق مدرسته وأصدقاءه ومواعيده وأحاديثه ومزاجه ومشكلاته والأخطر أسراره التي يخفيها عن الجميع وربما يعينه عليها الخدم، أما الأب والأم فقد يحصلان في نهاية اليوم على تقرير مختصر مضمونه: أكل؟ نعم رجع من المدرسة؟ نعم نام؟ نعم وبكل بساطة تتحول الأبوة والأمومة من معايشة وتربية إلى مجرد متابعة وتمويل، وهذه ليست مبالغة عاطفية هذا واقع يعيشه المجتمع وإليكم بعض الأرقام اللي تنبه على خطورة هالشي ومنها: معهد البحوث الاجتماعية والاقتصادية المسحية بجامعة قطر اجرى مسحا وشمل 607 أسر قطرية كان نحو ثلثي الأسر التي شملها المسح لديها عاملان منزليان أو أكثر !!! وفي تقرير منفصل ذُكر فيه أن العمالة المنزلية في قطر بلغ 170 ألف تقريبا وأغلبهم من العنصر النسائي … إذن الموضوع ليس حالات فردية، الموضوع متغلغل في كل المجتمع نحن أمام ظاهرة اجتماعية تستحق أن نتحدث عنها بصراحة. وسؤال صريح: ما حجم المساحة التي أعطيناها للخدم داخل حياة أبنائنا وبيوتنا؟ فالخادمة ليست المشكلة، والسائق ليس المشكلة.. المشكلة تبدأ عندما نطلب منهما من حيث ندري أو لا ندري أن يؤديا وظائفنا بدلاً عنا.. الخادمة جاءت لتساعد الأسرة لا لتصنع شخصية الطفل وتكون المسؤولة عن اكل ولبس وغرفة الزوج، والسائق جاء ليقود السيارة لا ليصبح الرفيق اليومي للابن والعائلة وسأقف هنا ولن أتعمق اكثر لانني خصصت هذا المقال عن الابناء. دعونا نرتبها بشكل أبسط: الخادمة توقظه الخادمة تطعمه الخادمة تلبسه السائق يوصله السائق يعيده الخادمة تستقبله الهاتف يسليه الألعاب الإلكترونية تبعده ثم يأتي الأب والأم في آخر المساء ويسألان: ليش عيالنا ما يجلسون معنا؟ والسؤال الحقيقي ربما يجب أن يكون: متى جلسنا نحن معهم أصلًا؟ نحن أمام جيل يتوفر له كل شيء ماديًا، لكنه يعاني فقرًا في الاحتكاك الأسري والاجتماعي غرفة مستقلة هاتف حديث ألعاب مدارس ممتازة خادمة سائق ملابس مصروف كل شيء موجود إلا شيء واحد: الأب والأم في التفاصيل اليومية وهنا لا أتحدث فقط عن العاطفة، بل عن الهوية فالطفل القطري أو الخليجي أو العربي لا يولد وهو يعرف تلقائيًا كيف يسلم على الكبير، وكيف يستقبل الضيف، وكيف يجلس في المجلس، وكيف يحترم كبار السن، وكيف يصل رحمه، وكيف يعرف أبناء عمه وخاله، وكيف يتحدث مع الناس، وكيف يؤدي واجبه في الأفراح والأتراح. هذه ليست معلومات تُحمّل في رأسه كما نحمل تطبيقًا على الهاتف. هذه ثقافة تُعاش يرى أباه فيقلد يرى أمه فيتعلم منها يجلس مع جده يسمع حديث أقربائه يستقبل الضيوف يسلم يسمع يخطئ فيُصحح له وهكذا تتشكل الشخصية لكن إذا أخرجنا الطفل من هذه الدائرة، ثم وضعناه سنوات طويلة بين غرفة مغلقة وهاتف وخادمة وسائق، فلا ينبغي أن نتفاجأ عندما يصبح غريبًا عن التفاصيل التي صنعت مجتمعنا نحن ربما لا نخسر بعض العادات فقط، بل نخسر طريقة انتقالها من جيل إلى جيل البحوث في الخليج ناقشت بالفعل تأثير الاعتماد على الخادمات بوصفهن مقدمات رعاية للأطفال. دراسة منشورة في Journal of Early Childhood Research تناولت هذا النمط في الخليج وأشارت إلى مخاوف وآثار على النمو الاجتماعي والعاطفي عندما تحل الخادمة محل مقدم الرعاية المؤهل أو الأسرة لفترات واسعة. ودراسات أحدث في الإمارات تبحث اليوم حتى أثر وجود الخادمات والمربيات في البيئة اللغوية المبكرة للطفل، لأن من يقضي مع الطفل ساعات طويلة يصبح، طبيعيًا، جزءًا من البيئة التي يكتسب منها لغته وسلوكه وثقافته وهنا يجب أن نكون منصفين ليس كل طفل لديه خادمة سيعاني مشكلة وليس وجود السائق سببًا في فساد التربية وليس كل رعاية غير أبوية سيئة المشكلة في الإفراط في التفويض أن يتحول المساعد إلى بديل نشتكي: عيالنا ما يعرفون الناس ولا الناس تعرفهم طيب هل أخذناهم معنا؟ أبناؤنا انعزاليون ولكن من الذي صنع لهم حياة يستطيعون فيها قضاء يوم كامل داخل غرفة دون حاجة إلى أحد؟ نحن السبب وهناك سؤال أكثر إحراجًا: هل أصبحنا نستخدم الخادمة والسائق أحيانًا كي نتخلص من مشقة الأبوة والأمومة، ثم نشتكي لاحقًا من نتائج غيابنا؟ الأبوة ليست دفع الفواتير والأمومة ليست متابعة كاميرا المنزل عن بُعد لا توجد خادمة، مهما بلغت أمانتها وحبها للأطفال، تستطيع أن تؤدي الدور الثقافي والعاطفي والاجتماعي للأم فلا نظلم الخادمة ونحمّلها مسؤولية تربية لم نمارسها نحن ولا نلوم السائق لأنه أصبح قريبًا من أبنائنا، إذا كنا نحن الذين منحناه ساعات لم نمنحها لهم الحل أن نعيدهما إلى مكانهما الطبيعي في المنزل: مساعدين للأسرة، لا بديلين عنها الطفل الذي لا نعطيه هويته في البيت، سيبحث عن هوية في مكان آخر والطفل الذي لا نعطه وقتنا، سيعطي وقته لمن يمنحه الاهتمام والطفل الذي لا نملأ ذاكرته بنا، سيملؤها غيرنا وربما بعد سنوات نجلس في مجلس ونشتكي: (( عيال اليوم تغيّروا )) الحقيقة الأكثر إيلامًا قد تكون: ليسوا هم فقط الذين تغيّروا.. نحن أيضًا تغيّرنا في طريقة تربيتهم. شكراً ميري.. شكراً كومار
1020
| 06 أكتوبر 2026