رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الحمد لله الذي خلق الإنسان وعلمه مالم يعلم، والصلاة والسلام على معلم البشرية وباعث النهضة فيها، وعلى آله وصحبه أجمعين:
يقاس مستوى التعليم لدولة ما بما يلي:
أولاً: جودة التعليم الأساس (الابتدائي)
ثانياً: نسبة الالتحاق بالمدارس الأساسية (الابتدائية)
ثالثاً: حجم الصرف على التعليم الأساس بالنسبة للميزانية العامة.
أولاً: جودة التعليم الأساس (الابتدائي)
جودة التعليم الابتدائي تنعكس على رقي وتطور أي دولة، بل تنعكس على كل الحضارة، بل أقول ما هو أغرب من هذا، حيث تشير الإحصاءات إلى أن الأطفال الذين يلتحقون بالحضانات (٢-٤) سنوات، تكون نسبة الذين يتخرجون منهم في الثانوية العامة (بعد 14 سنة) أكثر من الذين لم يدخلوا الحضانة بنسبة (٣٠٪)، وهنا نتحدث عن فترة الحضانة، وليس عن مرحلة الروضة، فآثار جودة التعليم الابتدائي لا تظهر في يوم وليلة، بل تحتاج إلى سنوات لنقطف ثمارها الإيجابية.
يقول روجر فريتس " ليس التعلم أن تحفظ الحقائق عن ظهر قلب بل إن تعرف ماذا تفعل بها "
التعليم مفتاح البناء والنهضة
جودة التعليم الابتدائي قضية في غاية الأهمية، خاصة في مرحلة تشكيل شخصية الطفل، وتزداد أهميتها إذا عرفنا أنها المرحلة التي تؤسس لكل المراحل التي تأتي بعدها، وما سيأتي ينبني عليها، فأي ضعف أو قصور في هذه المرحلة، سينعكس سلباً وضعفاً على باقي مراحل التعليم، وضعف التعليم مؤذن بانهيار الحضارات، وقوة التعليم وجودته هي المفتاح الأساس لبناء ونهضة الحضارات، ولقد اتفقت كلمة العالم كله على أن التعليم الأساس هو أساس التفوق.
فهذه " اليابان " ما تفوقت إلا بعد أن ضاعفت من اهتمامها بالتعليم الأساسي، وجعلت من أهدافها تجاوز هدف تخريج أطفال متفوقين دراسياً، إلى تخريج أطفال بارعين وأذكياء ومبدعين.
معايير التعليم الجيد
ترتبط جودة التعليم ارتباطاً وثيقاً بمعايير رئيسة منها:
- تحقيق الأهداف التعليمية المخطّط لها مسبقاً.
- وجود معايير للقياس والكيف، والمقارنة ومؤشرات أداء، وليس فقط الكم.
- الاهتمام بجودة المعلم وجودة التلميذ
- الاهتمام بجودة المنهج وجودة تقنيات التعليم والوسائط التعليمية الحديثة.
معيار جودة التعليم الأساس في بعض الدول الأجنبية
* كندا (5.6) من (7) درجات
* اليابان (5.1) من (7) درجات
* فرنسا (5) من (7) درجات
* بريطانيا (4.9) من (7) درجات
* الصين (4.7) من (7) درجات
* أمريكا (4.9) من (7) درجات
* ألمانيا (4.6) من (7) درجات
* الكيان الصهيوني (3.6) من (7) درجات
نلاحظ هنا نتيجة الكيان الصهيوني (3.6) من (7) درجات، وهذا مؤشر على انهيار التعليم الأساس لديهم، وهذا يعني انحدار الأجيال القادمة لديهم – بإذن الله تعالى- لأن اهتمامهم منصبٌ على الجانب العلمي الذي يخدم الجانب العسكري بشكل كبير، وليس على التعليم الأساسي.
معيار جودة التعليم الأساس في دول الخليج العربي ومصر
* قطر (6) من (7) درجات
* الإمارات (4.9) من (7) درجات
* البحرين (4.5) من (7) درجات
* عمان (4.4) من (7) درجات
* السعودية (4.2) من (7) درجات
* الكويت (3.5) من (7) درجات
* مصر (2.5) من (7) درجات
معيار جودة التعليم الأساس في باقي الدول العربية
* لبنان (5.5) من (7) درجات
* تونس (5) من (7) درجات
* الأردن (4) من (7) درجات
* سوريا (3.3) من (7) درجات
* الجزائر (3.1) من (7) درجات
* المغرب (3.1) من (7) درجات
* موريتانيا (2.5) من (7) درجات
* ليبيا (2.5) من (7) درجات
معيار جودة التعليم الأساس في بعض الدول الإسلامية
* ماليزيا (4.9) من (7) درجات
* إندونيسيا (4.1) من (7) درجات
* تركيا (3.2) من (7) درجات
* باكستان (3) من (7) درجات
* نيجيريا (2.6) من (7) درجات
تحية لقَطَر
نلاحظ من خلال الأرقام أن دولة " قطر " قد تفوقت على " كندا " في معيار التعليم الأساسي، وهذا يستوجب منا شكرها والثناء عليها، ودعوة باقي الدول العربية للاقتداء بها، والاستفادة القصوى من تجربتها الرائدة، ولأن الخبر ليس كالمعاينة، فلقد زرت المؤسسات التعليمية في " قطر " فوجدت شيئا عجيباً، وإذا كنت سأرسل أولادي للدراسة في العالم الإسلامي فستكون " قطر " هي اختياري الأول بلا شك، في المقابل هناك كارثة في التعليم الابتدائي في بعض الدول العربية والإسلامية، آمل أن يعالجوها سريعا.
ثانياً: نسبة الالتحاق بالمدارس الأساسية (الابتدائية)
من المقاييس الرئيسة التي يقاس بها مستوى التعليم في دولة ما نسبة الالتحاق بالتعليم الأساسي، أي نسبة الأطفال المسجلين في المدارس الابتدائية.
المؤشرات السلبية للتسرب من التعليم الابتدائي
يعطي التسرب من التعليم الابتدائي مؤشرات سلبية على الآتي:
* قوة وكفاءة النظام التعليمي
* مؤازرة المجتمع لقضية التعليم، ومدى اقتناعه بأهمية التعليم.
* حجم الهدر في الإنفاق على التعليم، حيث تصرف أموال طائلة على التعليم، ولست أدري ما الفائدة من كل ذلك الإنفاق في حين أن نسبة كبيرة من الأطفال لا يدخلون المدارس.
ثالثاً: حجم الصرف على التعليم الأساس بالنسبة للميزانية العامة.
هذه إحدى المعايير الرئيسة التي يتم قياس التعليم من خلالها، وإليك بعض الأرقام والإحصاءات التي تكشف نسبة الصرف على التعليم من الميزانية العامة لبعض الدول:
* اليابان (١٠٪) من الميزانية العامة للدولة
* الكيان الصهيوني (١٤٪) من الميزانية العامة للدولة
* أمريكا (١٥٪) من الميزانية العامة للدولة
* سنغافورة (١٥٪) من الميزانية العامة للدولة
* الدول العربية (١٨٪) هي نسبة المتوسط العام للصرف على التعليم من الميزانية العامة.
" إن التعليم والقضاء يشكلان محورين أساسين في حياة أي أمة، وإن في فسادهما فساد الحياة كلها " د. عبد الكريم بكار
حاسبوهم أولاً
نلاحظ من الأرقام والإحصاءات أن الدول العربية من أكثر الدول إنفاقاً على التعليم، فهي تنفق أكثر من اليابان وأمريكا وسنغافورة، والسؤال الذي يطرح نفسه أين تذهب تلك الأموال الطائلة..؟
أنا متأكد أنها خصصت في الميزانية باسم التعليم، لكنها لم تنفق في تطوير التعليم والارتقاء به، بل ربما أنفقت في السفرات والرحلات وأشياء أخرى.
وأنا لا أدعو إلى الزيادة في الإنفاق على التعليم، وإنما أدعو إلى محاسبة الأشخاص المسؤولين عن هدر الأموال المخصصة للإنفاق على التعليم.
الآثار السلبية لضعف الإنفاق على التعليم
* زيادة نسب الجهل والأمية.
* ضعف البنية التحية في المباني وغيرها.
* يؤدي إلى تخلف المناهج وضعف تطويرها.
* سبب في تراجع تعليم النساء.
* يؤدي إلى ضعف رعاية المبدعين والمميزين من الطلبة.
* يؤدي إلى زيادة عدد الطلاب في الفصل الواحد فوق المعدل الطبيعي، والعدد الطبيعي المقبول للطلاب في الفصل الواحد (25) طالباً.
إضاءة
ما من شك أن الطريق أمامنا طويل وشاق، لكننا وبحمد الله تعالى بدأنا نلمس نتائج إيجابية لمحاولات الاستدراك والتصحيح، وكم أتمنى أن يتصدى مجموعة من الشباب والفتيات في كل بلد لقضية الصحة وتطويرها، ومجموعة أخرى من الشباب والفتيات في كل بلد تتصدى لقضية التعليم وتطويره والارتقاء به.
أدعو الشباب والفتيات وكل من لديه همّ ويملك الهمّة، أن يشاركنا من خلال زيارة الموقع الإلكتروني الخاص بمشروع التغيير الحضاري (www.change-project.org) وينخرط في أحد المشاريع المتخصصة في كل مجال من هذه المجالات، وبدون ذلك يبقى مشروع التغيير الحضاري مجرد أصوات طارت في الهواء، أو مجرد حبر على ورق.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5487
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4914
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3030
| 24 سبتمبر 2026