رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالرحمن هاشم السيد

مساحة إعلانية

مقالات

786

عبدالرحمن هاشم السيد

خطة المشرع القطري نحو تنظيم الأعمال التجارية (1)

05 سبتمبر 2024 , 02:00ص

من الصعوبة وضع معيار أو تعريف جامع مانع للعمل التجاري؛ وذلك لاستحالة وضع حدود واضحة تميز الأعمال التجارية عن الأعمال المدنية، وترسم الحدود الفاصلة بينهما، فكثير ما نجد أعمالًا متشابهة في طبيعتها إلا أن المشرع يفرق بينها؛ فتارة يعدها تجارية وتارة أخرى يعتبرها مدنية، كالشراء بقصد البيع؛ حيث يعد الفيصل في هذا النوع من الأعمال، هو النية الدافعة لإبرام التصرف، ومن خلالها يمكن أن نعلم إذا كان هذا العمل تجاريًا أو مدنيًا، كذلك مثل عقود النقل؛ حيث إن التكرار من عدمه يحدد طبيعة العمل في كونه تجاريًا أو مدنيًا إلى نحو ذلك. وإزاء ذلك، حاول الفقه وضع معايير تكون نبراسًا يُسترشد بها لتحديد طبيعة العمل، وقد تناولنا هذه المعايير الفقهية بشكل مفصل – فيما سبق – في محاولة لتحديد حدود طبيعة العمل التجاري وتمييزه عن العمل المدني، ومن ثم بينا موقف المشرع القطري من هذه المعايير؛ حيث لم يقتصر المشرع على التسليم بمعيار واحد لبيان تجارية العمل، وإنما تضمنت المواد (3) و(4) و(5) و(6) و(8) من القانون التجاري القطري كل المعايير التي سلم بها الفقه، ومنها مثلًا: كل من معياري المضاربة والتداول كمعيارين أساسيين للتمييز بين الأعمال التجارية والمدنية، وذلك في المادة (3)، إضافة إلى أن أغلب البنود في المواد السابقة قد اشتملت على هذين المعيارين، وبوجه خاص المادة (4) التي تعد تطبيقًا صريحًا للمعيارين. أو مثل معيار المشروع في المادة (5) التي تنص على أنه «تعد أعمالًا تجارية الأعمال الآتية إذا تمت على وجه الاحتراف...»، أو معيار الحرفة المرتبط بالعمل التجاري في المادة (8) والتي تنص على الأعمال التجارية بالتبعية.

وإن كان أقرب الأفكار إليه فكرتى المضاربة والتداول؛ حيث عدها محورًا أساسيًا لبيان طبيعة العمل، وذلك في المادة (3) من القانون التجاري القطري التي نصت على أن «الأعمال التجارية بصفة عامة هي الأعمال التي يقوم بها الشخص بقصد المضاربة ولو كان غير تاجر. والمضاربة هي تَوَخي الربح بطريقة تداول المعاملات». ومن ثم جاء بتطبيقات خاصة على هذين المعيارين على وجه الخصوص في المادتين (4) و(6) من القانون التجاري القطري. ولا يعني ذلك أنه أهمل المعايير الأخرى كمعياري الحرفة أو المشروع، فالأول جاء به في المادة (8) كما أسلفنا، بينما نص على المعيار الثاني في المادة (5).

مساحة إعلانية