رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. زين العابدين شرار

مساحة إعلانية

مقالات

1227

د. زين العابدين شرار

نظرة على عقد إعادة الشراء

05 نوفمبر 2025 , 12:44ص

أصدر مصرف قطر المركزي في التاسع والعشرين من أكتوبر عام 2025 قراراً بخفض أسعار الفائدة، شمل خفض سعر الفائدة على عقود إعادة الشراء (QCB Repo Rate) إلى 4.35%، في خطوة تهدف إلى تعزيز السيولة وتنشيط أسواق النقد. وتعكس هذه الخطوة الدور المتنامي لأدوات السوق المفتوحة، وعلى رأسها اتفاقيات إعادة الشراء (Repurchase Agreements – Repo)، والتي أصبحت إحدى الركائز الأساسية في إدارة السيولة وتحقيق الاستقرار النقدي في الاقتصادات الحديثة.

ويُعد عقد إعادة الشراء للأوراق المالية (Repurchase Agreement)، أو ما يُعرف اصطلاحاً باتفاقية الريبو (Repo Agreement)، من أهم الأدوات التمويلية المستخدمة عالمياً في أسواق النقد من قبل البنوك التجارية والاستثمارية وشركات التمويل والمصارف المركزية. ويستند التعامل بهذه العقود إلى نموذج قانوني دولي موحد هو الاتفاقية العامة الرئيسية لإعادة الشراء (Global Master Repurchase Agreement – GMRA)، والتي وضعتها الرابطة الدولية للأسواق المالية (ICMA) وتشكل الإطار التعاقدي القياسي لهذه العمليات حول العالم.

ويُعرَّف عقد إعادة الشراء بأنه عقد يلتزم فيه البائع بنقل ملكية أوراق مالية محددة إلى المشتري مقابل مبلغ نقدي متفق عليه، على أن يلتزم البائع بإعادة شرائها أو شراء مثيلاتها في تاريخ لاحق مقابل المبلغ نفسه مضافًا إليه رسم استخدام (Repo Fee). ويمكن تبسيط مفهوم هذا العقد بأنه بيع مؤقت لأوراق مالية مقابل مبلغ نقدي، يتعهد فيه البائع بإعادة شراء الورقة ذاتها بعد فترة محددة بثمن أعلى. وبهذا المعنى، يتحمل الطرفان التزامات متقابلة؛ فالبائع يلتزم بالبيع ثم بإعادة الشراء، بينما يلتزم المشتري بالدفع ثم بإعادة البيع.

فعلى سبيل المثال، قد يحتاج مصرف يمتلك سندات حكومية إلى سيولة عاجلة لتغطية التزاماته اليومية، فيبيع تلك السندات إلى بنك آخر أو إلى البنك المركزي مع التعهد بإعادة شرائها بعد أيام أو أسابيع بسعر أعلى. ويُحدد الفرق بين سعري البيع والشراء بما يُعرف بالعائد (Repo Rate) الذي يقرره المصرف المركزي ويعكس تكلفة التمويل قصيرة الأجل. ومن ثم يُعد عقد الريبو بيعاً ناقلاً للملكية بصورة مؤقتة وليس قرضاً مضموناً كما يُتصور أحياناً. وتُخصم عادة نسبة احترازية من قيمة الأوراق المالية تُعرف اصطلاحًا بـ Haircut، وهي تمثل هامش أمان (Collateral Margin) يهدف إلى حماية المشتري من تقلبات الأسعار أو من إخلال البائع بالتزامه في إعادة الشراء.

ويُعد عقد إعادة الشراء أداة رئيسة في تنفيذ السياسة النقدية للمصارف المركزية، لما يوفره من مرونة في إدارة السيولة والتحكم في المعروض النقدي. فعندما تُبرم المصارف المركزية عقود إعادة الشراء لبيع سنداتها المالية إلى البنوك التجارية والاستثمارية وشركات التمويل، فإنها تسحب السيولة النقدية من السوق المالي، بينما تؤدي إعادة شراء تلك السندات لاحقاً مضافاً إليها رسوم الاستخدام (Repo Fee) إلى ضخ السيولة مجدداً في النظام المصرفي، وبذلك يتحقق التوازن بين الاستقرار السعري والنمو الائتماني.

ومن المهم التمييز بين عقد الريبو وعقد الضمان (Collateral)، إذ يخطئ البعض في اعتبار الأوراق المالية في عقد الريبو مجرد ضمان، غير أن التوصيف القانوني الدقيق يختلف عن ذلك. فعلى عكس الرهن الحيازي الذي يُنشئ حقاً عينياً دون نقل الملكية ويستلزم إجراءات قضائية للتنفيذ، فإن عقد الريبو ينقل ملكية الأوراق المالية كاملة إلى المشتري، الذي يملك حق التصرف فيها وبيعها دون الحاجة إلى إذن قضائي. وبناءً عليه، فإن عقد الريبو يُعد بيعاً فعلياً مؤقتاً لا ضماناً قانونياً، وإن كان يؤدي في مضمونه وظيفة تمويلية قريبة من الإقراض المضمون.

وتنقسم اتفاقيات الريبو من حيث المدة الزمنية إلى ثلاثة أنماط رئيسية: فهناك اتفاقية إعادة الشراء المفتوحة (Open Repo) التي لا يُحدد لها تاريخ انتهاء وتنتهي بطلب أي من الطرفين، والاتفاقيات القصيرة الأجل (Short-Dated Repo) التي تمتد من يوم إلى شهر، ثم الاتفاقيات محددة الأجل (Term Repo) التي تمتد لأكثر من شهر.

إن عقد إعادة الشراء (Repo Agreement) يمثل نموذجاً قانونياً واقتصادياً متكاملاً يجمع بين التمويل والأمان والسيولة، ويُجسد توازناً دقيقاً بين متطلبات القانون وضرورات الاقتصاد. وقد أثبت هذا العقد فعاليته كأداة مرنة للسياسة النقدية الحديثة، تمكّن المصارف المركزية من إدارة السيولة بكفاءة عالية وضبط حركة الائتمان، بما يدعم استقرار الأنظمة المالية والنمو الاقتصادي المستدام.

مساحة إعلانية