رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

د. سلوى حامد الملا

‏alsalwa2007@gmail.com

@salwaalmulla

مساحة إعلانية

مقالات

828

د. سلوى حامد الملا

عباية الجّدة الأصيلة

05 ديسمبر 2024 , 02:00ص

تمر السنوات سريعا، ويظهر لنا صور وفيديوهات ذكريات الماضي Flashbacks في ذاكرة الهاتف المحمول.. نبتسم لتلك اللحظات ونعيد إرسال بعضها.. ونقف عند بعضها متأملين بشريط يعيد الصورة والضجيج والموقف، ونقف عند بعضها بتساؤلات كثيرة.. وعند بعضها بشوق كبير ووجع. تعيد كل تلك الصور المشاعر لتلك اللحظة سنوات قريبة أو بعيدة… نعيش اللحظة كما كانت وقتها. خلال رحلة الأيام والسنوات تتغير الموضة وطريقة اللبس، وتتغير اللهجات، وتتغير الأصول! وأصعبها تغيير المبادئ والقيم والتي أصبحت ذكريات وتاريخاً، ويرى البعض أنها لا تتوافق وتصلح وتتصالح مع ناس هذا الزمن!!! أشياء كثيرة ومواقف قد تتغير أو تتبدل أو تؤجل ولكنها لا تصيب وتمس الأساس القوي لها، فالحشمة والحجاب؛ مثلا.. لا نقاش ولا جدال ولا تفلسف ولا موضة ولا قوانين تمنع وتغير ما فرضه الله سبحانه وتعالى على نساء المؤمنين.. التبرج والعطور المبالغ فيها، والاختلاط الغير مبرر له، وغياب الحياء، ولبس الملابس الكاشفة والفاضحة.. من منطلق الحرية واحترام الآخر وتقبله.. ومن منطلق تقليد أعمى وتبعية عمياء، كل ذلك ليقبل الآخر بك ويجعل لك مقعدا بين الضيوف والحضور، وليرضى عنك، من منطلق وهمي وشيطاني أنهم لن يتعرفوا عليك كونك مسلما ولن تتعرض للتنمر والأذى!! وينسون أن التمسك بالحجاب والحشمة والاعتزاز بالهوية الإسلامية والوطنية في كل زمان ومكان دليل ثقة وقوة ويقين بأنك على حق بتلك الصورة وقيمها التي تظهر للعالم حوّلك. ورفضا لقوانينهم التي تمنع الحجاب والنقاب !! وينددون ويستنكرون الدول الغربية متى الدولة منعت التعري ورفع الشعارات في دولتنا كما كان في كأس العالم 2022!

* الحجاب وغطاء الرأس معروف دينيا في الديانات السابقة، وجاء الإسلام بحجاب للمرأة بغطاء النحر ليخالف ما كانوا عليه في الجاهلية، وما كانوا عليه في الديانات السابقة اليهودية والمسيحية. تنسى بعض العقول التي تبحث في التاريخ والدين ما يتوافق وفكرها… تتناسى أن المرأة اليهودية ترتدي الحجاب وغطاء الرأس الذي للأسف قلدتهم نساء المسلمات بارتداء «التوربان» أو الغطاء الذي يظهر الرقبة والنحر، والمسيحية يرتدون الحجاب وغطاء الرأس وهو ما يظهرونه في صورهم للسيدة مريم، وللنساء الراهبات في الكنيسة.. الاعتزاز بالهوية الإسلامية والتي هي متوافقة مع الهوية والوطنية والدعوة لها في الاحتفالات الوطنية، وما كان بارزا في كأس العالم 2022، وهو ما حرصت عليه النساء والفتيات من مختلف دول العالم لاقتنائه من ملابس، وهو ما نقابل الله سبحانه وتعالى في صلواتنا الخمس.. بعض الأمهات تعتقد وتظن وتتوهم أن تبرج ابنتها منذ الصباح والخروج بمكياج سهرة.. وتسريحة واستشوار وارتداء الماركات والمجوهرات والملابس الضيقة.. إن ذلك سيجلب لها النصيب والزوج الثري!!! قد تنجح الخطة وتصيب بنسب قليلة جدا… وبعضهم بعد الزواج تتحجب وتلتزم لأنها وجدت الزوج.. ومن يفرض قوانينه بذلك الستر والاحتشام.. وبعضهم لا يستمر زواجهم إلا أياما أو شهورا قليلة لا تتجاوز السنة ويتم الانفصال.. ويكون لبعضهم من رزقهم الله بالذرية التي تضيع بين أنانية أم وانشغال ولا مبالاة أب وملاذاتهم وأهوائهم ولا مسؤولية تربية واهتمام !! في السابق كانت الجدة الحقيقة التي تدربت وتحملت على حمل المسؤولية منذ كونها فتاة في بيت أسرتها، وبعد ذلك بزواجها وتركيزها على أسرتها ومملكتها.. هي من تتحمل مسؤولية أحفادها بضمير وتربية حقيقية تبدأ لتربية العادات والتقاليد وإتقان اللهجة ونطقها بثقة.. ولكن هل لمثل هذه الجّدة الحقيقة وجود في هذا الزمن!؟*

يحترم الآخر الغير بقدر تمسكه بمبادئه وقيمه وتقاليده وأعراف بلده، الدول الملكية والملوك يتمسكون بتقاليدهم بأدق تفاصيلها، ويحملون ويتبعون عادات وبروتوكولات مضى عليها آلاف السنين.. ولم يأتِ من ينتقص منها ويمنعها أو بغيرها، ولم يأتِ من يحاول الخروج عليها؛ بل إن من يخرج عنها يعاقب وقد يحرم من اللقب ومن الحضور للاحتفالات الملكية.

آخر جرة قلم:

عندما تحرص بعض المدارس على تخصيص يوم للعباية الحقيقية الساترة كعباية الجّدة الأصيلة، والثوب والبشت، تجد الفرحة في عيون الأطفال وحماسهم لارتداء مثل هذه الملابس، وعندها يخصص يوم العباية في بعض الدول المجاورة تجد تلك الأصوات النشاز والليبرالية والمدعية التحضر والانفتاح تهاجم تلك الأفكار التي تعزز وتدرب على معنى الحشمة والستر والحجاب.. وهذه الأصوات تبارك للاحتفال بالهلوين والاحتفال بكريسماس وغيرها من احتفالات ترى من منظورها وفكرها أن ذلك دليل تمدن.. وانفتاح! التربية والأسرة والتربية والتعليم والصحبة وتفقد الأبناء كل ذلك يشكل منظومة تتأسس عليها الشخصية وتقوم عليها الدول..

مساحة إعلانية