رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تمر السنوات سريعا، ويظهر لنا صور وفيديوهات ذكريات الماضي Flashbacks في ذاكرة الهاتف المحمول.. نبتسم لتلك اللحظات ونعيد إرسال بعضها.. ونقف عند بعضها متأملين بشريط يعيد الصورة والضجيج والموقف، ونقف عند بعضها بتساؤلات كثيرة.. وعند بعضها بشوق كبير ووجع. تعيد كل تلك الصور المشاعر لتلك اللحظة سنوات قريبة أو بعيدة… نعيش اللحظة كما كانت وقتها. خلال رحلة الأيام والسنوات تتغير الموضة وطريقة اللبس، وتتغير اللهجات، وتتغير الأصول! وأصعبها تغيير المبادئ والقيم والتي أصبحت ذكريات وتاريخاً، ويرى البعض أنها لا تتوافق وتصلح وتتصالح مع ناس هذا الزمن!!! أشياء كثيرة ومواقف قد تتغير أو تتبدل أو تؤجل ولكنها لا تصيب وتمس الأساس القوي لها، فالحشمة والحجاب؛ مثلا.. لا نقاش ولا جدال ولا تفلسف ولا موضة ولا قوانين تمنع وتغير ما فرضه الله سبحانه وتعالى على نساء المؤمنين.. التبرج والعطور المبالغ فيها، والاختلاط الغير مبرر له، وغياب الحياء، ولبس الملابس الكاشفة والفاضحة.. من منطلق الحرية واحترام الآخر وتقبله.. ومن منطلق تقليد أعمى وتبعية عمياء، كل ذلك ليقبل الآخر بك ويجعل لك مقعدا بين الضيوف والحضور، وليرضى عنك، من منطلق وهمي وشيطاني أنهم لن يتعرفوا عليك كونك مسلما ولن تتعرض للتنمر والأذى!! وينسون أن التمسك بالحجاب والحشمة والاعتزاز بالهوية الإسلامية والوطنية في كل زمان ومكان دليل ثقة وقوة ويقين بأنك على حق بتلك الصورة وقيمها التي تظهر للعالم حوّلك. ورفضا لقوانينهم التي تمنع الحجاب والنقاب !! وينددون ويستنكرون الدول الغربية متى الدولة منعت التعري ورفع الشعارات في دولتنا كما كان في كأس العالم 2022!
* الحجاب وغطاء الرأس معروف دينيا في الديانات السابقة، وجاء الإسلام بحجاب للمرأة بغطاء النحر ليخالف ما كانوا عليه في الجاهلية، وما كانوا عليه في الديانات السابقة اليهودية والمسيحية. تنسى بعض العقول التي تبحث في التاريخ والدين ما يتوافق وفكرها… تتناسى أن المرأة اليهودية ترتدي الحجاب وغطاء الرأس الذي للأسف قلدتهم نساء المسلمات بارتداء «التوربان» أو الغطاء الذي يظهر الرقبة والنحر، والمسيحية يرتدون الحجاب وغطاء الرأس وهو ما يظهرونه في صورهم للسيدة مريم، وللنساء الراهبات في الكنيسة.. الاعتزاز بالهوية الإسلامية والتي هي متوافقة مع الهوية والوطنية والدعوة لها في الاحتفالات الوطنية، وما كان بارزا في كأس العالم 2022، وهو ما حرصت عليه النساء والفتيات من مختلف دول العالم لاقتنائه من ملابس، وهو ما نقابل الله سبحانه وتعالى في صلواتنا الخمس.. بعض الأمهات تعتقد وتظن وتتوهم أن تبرج ابنتها منذ الصباح والخروج بمكياج سهرة.. وتسريحة واستشوار وارتداء الماركات والمجوهرات والملابس الضيقة.. إن ذلك سيجلب لها النصيب والزوج الثري!!! قد تنجح الخطة وتصيب بنسب قليلة جدا… وبعضهم بعد الزواج تتحجب وتلتزم لأنها وجدت الزوج.. ومن يفرض قوانينه بذلك الستر والاحتشام.. وبعضهم لا يستمر زواجهم إلا أياما أو شهورا قليلة لا تتجاوز السنة ويتم الانفصال.. ويكون لبعضهم من رزقهم الله بالذرية التي تضيع بين أنانية أم وانشغال ولا مبالاة أب وملاذاتهم وأهوائهم ولا مسؤولية تربية واهتمام !! في السابق كانت الجدة الحقيقة التي تدربت وتحملت على حمل المسؤولية منذ كونها فتاة في بيت أسرتها، وبعد ذلك بزواجها وتركيزها على أسرتها ومملكتها.. هي من تتحمل مسؤولية أحفادها بضمير وتربية حقيقية تبدأ لتربية العادات والتقاليد وإتقان اللهجة ونطقها بثقة.. ولكن هل لمثل هذه الجّدة الحقيقة وجود في هذا الزمن!؟*
يحترم الآخر الغير بقدر تمسكه بمبادئه وقيمه وتقاليده وأعراف بلده، الدول الملكية والملوك يتمسكون بتقاليدهم بأدق تفاصيلها، ويحملون ويتبعون عادات وبروتوكولات مضى عليها آلاف السنين.. ولم يأتِ من ينتقص منها ويمنعها أو بغيرها، ولم يأتِ من يحاول الخروج عليها؛ بل إن من يخرج عنها يعاقب وقد يحرم من اللقب ومن الحضور للاحتفالات الملكية.
آخر جرة قلم:
عندما تحرص بعض المدارس على تخصيص يوم للعباية الحقيقية الساترة كعباية الجّدة الأصيلة، والثوب والبشت، تجد الفرحة في عيون الأطفال وحماسهم لارتداء مثل هذه الملابس، وعندها يخصص يوم العباية في بعض الدول المجاورة تجد تلك الأصوات النشاز والليبرالية والمدعية التحضر والانفتاح تهاجم تلك الأفكار التي تعزز وتدرب على معنى الحشمة والستر والحجاب.. وهذه الأصوات تبارك للاحتفال بالهلوين والاحتفال بكريسماس وغيرها من احتفالات ترى من منظورها وفكرها أن ذلك دليل تمدن.. وانفتاح! التربية والأسرة والتربية والتعليم والصحبة وتفقد الأبناء كل ذلك يشكل منظومة تتأسس عليها الشخصية وتقوم عليها الدول..
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
في ركنٍ من أركان ذاك المجمع التمويني الضخم المنتشر في معظم مناطق قطر، حيث يرتاده كثيرٌ من أبناء الجاليات الآسيوية الكريمة، كان “راشد بن علي” يجلس مع صديقه الهندي “رفيق سراج”. عشرون عاماً ورفيق يعمل “سائقاً”، واليوم حانت لحظة الوداع. قبل أن يحزم حقائبه عائداً إلى بلاده، أراد أن يودّع “مديره السابق” بلمسة وفاء، فدعاه إلى قهوة على حسابه في هذا المجمع المعروف. راشد (مبتسماً): “رفيق، أنت يعرف، أنا ما في يجي هذا مكان، هذا كله عشان خاطر مال أنت.” رفيق (يهز رأسه): “شكرا، ما شاء الله نفر قطري كل زين، كل في طيب،… بابا راشد في سؤال: أنت وين روح اشتري أغراض بيت مال أنت؟” راشد: “أنا روح دايم (الميرة)، هذي شركة مال دوحة، لازم أنا سوي دعم.” رفيق: “أنت نفر واجد سيده، لازم يسوي دعم بلاد مال أنت.” غرق الاثنان في بحر الكلام والذكريات. وعند الوداع، غادر رفيق بدموع الوفاء، وبقي راشد وحيداً يتصفح رسائله على هاتفه. وفجأة… تيت تيت… بيب بيب… وصل “أمر العمليات” من القيادة العليا؛ “أم علي” نصيرة “الميرة”، والمنتج الوطني، قائمة طويلة من طلبات البيت لا أول لها ولا آخر، تبدأ بنص الرسالة: “إذا رحت (الميرة) جيب لنا ونبي………” نظر راشد حوله؛ الوقت ضيق والساعة متأخرة ليلاً، وهذا المجمع الذي يجلس فيه يوفر كل شيء. لكنه كان يتلفت يمنةً ويسرةً يخشى أن يُضبط متلبساً بـ”خيانة تموينية”. تلثم بغترته وقال في نفسه: “سامحيني يا أم علي يا أم الخير”. أخذ عربة التسوق متلثماً، وعند “الكاونتر” وضع الأغراض، فظهر المبلغ: 1500 ريال. ابتسم المحاسب الآسيوي وبدأ الحوار: المحاسب: “بابا، أنت في قطري؟” راشد (مستغرباً): “نعم، قطري، ليش رفيق…؟” المحاسب: “أنت في متقاعد؟” راشد: “نعم، Why…؟” المحاسب: “بابا، جيب بطاقة مال تقاعد.” أخرج راشد البطاقة متردداً وهو يتساءل، مرّرها المحاسب، وفجأة انخفض الرقم على الشاشة! المحاسب: “ما شاء الله بابا، واجد زين! أنت في خصم 5%.” توقف راشد لحظة صمت ودهشة وتلعثم… 75 ريالاً خُصمت في عملية واحدة فوراً تقديراً للمتقاعد القطري! فكّر في هذا المجمع التمويني التسويقي الخارج عن حسابات “أم علي” وتقديراتها، وكيف وجد فيه ترحيباً وتكريماً وتقديراً لم يتوقعه أبداً للمتقاعد القطري، وهو الذي لم يدخله يوماً من باب الولاء للمنتج الوطني. رفع يده للسماء وقال: “الله يسهّل عليك في حلالك يا يوسف بن علي… وجزاك الله ألف خير نيابةً عن كل المتقاعدين القطريين… عز الله إنك شنب ”. خرج راشد متلثماً ومعه “ماجلة أم علي ” إلى البيت، وهو “يحنحن” ويهوجس: أحياناً تسوقنا الأقدار إلى أماكن نتجاهلها ولم نعتدها، لنكتشف أن التقدير قد يأتي من حيث لا نحتسب… ومن “الغريب” قبل “القريب”. الأرض واسعة والناس شتى، والرزق عند الله لا عند البشر.
1017
| 16 فبراير 2026
مرحبًا رمضان، رابع الأركان وطريق باب الريان. فالحمد لله الذي بلغنا شهر الصيام والقيام، يحلّ علينا ونحن في شوق كل عام لهذا الضيف العزيز، الذي جعله الله محطة لتزودنا بالتقوى والزهد، والسكينة تعلو فيه الهمم، وتنكسر فيه حدة الشهوات والتعلق بملذات الحياة. وهذا كله من الحكم التي من أجلها فُرض الصيام تصديقًا لقوله عز وجل: يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِن قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ (183) [البقرة] وضع الله سبحانه وتعالى التقوى غاية للمسلم، التي من أجلها فُرض الصيام، فهي ثمرته الحقيقية التي يصل بها إلى بلوغ المرام، وبها يتعلم الإنسان ويتدرب ويتعوّد على ضبط شهواته، ومراقبة ربه في السر والعلن. في رمضان فرصة عظيمة لنجدّد العهد مع الطاعة، ونقوي تواصلنا وعلاقتنا بالخالق سبحانه وتعالى. فعلى الرغم من أن فريضة الصيام لا تتكرر إلا مرة في العام، إلا أن لها أثرًا عظيمًا في القلوب، وتغييرًا عميقًا في السلوك لمن أحسن استغلال هذه الأيام واغتنام نفحاتها. والصيام في المجمل من أجل الأعمال، وأعظمها أجرًا، ففي الحديث القدسي يقول الله تعالى: (كل عمل ابن آدم له إلا الصوم، فإنه لي وأنا أجزي به) رواه البخاري. فإبهام جزاء الصوم من الله تعالى يعد تشريفًا لهذه العبادة لم تنله عبادة أخرى. كل هذا الفضل والرفعة في الصيام على إطلاقه، فكيف بصيام الفريضة، الذي أوضح لنا النبي الكريم ﷺ ثوابه العظيم، فقال: (من صام رمضان إيمانًا واحتسابًا غُفر له ما تقدم من ذنبه) متفق عليه. فاللهم وفقنا لصيام هذا الشهر الكريم احتسابًا، وأعنّا فيه على بلوغ التمام، وارزقنا في هذا الركن الثمين العفو والمغفرة، وزودنا يا الله بالتقوى والإخلاص في القول والعمل، يا رب العالمين.
879
| 18 فبراير 2026
لقد نظم المُشرع القطري الجرائم التي يتم ارتكابها عبر الوسائط الإلكترونية والعقوبات المقررة لها والإجراءات التي تتم بشأن مكافحتها ضمن القانون رقم 14 لسنة 2014 بشأن مكافحة الجرائم الإلكترونية، وقد أناط من أجل ذلك بجهاز النيابة العامة مهام جمع الأدلة والإثباتات حول ملابسات ارتكابها، وأوكلها سلطة التحقيق من أجل بيان الحقيقة بشأنها. ونظرا لخصوصية هذا النوع من الجرائم التي يختلف فيها مسرح الجريمة عن باقي الجرائم الأخرى، فإن إجراءات التحقيق وجمع الأدلة المثبتة لها بدورها تختلف عن الإجراءات الواجب اتباعها عند الاستقصاء عن الجرائم الأخرى. والمقصود بمسرح الجريمة هنا هو العالم الافتراضي الذي يمكن وُلُوجه عبر وسيط إلكتروني سواء عبر الإنترنت أو أي وسيلة أخرى تحقق من خلالها الفعل الجرمي الذي يصبح موضوع بحث من طرف النيابة العامة، ومن هنا تبدأ هذه الأخيرة في التقصي عن نسبة الجريمة الإلكترونية للشخص موضوع الاتهام، وتصبح مهمتها تحديد مدى إمكانية ولوج ذلك الشخص إلى الوسيط الإلكتروني موضوع الجريمة، وهل ثبت لديها حقا ارتكابه للفعل موضوع البحث والتحقيق أم لا. ولا يمكن حدوث ذلك إلا إذا سمح القانون للنيابة العامة بالتحري والاطلاع على علاقة ذلك الشخص بالوسائط الإلكترونية، والاستعلام عن الوسائل التي يستخدمها في حياته الاعتيادية وربطها بالجريمة، حتى وإن كان ذلك يبدو فيه مساس بحياته الشخصية وأموره الخاصة به، لأن الوسائل التقليدية للبحث والتحقيق لن تفيد في الوصول إلى الحقيقة. إن بعض الجرائم الإلكترونية من أجل كشف غموضها والوصول إلى فاعليها لا يكفي فقط الاطلاع أو الاستعلام عن الوسائط الإلكترونية والوسائل الخاصة بالمتهمين، بل يستدعي الأمر أحيانا بحثا معمقا من طرف النيابة العامة لن ينجح إلا عن طريق الاحتفاظ بتلك الوسائل وحرمان المتهم منها لغاية انتهاء التحقيق بشأنها، مثل الهواتف المحمولة أو أجهزة الحاسوب أو أية وسيلة أخرى يشتبه ارتكاب الجريمة بواسطتها، بل أحيانا يتطلب البحث والتحقيق إلزام المتهم بترك حساباته على بعض مواقع التواصل مفتوحة ورهن استعمال جهات التحقيق، بل قد يكون ملزما بتزويدهم باسم المستخدم وكلمة المرور. تأكيدا لذلك فقد نصت المادة 18 من القانون رقم 14 لسنة 2014 على حق النيابة العامة في أن تأمر كل مشتبه في ارتكابه جريمة إلكترونية بتسليم أية أجهزة أو أدوات أو أية معلومات مثل بيانات المرور تفيد في الكشف عن حقيقة الجريمة، وليس له حق مواجهتها بالخصوصية أو السرية حتى لو تعلق الأمر بأسرار المهنة، اعتبارا لكون البحث والتحقيق في الجريمة الإلكترونية من النظام العام الذي يهدد المجتمع، وهو أولى بالحماية من المصلحة الشخصية أو السرية المهنية للمشتبه فيه، واعتبارا كذلك لكون النيابة العامة بصفتها ممثلة المجتمع لن يضر اطلاعها على المعطيات الشخصية للمتهم في شيء، بل المفترض أن حدود اطلاعها وبحثها سوف تتم في إطار ما يهم الجريمة موضوع الاتهام، ولا يهمها الاطلاع على باقي ما يخص حياة المشتبه فيهم. ولم يحدد القانون مددا معينة للاحتفاظ بالأجهزة المشتبه باستخدامها في ارتكاب الجرائم الإلكترونية مثل الهواتف المحمولة وأجهزة الحاسوب، إذا لا نجد التنصيص على أدنى مدة أو أقصاها، بل ترك المشرع المجال مفتوحا، لكنه من الناحية المنطقية فإن الاحتفاظ بتلك الأجهزة مدته مرتبطة بمدى الانتهاء من التحقيق بشأنه، فإذا تبين للنيابة العامة على سبيل المثال أن الهاتف المحمول المحتفظ به لا يحمل أي دليل أو شبهة تدين المتهم أو تفيد في الوصول إلى المتهم الحقيقي وإيضاح معالم الجريمة، يمكنها أن تعيده لمن يخصه بمجرد تأكدها من ذلك سواء تم ذلك خلال ساعات أو يوم أو أكثر، أما إذا ظهر لها أن ذلك الهاتف يحتاج مزيدا من الاستعلامات أو إعادة مخزون محذوف منه، أو الاستعانة بخبرة بشأنه وأن الأمر يتطلب أياما أو شهورا فإنه يجوز لها الاحتفاظ به طيلة تلك المدة. وإذا كانت للنيابة العامة حرية مطلقة بالتحفظ على الأجهزة والوسائل والبيانات التي تساهم في حل خيوط الجريمة الإلكترونية، فهي ملزمة في المقابل بالمحافظة على تلك الأشياء التي تحت تحفظها، بحيث لا يجوز لها محو بيانات أو تعديل معلومات أو تغييرها أو المساس بها لحين صدور قرار من الجهات القضائية بشأنها.
819
| 16 فبراير 2026