رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ. عائشة محمد الرميحي

ماجستير القانون الدستوري، جامعة لورين، فرنسا
 

 

مساحة إعلانية

مقالات

1284

أ. عائشة محمد الرميحي

دبلوماسية المتاحف (2-2)

06 يناير 2025 , 02:00ص

ذكرت في الحلقة الأولى بأن ما حفزني لكتابة هذا المقال، هو ما تشهده بلادنا الحبيبة من تطور في صناعة المتاحف. ثم تناولت دبلوماسية المتاحف باعتبارها نوعاً من الدبلوماسية الثقافية، وهي بدورها نوع من الدبلوماسية العامة، التي تختلف عن الدبلوماسية التقليدية، كونها تُخاطب الشعوب والرأي العام العالمي مباشرة، وتستخدم وسائل القوّة الناعمة، غير أنها لا تخرج عن مرتكزات السياسة الخارجية للدول. وأوضحت بأن دبلوماسية المتاحف أصبحت أداة حيوية للدول لتعزيز حضورها الثقافي عالميًا. وذكرت بأن دولة قطر كانت حاضرة وبقوة، في هذا المجال، بل قدمت نموذجاً رائداً في صناعة المتاحف. واليوم نستكمل.

عشرون عاماً من صناعة المتاحف والتمكين لدبلوماسيتها

تطوّرت صناعة المتاحف في قطر، بصورة كبيرة منذ إنشاء هيئة متاحف قطر في العام 2005 بموجب قرار أميري رقم (65) لسنة 2005. ونصت المادة (4) من القرار على أهداف الهيئة، قائلة: «تهدف الهيئة إلى النهوض بالمتاحف والآثار ومشروعات التنقيب عنها، وإدارتها والإشراف عليها، وتطويرها، وجمعها وتسجيلها، وحمايتها بكافة الوسائل، وتهيئتها للانتفاع العام، والمحافظة على الآثار ومقتنيات المتاحف». وبدخولنا في العام 2025، تكون قد مرت (20) عاماً على ميلاد هيئة متاحف قطر، واستمرار العطاء في صناعة المتاحف، والتمكين لدبلوماسية المتاحف. لقد شهدت صناعة المتاحف مع قيام هيئة متاحف قطر، تحت رعاية حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى «حفظه الله»، وبقيادة سعادة الشيخة المياسة بنت حمد بن خليفة آل ثاني، رئيس مجلس أمناء متاحف قطر، قفزة تكاد تجعل منها، المجال الأكثر تطوراً في الدولة، إذا ما اتكأنا على قيم المنافسة المحمودة والمطلوبة، في سباق المجالات والمؤسسات، من أجل نهضة بلادنا الحبيبة.

1. عملت متاحف قطر منذ تأسيسها، على تطوير العديد من المتاحف، ولايزال عملها مستمراً، من تلك المتاحف: متحف الفن الإسلامي، الذي يشتمل على أفضل مجموعات الفن الإسلامي في العالم، حيث يتضمن روائع متنوعة من التراث الإسلامي، وقادمة من فضاءات مختلفة من قارات العالم. والمتحف العربي للفن الحديث، الذي أسسه سعادة الشيخ حسن بن محمد بن علي آل ثاني مؤسسه، وهو يُعد رائد الفن العربي الحديث في دولة قطر، وتمثل مجموعة مقتنياته الفنية الآن واحدة من أكثر المجموعات الفنية قيمة وشمولية في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا. ويشغل الشيخ حسن منصب نائب رئيس متاحف قطر، ومستشار الشؤون الثقافية في مؤسسة قطر. وهناك أيضاً متحف قطر الوطني، الذي يُعد من أكبر وأهم المتاحف في قطر، حيث يعرض تاريخ قطر منذ العصور القديمة حتى العصر الحديث. ومتحف قطر الأولمبي والرياضي. وهو أرقى المتاحف الرياضية في العالم. ودَدُ . متحف الأطفال في قطر، ومن غير الأطفال يستحق العناية والاهتمام والتنشئة العلمية بما يحقق تطوير إمكاناته وصقلها، وتنمية القدرات الفردية. وكذلك متحف قطر للسيارات، ومتحف مطاحن الفن، ومتحف لوسي.  كما أن هيئة متاحف قطر اقامت علاقات تعاون مع متاحف ومؤسسات دولية. كذلك هناك مبادرات شخصية تصب في المسؤولية الوطنية، وهي قد ساهمت في تطوير المتاحف، ومن أبرزها جهود الشيخ فصيل بن قاسم آل ثاني الذي أثرى ثقافة المتاحف بمقتنياته الشخصية، لا سيما متحفة بمزرعة السامرية. إلى جانب صالات العرض والفضاءات الفنية، مثل جاليري متاحف قطر– الرواق، وجاليري متاحف قطر– كتارا، و3-2-1، وغيرها، فضلاً عن اطلاق ودعم المشاريع الفنية والإبداعية، مثل مطافئ: مقر الفنانين، وتصوير: مهرجان قطر للصورة، وM7، المركز الإبداعي للتصميم والابتكار والأزياء، وليوان، استديوهات ومختبرات التصميم، وغيرها.

لقد أصبحت المتاحف في قطر، بفضل جهود سعادة الشيخة المياسة، وهي تسعى لبناء مستقبل قطر الإبداعي، وتعزيز دور المؤسسات الثقافية والمواقع التراثية، وبفضل عطاء فرق عمل متاحف قطر المختلفة وتفانيها، أصبحت المتاحف جزءاً مهماً من الهوية الثقافية والاقتصادية للدولة، ومنصة عالمية للمشاريع الفنية والتراثية والتاريخية. لتصبح دولة قطر واحدة من أبرز الدول التي تهتم بالتطوير الثقافي والتاريخي والتراث الإنساني في منطقة الخليج والشرق الأوسط والعالم. كما أنها المتاحف في قطر تعتبر محطات رئيسية لاستضافة الفعاليات الثقافية الدولية والمعارض الفنية الكبرى، وقبلة للزوار والسياح والعابرين، وقبل ذلك المواطنين والمقيمين. وبهذا استطاعت هيئة متاحف قطر أن تجعل من دبلوماسية المتاحف في قطر جزءًا أساسيًا من استراتيجية الدولة في تعزيز مكانتها الثقافية العالمية وبناء علاقات دبلوماسية عبر الثقافة والفنون. كون المتاحف في قطر غدت أداة دبلوماسية قوية تمكّنها من نقل رسائل ثقافية وسياسية، وتساهم في تعزيز الروابط مع الدول الأخرى، وإقامة شراكات عالمية عبر مبادرات ثقافية وفنية مبتكرة. ولم تعد الشراكات، في ظل ثقافة المتاحف، تقوم على الجوانب المادية، وإنما تقوم على الشراكات في الأخيلة والتصورات والطاقات الإبداعية، القادمة من مرجعيات ثقافية وفكرية من مختلف أنحاء العالم. وهكذا يخدم التفاهم بين الشعوب، والتعايش بين الثقافات، والتعارف بين الأخيلة، والبناء للسلام العالمي. التحية والاحترام لأسرة هيئة متاحف قطر، مع كامل التقدير لهذا العطاء الإبداعي المستمر والمتميز. وفي تقديري لو أن هناك جائزة من الدولة تقدم للمؤسسات تقديراً لعطائها، لاستحقتها هيئة متاحف قطر، وبجدارة.

 

مساحة إعلانية