رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
الصهيونية ماركة تجارية للتخلص من اليهود: الصهيونية حركة سياسية علمانية مدعومة من الدول المسيحية الأوروبية للخلاص من اليهود، فهم يعدونهم جسما غريبا ولطالما قمعوهم وهجروهم، وقد ذكرنا ذلك تفصيلا في مقترح الدولة الواحدة لحل القضية الفلسطينية ومقالات أخرى تتكامل مع بعضها، وكانت الهجرة قد بدأت فعلا منذ القرن التاسع عشر لإقامة مشاريع ولم ترق الفكرة الصهيونية لليهود لكنهم كانوا يجدون أن هنالك وضعا أنسب لهم، وهكذا كانت الهجرة من شرق أوروبا أيضا ومن أوكرانيا التي كانت الحرب فيها ربما لدفع المزيد من اليهود للهجرة، لكن السابع من أكتوبر ممكن أن يجعل الأمور مختلفة، وهذا يشبه ما حصل في الهولوكوست «عندما قررت ألمانيا النازية، أنها يجب أن تكون مسيحية خالصة وعلى اليهود أن يرحلوا، تم الاتفاق مع الحركة الصهيونية أن يرسلوهم إلى فلسطين». هكذا تكلم هنري لورانس، ولعل هذا الرأي يدعمه المؤرخ الإسرائيلي الأمريكي عمير بارتوف الذي ألف كتابا حديثا بالإنجليزية عنوانه «قصص الحدود. صناعة الماضي ومحوه في أوكرانيا» يقارب بين الحالتين.
- حق الدفاع عن النفس
فلسطين أرض محتلة وليست مسكونة من مهاجرين إليها، فلو كان الوجود اليهودي من المهاجرين السبب لنشب الصراع منذ زمن بعيد أقربه 1880 لأن الحماية المزعومة للمهاجرين من الفرنسيين والبريطانيين لاحقا لم تكن لتحميهم فعلا لكنها إقناع لهم أنهم بحاجة لحماية ليكونوا قاعدة متقدمة ومستعمرة غير معلنة لرأس المال الصهيوني والنفوذ الأوروبي في المنطقة وإبقاء الفوضى التي يفترضون أنها الحل الأرخص للخلاص من اليهود بالمهمة ومن العرب من التطور المدني، لكن الأمر عملية إخلاء الشعب الأصلي ويبدو أن ترامب يفترض أن ما حصل 1948 قابل للتكرار في غزة وهذا عيب كبير في الرؤية.
الغرب ينطق إذن (حق الدفاع عن النفس أمام مقاومة الاحتلال) والمقاومة حق شرعي في الأمم وهذه العبارة ليست حبا باليهود وإنما خوف من عودتهم بهجرة عكسية إذن فليقاتلوا بدل أن يعايشوا، وهذا الأمر لا يشغل أمريكا فمعظم الموجودين في فلسطين هم أوروبيون وكانوا يشكلون مشكلة بالنسبة للأوروبيين.
ليس في ثقافتنا العداء لليهود ولا لغيرهم حتى الأديان البشرية رغم كل الاختلاف، لكن الإسلام يأمر بقبول المخالف والمخالف سيبقى الأكثرية بل بحماية المخالف الذي معك بذمة الرسول ليحافظ على الحقوق الخمسة وهي لأي إنسان مسلم وغير مسلم، لكن نقلوا لنا مصطلح (معاداة السامية) بينما خصوا اليهود بها لأنهم ساميون وسط أوروبيين من أصل آخر لكنهم بين العرب إن كان نسلهم أصيلا فهم من نفس أصل العرب فالكل ساميون هنا.
- إسرائيل منصة وظيفية
وجود كيان مشاكس مدعوم بكل آليات الغرب القتالية واجبه واضح هو القلق وفقدان الاستقرار، وهذا الكيان من مواصفاته ألا يحدث سلاما حقيقيا أو يضيف ميزة من ثبات لمن يطبع معه، وإنما التطبيع تحييد وتسقيط أمام الشعوب، وبالتالي فقدان الترابط بين التخطيط للنهضة وهو الدولة وبين مادتها وهي الشعب، ومن الممكن أن تجر إسرائيل الغرب إلى حرب شاملة من أجل وجودها بسبب المصالح وليس الدين، بيد أن هنالك استغلالا لغريزة التدين واغلبهم لا يعرفون معنى الدين، أما الطائفة التي تهتم بدراسة التوراة من اليهود الحريديم وهم متنوعون فيهم من في الحكم حاليا لكنه يرفض العلمانية والليبرالية والديمقراطية وفيهم من يرفض الوجود لإسرائيل، وهنالك تقسيم آخر الأشكنازية والسفرديم، وكثرة من هؤلاء احتمال أن يغادروا وهو ما تخافه اوروبا ويرصد المسيري مجموعة من الاختلافات العامة بين المجموعتين "من أهمها: – أن السفارد بسبب مستواهم الثقافي العالي يتسمون باتساع الأفق، أما الأشكنازية فلم ينفتحوا على الحضارات التي عاشوا بين ظهرانيها رغم تأثرهم بها، وانغلقوا على الكتاب المقدَّس والتلمود وعلى تفسير النصوص الجزئية... انتهى".
عموما بهذه وتلك فقد أثبتت 7 أكتوبر أن هنالك تجهيلا وتخويفا مطلوبا ومتعمدا وبمنهج في اليهود من كل أصنافهم ويبدو انه الوسيلة لترابطهم لهذا لاحظنا أن هنالك رد فعل تعاطفيا من الأسرى مع قوات حماس لأنهم وجدوهم عكس ما قيل لهم وهذا يتضح مع اليهود غير المؤدلجين.
- الحقيقة المرة
إن الغرب وأمريكا يتخذون إرضاء الكيان الآن وسيلة لإرضاء رأس المال المهيمن على توزيع السلطة عندهم وهذا الأمر نتيجة المشكلة البنيوية في الدولة التي تقوم على النفعية وليس القيم الأخلاقية فتكون ضابطة للسلوك والقانون ولكن ليس للصدق والمصداقية مع القضايا الإنسانية عند من هم في السلطة والنفوذ. وهذا الأمر هو سبب فشل النظم في تحقيق أهدافها، فالايدلوجيا بلا قواعد المدنية لا تنجح في تحقيق الرفاهية الحقيقية، ولا القواعد المدنية بلا ايدلوجيا تنجح في اتخاذ مواقف العدالة، الزمن الآن يسير لكنه في بلدان المنطقة العربية جامد الفعل متراجع في المدنية وعن الفكر الحضاري الذي يضبط إيقاع المنطقة، وهذا الصمت ليس تعبيرا عن نجاح الكيان ووظيفته وإنما هو بركان غير محسوس، وان كانت اوروبا تحس أن الكيان الذي زرعته ليس بالوضع المريح إن حدث الانفجار لأن فصيلا واحدا بعدد قليل فعل ما هو معروف لهم اكثر مما نعرف، فانفجار المنطقة العربية يحتاج إلى مواساة وبراءة من هذا الكيان، وهو ما لم ينتبه له الرئيس الحالي في أمريكا أو يظن انه في منأى عن تأثيره، لذا لابد من الواقعية والذهاب إلى حل ملائم ليس هو مزيدا من المبعدين واللاجئين.
على ترامب مسؤولية اكبر من طموحه الشخصي أو البحث عن تكريم جائزة نوبل حسب ظنه أن مواقفه السلبية هذه تتوجب أن يحوز عليها وهذا ينبه إلى تقييم الجائزة نفسها وأسس منحها من خلال كلامه، فالمنطق في السلام أن يجمع الشعبين ليحل مشكلاتهما وليس تشريد شعب غزة وغدا الضفة التي تدمر عند كتابة هذا المقال بقنابل أمريكية وبعدها لا ندري أين، فهذا ليس صنع سلام يستحق نوبل.
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
نعلم جميعًا أن كأس الخليج هي المظهر الأبرز لوحدة شعوب دول مجلس التعاون، ولصِلات الأخوة التي تربطنا باليمن والعراق. وأنها قمة شعبية نتحاور فيها، خليجيًا، بلغة كرة القدم. ولعل دور الإعلام هو الدور الأهم في ترسيخ مفاهيم وحدة المصير والعيش المشترك، وسأناقشه في نقاط كالتالي: 1 - على الخطاب الإعلامي أن يكون رياضيًا مطلقًا، فالَّلعبُ أداءٌ يُـظْهِـرُ مدى تقدُّم كرة القدم في الدول المشاركة. ولذلك، ينبغي أن يرتكز التحليل الرياضي على تبيين الجوانب الفنية، وعوامل القوة والضعف، والحالات التي أخطأ فيها المدربون واللاعبون والحكام، بحيث يُستفاد من ذلك في زيادة الوعي الرياضي وتثقيف العقل الجمعي للناشئة والشباب. 2 - لا أحد يستطيع منع التعصب المعتدل في تشجيع الجماهير لفرقها الوطنية، إلا أن دور الصحافة ووسائل الإعلام لا ينبغي أن يُمارس بهذه الصورة، وإنما يكون الرافعة التي يُستند إليها في تهذيب النفوس، وتقوية الروح الرياضية، والتقريب بين الشعوب. والملاحظ في بعض صحافتنا الخليجية أنها تُقوّي النزعات التعصبية بعناوينها ومقالاتها الرنانة التي لا تخدم إلا زيادة توزيعها، لكنها تُسهم في إضعاف الروح الرياضية وتؤثر سلبًا في نفوس بعض قرائها. 3 - حبذا لو استثمر الإعلام البطولة في الدعاية للاستثمار، وتشجيع التجارة البينية، والسياحة من خلال مقالات تستخدم خطابًا بسيطًا يتحدث عن الدول المشاركة واقتصاداتها وقوانينها التشجيعية لغير مواطنيها، فهذا مجال يخدم ما تسعى إليه الشعوب وقياداتها الحكيمة في دول مجلس التعاون. 4 - ما أروع لو تبنّى الإعلاميون الخليجيون خطابًا مرافقًا للخطاب الرياضي، فيه دعوة للمشاركة في البنى الرياضية الأكاديمية في دولنا، وتشجيع الهيئات الرياضية الرسمية على إيفاد الشباب للدراسة فيها، كأسباير على سبيل المثال، لأن الدارسين هم القادة الرياضيون والمجتمعيون في بلادهم، وستكون دراستهم مجالًا لتمتين الروابط بين شعوبنا مستقبلًا. كلمة أخيرة: نتمنى لمنتخبنا الوطني والمنتخبات المشاركة التوفيق، وتقديم صورة مشرقة عن كرة القدم في بلداننا، تُسهم في استكمال الصورة الحضارية التي ترسمها الجماهير.
5295
| 23 سبتمبر 2026
قد يدخل رجلان إلى اجتماع واحد، ويقدم كل منهما عرضًا متقاربًا في السعر والجودة، ثم يخرج أحدهما بصفقة جديدة، بينما يخرج الآخر من دونها. وقد لا يكون الفارق في العرض نفسه، بل في تفاصيل صغيرة: طريقة الاستقبال، ونبرة الحديث، والقدرة على الاستماع، واحترام الوقت، والشعور الذي تركه كل منهما لدى الحاضرين. فالناس في عالم الأعمال لا يشترون منتجًا أو خدمة فقط، بل يختارون أيضًا الشخص الذي يطمئنون إلى التعامل معه. وقد يربح رجل الأعمال صفقة بقوة السعر أو النفوذ، لكنه لا يضمن تكرارها إلا إذا شعر الطرف الآخر بالتقدير والثقة. ومن هنا يصبح حسن التعامل جزءًا من النجاح التجاري، لا مجرد صفة شخصية جميلة. وعندما نتحدث عن نجاح رجل الأعمال، تتجه الأنظار عادةً إلى حجم استثماراته وعدد مشروعاته وأرباحه. غير أن لديه رأس مال آخر لا يظهر في الميزانية: رصيده لدى الناس. هذا الرصيد يتكوّن من كلمة صادقة، ووعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموقف حُفظت فيه كرامة إنسان. وقد تفتح السمعة الطيبة لصاحبها فرصًا لا يصل إليها بالمال وحده. والاختبار الحقيقي لأخلاق رجل الأعمال لا يكون دائمًا في قاعة الاجتماعات الكبرى، بل في تعامله مع من لا ينتظر منهم مصلحة مباشرة: موظف الاستقبال، والسائق، والعامل، وصاحب الشركة الصغيرة. ففي هذه المواقف تظهر شخصية الإنسان بعيدًا عن المجاملات والمصالح. وقد ينسى الناس ما قيل في الاجتماع، لكنهم يتذكرون من استقبلهم باهتمام، ومن أنصت إليهم، ومن تركهم ينتظرون بلا اعتذار، أو ظل ينظر إلى هاتفه أثناء حديثهم. ومن أهم التفاصيل احترام الوقت والكلمة. قد يحدث ما يسبب التأخير، لكن الاعتذار والإبلاغ المبكر يصنعان فرقًا. وحين يقول رجل الأعمال إنه سيرد غدًا، أو يسدد مستحقًا في تاريخ محدد، تصبح كلمته جزءًا من سمعته. وإذا تعذر التنفيذ، فالمصارحة المبكرة أفضل من الصمت والتسويف. فالناس قد يتفهمون تغير الظروف، لكنهم لا يتقبلون تجاهلهم. وتزداد أهمية ذلك مع الموردين والشركات الصغيرة. فقد تكون الدفعة المتأخرة بندًا بسيطًا لدى مؤسسة كبيرة، لكنها قد تعني رواتب شهر كامل لدى شركة صغيرة. لذلك، لا ينبغي أن يستخدم القوي قدرته المالية للضغط على الأضعف أو تأخير حقوقه. فدفع المستحقات في مواعيدها ليس إجراءً ماليًا فقط، بل معيار يكشف عدالة المؤسسة وطريقة تفكير قيادتها. أما في التفاوض، فليس النجاح أن يخرج أحد الطرفين منتصرًا والآخر مثقلًا بالشعور بالغبن. صحيح أن كل طرف يسعى إلى أفضل شروط ممكنة، لكن الصفقة التي يشعر بعدها أحدهما بأنه استُغل قد تتم مرة واحدة ولا تتكرر. المفاوض الذكي لا يسأل فقط: كم ربحت؟ بل يسأل أيضًا: هل سيرغب الطرف الآخر في التعامل معي مجددًا؟ فالصفقة الجيدة تحفظ المصالح وتترك الباب مفتوحًا لعلاقة أطول. ومن حسن التعامل ألا تتغير أخلاق رجل الأعمال إذا لم تتم الصفقة. فقد لا يتفق الطرفان اليوم، لكنهما قد يلتقيان في فرصة أخرى غدًا. أما تجاهل الرسائل أو إظهار الضيق لمجرد أن الاتفاق لم يكتمل، فقد يغلق بابًا كان يمكن أن يُفتح لاحقًا. وتظهر شخصية رجل الأعمال بوضوح عند الخلاف. ففي أوقات النجاح يسهل إظهار الهدوء، لكن الأخلاق المهنية تُختبر عند تأخر المشروع، أو وقوع خسارة، أو تقصير موظف، أو اختلاف الشركاء. هنا يظهر الفرق بين الحزم والإهانة؛ فالحزم يعالج المشكلة ويحفظ مكانة الإنسان، أما الإهانة فتضيف إلى المشكلة مشكلة أخرى. يستطيع رجل الأعمال أن يرفض عرضًا، أو ينهي عقدًا، أو يتخذ قرارًا صعبًا من دون رفع صوته. ومن أكثر الأخطاء ضررًا توبيخ الموظف أمام زملائه أو العملاء. فإذا كان هناك خطأ يستحق التصحيح، فالأفضل مناقشته على انفراد، أما التقدير فيمكن أن يكون أمام الجميع. وقد ينسى الموظف مكافأة حصل عليها، لكنه يتذكر طويلًا مديرًا حفظ له مكانته في موقف صعب. وهنا يأتي الإتيكيت بوصفه تعبيرًا عن التقدير، لا مجموعة من المظاهر المتكلفة. فهو لا يقتصر على أناقة الملبس أو ترتيب الجلوس، بل يبدأ بأن يعرف رجل الأعمال أسماء ضيوفه وصفاتهم، ويقف لاستقبالهم، ويعرّف الحاضرين بعضهم إلى بعض، ويضع هاتفه جانبًا، ولا يقاطع المتحدث أو يحتكر الحوار. ومن اللباقة ألا يبدأ اللقاء بالحديث المباشر عن الصفقة، بل يترك مساحة قصيرة للترحيب والتعارف، ويختار مكانًا يناسب ضيوفه، ويراعي اختلاف الثقافات والعادات، ثم يشكرهم بعد اللقاء. وفي الاجتماعات، لا يترك الانطباع الأفضل من يتحدث أكثر، بل من يعرف متى يتكلم ومتى يستمع؛ فالإنصات الحقيقي قد يكشف فرصة لم تكن ظاهرة في العرض المكتوب. ولا تكتمل جودة التعامل من دون حفظ الأسرار. ففي مجالس الأعمال تناقش أوضاع مالية وخطط مستقبلية وخلافات داخلية. ومن ينقل هذه المعلومات ليبدو واسع الاطلاع قد يجذب الانتباه مؤقتًا، لكنه يفقد ثقة الناس تدريجيًا. فمن يتحدث أمامك عن أسرار غيرك، سيجعلك تتساءل: ماذا سيقول عني عندما أغادر؟ وعلى رجل الأعمال أن يختار من يمثله بعناية. فقد يكون هو لبقًا، لكن مديرًا متعاليًا أو مساعدًا سيئ الأسلوب يستطيع أن يهدم في دقائق صورة بُنيت خلال سنوات. فالناس ينسبون تصرف الموظف إلى المؤسسة وصاحبها، ولذلك يجب أن يصبح حسن التعامل ثقافة واضحة، لا سلوكًا يظهر في حضور المالك ويختفي في غيابه. ومع ذلك، فإن حسن التعامل لا يعني المجاملة على حساب المصلحة أو العدالة. فلا يصح توظيف شخص غير مؤهل إرضاءً لصديق، أو منح عقد لمن لا يستحقه، أو السكوت عن تقصير متكرر. يمكن الاعتذار عن طلب، ورفض وساطة، وإنهاء تعاون، من دون خصومة أو إساءة. فالوضوح المهذب أفضل من موافقة مؤقتة تنتهي بخلاف أكبر. ولعل من المفيد أن يراجع رجل الأعمال نفسه بعد كل لقاء مهم، فيسأل: هل كنت واضحًا؟ هل استمعت جيدًا؟ هل راعيت وقت الآخرين ومكانتهم؟ وهل سيشعرون بالارتياح إذا تعاملوا معي مرة أخرى حتى لو لم تتم الصفقة؟ هذه الأسئلة البسيطة قد تكشف ما لا يظهر في التقارير والأرقام. في النهاية، لا تُبنى السمعة بحملة إعلامية، بل بمواقف صغيرة تتكرر كل يوم: وعد تم الوفاء به، ومستحق دُفع في موعده، وموظف عومل بإنصاف، ومورد لم تُستغل حاجته، وضيف شعر بأن وقته محل تقدير. رجل الأعمال الناجح لا يسأل فقط: ماذا ربحت من هذه الصفقة؟ بل يسأل أيضًا: ما الانطباع الذي تركته بعد انتهائها؟ فالصفقة قد تضيف رقمًا إلى أرباح العام، أما الثقة فتضيف إلى اسمه قيمة لا تظهر في الميزانية، لكنها تفتح له أبوابًا قبل أن يطرقها. وفي عالم تتقارب فيه الأسعار والمنتجات، قد تصبح طريقة التعامل هي الميزة التي لا يستطيع المنافسون تقليدها بسهولة. وقد سمعت من والدي، أحمد حامد المرواني، رحمه الله، هذه الحكمة الشعبية: «تاخذ بالطيب من الناس اللي ما تقدر تاخذه بالقوة». وهي حكمة تختصر الكثير في عالم الأعمال؛ فما يُبنى بالاحترام يدوم، وما يُنتزع بالقوة قد يتحقق مرة، لكنه لا يصنع ثقة ولا علاقة طويلة.
4911
| 22 سبتمبر 2026
جميل هذا التعاون الذي بدأته مؤسسة حمد الطبية في تحويل المواطنين للعلاج في مستشفيات القطاع الخاص، وهي خطوة تستحق الإشادة؛ لما تحققه من تخفيف الضغط على المستشفيات الحكومية، وتسهيل حصول المواطنين على الخدمات العلاجية، فضلًا عن دعم القطاع الصحي الخاص وتنشيط الحركة الاقتصادية. إنها منظومة يستفيد منها الجميع: الدولة والمواطن والمستشفى. منذ أيام، كانت لي تجربة شخصية بعد تحويلي من مؤسسة حمد الطبية إلى مستشفى «ذا فيو» لمتابعة حالتي مع أحد الأطباء. والحقيقة أن المستشفى يتمتع بمستوى راقٍ من حيث المبنى والتجهيزات والخدمات، لكنني خرجت بملاحظتين مهمتين أتمنى أن تأخذهما مؤسسة حمد الطبية بعين الاعتبار. الأولى: ربط الملفات الطبية. لا يُعقل أن يدخل المريض على الطبيب في المستشفى الخاص ليبدأ بسرد تاريخه المرضي من الصفر، وكأنه يروي قصة قصيرة! فقد ينسى بعض التفاصيل، أو يعجز عن شرح حالته بدقة، خصوصًا إذا كانت لديه أمراض مزمنة أو عمليات سابقة أو يتناول أدوية متعددة. المريض المحوَّل من مؤسسة حمد الطبية إلى القطاع الخاص يجب أن ينتقل بملفه الطبي وتاريخه العلاجي، لا أن يبدأ رحلته العلاجية من الصفر. لذلك، من الضروري أن تتضمن اتفاقيات التعاون ربطًا إلكترونيًا آمنًا يتيح للطبيب المعالج الاطلاع على الملف الصحي للمريض، بما يشمل تاريخه المرضي ونتائج فحوصاته وعملياته السابقة والأدوية التي يتناولها، وفق الضوابط المعتمدة لحماية خصوصية المرضى. فهذا الربط لا يضمن استمرارية الرعاية وسلامة المريض فحسب، بل يوفّر أيضًا وقت الطبيب، الذي قد تكون عيادته مزدحمة بالمراجعين، ويساعده على فهم الحالة بصورة أشمل وأدق، واتخاذ القرار العلاجي المناسب دون إضاعة الوقت في استعادة معلومات يفترض أن تكون متاحة أمامه منذ البداية. الثانية: توفير خدمة الترجمة الطبية ليس كل المواطنين يجيدون اللغة الإنجليزية، وليس كل من يتحدث بها قادرًا على فهم المصطلحات الطبية الدقيقة. ومع وجود أطباء لا يتحدثون العربية، تصبح الترجمة الطبية المتخصصة ضرورة لضمان فهم المريض لتشخيصه وخطته العلاجية وتعليمات الطبيب، لا مجرد خدمة إضافية. ومن المهم أن تتوافر هذه الخدمة عند الحاجة، من خلال مترجمين مؤهلين قادرين على نقل المعلومات الطبية بدقة، حتى لا يؤدي سوء الفهم إلى أخطاء في تناول الأدوية أو اتباع التعليمات العلاجية. إن نجاح هذه المبادرة لا يقتصر على تحويل المريض إلى مستشفى خاص، بل يتطلب ضمان استمرارية الرعاية الطبية وسهولة التواصل بين الطبيب والمريض. شكرًا لمؤسسة حمد الطبية على هذه الخطوة، وأتمنى أن تؤخذ هاتان الملاحظتان بعين الاعتبار لاستكمال منظومة التعاون وتحقيق الفائدة المرجوة منها للجميع.
3024
| 24 سبتمبر 2026