رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

مقهى التفاهة بلا قهوة – أنصح بعدم قراءته

لا شيء يهم: وأنا اكتب هذا المقال اعلم أنني اكتبه والقليل سيقرأه لان الناس لم تعد تقرأ ولا تظن أنها بحاجة للقراءة أصلا ففي عصر التفاهة كل شيء سطحي، وكل شيء مقلق، وكل الحياة تمضي بالأمنيات ووصول الناس إلى أمانيها بخيالها لتعيش فيها فلا شيء يهم فقد تحقق ما تصبو إليه النفوس. سؤال دليفري: أحيانا أضع مقالا في مجموعة ويصدف أن يسأل أحدهم سؤالا فأعيد على سؤاله رابط المقال، فيعود بعد فترة ليقول (ماكو جواب لهذا السؤال) كان هنالك جواب للسؤال لكن داخل المقال، بيد انه فاقد لإرادة القراءة، أثق انه فتح الرابط لكن يصعب عليه أن يعمل تفكيره للبحث في السطور عن جواب سؤاله ومن المؤكد أن الجواب سيحتاج أن يفكر بمقاطع المقال ليجد الجواب في أحدها. طقطوقة: وعندما يعرف الكاتب انه يطرق مواضيع جادة وثقيلة في الفكر فغالبا ما يعبر على روابط كتاباته بسرعة خشية أن تفتح فيخرج من قمقمها المارد المخيف.... حتى عندما يكتب ما يحب هؤلاء الناس من مواضيع جدلية أو انتقاد للواقع لا يقرأ لانه لا يتوقع أن يجد طقطوقته في هذا المقال. هم نخبة: ومع هذا هذه الناس تعتبر نفسها نخبة وتنتقد الواقع وتخوض في جدل حول موضوع تافه لساعات طويلة ربما لأذان الفجر على أن يكملوا في اليوم التالي وكل القصة أي فريق افضل ريال مدريد أم برشلونة، أو هذا السياسي بماذا يتميز من السوء عن سياسي آخر، وبهذه الحوارات لا ينتج للإصلاح آلية ولا تحل قضية وتبقى النخبة في حالة من الاعتذار واحترام الراي الآخر "والخلاف لا يفسد للود قضية" في هذه الجدلية وينتهي الأمر أن برشلونة هو الفريق افضل عند البرشلوني أن الريال هو الأفضل عند الريالي وكل المتحاورين لم ير احد منهم إسبانيا ولا البرتغال ولا الأندلس، أما انتقاد السياسيين فعلى قدر المنافع تكون الأهلية والصلاح، إنها نخبة حتما ولكن ليس للبناء. مقهى بلا قهوة: مواقع التواصل الاجتماعي في الإنترنت الذي سيرفراته تصدر حرارة كبيرة وهي تعالج المعلومات وتنقلها بين القارات، وجدت لتنمية المعلومة والفكر والا لا نأخذ منها إلا أنها تزيد من تأثير الاحتباس الحراري الذي يسببه جدل هذه النماذج من كثرتها، فلم نر فكرة تنتج أو عالما يبرز أو حكومة تهتم بالبحث لا عن عالم أو حل جاد لمشكلة لان الحكومات اليوم تدار بنفس طريقة أيهما أفضل برشلونة أم ريال مدريد، الناس تأتي إلى مواقع التواصل الاجتماعي لا لتتعلم أو تعلّم وإنما لتضييع الوقت، كانت هنالك مقاه لافي السابق، اليوم حتى هذه لم تعد فاعلة لان الناس مشغولة وحولت مقهاها على الإنترنيت تدخل وتخرج بلا سلام ولا الله بالخير، ولا حسابكم علينا، ولا شيء يهم إلا أن اجد نفسي كقيمة من لا شيء ولا جهد في عالم التفاهة.

426

| 18 أغسطس 2026

هندسة "المفارقات الخمس" وعبقرية الشيخ حمد بن خليفة

في الهندسة كما في أدبيات الفلسفة السياسية، يُعرف "رجل الدولة الاستثنائي" بأنه القادر على الجمع بين نقيضين لإنتاج واقع ثالث لم يكن يظن أحد أنه ممكن، معظم القادة يختارون مساراً واحداً، أما القلة القليلة- التي ينتمي إليها الأمير الوالد الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني رحمه الله- فهم الذين أداروا بلادهم بفلسفة "إدارة التناقضات الحيوية". عند تفكيك مسيرة هذا القائد الذي انتقل للحياة الأبدية، نجد أن تميزه بين رجال الدولة القلائل في التاريخ الحديث لا يكمن في الأرقام القياسية لاقتصاد الغاز، بل في "خمس مفارقات فلسفية" أدار بها المشهد العالمي: 1.مفارقة الجغرافيا "الصغير الذي يحمي الكبير" في الفكر الاستراتيجي الكلاسيكي، تشتري الدول الصغيرة أمنها بالانضواء تحت عباءة الكبار وتجنب إثارة غضبهم، قلب الشيخ حمد هذه القاعدة؛ فلم يكتفِ ببناء دولة آمنة، بل جعل من بلاده "صمام أمان" للقوى العظمى والإقليمية نفسها. فتح أبواب الدوحة لوساطات تجمع الأضداد (من طالبان وأمريكا، إلى الفرقاء اللبنانيين والفصائل الإفريقية)، كان يطبق فلسفة عميقة: "أن تجعل نفسك حاجة ماسة للجميع، بحيث يصبح استقرارك مصلحة كونية مشتَركة"، لم تعد الجغرافيا هي من تحمي قطر، بل أصبحت شبكة العلاقات المعقدة التي نسجها الشيخ حمد بن خليفة هي درع الجغرافيا. 2.مفارقة (الثورة والحركة): تسييل الجمود معضلة الدول الريعية (التي تعتمد على النفط أو الغاز) هي "الكسل الحضاري"؛ حيث تؤدي الوفرة المالية إلى جمود الفكر والمجتمع، تجلت عبقرية الشيخ حمد بن خليفة في كونه ضخ ثروة الغاز المسال لا في جيوب الحاضر المترهل، بل في عروق "المستقبل المتحرك"؛ لقد تعامل مع ثروة حقل الشمال كـ "طاقة حركية" لا "طاقة كامنة"؛ سيلها ليحولها فوراً إلى قوى ناعمة غير قابلة للمصادرة: مؤسسات تعليمية كونية (مؤسسة قطر)، استثمارات سيادية تشارك في ملكية مفاصل الاقتصاد الغربي، وهالة رياضية وثقافية غيرت الصورة الذهنية للشرق الأوسط بأسره. 3. مفارقة (السيادة والصوت): إلغاء الرقابة لصناعة النفوذ في المنطقة العربية والشرق الأوسط، جرت العادة أن تبسط الأنظمة سيطرتها عبر إسكات الأصوات وإحكام القبضة الإعلامية، الشيخ حمد بن خليفة فعل العكس تماماً ليعيد تعريف مفهوم "السيادة"، ألغى وزارة الإعلام، وأطلق "شبكة الجزيرة" عام 1996، متحملاً كلفة سياسية ودبلوماسية هائلة من دول شقيقة وصديقة، الفلسفة الكامنة هنا كانت عبقرية: "السيادة الحقيقية لا تأتي من منع الكلمة داخل حدودك، بل من امتلاك الكلمة التي يسمعها العالم خارج حدودك"، لقد نقل الدوحة من الهامش الإخباري إلى المركز الذي يصنع الخبر ويوجه الوعي الجمعي العالمي. 4.مفارقة (الأصالة والحداثة ): ناطحات السحاب وحصان البادية كثير من القادة الذين قادوا طفرات تحديثية سريعة (مثل أتاتورك في تركيا أو بعض قادة التنمية في آسيا) مالوا إلى قطع الحبل السري مع الماضي لتسريع الدخول في الحداثة، أما فلسفة الشيخ حمد بن خليفة فكانت تقوم على "التحديث دون التغريب". في الوقت الذي كانت فيه الدوحة ترتفع بأبراجها وناطحات سحابها لتنافس نيويورك وطوكيو، كان يصر على إعادة إحياء (سوق واقف) بطرازه الطيني القديم، ودعم سباقات الهجن، والاحتفاء بالعمق الأخلاقي الثقافي والقبلي لقطر، لقد فهم أن الدولة بلا ذاكرة هي مجرد "شركة تجارية"، وأن القوة التكنولوجية والاقتصادية تحتاج إلى جذور تراثية صلبة تحميها من الذوبان الثقافي. 5.المفارقة الوجودية: كاريزما الانسحاب والتسامي تاريخياً، القادة الكاريزميون من طرازه (الذين يصنعون الدول من العدم) لا يغادرون السلطة إلا بوفاة أو انقلاب؛ لأنهم يعتقدون أن الدولة تموت برحيلهم، جاءت لحظة يونيو 2013 لتسجل أندر مأثرة فلسفية في تاريخ الحكم: التنحي الطوعي وهو في قمة مجده وقوته السياسية والصحية، هذه اللحظة لم تكن مجرد تسليم سلطة، بل كانت إعلاناً فلسفياً بأن "رجل الدولة الحقيقي" هو من ينجح في تحويل كاريزمته الشخصية إلى "مؤسسة مستدامة" يشاهد من خلالها ما سيحصل بعده بكفاءة أعلى عبر الجيل الجديد (صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني)، هو قائد مشروع وليس حبيس كرسي، فرأى كيف سيستمر بعده وينمو ويتجدد. خلاصة: الشيخ حمد بن خليفة كان "مهندساً للوعي والزمان والمكان". مكانه بين رجال الدولة القلائل في التاريخ- مثل لي كوان يو وبسمارك- لقد أنتج قادة لمشروع ولم يعدهم للسلطة وحسب، حفظ الله قطر.

480

| 16 يوليو 2026

صراع الهيمنة.. دول المنطقة هدف لا طرف

في ظل التصعيد للحالة الجيوسياسية، التي يشهدها الشرق الأوسط في عام 2026، يبرز سؤال جوهري: إذا كانت إسرائيل والولايات المتحدة تحملان مشروعاً استراتيجياً للهيمنة على المنطقة، وإيران تحمل مشروعاً مضاداً يهدف إلى السيطرة أيضاً، فلماذا تفتقر دول المنطقة – خاصة الدول العربية والخليجية – إلى مشروع مستقل خاص يحميها من الاستضعاف كفريسة سهلة، وهذا لا يأتي بالاستكانة ولا بالخطابات، وإنما بما شخصه هاكان فيدان وزير خارجية تركيا، ورغم أن دور تركيا في الصراعات الإقليمية يتمثل في محاولة الوساطة والحياد، لكنها تواجه مخاطر التورط غير المباشر واستغلال الفرص الاستراتيجي، الصمت الاستراتيجي والتركيز على المصالح الوطنية قد يكونان مفتاح تجنب الكارثة، لكن الضغوط الخارجية قد تغير ذلك. دول المنطقة وهي الهدف الاستراتيجي بتدخلها تجعل نفسها هدفا تكتيكيا أيضا، يفقد فرصة التمكين والاستفادة من ثغرات ما بعد الحرب لتعزز مكانتها، بحيث تخرج من دائرة المرمى إلى الفعل؛ تدخلها لا ينفعها بل هو مطلوب من الطرفين، طرف لجعلها تتحمل رد الفعل وهي غير محمية كما إسرائيل، والطرف الآخر لكي يخاطب الداخل ليزيد من التحامه حوله بحكم تشرذم المنطقة والرابطة الجامعة، هي القراءات الخطأ التي تسير بها المنطقة من أهلها، والتي لا يسلم فيها الحليف والمحايد، العراق يتعرض لقصف من الطرفين بتجرد وبلا تفاصيل. الدول العربية تحتاج الصبر الاستراتيجي "الصمت والحياد لتجنبها"، هذا التحليل يستعرض هذه الديناميكية، مستنداً إلى الواقع الراهن حيث أصبحت المنطقة ساحة للتنافس بين قوى كبرى، ودولها مجرد أدوات أو أهداف، وكأن العرف الدولي لا يعمل في بلاد المنطقة. دول المنطقة، والخليجية بالذات تفتقر إلى مشروع استراتيجي، بل حتى مشروع دول التعاون الخليجي أصبح مثل الجامعة العربية وغيره جسدا بلا نفس. سياسة ايران كان لا يمكن أن تنجح في محيطها، وساعدها الغرب في تحقيق ما تريد من خلال خدمات كالمساعدة في احتلال العراق وأفغانستان وما خفي لا يعلم مجرد وهم؛ وعلاقات براغماتية في الظن، لكنها تبقى معزولة إن لم تتعاون مع دول المنطقة وتكون عونا لا بعبع يخيفها، ونحن نرى اليوم ما يجري في لعبة الخوف، وكيف ان الدول تضعف نفسها وبعضها عندما تصبح دولا ممكن أن تتوحد وان لم تتحد حماية لبعضها فتكون على العكس، رغم أن ايران وغيرها هم واحد في نظر الآخرين، لكن انفراد أي دولة بمشروعها سيكون بركان دخان لا تغمض العين خوف انفجاره. إن الحدث كبير ولا نعلم إلى أين سيسير لكنه يتطلب نقطة نظام لإعادة ترتيب المنطقة فلابد أن تتوحد هذه الدول وتنشر أحلافها وألا تتغطى إلا بغطاء إخوتها.. والعاقل من وعى. السؤال الآن: هل ستتدحرج اللعبة إلى مضمار عالمي؟ هل ستصوب الأمور وتعاد الحقوق ويحل الاستقرار؟ هل ستستمر دول المنطقة العربية والإسلامية في أوهامها المتعددة ما بين الحداثة تقليدا واستيرادا وبين وهم الهيمنة على بعضها ووهم الزعامات التي لا تتحقق.... إنكم متكاملون معا حطاما غثاء في فرقتكم لا أقول اجتمعوا ضد أحد، وإنما اجتمعوا لتقدموا للعالم الإنسانية من جديد وعلم السلام والمحبة.

564

| 05 مارس 2026

جزيرة الشيطان

لا شك أن ما حصل في الجزيرة التي أسميت جزيرة الشيطان ليس اتهاما لإبليس وإنما الشيطان من الشطط من اجل هذا قد يكون البشر شيطانا يفوق إبليس شرا ليس عندما تملكه الأنانية بل عندما تفسد النفس وتتبعها إرهاصات الهزيمة في المنظومة العقلية. لم يحصل على أي شهادة أكاديمية جامعية مكتملة (لا بكالوريوس ولا أي درجة أخرى)، فلم يكمل دراسته، ورغم هذا استطاع فساد المعايير أن يجعله مدرسا في مدرسة موهوبين ثم أُنهي عقده، لينتقل إلى أعمال حيث تحوم حوله شبهات فساد كل مرة. ليتحول إلى مليونير أو ملياردير. تحوله السريع من مدرس في مدرسة ثانوية مرموقة (دالتون) إلى ملياردير (أو قريب من ذلك، حيث بلغت ثروته حوالي 600 مليون دولار عند وفاته) يُعتبر غريباً جداً، خاصة أنه لم يكن لديه شهادة جامعية مكتملة، ولم يكن له خلفية عائلية ثرية (نشأ في عائلة متوسطة في Brooklyn). هذا الارتفاع السريع أثار الكثير من الشكوك والنظريات، لكن الرواية الرسمية والتحقيقات تُركز على مزيج من الذكاء، الكاريزما، الشبكات الاجتماعية، والتجاوزات في بعض الحالات، وهنا أتوقف قليلا فإدارة العلاقات قد تولد هالة شبيهة بالكيان الصهيوني وتأثيره على القرارات، والتي يروج لها في عملية إدارة نفوذه وإدارة المصالح بين من يعرفهم وكل يفعل ما يحتاجه الآخر لتصوره أن الوسيط متنفذ. ما الذي جعله يصل إلى هذه الدرجة من الانحطاط في البداية؟ بناءً على الروايات التاريخية والتحقيقات، الملياردير الأمريكي الذي أصبح رمزاً للفساد الجنسي والابتزاز، يمكن تلخيص الأسباب الأولية التي أدت إلى "انحطاطه" (أي انخراطه في جرائم مثل تجارة الجنس مع قاصرات) في عوامل متعددة تشمل خلفيته الشخصية، طموحه الجامح، وبيئة الثراء التي حمته، تطورت سلوكياته تدريجياً عبر مسيرة مهنية مليئة بالفرص والتجاوزات بما لا فائدة من استعراضه فهو متاح في الإنترنت، لكنها سيرة مليئة بالكذب والفساد واستنهاض الفساد حتى فيمن يجب أن يحمي الناس من فساد أمثاله فهو شيطان في سلوكه أو شيطان من كان يدير له هذه السلوكيات. لماذا تحتاج الصهيونية إلى شخص مثل هذا؟ • الصهيونية قائمة أساسا على سرديات انطباعية تفرض أنها الحقيقة ولا حقيقة غيرها، ومنها ما يكرره بعض الساسة الأمريكيين، أن الصهيونية تحول قصصاً توراتية مثل "وعد الله لإبراهيم بالأرض" (تكوين 17:7-8) إلى "وثيقة قانونية" تبرر الاستعمار، يُقارن الفلسطينيون بالكنعانيين القدامى، مما يجعل طردهم "إرادة إلهية". • وعلى الرغم من أن الموضوع مجموعة من الخرافات واتهام لأبناء إبراهيم بقيم لا أخلاقية ومخادعة قد تعبر فعلا عن شخصية الصهاينة وأساليبهم في التعامل مع القضايا السياسية والاقتصادية ومعالجة الأزمات، وتجاهل أن إسماعيل ابن إبراهيم البكر ووفق معتقدهم ينبغي أن يكون إسماعيل الأصل في كل شيء أضف ما يقولون من خداع يعقوب لأخيه العيسو. • في الصهيونية المسيحية (Christian Zionism)، نشاهد هذا كـ “تحريف خطير" للعهدين القديم والجديد، حيث يتم اختيار آيات معينة لدعم الكيان بما يرتكب من جرائم. • الرواية الصهيونية تتجاهل الوجود التاريخي للشعوب الأخرى في فلسطين، مثل الفلسطينيين، وتدعي أن "الشعب اليهودي" كانوا السكان الوحيدين قبل آلاف السنين، هذا الادعاء مُدحض تاريخياً وأثرياً، حيث لا يوجد دليل على "طرد جماعي" لليهود في العصور القديمة، بل اندماج وهجرات طبيعية. • يعمد الصهاينة لما يسمى بـ (Zion-washing) لنصوص غير يهودية مثل القرآن، لجعلها تبدو داعمة لمطالبهم، رغم عدم قبولهم أو اعترافهم بالإسلام. • في سياق أوسع، يُربط هذا بالاستشراق (Orientalism)، حيث يُصور الشرق كـ “بربري" مقابل "الحضارة اليهودية-الغربية"، مما يعزز الدعاية الحربية. • يدافع بعض المؤيدين عن أن الصهيونية ليست تحريفاً، بل استعادة للهوية اليهودية التاريخية. يُقال إن الخرافات الحقيقية هي تلك التي تُنكر الروابط اليهودية بالأرض، وأن الصهيونية تعتمد على حقائق تاريخية ودينية مشروعة، لا على أساطير ملفقة. • الكل يعلم أن فلسطين ليست في الحسابات الثابتة في تأسيس الصهيونية من مؤثرين مسيحيين هم اشد الناس كرها لليهود، لكن توليف هذه السرديات تثبت أن الأمر ليس له مصداقية، فهنالك موقف عالمي ضد الهولوكوست الألمانية رغم أن روايات تقول إن الصهيونية من قام بها، لكن الصهيونية اليوم تمارس في فلسطين محارق وهولوكوست متكررا ضد الفلسطينيين، والمسيحيين في أمريكا من متبنين فكرة هر مجدون وعودة المسيح رغم اختلافه عن مسيح اليهود تجدهم يعتبرون أن هذا القتل من مقدمات نزول المسيح مرة أخرى. في عالم السياسة والاستخبارات، غالباً ما تكون الروابط بين الأفراد والدول محاطة بغموض وشائعات. الملياردير الأمريكي الذي توفي في ظروف غامضة عام 2019، أصبح رمزاً للفضائح الجنسية والابتزاز على مستوى النخب العالمية؛ لكن ما علاقته بالصهيونية، الحركة السياسية التي تهدف إلى دعم دولة إسرائيل وتعزيز مصالحها؟ وربما بغير الصهيونية، فهذا النوع المغامر لا يتعامل مع قيمة أو فكرة. هم يحتاجونه فيما نرى الآن من أفلام وصور وسلوكيات شاذة، وهي تستخدم للضغط على القرار فالرئيس أو المسؤول ومع القوانين الفاعلة ونفسيته ستجعله يستجيب للضغط في عالم يفتضح به نساء ورجال، تحس بالأسى أن مصير البشرية بيدهم وهو فشل للآدمية المفسدة، الساقط يحكم والصالح في السجون أو بما هو اشد من السجن وهو الإهمال والتهميش وهو ما تعيش فيه فعلا النخب في بلداننا لأن من يتولى الأمر هنا غالبا بأمر من هناك. ولا يحتاج الأمر كثير كلام فمؤلم حينما يكون منهم من أبناء وبنات جلدتك وفي مركز المسؤولية والقرار (امر محزن ولا تبرير له).

513

| 17 فبراير 2026

بركان الشرق.. ودخانه المتصاعد من فنزويلا

حين تتألّه القوى الكبرى، فإن أي نظام تُسهم في صياغته لا يسري عليها، هي من صنعته، وهي أول من يخرقه، ولا يُسمح باختراقه إلا من قِبلها، أما القوى “الكارتونية” المتناثرة حول العالم، فتُطالَب بالصبر الاستراتيجي، وهو الشعار الذي تتغنى به دول كبرى كالصين وروسيا، قبل أن تتلقفه الدول الأصغر الواقعة بين فكي النظام العالمي. غير أن هذا الصبر – حين ينفصل عن التخطيط – يتحول إلى انتظار طويل بلا أفق، فالصعلوك لا يجاري الملوك، لكن الملوك أنفسهم يسقطون حين يظنون أن الزمن يعمل لصالحهم دون فعل. غياب الاستراتيجية لدى الدول الغنية بالمواد الأولية – وليس النفط وحده – هو ما أطال عمر هذا الوحش وأدام شراسته، ولو أن تلك الدول بادرت إلى إنشاء منتدى حقيقي، بنظام داخلي وثقافة مشتركة، واعتزت بهويتها، وتخلّت عن مناكفتها البينية، واعتمدت استراتيجية التكامل لا الاستحواذ، لما تُركت وحيدة تحت مطرقة “السيد” لكن تراخت الأقوام بالأوهام. الوهم كان أسبق: وهم العلو والمشاركة في الغنيمة، وكأن هذه الدول شريكة في الوليمة، لا مجرد طرف منها، فريستها ليست سوى يد أو قدم من جسد مكبّل بسلاسل قهر غير مرئية، لا يراها إلا من قرر أن يفكر، لا من اعتبر الخضوع تمام الحكمة. ومع ذلك، ما زال هناك من يرى أن الولايات المتحدة “اخترقت” النظام العالمي بما تفعله – وستفعله – في فنزويلا، والحقيقة أنها لم تخترق شيئًا؛ هي تتصرف داخل منطق النظام ذاته. لماذا فنزويلا؟ لأن فنزويلا تمتلك أحد أكبر احتياطيات النفط والثروات الطبيعية في العالم، ولأن لحظة إعادة إدارة الموارد قد حانت، من قِبل القوة الكبرى، حتى لا تتعطل أدواتها وهي تنشغل بالشرق، حيث يلوح أفق غياب النفط لفترة ليست قصيرة، نتيجة مخاض عسير صنعته قيادات مستهترة، أجهلت شعوبها، وأفقرتها، وأسرفت في السلطة لا في بناء الدولة أو فضاءات تعاون وتكامل فكانت سببا للاستقرار بدل استغلالها في خطة النار القادمة. الفساد هنا ليس عرضًا جانبيًا؛ هو سرطان يعمل بصمت داخل الخلايا، حتى تحين لحظة الانقضاض، والانتصار في هذا العصر لا يُقاس بإسقاط الدول، بل بالقضاء على الأمل، وضرب أي قوة تحاول ترميم البنية الداخلية. الصبر هو الصمود… أم هكذا يُقال الصبر ليس استسلامًا، ولا خمولًا، ولا انتظارًا لوعود لا تأتي؛ ذلك ليس صبرًا، بل صبر الحملان في سور القصب، تشاهد الخروف تلو الخروف يُسحب إلى مائدة القطب الواحد. الاستسلام لوهم التفوق غير المختبَر، أو المباهاة بقوة لا تُستخدم إلا ضد الشعوب نفسها، هو ما انكشف بوضوح، كما كشفت حرب أوكرانيا. لقد اقترب “العرس الكبير” الذي يقيمه الطاغية الأكبر في شرق فقير، يبتلع الأسمر والأصفر والأبيض، ليصوغ منهم طيفه، ثم يكتب التاريخ أن “الصبر الاستراتيجي” لم يكن إلا عنوانًا آخر لسوء الإدارة، وتبديد السياسة والثروة معًا. انشغلت هذه الأمم بالمناكفة بدل التكامل، فلم تنتج إلا قناعة واحدة: الاجتماع في الزريبة، بانتظار المصيبة. هل ستنجح الولايات المتحدة؟ الولايات المتحدة نفسها كيان مركّب: مستعمرة سابقة، وشركة مساهمة، وشبكة مصالح؛ لم تنجح تاريخيًا في استعمار دولة بالمعنى الكلاسيكي، لكنها نجحت في تدمير دول كثيرة. اليوم، تتقدم إلى العالم بوجه الوحش الذي يمتص طاقة الكواكب ويتركها سديمًا، هي تبحث عن المزيد من الطاقة الخارجية، لأن نظامها الاقتصادي لا يعيش دون تدفق دائم للثروات، إنه نظام يجامل رأس المال، ولا يحقق توازنًا حقيقيًا بين الضرائب، والمضاربات، والطبقة المنتجة، والاستهلاك العام. أما الدولار، فإن انهياره يعني انهيار الدولة ذاتها، لذا يُضَخَّم دعمه حتى إشعار آخر، رغم أنه يتآكل فعلًا: ببطء أحيانًا، وبوتيرة أسرع أحيانًا أخرى، ارتفاع أسعار الذهب ليس تفصيلًا؛ إنه سؤال ثقة مفتوح. الطريق الآخر بقي على الصين – ومع ما تبقى من روسيا، وحتى أوروبا العجوز المتهالكة – أن تبحث عن مخرج: نظام دولي جديد، أقرب إلى روح وستفاليا، لكن عالميا، بعيدًا عن صدام الأيديولوجيات الوهمية، من هرمجدون إلى غيرها، نظام يقوم على التكامل الاقتصادي، ومواجهة التضخم السكاني عبر إدارة الموارد والطاقات، لا عبر الحروب وتدمير المدنيات.

591

| 06 يناير 2026

هل الانقسام الإداري يُهدّد البنية الوطنية؟

عندما نتصور الدولة ككائن حي، يتكون من أعضاء تعمل في تناغم لتحقيق البقاء والتطور، ندرك أن أي خلل في الانسجام الداخلي يهدد وجوده ذاته، ففي زمن تتزايد فيه الدعوات إلى اللامركزية والفيدرالية كحلول سياسية لدول متعددة الأعراق أو الطوائف، تبرز تساؤلات جوهرية: هل تُعد الفيدرالية وسيلة لتعزيز وحدة الدولة أم أنها خطوة نحو التفكك؟ وهل يمكن لدولة غير متجانسة أن تستقر إداريًا دون أن تُصيب بنيتها الوطنية بالتآكل؟ الفلسفة السياسية وتصورها للفيدرالية في الفلسفة السياسية، لا تُبنى الدولة القوية على مجرد مؤسسات أو حدود مرسومة، بل على قدرة تلك المؤسسات على العمل بتناغم تحت غطاء هوية جامعة. فحين تختلف الهويات، وتتضارب الولاءات، يصبح الجسد السياسي عرضة للتشظي، كما الجسد البيولوجي حين تهاجم خلاياه بعضها بعضًا فيما يُعرف بالداء المناعي الذاتي. الفيدرالية في ذاتها ليست عيبًا، لكن عندما تكون لها حاجة أو تعددا منفصلا، شرط أن يُضبط هذا التعدد بإطار جامع، الفيدرالية الأمريكية، تكاملت حين بُنيت على أساس المواطنة المشتركة والنظام المؤسساتي القوي، لا على اعتبارات عرقية أو طائفية، وفشلت الكونفدرالية، لكن حين تُمنح الفيدرالية لكيانات وتثار متجسدة صنمية المتباينات، فإنها تصبح وصفة للتفكك وإيقاف التنمية. الدولة التي يراد لها النجاح وقد خرجت من صراعات أو خُطِّط لها خارجيًا هي التي يُصنع لها “تجانس إداري» راسخ، وليس قوالب بنى تحتية مناسبة وليس وصفة الفيدرالية فعندها تكون الفيدرالية وصفة مفروضة، يُراد منها تقاسم النفوذ والمنافع لا بناء دولة، تضخم ليس مطلوبا في هيكل إداري يسلب واردات التنمية، مع تحول الإقليم إلى كيان شبه مستقل، وتفقد الاتحادية هيبتها، وتنشأ تدريجيًا عقلية «الدولة داخل الدولة»، وهو ما يفتح الباب للنزاعات المزمنة ويفرّغ الدولة من مضمونها لتكون مرابح ومصالح على حساب الاستقرار والمواطن. إنّ إصلاح الدولة لا يبدأ بمنح صلاحيات خاصة للمحيط أو لفئات، بل بتقوية الاتحادية بمشروع وطني يُقنع الجميع بأنه الضامن العادل للجميع، التجانس لا يأتي بالقهر، بل التشارك في المصير والمصلحة، وفي ظل ذلك، يمكن للفيدرالية أن تكون ناجعة، أما إذا غابت هذه النواة، فإن أي شكل إداري — ولو بدا عادلاً — قد يتحول إلى مدخل للتفتت واستنزاف الموارد، فليس عقلا أن يكون الجهاز الإداري متفرعا متضخما ولا إنتاجية تستدعي ذلك مجرد قالب اختير لإرضاء الأطراف والمنافع؛ فتُمنح الأقاليم صلاحيات واسعة بمسمى «العدالة»، لكنها في الواقع تُستخدم لبناء جزر سلطوية معزولة، تُربّى فيها نخب محلية ترى نفسها بديلاً عن الدولة، لا جزءًا منها، عندما الولاء يتوزع بين الطائفة، العِرق، والمتصدر المحلي فلن تكون أمة ولا دولة، دواوين ومجالس لا حاجة لها وتحاول أن تجد لها وظيفة فتعرقل التنمية التي هي احد مستنزفي مواردها ومنفذ لتلاقح الفساد الإداري على الأقل. غياب التجانس، وخصوصًا غياب مشروع وطني جامع، يُسهم في فوضى الإدارة والثقافة وإحساس الظالم والمظلوم بالظلم، ففي المدن، لا نحتاج إلى مجالس منتخبة من ممثلي الأحزاب بل مجلس للإعمار والخدمات وهذا ممكن أن يكون من موظفي الدولة للتنسيق مع دوائر المحافظة وتسهيل مهمة الدائرة الهندسية مثلا فيها وهكذا. نحن أمام مفارقة: الدولة الحديثة بحاجة إلى قدر من المرونة لتستوعب التعدد، واستيعاب التعدد ليس بإعطاء نفوذ لمتصدر أو حزب أو تعميم معنى السلطة على الهياكل الإدارية للبلد لأننا نحتاج إلى نواة صلبة من الهوية والانضباط المؤسسي حتى لا تتحول فكرة المرونة إلى فوضى، هذه النواة يمكن أن تكون فكرة دستورية كالتي طرحت هنا جعل المجالس المحلية من موظفي الدولة وتعزيز فاعلية دوائر المحافظات، والاهم هو القانون المناسب لضبط السلوك واستنهاض الكينونة التي جرى تمزيقها. خلاصات: ليس نظريًا، بل عمليا، الدول التي نجحت في الفيدرالية كانت قد حسمت هويتها الوطنية أولًا، ثم وزّعت السلطات كنظام لا مركزي لسعة الأرض أو فيدرالية مهام، أما الدول التي بدأت بالتوزيع قبل الحسم، فقد غرقت في النزاعات حتى تدرك أن الفيدرالية صيغة اتحاد إدارية ليست أيديولوجيا وعندما تؤدلج تكون صيغة متحد لافتراق وبالتالي عدم استقرار وصراعات. إن التجانس الوطني، الإداري والثقافي، ليس ترفًا، بل أساس وجود، فأنت لا يمكن أن تقيم دولة تقوم على أساس رفض الآخر أو احتقاره أو كراهية بين الأطياف وعصبيات مثارة، ناهيك عن شرعنة عرفية للفساد. الإصلاح والتمكين لن يأتي بالتمايز والاستقطاب أو تعال سخيف يظنه الجاهل مظهرا للتمكين، فهذا جهل وتخلف، بل بالمحبة والاستيعاب، والغاية هي البناء الذي هو بناء هوية الأمة ولا نعني بناء ناطحات السحاب بلا هوية، أما تقسيم الولاءات وغنى طبقة بزعمها الدفاع عن فئة فهذا ليس مستديما منطقا وان طال الزمن وجهَّلت واستعمرت الأدمغة، نحن أمام سؤال تفرضه ولادة عسرة ويحتضر جنينها، هل سنسلك الحكمة أم كما يقال «انكسرت الجرة وتفرق أبناء الحرة».

573

| 07 أغسطس 2025

سورة «الماعون» وحصار غزة.. صمت عين العاصفة

أَرَءَيتَ ٱلَّذِي يُكَذِّبُ بِٱلدِّينِ (1) فَذَٰلِكَ ٱلَّذِي يَدُعُّ ٱليَتِيمَ (2) وَلَا يَحُضُّ عَلَىٰ طَعَامِ ٱلمِسكِينِ (3) فَوَيل لِّلمُصَلِّينَ (4) ٱلَّذِينَ هُم عَن صَلَاتِهِم سَاهُونَ (5) ٱلَّذِينَ هُم يُرَآءُونَ (6) وَيَمنَعُونَ ٱلمَاعُونَ (7) (سورة الماعون) تكذيب عملي مع تدين شكلي: في سورة الماعون، ترسم الآيات القليلة صورة لمجتمع انفصلت فيه العبادة عن الأخلاق، والإيمان عن الرحمة، والعبادة عن العمل الاجتماعي. إنها سورة قصيرة، لكنها تنسف النفاق الديني وتفضح زيف التدين الذي ينفصل عن الموقف الأخلاقي تجاه الإنسان، خصوصًا حين يكون هذا الإنسان ضعيفًا أو مظلومًا فما بالكم بغزة العزة وهي تتعرض لإبادة ليس بقنبلة ذرية ولا باجتياح وإنما بأسلوب همجي متخلف من حصار يستطيع من يأكل أن يأكل ومن يشرب أن يشرب وهو يرى إخوته يموتون جوعا وهو يذهب إلى المسجد ليصلي والى أفراحه وأتراحه وكل عناوين اللامبالية، الجاهلية والكفر لم ترض أن يستمر حصار شعب أبي طالب وكانوا يعلمون أن الغذاء يهرّب لهم، لكننا نقبل ونعيش حياتنا وكأن شيئا لم يكن. عندما كنا نقرأ هذه الآيات كنت استغرب كيف يكون الويل لمصلٍ كيف يكون وعيد الله لعباد لا تعلن الكفر، لكن ما نراه في غزة وتجاهل مقيت هو إفراغ لمعنى الدين رغم بقاء التدين الغريزي فأي دين يبقى حين يُترك اليتيم تحت الأنقاض، والمسكين بلا دواء ولا ماء، ثم تُقام الصلوات في قاعات مكيفة دون أن تُقض مضاجعنا من مشهد طفل ينزف على الهواء؟ الصمت العربي: أخرجوا آل لوط من قريتكم غالبية الأنظمة العربية اختارت الوقوف في المنطقة الرمادية، محتمية إما بالخطاب السياسي البارد أو بالذرائع الجيوسياسية، بينما الدم ينزف بلا انقطاع، المنصات الرسمية في عالمنا العربي تنشغل بالاحتفالات وتعظيم القادة الأفذاذ الضرورة الذين لا تعرف لم وضعت النياشين على صدورهم وبحسابات الربح والخسارة، وكأن الدم الفلسطيني مجرد ملف إقليمي عابر. هذا يطرح سؤالاً فلسفياً: هل الصمت تجاه الشر، خصوصًا حين يكون جماعيًا، يعكس موقفًا وجوديًا أعمق؟ هل نحن أمام تحلل داخلي للمجتمعات التي لم تعد ترى شيئا مهما أو لها قضية، ام هو عين العاصفة عندما يسود السكون مبشرا بالدمار القادم؟ سورة الماعون: فلسفة الأخلاق إن جوهر سورة الماعون ليس فقط فضح المنافق الذي يعبد الله ظاهريًا، بل تفكيك النظام الأخلاقي الذي يسمح له بذلك. وصف لمعنى أمة الغثاء التي لا تشعر بالعار ولا بغبش الفهم، ليست خطابًا تشريعيا بل صرخة فلسفية ضد اللامبالاة الأخلاقية، ضد التطبيع مع الألم، وضد تحييد الضمير. وهنا يلتقي النص القرآني مع أعمق ما وصلت إليه الفلسفة الأخلاقية الحديثة، من إيمانويل ليفيناس الذي جعل «وجه الآخر» نداءً أخلاقيًا لا يمكن تجاهله، ما يحصل فضيحة وعار أيها السادة سيكتبها التاريخ والأهم ستكتب في صفائح أعمالكم حين تقفون أمام الله. غزة اليوم ليست فقط قضية فلسطينية، بل مرآة الأمة كلها في لحظة تاريخية، تجتمع فيها الوحشية عارية غير خجلة فممن تخجل، والإفلات من العقاب، وتواطؤ قوى كبرى تكون وسيطا ولكنها مفاوض بينما هنالك من يتاجر بالقضية سيف على إخوته وخنجر بيد أعدائه، فتصبح ردة الفعل – أو غيابها – شهادة حية على من نحن حقًا. حين يصمت من يمتلك القدرة على الحديث، أو يساوي بين القاتل والضحية، أو يتذرع بالواقعية السياسية، فإنه لا يخذل فلسطين فقط، بل يعلن إفلاسه الوجودي وسهوه عن الصلاة ومنع الماعون ليس لأنه لا يصلي، بل لأنه يصلي دون أثر، ويرى أهله يموتون بل وأحيانا يشارك في قتلهم. ** المفارقة العميقة أن الشعوب الأوروبية التي طالما عُرفت بدعم حكوماتها للعدوان، لم تحتمل هول ما ترى. نزلت إلى الشوارع، مزقت الخطوط الحمراء، وواجهت القوانين القمعية لتعلن: «هذا ليس باسمنا». هذه الشعوب، رغم بعدها الثقافي والديني، استجابت لـ “الماعون» الإنساني: تقديم الحد الأدنى من النخوة، الإغاثة، الكلمة، الصوت، في المقابل، كان الضمير الإنساني الأوروبي، رغم كل تاريخه الاستعماري، أكثر يقظة، آلاف التظاهرات والاعتصامات، وجماهير غربية تمشي من أجل غزة، أما العالم العربي، الذي يُفترض أنه الأقرب دمًا ولغة ودينًا، فإنه يعاني مما تسميته بـ “أزمة فهم المعنى» فحين يصبح لقد جرفنا تيار الدم إلى مضيق وجودي. ** وبعد كان ملك يفرض الضرائب ويحذره مستشاروه أن الشعب يصرخ، إلى أن جاءه مستشاره فرحا وقال له: الشعب صمت! فنهض من مكانه وقال ارفعوا عن الشعب الضرائب لأنه الآن بات خطرا وسينفجر. إذا استمر الصمت العربي، فإن الكارثة في غزة قد لا تكون فقط مجزرة بشرية، بل قد تكون مجزرة داخل الذات العربية، ويل ليس واديا في الآخرة فقط.

573

| 30 يوليو 2025

كاشفة الضمير الحر.. خيوط ضوء

ليس سهلا أن تضحي بشعب من كل الأعمار وتكتب تاريخا بالدم وأجساد دفنت بلا قبور أو ورود ولا نرد على من يتكلم في فتات وقته كقاض وكعالم في الخفايا والواقعية من وراء الكيبورد. لكننا نؤسس على حقيقة الحدث ونوع من انتصار الدم عندما يتكلم وان شكا فبصمود مدهش ولا يخلو الناس من ضعف فهم ليسوا آلهة ولا مثاليين، لكن الصمود عندما يتميز بمن يقاتله العالم الرسمي ومؤامراته وخبث البعض الذي أن تعجب من شيء هو أن نفوسا كهذه أبالسة في جسد الآدمي. الكره لايدلوجيا أو فكرة حين تجعلك تستبيح دماء الأبرياء فهو يعبر عن كينونتك الفاقدة للآدمية وان معاداتك لهذه الأيديولوجية شرف لها وتكريم، فهذه الناس أينما كانت ومن كانت الموت ليس غايتهم ولكنهم قاتلوا وفق ظنهم من اجل حياة أهلهم أحرار في أرضهم، ولعل عدوهم له ذات الاندفاع وله أيديولوجيته وتفسيره المقابل، لكن المعيار في محاكمة السلوك مبدئيا؛ فقلة عند العداء يتصرفون بإنسانية فهذا رقي وجدناه واقعا في سلوك القسام مع الأسرى وعلاقة لابد من دراستها وتحليلها والبناء عليها وليس على الكراهية لحل مشكلة بشر يتصارع على حقوق بين مطالب ومانع لها. ما يحصل أمامنا من قتل ودم وتخريب بتقنيات حديثة وعلى شعب اعزل يقاتل عنه مقاتلون شبه عزّل حرك أمراً مهماً وهو إدراك الشعوب الحية في الغرب، وصمت يبدو كعين العاصفة يصارع العجز مع القهر في مجتمعات عربية وإسلامية راحت تلوم الضحية وأصحاب القضية. هذه وغيرها مما سيكون دراسة لفترة زمنية ومعاناة شعب أصاب العالم الرسمي تجاهه العماء هو إنما خيوط ضوء تنبه الشعوب وضمائر لم تمت إلى واقع الآدمية المتراجع وسؤال كبير من نحن؟ وهل خدعنا في ادعاء الحرية والإنسانية والقيم المبهرجة عندما كشفت في مطالبة أهل القضية بالقضية؟ عدمية الكراهية: عندما نريد أن نصدر حكما على أمور مصيرية فهي لا تنضوي تحت حرية الرأي أو الرأي والرأي الآخر بفهم ممكن أن يوصف بالسطحية والعواطف سلبية أو إيجابية ليحول البعض موضوع التقييم إلى تقييم ملائكي وآخرون يحولونه إلى مراجع شيطانية، في حين أن الحكم يتطلب أن تتمهل وتدرس حيثيات الموضوع، وهو يؤخذ من باب 1)) الحقوق 2)) والظروف أي البيئة وتحدياتها 3)) وهل العمل صواب أم خطأ 4)) وما هي معايير الخطأ والصواب هل يحددها الإعلام أم معايير معينة، أم 5)) العلاقات المحيطة بمنظومة المقاومة الفلسطينية وهي موضوعنا الذي نبحثه، كعلاقتها مع جهات قد يكون من يصدر الأحكام مؤيدا لها أو يكون مخالفا كارها لها، هنا سنسقط في معامل حكم آخر لا يتعامل مع الأمور الفكرية وإنما السياسة والجغرافيا السياسية والاستراتيجية وهذه كلها عوامل قد لا تعطي بالمجمل أمرا استراتيجيا للقرار رغم أنها مواضيع أساسية بيد أنها هنا تشكل دوافع لدعم المقاومة الفلسطينية أي عوامل محيطة ببيئة المقاومة تتلخص بأحد قرارات ثلاث، أ)) الوقوف مع المقاومة الفلسطينية لنتائج وخلاصة العوامل المذكورة، ب)) أو الوقوف ضدها، ج)) أو الجلوس على التل. كاشفة الضمير: 7 أكتوبر كما اصطلح عليها ليست وليدة ذلك اليوم وإنما هي حلقة كبيرة في سلسلة إثبات الوجود والكينونة في صراع وجودي صفري مستمر منذ إعلانه 1948 واتخذ أشكالا من التفاعل كانت كلها تشحن الصفرية دون توقف لمنع الكراهية أو الرغبة في بناء تعايش سلمي وإنما منطلق أيديولوجي أساسا لم يقم من اجل اليهود ولا مصلحتهم وهو ما كتب عنه كتاب كثر وكان عبد الوهاب المسيري رحمه الله من الذين وضحوا بالتفصيل ماهية الأمر، وما زال العمل يتصاعد من العدائية إلى الكراهية العمياء وفقدان الحس البشري وجرائم الحرب والتدمير بل إن المهاجر إلى فلسطين للاستيطان فيها اليوم ينادي إلى تهجير سكان البلد الأصليين وفق تلك الأيديولوجيا والفرضيات العدمية وتدعمها عدة حكومات في الغرب وأمريكا لأسباب متعددة لقد كشفت الضمير بل الحياة في العالم ككل عندما تكلمت الشعوب الحية وصمتت عجزت بل بانت كثعبان يلتقم نفسه. ما طرحته لن اذهب لتفصيله فهو ليس متن مقال وإنما بحث وكتاب يجب أن يكتب بفاصل زمني ليكون بحثا رصينا، لكن التساؤل الكبير هل كان يتوقع مخطط تلك المعركة أن يواجه بالسلبية والاتهامات بل وبمساعدة عدوه في تدميره ممن ينبغي أن يقفوا معه ليمنعوا الإبادة الجماعية على الأقل! ولهذا الموضوع أهمية لان من ينتقد الخسائر الكبيرة والتي تتعاظم لان لا رادع للقوي والمتكبر لما يفعل سببه الموقف السلبي والا فالحرب انتهت عندما أضحت عسكريا لا معنى لها وهذا أصلا قبل أن تتوغل القوات البرية داخل غزة، وكان التفاوض لحل نهائي عقلا هو الذي يجب أن يحكم وليس سلوكيات بعيدة عن التمدن والإنسانية واي قيمة آدمية لإثبات أن إسرائيل منصة مازالت صالحة وهو ما برهنت الإبادة عكسه إن جهل البعض مع فاعلية التواصل الاجتماعي وظنهم انهم على حق دون مراعاة لثوابت الأمة وعلوم الاستراتيجية والتعبئة والتكتيك ومعاني الربح والخسارة تجد أن تقييمهم للأمور على منظر سطحي يعتبرون القرار سيئا وخطأ ونفس الحالة تعتبر بطولة عند من يعتبر بطلا تاريخيا وهو بطل فعلا فالقرارات لا تؤخذ بمعايير الربح والخسارة المعروفة عند العامة الذين جعلتهم وسائل التواصل من الخاصة.

813

| 22 أبريل 2025

رسالة إلى منتدى أنطاليا للدبلوماسية

في كلمتي الرئيس رجب طيب أردوغان ورئيس الدبلوماسية التركية السيد فيدان تشخيص لأهداف غير متبلورة الآلية والكيفية رغم وضوحها لكنها تشخص حاجة ملحة وضرورية للتفكير بالحل، فقد مضى زمن طويل من تسليم عصبة الأمم إلى الأمم المتحدة المهام وقد وضعت حلا لا يمكن أن يؤدي إلا ما أدى إليه من فوضى حالية بهيمنة دول الفيتو، ولقد سبق أن ناقشت هذا الأمر في مقال فيتو ضد الفيتو وحول إيجاد آلية لتقييم القادة قبل توليهم مواقع صناعة القرار، فالأمم المتحدة وبتضخم تشكيلاتها للسيطرة على الثغرات التي تسببت بها دول الفيتو التي تغير رؤساء وضعوا نظامها نفسيا وتأهيلا وإحساس وفهم لمشكلة أوجدوا لها حلا ليطور لاحقا فهو ليس من التعاليم المنزلة المقدسة، لكنه لم يطور إلا بالتضخم لسد الثغرات، من اجل هذا فلابد من نظام يتغلب على هذه الإخفاقات خصوصا واننا في منطقة الاصطدام clash zone والتي ممكن أن تقود لحرب عالمية سيتغير النظام الدولي بعدها، فما الذي يمنع إنشاء نظام دولي يمنع هذه الحرب أصلا. مركز دراسات واستقصاء وتطوير: بالتأكيد لست من المشاركين في المنتدى لكن من الممكن النظر إليه فوق طموح من أعده بتشكيل منصة للدبلوماسية، إلى تشكيل هيئة إصلاحية عالمية لا تنتظر المشكلة لتقوم بترقيع نزوات الدول الكبرى والانشغال بتعريف نوع الاعتداء والتغاضي عما تتغاضى عنه دول الفيتو وما يجري من مجاملات في سبيل مصالحها ومواقفها مع بعضها ما بين الصامت والمحتج والرافض ليكون الرفض سيد الموقف لتعطيل كل شيء. منتدى أنطاليا لا ينبغي أن يكون هنالك خامس وسادس بنفس الصيغة وإنما ينبثق عنه منظومة مركز دراسات واستقصاء وتطوير يتوجه إلى: 1- منظمة استقراء وإنذار مبكر نحو العالم لرصد المشكلات المحتملة والتي تتعاظم إلى مشكلات خطرة على الأمن والسلم العالمي. 2- إنشاء مراكز بحوث وتطوير وتدريب للقادة وأصحاب القرار وكيفية التعامل من أجل إقامة العدل والإنصاف الذي يقمع أي تطاول للأنانية والنرجسية التي قد يحملها أحد أصحاب القرار لتكون نتيجتها كارثية على العالم. 3- إنشاء منظمة تستلم رؤية المنظمة الاستقصائية والتعاون معها في إيجاد الحلول وتسيير النماذج للحلول المقترحة. 4- تكوين علاقات تمثيلية يتفق عليها عالميا تتيح إيصال الدراسات إلى أصحاب القرار لتقييم وتقويم الأداء وتصويبه فيما يتعلق بالسياسات الخارجية وقرارات الحرب والسلم. 5- السعي لتطوير المنظومة تدريجيا لتحل بمكانتها كمنظومة عالمية تمتلك آليات تطوير ذاتها وتقوم على أساس السلم العالمي وليس مصالح الدول الصناعية الكبرى أو إهمال الرأي الصائب. 6- إن العدالة هي أساس الفكرة، وإن التنمية هي آلياتها، حيث يمكن للمنظمة أن تجد فرص وإمكانيات التعاون بين دول العالم في إنشاء وتطوير الصناعات بالمشاركات بين المنظومات الصحية والصناعية والعسكرية والتعليمية وكذلك التغلب على مشكلات المياه وما ستستقر إليه الفوضى المناخية الحالية من تغيير في المناخ، لذا لابد من إقامة فروع لفضاءات التكامل بين الدول كل في مساحته وتنسق جميعها بالأساليب العلمية والسلمية والفنية والإدارية من خلال هذه المنظومة العالمية الجديدة، وهذا مهم للأمن الغذائي والقضاء على المجاعات بتطوير الوضع المحلي وليس بالمساعدات. فالبشر وجدوا لينتجوا ويقدموا طاقاتهم وليس لإبقائهم على الرمق بأقل ما يمكن من ضروريات الحياة ليترفه آخرون بظلم هؤلاء واستغلالهم بسلب حياتهم. 7- إن فكرة إقامة العدل والعدالة وتنمية البشرية تحتاج اليوم إلى منظمة حقيقية يمكن أن يطورها المفكرون في مفاصل الحياة. دون شك فإن منتدى أنطاليا الذي اتخذ اسم الدبلوماسية وهي السياسة الخارجية المعبرة عما وراء الحدود الوطنية لابد أن يذهب إلى العلاقات لصنع الإيجابية التي إن طرحتها تركيا فإننا نرى أنها حاجة الإنسان الذي يحس بالخطر وعدم الاستقرار وفقدان الأمان في حياته وعمله والأمن في معيشته، وليس غير إقامة العدالة وتفعيل التنمية التي ستوحد وتستنهض المشتركات وتستثمر الإنسان في مهمة الآدمية في السلالة والعمران وهو حجر الأساس في أية أهداف تتجه للنبل الآدمي.

690

| 12 أبريل 2025

سلام القرم.. قطر لها

في الفترة الأخيرة تحول لقاء المجاملة والحديث إلى الصحفيين إلى مكان للمباحثات العلنية في قضايا حساسة وإستراتيجية، ولعل هذا هو نوع من تأثر وتعود ترامب على سينما الواقع ذلك البرنامج الذي كان يظهر فيه، قد يكون وسيلة لإظهار الشفافية ولا أدري إن كانت بموافقة الأطراف الأخرى أم هم يكونون أمام واقع الحال، لكن لقاءات كهذه يصعب تفسير ما جرى فيها، فهي حدثت محدثة صدمة على أية حال ولعل الغاية منها هذه، إلا أنها بعد ما حصل يجدر أن يعاد بها النظر. لقاءات كهذه تتم في غرف مغلقة لكي تتجاوز الإخفاقات عندما تتطلب الشفافية تبيان الأمور في وضوح وتفصيل دونما اعتبارها إهانة أو مسألة لا تغتفر، تباين التفكير الشرقي الذي تربى في كنفه الرئيس الأوكراني وإن كان مخالفا له وفي صراع مع القوى التي تمثله اليوم؛ لعب دورا كبيرا في اختلافه مع التفكير الغربي، فعندما أتى الرئيس الأوكراني بملابس ليست رسمية عند التفكير الغربي اعتبر إهانة بينما هي في التفكير الشرقي نوعا من الالتزام في بلد يخوض حربا ويعتبر أراضيه محتلة وبنيته التحتية مدمرة، وإن أردنا الحقيقة فإننا لا نتعاطف مع الرئيس الأوكراني عندما نقول إنه عومل بطريقة فوقية وطلب منه علنا شكر الولايات المتحدة، والحقيقة تناست الإدارة الحالية أن تشجيعا للحرب كان من الإدارة السابقة، مع هذا فإن هنالك صراحة عرضا واضحا أن نائب الرئيس لم يتحملها بل رفض الرد بنفس أسلوب الحوار الذي تحول إلى جدل غير سياسي، وذكر أنه يخسر الحرب وأن التجنيد يجري إجباريا وغير ذلك، وانتهى الأمر بضيف مطرود، وأنه لن يكون مرحبا به إلا إذا قرر أن يذهب للسلام وبالثمن الذي سيفرضه الواقع آنذاك. * وضع الرئيس الأوكراني فعلا محرج، فأوروبا ليست قادرة على أكثر من إقراضه المال، ولكن السلاح من يقاتل، فقريبا أو بعيدا سينتهي الأمر إلى استسلام أوكرانيا أو غيابها عن الخريطة وربما هنالك حرب عالمية بلا تردد، فهذا أمر لا يمكن أن تتحمله أوروبا ولكن في نفس الوقت الزمن غير الزمن لتأتي أمريكا مرة أخرى بخطة تشبه مارشال لأنها حتما ستكون جزءا من الحرب والا ستخسر انفتاحها لتعيش كجزيرة معزولة داخل جزيرة ليست صديقة لها وفق المعطيات الجديدة. فالسلام غائب ما لم يدخل طرف محايد المباحثات للسلام. وهنا يأتي دور قطري أو قطري تركي مشترك، أو لمجلس التعاون الخليجي يكلف قطر ويدعمها مع تركيا لتدخل بموافقة أوروبية أمريكية أوكرانية روسية في إدارة ملف ينتهي بالسلام وممكن أن يأخذ أحد المسارات ومنها: * مسار نموذج للمباحثات: بافتراض الموافقات قائمة نحو ما ذكرنا أو بصيغة عملية علينا أن نعرف أن أوكرانيا كما قال ترامب لن تربح الحرب وأن هنالك احتمالا لحرب عالمية وارد عند فقدان توازن القوى. وعلينا أن ندرك أن روسيا تهيئ نفسها لمثل هذا المسار خصوصا بحياد أمريكا، فهي لن تضع المطاولة مسارا وباتت واضحة أن هدفها متحقق وهنالك بعض الأمور التي يمكن مراعاتها أو حلها على المدى الطويل كاهتمامها بالناطقين بالروسية خارج ما استرجعته من أوكرانيا ليعود إلى روسيا التاريخية، وأن منفذا لكامل أيام السنة متاحا لها على البحر وهي لا تريد أكثر من هذا ومنذ البداية فسرناه في مقال حرب القرم بين المصداقية والعدمية. * تتلخص الخطة المقترحة بما يلي: 1- تقوم قطر بإعداد ما تراه تفاصيل ومسارات لأقصر الطرق لتنفيد خطة سلام في القرم ووفق الاحتمالات المتعددة للشركاء وبموافقتهم وهذه ينبغي ألا تتجاوز أياما. 2- الاتصال بالجهات المعنية والمهتمة بالموضوع لضبط إيقاع التحركات الدولية. 3- إعلان هدنة لمدة تكفي لإجراءات الشرعية لهذه المفاوضات بين روسيا وأوكرانيا وإن احتاج الأمر لقوات عازلة مؤقتة بزمن المباحثات فتكون من تقرير الجهة الراعية لعملية السلام قطر ومن معها. 4- إقامة انتخابات تشمل التفويض بإجراء المباحثات بين الطرفين لأن مدة الرئيس الأوكراني انتهت من زمن. 5- بعد استلام الرئيس بصفة شرعية تجري عملية التوقيع على ما اتفق عليه خلال هذه المدة إن بقي نفس الرئيس، أو يحاط بالموافقات رئيسا آخر. 6- تقام شركة مشاركة لاستثمار الثروات الأوكرانية لتخليصها من الديون مع شركة مشاركة لتنفيد الإعمار ولا مانع أن تكون روسيا طرفا في المشاركتين.

666

| 03 مارس 2025

هل المدنية الغربية هي الصهيونية والأمركة

بدون شك عندما نحلل فإننا نضع الحقيقة كما نراها في الواقع وردود الفعل، ولسنا نعبر عن مشاعر شخصية حبا أو كراهية، والمقال ليس لتبيان موقف صداقة أو عداء وإنما قراءة لمن يهمه الأمر. تصريحات قبل أيام صرح بيت هيغسيث وزير دفاع ترامب أن المدنية الغربية ليست إلا الصهيونية والأمركة وهذا تجاوز لتعريف المدنية فلا يوجد مدنية غربية وشرقية فالمدنية هي جهد بشري لا يمكن حصرها بايدلوجية كالصهيونية أو جغرافية كأمريكا والتنبيه لهذه الحقيقة لتعدد مواطن يعتبرها الغرب والشرق مدعاة للإحباط فقد نشرت صحيفة «فايننشال تايمز» البريطانية مقالا للصحفي جدعون رتاتشمان، قال فيه: «عندما صعد جيه دي فانس على المنصة في مؤتمر ميونيخ للأمن، الأسبوع الماضي، أصدر تحذيرا صارما. إذ قال نائب الرئيس الأمريكي، للسياسيين والدبلوماسيين المجتمعين إن حرية التعبير والديمقراطية تتعرضان للهجوم من قِبَل النخب الأوروبية». واستطرد «إن الحكم الأكثر إيجابية الذي سمعه بشأن الخطاب هو أنه «هراء صبياني»، لكنه يستهدف جمهورا أمريكيا، وبالتالي يمكن تجاهله بأمان. ولكن إذا ما فكّكنا خطاب فانس، ووضعناه في سياق قرار دونالد ترامب بالتعامل مع فلاديمير بوتين، مع تهميش أوكرانيا وأوروبا، فسوف يتضح لنا أن الحروب الثقافية الأمريكية والأمن الدولي والسياسة الأوروبية لم يعد من الممكن فصلها» وهذا الكلام على مقياس الزلازل عالي القيمة في تباعد الصفائح. صراع وجودي وفق نظرة بنيامين فرانكلين: بنيامين فرانكلين هو من الأباء المؤسسين حذر من وضع قائم اليوم وفق زعم تشارلز كوتسورث بينكني (رفض معهد فرانكلين ادعاءات بينكني أن المعهد يملك نسخة مخطوطة من الخطاب) بنيامين فرانكلين لو كان موجودا الآن لاتهم بمعاداته للسامية، فأمريكا في خطر إذن بانت معالمه. التناقض المنطقي في عرض المدنية من وزير الدفاع: *عندما عرّف وزير الدفاع الأمريكي المدنية الغربية أنها الصهيونية والأمركة، فهو حصر الليبرالية كآلية في توصيف كآلية عنصرية وايدلوجية لا تتحمله الليبرالية مثلا كجزء من آليات حماية المدنية الرأسمالية، فالليبرالية بأنواعها وما يمكن أن تتطور إليه ليست ايدلوجيا كما المدنية ككل وإنما هي تعريف لواقع في مجتمع ما تكون الحرية فيه وفق ثقافته أو ما يتقبله، أما أن احصرها بالصهيونية والأمركة فهذا تطرف لا يتفق مع منطق الليبرالية وقبولها للآخر، كما انه يضع دعاة الليبرالية في حرج، فهم ليسوا مقبولين في أوطانهم خشية انطباق التعريف عليهم وليسوا مقبولين ممن يتبنى هذا التوصيف إن لم يكونوا من الصهيونية والأمركة. *دون شك انه يطرح تلبسا للفكرة الصهيونية والتي لا تتفق مع الأمركة كتطور مدني والتي هي الأخرى بلا توصيفٍ أو حدود أو تعريف لماهية بغير تعريف للمدنية المعروف أو حقوق الإنسان، والصهاينة أبدوا وحشية وتخلفا بالإبادة وجرائم الحرب على الملأ وليس من احد يتفق أو يقبل معاملة شاذة كالتي عومل بها الفلسطينيون وما زالوا في غزة أو الضفة أو الأسرى في السجون، هذا لا يتفق مع التمدن والليبرالية منها والتمسح بها فانتحالها له خطورة كبرى وتحويل المدنية إلى أيديولوجيا تجعلها خاوية وكذبة كبيرة أما ملؤها بأفكار أيدولوجيات متطرفة كالصهيونية التي تبيح كل المحرمات وهدر الكرامة الإنسانية لأعدائها وأملاكهم ونمط حياتهم وقد تشمل أمريكا يوما ما ولن تبقى الأمركة عنصرا، فلا شيء في أمريكا يميزها إلا التطور المدني والتقدم العالي في الصناعات الثقيلة والحربية بالذات فان تدهورت المدنية وما تزعمه من نمط للحياة فقد انتهت ما يمكن تسميتها بالأمركة وهذا امر محتمل مع تعاظم الصهيونية في السلطة الأمريكية وما زلنا في نبوءة فرانكلين. مجلس الأمن وضرورة اتخاذ موقف: * والحقيقة أن ما طرح في خطابه هو الفكر الصهيوني العدمي الذي لا يقبل الآخر ولا يتمنى الصلاح لمن يخالفه إن سلمنا جدلا بصلاحه بل يتمنى له الموت والاختفاء والاستئصال للمخالف وهذا خطير جدا عندما يحمل هذا الفكر وزير دفاع لأقوى دولة في العالم، لذا فلابد أن يأخذ مجلس الأمن والجمعية العامة للأمم المتحدة إجراءً احترازياً في تعريف الأهلية للولايات المتحدة وقراءة تنبيه تجتمع عليه الدول في اتخاذ القرار والمراجعة، إن الأمر جد وخطير والتراجع عنه هو خير ما تفعله الولايات المتحدة مع تعديل سياستها وفق مصالحا وليست أيدولوجيات اسطورية تعيش لضعف الآخر ضمن دورة التاريخ. نصيحة قبل الانحدار: * إن من يتولى القيادة في أمريكا قد يكونون متفوقين في مهنهم السابقة، لكن من الواضح أن هنالك فراغ إداري كبير وفراغ أعظم في القيادة الإدارية، وان أمريكا المتوازنة والتي تستطيع إعادة التوازن حول العالم هي المطلوبة وليست أمريكا التي تعادي الغرب والشرق وتظن أن لها القدرة على جلب اوربا للاذعان لها أو الوقوف بوجه الصين لإخضاعها، روسيا استراتيجيا لم تحارب إلا من اجل المنفذ على البحر الأسود وان لا يقترب الأطلسي من حدودها أي تبقى أوكرانيا ومن على حدود بلاروسيا خارج نطاق الأطلسي، وهي ستحقق هذا بخطوات. *مصالح الولايات المتحدة لابد ان يعاد النظر في حضانتها والجواب على سؤال أهمية المصالح واولويتها وهي تتقدم للمنطقة كعدو ضد قيمها وحياتها ومستقبلها وهو ما لايمكن تجاهله في نبرة وزير الدفاع الأمريكي. إن أمركة أمريكا معروضة كنموذج، لكن الأمركة كمدنية مع الصهيونية كأيديولوجيا سياسية معادية للمسلمين والعرب ليست فكرة طرحها بهذا الولاء إلا مجافاة للتمكين، كذلك ما طرح بشأن الدول الغربية وتجاوز الوزراء الأمريكيين الخط الأحمر وتأييد رئيس الولايات المتحدة الأمريكية لهذا.

1434

| 23 فبراير 2025

العنجهية لا تحل قضية

بقي ترامب يعيب سابقه انه يغيب عن الوعي ويكلم أوهامه، إلى ان أتانا هو بأوهام تكلمه، وكمثل لكلام غير منطقي انه سيشتري غزة، ولا ندري من البائع ومن أوحى له بهذا وكأنه لا يرى كم التضحيات والصمود من اجل الأرض، إن العنجهية لا تليق بالقادة وما كانت يوما تحل قضية. ترامب يتعامل مع المنطقة بأسلوب مستخف رغم أن قوته وقوة بلده تستمد طاقتها منها، ليس لأنها تستورد البترول، بل لأن دول المنطقة والعالم يتعامل بالدولار لأن المنطقة تتعامل به في بيع النفط والتجارة، وعلى الرغم من هذا فهو يتكلم كالعجائز عن مساعدات يقدمها إلى مصر والى الأردن وهذان البلدان بالذات لم يعط ترامب المساعدات لهما وإنما أعطتها الولايات المتحدة في استثمار يبدو سيدمره ترامب او ان يتنازل قادتها إلى مستوى لا يليق بحاكم في المنطقة وهذا فيه استحالة، فلن يرضى احد الحديث مع مصر أو الأردن بهذا الأسلوب ولا يرضى بطريقة الكلام السمجة عن غزة وكأنها ملك شخصي له أو ربح يستثمره كما يشاء، وهذا يفترض ألا يكون مقبولا من الكونجرس الذي يعلم أن هذا الانعطاف القوي سيؤدي إلى نهاية الولايات المتحدة لمن فهم وعلم. هو يبيح لنفسه تجريم من يهاجر إلى الولايات المتحدة من المكسيك ويعذبه ويسجن صغارهم كالحيوانات بينما يريد أن يهجر الغزيين لا بل لا أحد يعلم أي عاقل يقول انه سيتملك هذه الأرض. لست هنا لسوق إخفاقات الشخصية التي ارتضاها الأمريكيون لتقودهم ولكن نحن هنا لنرى أمرا ونعزم فكرا ونقرر إرادة موحدة أن هذا البلد يشكل خطرا وجوديا على امتنا ما دام يتبع الكيان الصهيوني، ويبدو انه لا يشعر بالفضل ويتكبر، وان ذل الشعوب ليس بلا ثمن أو نزوة حاكم غريب الأطوار. * الحلول: للقضية الفلسطينية حلولها نوقشت في مقالات أخرى سابقة ممكن أن يطلع عليها وبشكل مفصل مع خيارات متعددة للعيش بسلام بين المستوطنين وأصحاب الوطن كحل في منتهى العفو والتسامح. أما هذا سواء قصده أو مناورة لشيء خفي فهو استهتار والذي ساعد وشجع عليه اختلاف اللغة بين القادة للمنطقة في طريق إبداء حسن النية ولغة ترامب التي تفهم كل هذا ضعفا وتنازلا وان هذا خضوع وعليه أن يمعن في الاستخفاف بهم ليستخرج ربحا أكثر، وهنا لابد أن تختار أمريكا ما بين علاقة استراتيجية متكافئة وليست منحة وتحقيق الرغبات مع الضيافة، أو أن تسحق أمريكا ما دامت تتبع الكيان الذي يتكلم به نازح من دولة اجنبية ليطالب بتهجير أهل البلد بدعم أمريكي. لذا فلابد من عملة موحدة واقتصاد رشيد تكون عملة البيع والشراء وتستند لها قيمة عملات المنطقة والعالم ترتكز على النفط والثروات الطبيعية في كل الدول المشاركة في إنشاء هذه العملة وتجري بها كل التعاملات التجارية مع أمريكا وغير أمريكا بل العالم كله. وان لا مجال للتفاوض قبل أن تقبل أمريكا بمنح الإسرائيليين القادمين من الشتات مكانا ليكون دولة لهم بدل فلسطين، وهنا ستبدأ قصة مهمة من التعارف الإنساني بدل هذه الأغنية النشاز التي يغنيها كل من هب ودب بلا رابط وسكينة.

915

| 12 فبراير 2025

ضاعوا عيالنا
ضاعوا عيالنا

(ضاعوا عيالنا) عبارة أصبحت تقال كثيرًا في المجالس...

28029

| 14 سبتمبر 2026

المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة
المفاوض القطري والياباني.. دروس في بناء الثقة

في عام 1997، كان السيد فيصل محمد السويدي...

6849

| 15 سبتمبر 2026

غلاء هرمز.. بين كلفة الأزمة واستغلالها
غلاء هرمز.. بين كلفة الأزمة واستغلالها

لم تعد أزمة مضيق هرمز حدثاً سياسياً أو...

5325

| 13 سبتمبر 2026

الحكم بين النقد والإنصاف
الحكم بين النقد والإنصاف

ليس المطلوب أن نضع الحكم الوطني في منطقةٍ...

4119

| 10 سبتمبر 2026

استئذان لا وداع
استئذان لا وداع

■أجمل ما يمكن أن يحققه سفير هو أن...

3003

| 14 سبتمبر 2026

إنك ضعيف وإنها أمانة
إنك ضعيف وإنها أمانة

خلال عملي في أجهزة الرقابة المالية، أدركت أن...

1029

| 09 سبتمبر 2026

فقد الأم
فقد الأم

ألا إن أعظم الفقد فقد الأم، ولن يسد...

1023

| 10 سبتمبر 2026

الشراكة التعليمية في أجمل صورها
الشراكة التعليمية في أجمل صورها

استوقفني مشهد تربويّ جليل لثلاثة أطفال يركضون في...

1020

| 11 سبتمبر 2026

المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً
المعلم مُرب قبل أن يكون مدرساً

وما وراء جدران الفصول يقف إنساناً عظيماً تُبنى...

849

| 09 سبتمبر 2026

العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر
العزوف عن الزواج.. خطر صامت يهدد النمو السكاني في قطر

عندما نتحدث عن التحديات التي تواجه الأسرة القطرية،...

753

| 15 سبتمبر 2026

طموح المتقاعد ليس بالراتب التقاعدي فقط
طموح المتقاعد ليس بالراتب التقاعدي فقط

على الرغم من تميز الهيئة العامة للتقاعد من...

705

| 11 سبتمبر 2026

«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار
«عصى مقديشو».. من ذاكرة الانكسار إلى أفق الإعمار

في الثالث من سبتمبر الجاري، نظمت مكتبة كتارا...

684

| 10 سبتمبر 2026

أخبار محلية