رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
سطّرت في صحيفة الشرق عددا من المقالات عن تداعيات وأبعاد حرب إبادة إسرائيل على غزة في عامها الأول، الحرب هي أكثر حروب إسرائيل كلفة ودماراً وتداعيات مع أي قوة عربية منذ تقسيم فلسطين والنكبة و76 عاما من الاحتلال والحروب والتنكيل وسيطرة الفكر الصهيوني المتطرف. وصولا لتشكيل أكثر حكومات الاحتلال تطرفاً، لا تؤمن بحق الفلسطينيين بالوجود وتعاملهم بطوفان الأقصى «كالحيوانات»-كما تبجح وتفاخر وزير الحرب غالنت بفرض حصار مطبق على قطاع غزة وقطع جميع المواد الأساسية للحياة من ماء وكهرباء وغذاء ودواء. وشن قوات الاحتلال حرباً شعواء وصلت كما اتهمت محكمة العدل الدولية إسرائيل بارتكاب حرب إبادة.
فضحت وأسقطت حرب غزة الوحشية أقنعة كثيرة: عن الدول الكبرى وتشدقها باحترام حقوق الإنسان وتطبيق القانون الدولي. وفضحت تعامل ازدواجية المجتمع الدولي مع حرب روسيا على أوكرانيا والمسارعة بإدانتها والتنديد بها وفرض عقوبات على روسيا ومصادرة ودائعها في البنوك والمؤسسات المالية الغربية وفرض عقوبات على امدادات النفط والغاز لعقاب روسيا لشن حربها على أوكرانيا منذ فبراير 2022. علماً بأن عدد قتلى حرب روسيا على أوكرانيا أودى بحياة 11 ألف مدني أوكراني مقابل حوالي 30 ألف عسكري أوكراني.. مقابل قتل إسرائيل لأكثر من 42 ألف فلسطيني وأصابت أكثر من 100 ألف آخرين بالإضافة إلى فقدان أكثر من 10 آلاف قضوا تحت ركام منازلهم وأماكن ايوائهم في عام واحد!! وفيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا بإلقاء القبض على الرئيس الروسي بوتين تتجاهل جرائم نتنياهو!!
برغم مطالبة مدعي عام محكمة الجنايات الدولية كريم خان قبل أشهر إصدار المحكمة أوامر القاء القبض على رئيس وزراء الاحتلال بنجامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالنت-لكن حتى اليوم تتلكأ محكمة الجنايات الدولية بإصدار أوامر الاعتقال ومنع السفر ل124 دولة الأعضاء في المحكمة بسبب الضغوط من القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية-ما يحوّل القضاء العالمي لألعوبة بيد القوى الكبرى التي تمارس النفاق وازدواجية المعايير علنيا.
وعرّت حرب الإبادة على غزة التواطؤ الغربي وخاصة الرئيس بايدن الذي لا يشعر بالإحراج في تفاخره بصهيونيته وبتوفير الدعم العسكري والمالي والاقتصادي والغطاء في الأمم المتحدة باستخدام الفيتو أربع مرات آخرها إفشال منح فلسطين صفة دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة من وضع العضو المراقب في الجمعية العامة. وذلك برغم تصويت 143 دولة من 193 دولة مع قرار منح فلسطين العضوية الكاملة مقابل معارضة 9 دول بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل ودول هامشية عبارة عن جزر هامشية لا يعرف موقعها على الخارطة معظم الناس وتعيش على الدعم والمساعدات الأمريكية.
فشلت حرب إبادة نتنياهو بعد عام بتحقيق أي من أهداف حربه المسعورة على غزة برغم النكبة والكارثة الإنسانية التي لا تزال تلاحق الفلسطينيين بعد إجبار جميع سكان غزة على النزوح القسري وبعضهم أكثر من مرات عديدة من الشمال إلى وسط إلى جنوب القطاع ومن رفح إلى خان يونس-وقصف المدنيين في مراكز الإيواء في مدارس ومقار الأونروا التابعة للأمم المتحدة والمحصنة من القصف وقتل أكبر عدد من الموظفين الأمميين 280 موظفا في تاريخ الحروب-ومعها أكبر عدد من الصحفيين والمراسلين وخاصة مراسلي شبكة الجزيرة-والتي برغم تبجح إسرائيل بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط أغلقت مكاتب الجزيرة في القدس ومؤخراً في رام الله-حيث وصل عدد الشهداء الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل بشكل متعمد في غزة ولبنان 174 صحفيا. فيما ارتفع عدد الطواقم الطبية من أطباء وممرضين ومسعفين الذين قتلتهم إسرائيل 500 طبيب وممرض ومسعف-بينما تعتقل إسرائيل أكثر من 300 من الطواقم الطبية. وذلك حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية. بالإضافة لحرمان 650 ألف طالب من الدراسة مع بدء العام الثاني من الحرب. كل تلك الجرائم هي جرائم حرب موثقة.
لكن بعد مرور عام تحولت لحرب استنزاف بلا أفق لإسرائيل. وبغياب مسار مفاوضات دبلوماسية توقف الحرب المسعورة كما تطالب إدارة بايدن وتدعمها دول العالم وقرار مجلس الأمن 2735 تبنته الولايات المتحدة بأغلبية 14 من 15 دولة بامتناع روسيا في 31 مايو 2024-يدعو لوقف إطلاق النار فوريا في غزة..
لكن كعادتهاـ لا تكترث إسرائيل لقرارات مجلس الأمن وتستمر بحرب الإبادة وقتل الأطفال والنساء والرجال ونجحت بتحويل قطاع غزة على مدى الإبادة والتدمير المنهجي لقطاع غزة بتدمير كامل البنى التحتية المستشفيات والمدارس والمباني والطرق والمساجد بجعل غزة غير قابلة للحياة-ما يشجع المواطنين على ما يسميه الوزراء المتطرفون من أمثال وزير الأمن الداخلي بن غفير ووزير المالية سيموترتش الرحيل الطوعي من غزة!
واليوم مع توسع الحرب كما كان يحلم نتنياهو وزمرته المتطرفة إلى لبنان بتفجير الجبهة الشمالية مع حزب الله-بحجة إعادة 60 ألفا من المستوطنين الإسرائيليين إلى مستعمراتهم في الشمال بعدما أجبروا على النزوح بسبب القصف المتواصل من حزب الله. والتصعيد باغتيال أمين عام حزب الله حسن نصرالله والقيادات العسكرية وخاصة فرقة الرضوان. ما دفع إيران لرد الصاروخي غير المسبوق باستهداف قواعد عسكرية انتقاما متأخرا على اغتيال إسماعيل هنية-رئيس المكتب السياسي لحماس في طهران وحسن نصرالله في بيروت.
وتبقى أهم إنجازات طوفان الأقصى وحرب الإبادة الانتقامية-معركة إيقاظ الوعي وفضح وتعرية جرائم الصهاينة وإسقاط أساطير الجيش الذي لا يقهر والأكثر أخلاقية، والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط!! وهبة تضامن شعوب العالم الحرة والناشطين والطلبة، تضامناً ودعماً للحق والقضية الفلسطينية ضد تواطؤ حكوماتهم. وإدانة جرائم إسرائيل التي تدفع المنطقة بتهور لحافة الهاوية وتهدد الاستقرار وأمن الطاقة وأسعارها والاقتصاد العالمي.
رسائل فوز بيلاي بجائزة نوبل للسلام.. والإصرار على تحقيق العدالة!!
في لحظة فارقة وفيما يتعرض القانون الدولي لهجمة شرسة وتُخرق حقوق الإنسان بشكل صادم وغير مسبوق، ومن الدول... اقرأ المزيد
267
| 11 أكتوبر 2026
قطر: تفند حملة الاتهامات... وتتمسك بدبلوماسية حل النزاعات!!
وصف سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته بواقعية سياسية في الجمعية العامة... اقرأ المزيد
285
| 04 أكتوبر 2026
مغالطات خطاب نتنياهو الموتور.. فشل وتطاول وعزلة ومهاجمة الجميع!
تعيش المنطقة حرباً مستمرة منذ 28 فبراير، مضيق هرمز لم يعد ممراً آمناً، والحوثيون يهددون ملاحة باب المندب... اقرأ المزيد
342
| 27 سبتمبر 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هل أصبح الاستمتاع بموسم التخييم يحتاج إلى مئات الآلاف من الريالات؟ وهل باتت فخامة الكرفانات وحجم التجهيزات مقياسًا للمتعة والمكانة الاجتماعية؟ أم أننا أمام سباق في البذخ بدأ يُخرج هذا الموسم عن غايته الحقيقية وجماله؟ ما نشهده في السنوات الأخيرة يستحق التوقف والمراجعة. أسعار خيالية لبعض الكرفانات، وتجهيزات للدراجات النارية المخصصة للبر تتجاوز أحيانًا تكلفة تجهيز سيارات نستخدمها طوال العام، فضلًا عن الأثاث والديكورات والكماليات التي تُرصد لها ميزانيات ضخمة من أجل إقامة مؤقتة لا تتجاوز بضع ساعات أو ربما أيام. ليس في تحسين المخيم أو تجميله أو توفير الراحة لأهله وضيوفه ما يُعاب، بل إن حسن الترتيب والنظافة وجمال المكان أمور مطلوبة، لكن حين تبلغ تكلفة تجهيز المخيم مئات الآلاف من الريالات، هنا يطرح سؤال: أين تنتهي الرفاهية ويبدأ الإسراف؟ المشكلة ليست في قدرة البعض على الإنفاق، وإنما في تحول المظاهر إلى منافسة تدفع آخرين إلى عمل ماهو اكثر وأكبر، حتى يصبح المخيم مقياسًا للمكانة الاجتماعية بدلًا من أن يكون مكانًا للراحة. والأخطر أن تنتقل هذه الثقافة إلى الأبناء، فيربطون السعادة بالفخامة والمتعة بكثرة الإنفاق، بدلًا من تقدير البساطة وحسن التدبير. وموسم التخييم في قطر أكبر من أن نختزله في هذه المظاهر، فهو موعد سنوي ينتظره أهل قطر بفارغ الصبر، الصغير قبل الكبير، وفرصة لاجتماع العائلات والأصدقاء وإقامة المناسبات، حتى أصبح موسمًا اجتماعيًا وسياحيًا يستقطب زوارًا من خارج الدولة، وهذه المكانة تفرض علينا أن نحافظ على روحه وأهدافه. ومن هنا تأتي أيضاً أهمية الضوابط التي وضعتها الدولة ونظّمتها وزارة البيئة والتغير المناخي، وما شهدته من تحديثات هذا الموسم، وفي مقدمتها الحظر التام لقيادة الدراجات النارية أو استخدامها داخل الروض، ومنع استخدامها في جميع مناطق التخييم من الساعة العاشرة مساءً حتى الخامسة صباحًا، إلى جانب تنظيم التصاريح وتحديد مواقع التخييم وتعزيز الرقابة الميدانية لحماية البيئة والحياة الفطرية وسلامة المخيمين. وهذه الإجراءات لا ينبغي النظر إليها باعتبارها قيودًا على الترفيه، بل ضمانات لاستمراره. فمن حق الأسرة أن تستمتع بالهدوء، ومن حق الجار أن تُحترم خصوصيته، ومن حق الجميع أن يجدوا بيئة آمنة ونظيفة، بعيدًا عن ضوضاء المحركات والقيادة المتهورة والتعدي على المساحات الطبيعية. ومن المؤسف أن ينفق الإنسان مبالغ طائلة على جمال مخيمه، ثم يُفسد جمال المكان بسلوك يزعج جيرانه أو يضر بالبيئة أو يعرض الآخرين للخطر. فالرقي لا يُقاس بفخامة التجهيزات وحدها، وإنما بحسن التصرف واحترام الحقوق وحفظ الخصوصيات. فلنحافظ على هذا الموسم بعيدًا عن الإسراف والإزعاج والتجاوزات، ولنجعل منه نموذجًا للمتعة المسؤولة التي تجمع بين راحة الإنسان واحترام الآخرين وصون البيئة.
8748
| 27 أكتوبر 2026
سافرت خلال الأشهر الماضية إلى سوريا عدة مرات، وفي كل مرة كنت أعود إلى الدوحة وأنا أشعر أن جزءاً من قلبي بقي هناك، وأن جزءاً آخر سيبقى هنا، في دوحة الخير، التي احتضنتنا طوال هذه السنين وأكرمتنا حتى أصبحت لنا وطناً ثانياً. مشاعر مختلطة يصعب وصفها بالكلمات، فكما عزّ عليّ فراق سوريا قبل اثنين وعشرين عاماً، يعزّ عليّ اليوم التفكير بمغادرة قطر، هذا البلد الكريم الذي أحببناه وأحبنا، وأكرمنا ووقف إلى جانب بلدنا وشعبنا وأهلنا في أصعب الظروف، ولم يتخلَّ عنا يوماً. وحين انتصر الشعب السوري، فرح أهل قطر بانتصارنا وكأنه انتصارهم، وربما أكثر منا، فقد كانوا شركاءنا في الألم والأمل، وسيبقون شركاءنا في الإنسانية والأخلاق والمبدأ، قبل أن يكونوا شركاءنا في البناء والإعمار، وهم أهل لكل خير ووفاء. خمسة من أبنائي وُلدوا في الدوحة، وكبروا على أرضها، وتعلّموا في مدارسها، وأحبوها كما يحب الإنسان وطنه. يعرفونها أكثر مما يعرفون وطنهم الأم، الذي لم يشربوا من مائه العذب بعد، ولم يتنسموا هواءه العليل. لكنهم سيفعلون ذلك قريباً بإذن الله، وسيكتشفون أن لهم وطناً ينتظرهم وأرضاً تمتد فيها جذورهم، وسيحملون معهم كل ما اكتسبوه في قطر من علم وتربية وقيم، بعد أن وفرت لهم أرقى فرص التعليم، حتى بلغوا بفضل الله أعلى درجات التفوق، ونالوا العلامات التامة مرات عديدة. سيبقى لقطر وأهلها الكرام فضل عظيم في أعناقنا جميعاً، وستبقى محبتهم في قلوبنا ما بقي فينا نفس. فبعض الأوطان لا تربطنا بها أوراق الإقامة والجنسية، بل تربطنا بها المواقف والذكريات والمحبة والوفاء. أما اليوم، فلا شيء لديّ أعلنه سوى الأمل الكبير الذي يحدوني بأن أكون ممن يساهمون في إعادة بناء بلدي، بعد أن عاد إلينا وطناً حراً، وكدنا نظن أننا فقدناه إلى الأبد. لقد آن الأوان أن نعود إلى سوريا، لا بقلوبنا ومشاعرنا فحسب، بل بعقولنا وخبراتنا وسواعدنا، لنساهم في إعادة بناء وطننا، رغم ما ينتظرنا من تحديات وتضحيات. فالعودة ليست قراراً سهلاً، لكن الأوطان لا تُبنى بحسابات الربح والخسارة، ولا يجوز أن ننتظر تحسّن الظروف لنعود، بل علينا أن نكون جزءاً من تحسينها بإذن الله تعالى. فسوريا اليوم تحتاج إلى أبنائها، إلى علمهم وخبراتهم وإخلاصهم، وإلى كل يد تستطيع أن تبني، وكل عقل يستطيع أن يبدع، وكل قلب يحمل لها الخير. وأتذكر اليوم مقالاً نشرته في جريدة الشرق القطرية في يناير 2024، قبل تحرير سوريا، بعنوان (لا بُدّ للطيور المهاجرة من العودة لموطنها)، وختمته بأملٍ كان يرافقنا طوال سنوات الغربة، بأن تتحرر سوريا ويزول عنها الظلم ويعود إليها أبناؤها المشتتون في أصقاع الأرض. وها قد حانت اللحظة التي طال انتظارها، بفضل الله تعالى، ثم بتضحيات شهدائنا الأبرار، وبطولات رجال سوريا الشجعان، وصبر شعبنا العظيم وتضحياته، لنعود إلى وطننا ونساهم في إعادة بنائه، وفاءً لمن بذلوا أرواحهم من أجله. وأؤمن أن من شرف الحياة أن يكون للإنسان موقف ومبدأ ودور في عمل الخير، وأن يترك أثراً طيباً في حياة الناس، دون انتظار مقابل. والأعمار بيد الله عز وجل، وأسأله سبحانه أن يبارك في أعمارنا وأعماركم جميعاً، وأن يستعملنا وإياكم في طاعته وخدمة عباده، وأن يكتب لنا الخير ويكرمنا بشرف المساهمة في نهضة بلدنا وإعادة بنائه. فلا بُدّ للطيور المهاجرة أن تعود إلى موطنها، وها قد آن أوان العودة، والحمد لله رب العالمين. شكراً قطر، على اثنين وعشرين عاماً من الكرم والمحبة والعمل والأمان، وعلى كل ما وجدناه بين أهلك الطيبين من مودة ووفاء. ستبقين وطناً عزيزاً في قلوبنا، نحفظ لكِ ولأهلك الجميل، ونحمل لكم الامتنان أينما كنا. اللهم احفظ قطر وأهلها، وبارك في سوريا وأهلها، وأدم بين البلدين وشعبيهما المحبة والأخوّة والوفاء، واجعل أيامهما عامرة بالخير والأمن والسلام.
3729
| 30 أكتوبر 2026
سنشهدُ يومَ غدٍ مباراةً كبيرةً تجمع قامتين رياضيتين لهما امتداد راسخ في وجداننا الوطني، وحضور طاغٍ في صفوف جماهير كرة القدم، هما العربي والريان. فالناديان الكبيران بجماهيرِهِما وتاريخهما بعثا الروح في ملاعبنا منذ انطلاقة الدوري عندما حطما أسوار الجمود والتراجع والغياب عن البطولات فقدم فَريقاهما لجَمْهورَيْهِما ما أثلج الصدور، أداءً فنياً وروحاً قتالياً وتصميماً على استمرار الألق والتألق، فاندفع الجمهوران إلى الملاعب كالسيل الهادر باعثين فيها الحياة بعد سنواتٍ من غيابِها عنها. ويكفي دليلا على الحجم الضخم لهما ولجمهوريهما أن المباراة بدأت قبل انطلاق صافرة البداية بأيام حين تحولت مواقع التواصل الاجتماعي إلى مربعات خضراء يقوم فيها مشجعوهما وعشاقهما بالحملات التي تحث الجماهير على الحضور، وبالتحليلات للجوانب الفنية في أداء فريقيهما، وبمقاطع مصورة بإبداع ووعي لدعم اللاعبين نفسياً. الحديث عن الناديين ذو شُجُونٍ لأنـه يناقش جزءاً من وعينا الرياضي الـمرتبط بهما وببعضِ الأنديةِ الجماهيريةِ الأخرى. فقد كان حضورهما، طوال سنواتٍ، حضوراً كالغِـيابِ لا يليقُ بضخامةِ حضورِهِما في النفوسِ، مما أقفرَ الـملاعبَ التي صارت، كالجماهيرِ، تعيشُ على ذكرياتِ الأمجادِ الغابرةِ. وكان كثيرونَ يتوقعونَ للناديينِ الظهورَ بنفسِ الـمستوياتِ الفنيةِ الهزيلةِ، لكن الأحلامَ تجسدت واقعاً في القلعةِ العرباويةِ، وانتفضَ الأسدُ الرياني هادراً بزئيرِ صحوتـهِ، وإذْ بالـملاعبِ ترتعشُ فرحاً وهي تحتضنُ الأمواج الجماهيريةُ، العرباويةُ والريانيةُ، التي تلاطمَت فيها مُرجِـعَـةً إلى دورينا تَوَهجاً وأَلَقاً افتقدناهما حتى كادَ القُنُوطُ يُخَـيمُ على نفوسِنا. نحتاج لوقفة ندرس فيها الحالة المتقدمة، فنياً وجماهيرياً، للناديين. فهذه الحالة جديرة بأن تقرأ بتأنٍ لأنها تبين لنا الكيفية التي يتم بواسطتها الخلاص من العوامل المعطلة للتقدم في إدارة الأندية الكبيرة، وهو أمر يمكن استثماره في وضع رؤى يسترشد بها مستقبلاً، وتنعكس إيجاباً على الحركة الرياضية، بعامة، وعلى كرتنا، بخاصة. نحن واثقون من حضور جماهيري يعكس تواجد الناديين في شارعنا الرياضي، ومتأكدون من أن الفريقين سيقدمان أداءً مُبهراً يبعث الرضا في قلوب مشجعيهما، ولا نشك للحظة بأن الأحلام العرباوية والأسد الرياني سيرسمان لوحات فنية وأخلاقية رياضية تكون موضع فخر بلادنا ورياضييها. كلمة أخيرة: طالَ الغيابُ لكنَ العَوْدَ أحْمَـدُ، فهنيئاً لـملاعبِنا وجماهيرِ كرتِـنا بعودةِ العربي والريانِ ليَخُطا ملامح الـمجد الكروي من جديد.
3123
| 30 أكتوبر 2026