رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

234

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

وسط عواصف المنطقة.. رسائل حسم ورؤية مستقبلية في خطاب سمو الأمير

18 أكتوبر 2026 , 12:00ص

تضع خطابات قادة الدول في أوقات الأزمات النقاط على الحروف، وترسل رسائل طمأنة ورؤية لشعوبها بسيطرتها على الأوضاع، وتطمئن الخارج والأسواق والمستثمرين بقدرتها مواجهة التهديدات بثبات. وبذلك المنطلق رسم خطاب سمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى، بافتتاح دور انعقاد مجلس الشورى الخامس والخمسين الثلاثاء الماضي خريطة طريق مهمة. بتأكيده على قدرة دولة قطر على مواجهة التهديدات، والـتأكيد على أهمية التنمية المستدامة. وأهمية وأولوية والدفاع عن سيادة دولة قطر وأمنها ليس دعوة للحرب. والدبلوماسية ليست ضُعفاً.

لذلك كان خطاب سمو الشيخ تميم تاريخياً، والأول منذ وفاة الأمير الوالد حمد بن خليفة رحمه الله. وأتى في توقيت معقد، وفي الشهر الثامن من الحرب الأمريكية على إيران، وتهديد غير مسبوق لأمن واستقرار قطر والمنطقة. وتزامن الخطاب مع استمرار الجمود وتعثر المفاوضات ووضعية "اللاحرب واللاسلم" المنهكة في الحرب على إيران. وتهديد أمن الخليج واستقراره، وأسواق الطاقة وتهديد أمن الملاحة البحرية في الخليج العربي ومضيق هرمز. ومخاوف تمدد الصراع إلى البحر الأحمر ومضيق باب المندب. وأدان سموه الاعتداءات الإيرانية الصارخة لسيادة دولة قطر ومبادئ حسن الجوار والقانون الدولي. وفي الوقت نفسه، أشاد سموه بدور القوات المسلحة والأجهزة الأمنية القطرية.

وتزامن خطاب الشيخ تميم مع الذكرى الثالثة لحرب إبادة إسرائيل على غزة. وكان لافتاً وصف الشيخ تميم ما جرى في قطاع غزة ب"إبادة جماعية"، ويجب إلا يفلت مرتكبوها من المحاسبة. وقبل أسبوعين من انتخابات الكنسيت الإسرائيلي وثلاثة أسابيع من انتخابات التجديد النصفي الكونغرس الأمريكي.

رسم الخطاب خريطة طريق للتعامل مع التحديات الجيوسياسية والاقتصادية الاستثنائية التي تمر بها المنطقة. وركز الخطاب على حماية السيادة الوطنية والتنويع الاقتصادي. وتقديم رؤية سياسية وأمنية واقتصادية متكاملة للتعامل مع تداعيات الحرب والتحديات التي تواجه قطر ودول مجلس التعاون الخليجي.

وبشفافية واضحة أشار سمو الشيخ تميم بن حمد إلى انخفاض ايرادات الدولة ب42% في النصف الأول من عام 2026. وتراجع المصروفات ب14%، مع المحافظة على الخدمات الأساسية والأولويات التنموية. وأكد أن قطر تجذب فرص استثمارية بنحو221 مليار ريال خلال السنوات الخمس المقبلة.

وحدد سمو الشيخ تميم مسؤوليات قطر خلال الأزمة ب حماية السيادة، والمحافظة على دورها في أمن الطاقة العالمي، والتمسك بدبلوماسية الوساطة. وبالتالي تؤكد استراتيجية قطر في إدارة الأزمة بالدفاع الحازم دون الانجرار للحرب.

وأكد الخطاب على ثوابت السياسة الخارجية القطرية ودبلوماسية الوساطة والالتزام بدعم القضايا العربية والإنسانية وخاصة القضية الفلسطينية. والتمسك بخيار الحوار والتفاوض لحل الخلافات، والتشديد على الحق في الدفاع عن السيادة الوطنية. ما يُعزّز عقيدة قطر بالاعتماد على الردع ودبلوماسية الوساطة النشطة بهدف خفض التصعيد والدفع نحو حل النزاعات بالتفاوض والحوار والطرق السلمية.

واللافت أن وساطة قطر سواء في الحرب الأمريكية على إيران، وقبلها في الحرب الإسرائيلية على غزة لم تقيها وتحصنها من عدوان كلا إيران وإسرائيل بشكل مستفز على قطر الدولة الوسيط، ويخرق سيادتها ويعتدي على أمنها واستقرارها.

اعتدت إيران على قطر لتصبح أول دولة خليجية يشن الحرس الثوري الإيراني هجوما وعدوانا مباشرا عليها وذلك بقصف قاعدة العديد في يونيو 2025 انتقاما من الهجوم الأمريكي على منشآت إيران النووية في فوردو وأصفهان ونظنز- وتأكيد الرئيس ترامب تدمير منشآت إيران النووية. وأعقب ذلك عدوان الحرس الثوري الإيراني على سيادة وأمن دولة قطر ضمن رد وانتقام إيران على حرب إدارة ترامب وإسرائيل في الحرب الثانية على إيران- الذي توسع ليشمل جميع دول مجلس التعاون الخليجي في حرب ال40 يوما. وذلك برغم وساطة قطر النشطة، إلا أن إيران لم تستثن قطر من اعتداءاتها. وكان أخطر الاعتداءات استهداف المنشآت الحيوية القطرية وعلى رأسها "رأس لفان" اكبر مدينة صناعية في العالم للغاز الطبيعي والمسال.

وتبقى دولة قطر الدولة الخليجية الأولى والوحيدة التي تعرضت لعدوان إسرائيلي سافر في سبتمبر2025-باستهداف مقر إقامة وفد حماس في الدوحة. كان يناقش مقترح الرئيس ترامب لوقف حرب غزة. لم يمنع إسرائيل من الاعتداء على قطر الدولة الوسيطة، وسط تنديد ورفض عربي وإسلامي العدوان الإسرائيلي على سيادة وأمن دولة قطر.

وأكد الخطاب على أهمية أمن وحماية سيادة واستقرار دول مجلس التعاون الخليجي. وعلى أهمية تعزيز التنسيق الأمني والدفاعي الخليجي، خاصة بعدما تعرضت دول المجلس لاعتداءات إيرانية على المنشآت الحيوية ومحطات تحلية المياه والطاقة والموانئ والمطارات ومحطات الكهرباء.كما أكد على ضرورة تأمين الملاحة في الخليج ومضيق هرمز الشريان الرئيسي للتجارة يؤمن خُمس صادرات النفط والغاز في العالم.

بات واضحا ًأن أمن دول مجلس التعاون الخليجي كل لا يتجزأ. وكشفت تداعيات الحرب على إيران واعتداءات إيران على دول مجلس التعاون الخليجي، واعتداءات الحوثيين على السعودية واستهداف المنشآت المدنية ومنشآت الطاقة وعلى مطاريّ الملك خالد في الرياض والملك فهد في الدمام، واعتداءات المليشيات العراقية على خط نفط شرق-غرب في السعودية، تهديد أمن الطاقة والاقتصاد الخليجي والعالمي بشكل عام. كما أن الواقع أن أي تهديد لأمن واستقرار دولنا الخليجية يشكل تهديدا لأمن واستقرار أمن الطاقة ومعه استقرار الاقتصاد العالمي.

لذلك لم يعد ترفاً تسويف تطوير منظومة دفاعية خليجية جماعية متكاملة ونظام إنذار مبكر وتنسيق دفاعي وأمني وقيادة مشتركة لمواجهة التهديدات المختلفة، وتعزيز الجاهزية وحماية البنى التحتية الحيوية لدول المجلس جميعها.

في المجمل، أكد خطاب سمو الشيخ تميم على ثلاث معادلات وحقائق: حزم في الدفاع عن السيادة دون الانجرار إلى الحرب؛ والتمسك بالدبلوماسية؛ والتنسيق والتعاون الخليجي لحماية الأمن والملاحة وأمن الطاقة.

مساحة إعلانية