رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
وصف سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته بواقعية سياسية في الجمعية العامة للأمم المتحدة ما تمر به المنطقة "من أخطر المراحل". وربط الأزمة بتأجيل الحلول العادلة والاكتفاء بإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة والسياسات غير الواقعية. ودعا إلى نظام أمن جماعي إقليمي يحترم سيادة الدول وسلامة ووحدة أراضيها ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وحذَّر أن غياب مثل هذا النظام يسمح بجرّ دول الجوار إلى حرب لم تخترها، واستهداف منشآتها الحيوية، وإغلاق ممر دولي تمر عبره تجارة الطاقة العالمية. وأكد سموه الحاجة لحل الأزمات بالطرق الدبلوماسية وفتح الممرات الحيوية للملاحة والعودة للمفاوضات، مؤكداً عدم جواز تفويت فرصة الحل السلمي للتوصل لحل دائم يضمن الأمن والاستقرار للمنطقة على أسس عدم التدخل بشؤون الدول والتعاون، خاصة أن الحرب باتت اليوم تشكل تهديداً مباشراً لمصالح وأمن قطر ودول مجلس التعاون الخليجي.
كان معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية نجم الحضور الإعلامي على منصات دولية مختلفة بإجراء العديد من المقابلات التلفزيونية والبودكاست مع كبرى وسائل الإعلام الأمريكية والغربية- مقابلة كريستيان أمانبور-CNN، وبودكاست ميشيل حسين- بلومبرغ، ومقابلة كانت أشبه بمواجهة مع بيرس مورغان- في برنامجه المشاهد من الملايين "بلا قيود" (Uncensored).
نجح معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بالتصدي وتصويب مواقف قطر وتفنيد حملة اتهامات نتنياهو واليمين الإسرائيلي وقادة المعارضة وإعلاميين أمريكيين يهود: "بين شابيرو-ومارك ليفين- ولورا لومر- دأبوا اتهام قطر بعلاقة مع حركة حماس". رد رئيس الوزراء برسائل واضحة عن أهمية دور وتمسك قطر بالوساطة، والموقف من الحرب الأمريكية على إيران. ووصف رئيس وزراء قطر ما تشهده المنطقة بـ «زلزال»، لأن تداعيات الحرب لا تقتصر على الطرفين، بل تشمل خطورتها وتهديدها الأمن الخليجي وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد. ما يجعل اقتصاد العالم رهينة.
وبرغم التحديات، كان ملفتاً طرح قطر خطة طموحة باستثمار أكثر من 38 مليار دولار في البنية التحتية القطرية خلال خمس سنوات في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك. تُعد خطوة إستراتيجية تعكس تصميم دولة قطر على تعزيز بنيتها التحتية وتنويع اقتصادها الوطني. ما يُعزز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمارات العالمية وأمن الطاقة.
وأكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني لـ CNN تحقيق الوساطة القطرية تقدماً أولياً بين الولايات المتحدة وإيران. وحذر من تحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط أو ابتزاز، وحرية الملاحة مصلحة دولية. ولن تنتهي الحرب بانتصار عسكري حاسم، بل بالمفاوضات والحوار.
وأتى الرد واضحاً ومباشرا من الشيخ محمد بن عبدالرحمن على سؤال المذيعة أمانبور حول مساعدات قطر لغزة، نقلا عن تقارير إسرائيلية تزعم أن أموالاً قطرية وصلت إلى الجناح العسكري لحماس، بتأكيده أن المساعدات نُسقت مع إسرائيل والأمم المتحدة، وقُسمت إلى شراء الوقود لمحطات الكهرباء، ومساعدات للأسر الفقيرة، ورواتب لموظفين مدنيين في غزة. وإن القوائم والآليات حظيت بموافقة إسرائيلية. ودفعت المساعدات لغزة رواتب الموظفين المدنيين ولا دليل على تمويل الجناح العسكري. وأن المكتب السياسي لحماس في الدوحة، بطلب من الإدارة الأمريكية وبعلم الحكومة الإسرائيلية.
وصعَّد الشيخ محمد لهجته في مقابلته مع بيرس مورغان، بشأن غزة، مؤكداً أن ما يجري في غزة هو جريمة حرب والمسؤول عن الجرائم المرتكبة هناك «مجرم حرب». وعندما سأله مورغان هل نتنياهو مجرم حرب أجاب "نعم"!! هذا توصيف سياسي وأخلاقي من رئيس الوزراء القطري، ويأتي في سياق اتهامات قانونية دولية لنتنياهو-وبذلك يكون الشيخ محمد بن عبدالرحمن من مسؤولي العالم القلائل الذي يملك الجرأة على وصف نتيناهو بـ "مجرم حرب"! كما اتهم حكومة نتنياهو بتخريب جهود وقف إطلاق النار، وانتقد ما اعتبره توظيفاً لاسم قطر في سجالات داخلية إسرائيلية.
كما وجَّه معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رسالة إلى الرئيس ترامب، داعياً إياه إلى تخفيف خطابه على وسائل التواصل حتى لا يقوض فرص التفاوض. وفي مقابلته مع سكاي نيوز وصف الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية (حتى التي تقوم بالوساطة وعلى رأسها قطر) بأنها خطأ خطير، ودعا إيران لوقفها. والتأكيد على الاستمرار بالمفاوضات. وبذلك تقدم قطر نفسها دولة تدين استهدافها، وتواصل دبلوماسية الوساطة النشطة.
وكان ملفتاً توضيح معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية موقف قطر بالرد على الاتهامات بالتأثير على الجامعات الأمريكية، حيث رفض رئيس الوزراء اتهامات قطر بشراء النفوذ. وقد أظهرت بيانات وزارة التعليم الأمريكية أكثر من 1.1 مليار دولار من الهبات والعقود القطرية عام 2025. هذه الأرقام تثبت حجم العلاقة المالية، لكنها لا تثبت أن الجامعات غيَّرت مواقفها واستقلالية قراراتها، خاصة أن العديد من الجامعات الأمريكية المرموقة لها أفرع في "المدينة الجامعية" في الدوحة منذ سنوات.
ورفض الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني السفير القطري في واشنطن ادعاء السفير الأمريكي في إسرائيل مايكل هاكابي عن "دور قطر بنشر مشاعر معادية لإسرائيل والسامية في الجامعات الأمريكية" ووصفها بـ "غير دقيقة ولا تستند إلى أدلة". مؤكداً أن قطر حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف الأطلسي وشريك إستراتيجي لواشنطن، ولا علاقة لقطر بمعاداة السامية أو بالمواقف المعادية لإسرائيل في الجامعات الأمريكية.
واضح، كان الخيط الناظم لجميع المقابلات التي أجراها معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية نجاح معاليه بتثبيت صورة قطر "الوسيط النشط والمحايد، وصانع سلام. برغم دفع قطر ثمنا مكلفاً لدبلوماسية وساطتها النشطة خلال أقل من عام بتعرضها لاعتداءات من إيران وإسرائيل معاً. ولكن ذلك كله لم يثن قطر عن التمسك والإصرار على لعب دور الوساطة النشطة لتجنيب قطر والمنطقة ويلات تداعيات تصعيد مدمر لا يستثني أحداً!!
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4617
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3312
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1278
| 28 سبتمبر 2026