رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

201

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

قطر: تفند حملة الاتهامات... وتتمسك بدبلوماسية حل النزاعات!!

04 أكتوبر 2026 , 12:00ص

وصف سمو أمير دولة قطر الشيخ تميم بن حمد آل ثاني في كلمته بواقعية سياسية في الجمعية العامة للأمم المتحدة ما تمر به المنطقة "من أخطر المراحل". وربط الأزمة بتأجيل الحلول العادلة والاكتفاء بإدارة الأزمات بالحلول المؤقتة والسياسات غير الواقعية. ودعا إلى نظام أمن جماعي إقليمي يحترم سيادة الدول وسلامة ووحدة أراضيها ويشجع على حل النزاعات بالطرق السلمية، وعدم التدخل في الشؤون الداخلية للدول. وحذَّر أن غياب مثل هذا النظام يسمح بجرّ دول الجوار إلى حرب لم تخترها، واستهداف منشآتها الحيوية، وإغلاق ممر دولي تمر عبره تجارة الطاقة العالمية. وأكد سموه الحاجة لحل الأزمات بالطرق الدبلوماسية وفتح الممرات الحيوية للملاحة والعودة للمفاوضات، مؤكداً عدم جواز تفويت فرصة الحل السلمي للتوصل لحل دائم يضمن الأمن والاستقرار للمنطقة على أسس عدم التدخل بشؤون الدول والتعاون، خاصة أن الحرب باتت اليوم تشكل تهديداً مباشراً لمصالح وأمن قطر ودول مجلس التعاون الخليجي.

كان معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية نجم الحضور الإعلامي على منصات دولية مختلفة بإجراء العديد من المقابلات التلفزيونية والبودكاست مع كبرى وسائل الإعلام الأمريكية والغربية- مقابلة كريستيان أمانبور-CNN، وبودكاست ميشيل حسين- بلومبرغ، ومقابلة كانت أشبه بمواجهة مع بيرس مورغان- في برنامجه المشاهد من الملايين "بلا قيود" (Uncensored).

نجح معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني بالتصدي وتصويب مواقف قطر وتفنيد حملة اتهامات نتنياهو واليمين الإسرائيلي وقادة المعارضة وإعلاميين أمريكيين يهود: "بين شابيرو-ومارك ليفين- ولورا لومر- دأبوا اتهام قطر بعلاقة مع حركة حماس". رد رئيس الوزراء برسائل واضحة عن أهمية دور وتمسك قطر بالوساطة، والموقف من الحرب الأمريكية على إيران. ووصف رئيس وزراء قطر ما تشهده المنطقة بـ «زلزال»، لأن تداعيات الحرب لا تقتصر على الطرفين، بل تشمل خطورتها وتهديدها الأمن الخليجي وأمن الطاقة والاقتصاد العالمي وسلاسل التوريد. ما يجعل اقتصاد العالم رهينة.

وبرغم التحديات، كان ملفتاً طرح قطر خطة طموحة باستثمار أكثر من 38 مليار دولار في البنية التحتية القطرية خلال خمس سنوات في منتدى قطر الاقتصادي في نيويورك. تُعد خطوة إستراتيجية تعكس تصميم دولة قطر على تعزيز بنيتها التحتية وتنويع اقتصادها الوطني. ما يُعزز مكانتها كوجهة جاذبة للاستثمارات العالمية وأمن الطاقة.

وأكد معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني لـ CNN تحقيق الوساطة القطرية تقدماً أولياً بين الولايات المتحدة وإيران. وحذر من تحويل مضيق هرمز إلى أداة ضغط أو ابتزاز، وحرية الملاحة مصلحة دولية. ولن تنتهي الحرب بانتصار عسكري حاسم، بل بالمفاوضات والحوار.

وأتى الرد واضحاً ومباشرا من الشيخ محمد بن عبدالرحمن على سؤال المذيعة أمانبور حول مساعدات قطر لغزة، نقلا عن تقارير إسرائيلية تزعم أن أموالاً قطرية وصلت إلى الجناح العسكري لحماس، بتأكيده أن المساعدات نُسقت مع إسرائيل والأمم المتحدة، وقُسمت إلى شراء الوقود لمحطات الكهرباء، ومساعدات للأسر الفقيرة، ورواتب لموظفين مدنيين في غزة. وإن القوائم والآليات حظيت بموافقة إسرائيلية. ودفعت المساعدات لغزة رواتب الموظفين المدنيين ولا دليل على تمويل الجناح العسكري. وأن المكتب السياسي لحماس في الدوحة، بطلب من الإدارة الأمريكية وبعلم الحكومة الإسرائيلية.

وصعَّد الشيخ محمد لهجته في مقابلته مع بيرس مورغان، بشأن غزة، مؤكداً أن ما يجري في غزة هو جريمة حرب والمسؤول عن الجرائم المرتكبة هناك «مجرم حرب». وعندما سأله مورغان هل نتنياهو مجرم حرب أجاب "نعم"!! هذا توصيف سياسي وأخلاقي من رئيس الوزراء القطري، ويأتي في سياق اتهامات قانونية دولية لنتنياهو-وبذلك يكون الشيخ محمد بن عبدالرحمن من مسؤولي العالم القلائل الذي يملك الجرأة على وصف نتيناهو بـ "مجرم حرب"! كما اتهم حكومة نتنياهو بتخريب جهود وقف إطلاق النار، وانتقد ما اعتبره توظيفاً لاسم قطر في سجالات داخلية إسرائيلية.

كما وجَّه معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية رسالة إلى الرئيس ترامب، داعياً إياه إلى تخفيف خطابه على وسائل التواصل حتى لا يقوض فرص التفاوض. وفي مقابلته مع سكاي نيوز وصف الهجمات الإيرانية على الدول الخليجية (حتى التي تقوم بالوساطة وعلى رأسها قطر) بأنها خطأ خطير، ودعا إيران لوقفها. والتأكيد على الاستمرار بالمفاوضات. وبذلك تقدم قطر نفسها دولة تدين استهدافها، وتواصل دبلوماسية الوساطة النشطة.

وكان ملفتاً توضيح معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية موقف قطر بالرد على الاتهامات بالتأثير على الجامعات الأمريكية، حيث رفض رئيس الوزراء اتهامات قطر بشراء النفوذ. وقد أظهرت بيانات وزارة التعليم الأمريكية أكثر من 1.1 مليار دولار من الهبات والعقود القطرية عام 2025. هذه الأرقام تثبت حجم العلاقة المالية، لكنها لا تثبت أن الجامعات غيَّرت مواقفها واستقلالية قراراتها، خاصة أن العديد من الجامعات الأمريكية المرموقة لها أفرع في "المدينة الجامعية" في الدوحة منذ سنوات.

ورفض الشيخ مشعل بن حمد آل ثاني السفير القطري في واشنطن ادعاء السفير الأمريكي في إسرائيل مايكل هاكابي عن "دور قطر بنشر مشاعر معادية لإسرائيل والسامية في الجامعات الأمريكية" ووصفها بـ "غير دقيقة ولا تستند إلى أدلة". مؤكداً أن قطر حليف رئيسي للولايات المتحدة من خارج حلف الأطلسي وشريك إستراتيجي لواشنطن، ولا علاقة لقطر بمعاداة السامية أو بالمواقف المعادية لإسرائيل في الجامعات الأمريكية.

واضح، كان الخيط الناظم لجميع المقابلات التي أجراها معالي الشيخ محمد بن عبدالرحمن آل ثاني رئيس مجلس الوزراء وزير الخارجية نجاح معاليه بتثبيت صورة قطر "الوسيط النشط والمحايد، وصانع سلام. برغم دفع قطر ثمنا مكلفاً لدبلوماسية وساطتها النشطة خلال أقل من عام بتعرضها لاعتداءات من إيران وإسرائيل معاً. ولكن ذلك كله لم يثن قطر عن التمسك والإصرار على لعب دور الوساطة النشطة لتجنيب قطر والمنطقة ويلات تداعيات تصعيد مدمر لا يستثني أحداً!!

مساحة إعلانية