رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

 تويتر @docshayji

‏@docshyji

مساحة إعلانية

مقالات

1086

أ.د. عبد الله خليفة الشايجي

عام على حصاد وجرائم حرب إبادة إسرائيل على غزة

06 أكتوبر 2024 , 02:00ص

سطّرت في صحيفة الشرق عددا من المقالات عن تداعيات وأبعاد حرب إبادة إسرائيل على غزة في عامها الأول، الحرب هي أكثر حروب إسرائيل كلفة ودماراً وتداعيات مع أي قوة عربية منذ تقسيم فلسطين والنكبة و76 عاما من الاحتلال والحروب والتنكيل وسيطرة الفكر الصهيوني المتطرف. وصولا لتشكيل أكثر حكومات الاحتلال تطرفاً، لا تؤمن بحق الفلسطينيين بالوجود وتعاملهم بطوفان الأقصى «كالحيوانات»-كما تبجح وتفاخر وزير الحرب غالنت بفرض حصار مطبق على قطاع غزة وقطع جميع المواد الأساسية للحياة من ماء وكهرباء وغذاء ودواء. وشن قوات الاحتلال حرباً شعواء وصلت كما اتهمت محكمة العدل الدولية إسرائيل بارتكاب حرب إبادة.

فضحت وأسقطت حرب غزة الوحشية أقنعة كثيرة: عن الدول الكبرى وتشدقها باحترام حقوق الإنسان وتطبيق القانون الدولي. وفضحت تعامل ازدواجية المجتمع الدولي مع حرب روسيا على أوكرانيا والمسارعة بإدانتها والتنديد بها وفرض عقوبات على روسيا ومصادرة ودائعها في البنوك والمؤسسات المالية الغربية وفرض عقوبات على امدادات النفط والغاز لعقاب روسيا لشن حربها على أوكرانيا منذ فبراير 2022. علماً بأن عدد قتلى حرب روسيا على أوكرانيا أودى بحياة 11 ألف مدني أوكراني مقابل حوالي 30 ألف عسكري أوكراني.. مقابل قتل إسرائيل لأكثر من 42 ألف فلسطيني وأصابت أكثر من 100 ألف آخرين بالإضافة إلى فقدان أكثر من 10 آلاف قضوا تحت ركام منازلهم وأماكن ايوائهم في عام واحد!! وفيما أصدرت المحكمة الجنائية الدولية أمرا بإلقاء القبض على الرئيس الروسي بوتين تتجاهل جرائم نتنياهو!!

برغم مطالبة مدعي عام محكمة الجنايات الدولية كريم خان قبل أشهر إصدار المحكمة أوامر القاء القبض على رئيس وزراء الاحتلال بنجامين نتنياهو ووزير الدفاع يوآف غالنت-لكن حتى اليوم تتلكأ محكمة الجنايات الدولية بإصدار أوامر الاعتقال ومنع السفر ل124 دولة الأعضاء في المحكمة بسبب الضغوط من القوى الكبرى وعلى رأسها الولايات المتحدة الأمريكية-ما يحوّل القضاء العالمي لألعوبة بيد القوى الكبرى التي تمارس النفاق وازدواجية المعايير علنيا.

وعرّت حرب الإبادة على غزة التواطؤ الغربي وخاصة الرئيس بايدن الذي لا يشعر بالإحراج في تفاخره بصهيونيته وبتوفير الدعم العسكري والمالي والاقتصادي والغطاء في الأمم المتحدة باستخدام الفيتو أربع مرات آخرها إفشال منح فلسطين صفة دولة كاملة العضوية في الأمم المتحدة من وضع العضو المراقب في الجمعية العامة. وذلك برغم تصويت 143 دولة من 193 دولة مع قرار منح فلسطين العضوية الكاملة مقابل معارضة 9 دول بقيادة الولايات المتحدة وإسرائيل ودول هامشية عبارة عن جزر هامشية لا يعرف موقعها على الخارطة معظم الناس وتعيش على الدعم والمساعدات الأمريكية.

 فشلت حرب إبادة نتنياهو بعد عام بتحقيق أي من أهداف حربه المسعورة على غزة برغم النكبة والكارثة الإنسانية التي لا تزال تلاحق الفلسطينيين بعد إجبار جميع سكان غزة على النزوح القسري وبعضهم أكثر من مرات عديدة من الشمال إلى وسط إلى جنوب القطاع ومن رفح إلى خان يونس-وقصف المدنيين في مراكز الإيواء في مدارس ومقار الأونروا التابعة للأمم المتحدة والمحصنة من القصف وقتل أكبر عدد من الموظفين الأمميين 280 موظفا في تاريخ الحروب-ومعها أكبر عدد من الصحفيين والمراسلين وخاصة مراسلي شبكة الجزيرة-والتي برغم تبجح إسرائيل بأنها الديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط أغلقت مكاتب الجزيرة في القدس ومؤخراً في رام الله-حيث وصل عدد الشهداء الصحفيين الذين قتلتهم إسرائيل بشكل متعمد في غزة ولبنان 174 صحفيا. فيما ارتفع عدد الطواقم الطبية من أطباء وممرضين ومسعفين الذين قتلتهم إسرائيل 500 طبيب وممرض ومسعف-بينما تعتقل إسرائيل أكثر من 300 من الطواقم الطبية. وذلك حسب احصائيات منظمة الصحة العالمية. بالإضافة لحرمان 650 ألف طالب من الدراسة مع بدء العام الثاني من الحرب. كل تلك الجرائم هي جرائم حرب موثقة.

لكن بعد مرور عام تحولت لحرب استنزاف بلا أفق لإسرائيل. وبغياب مسار مفاوضات دبلوماسية توقف الحرب المسعورة كما تطالب إدارة بايدن وتدعمها دول العالم وقرار مجلس الأمن 2735 تبنته الولايات المتحدة بأغلبية 14 من 15 دولة بامتناع روسيا في 31 مايو 2024-يدعو لوقف إطلاق النار فوريا في غزة..

لكن كعادتهاـ لا تكترث إسرائيل لقرارات مجلس الأمن وتستمر بحرب الإبادة وقتل الأطفال والنساء والرجال ونجحت بتحويل قطاع غزة على مدى الإبادة والتدمير المنهجي لقطاع غزة بتدمير كامل البنى التحتية المستشفيات والمدارس والمباني والطرق والمساجد بجعل غزة غير قابلة للحياة-ما يشجع المواطنين على ما يسميه الوزراء المتطرفون من أمثال وزير الأمن الداخلي بن غفير ووزير المالية سيموترتش الرحيل الطوعي من غزة!

واليوم مع توسع الحرب كما كان يحلم نتنياهو وزمرته المتطرفة إلى لبنان بتفجير الجبهة الشمالية مع حزب الله-بحجة إعادة 60 ألفا من المستوطنين الإسرائيليين إلى مستعمراتهم في الشمال بعدما أجبروا على النزوح بسبب القصف المتواصل من حزب الله. والتصعيد باغتيال أمين عام حزب الله حسن نصرالله والقيادات العسكرية وخاصة فرقة الرضوان. ما دفع إيران لرد الصاروخي غير المسبوق باستهداف قواعد عسكرية انتقاما متأخرا على اغتيال إسماعيل هنية-رئيس المكتب السياسي لحماس في طهران وحسن نصرالله في بيروت.

وتبقى أهم إنجازات طوفان الأقصى وحرب الإبادة الانتقامية-معركة إيقاظ الوعي وفضح وتعرية جرائم الصهاينة وإسقاط أساطير الجيش الذي لا يقهر والأكثر أخلاقية، والديمقراطية الوحيدة في الشرق الأوسط!! وهبة تضامن شعوب العالم الحرة والناشطين والطلبة، تضامناً ودعماً للحق والقضية الفلسطينية ضد تواطؤ حكوماتهم. وإدانة جرائم إسرائيل التي تدفع المنطقة بتهور لحافة الهاوية وتهدد الاستقرار وأمن الطاقة وأسعارها والاقتصاد العالمي.

مساحة إعلانية