رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
عجز المتابعون العرب والعجم عن الإجابة على هذا السؤال ولو جزئيا! الجميع يعلم يقينا أن ما يجري في هذه البلاد عبارة عن طلاسم معقدة من المستحيل فك أسرارها، ومن المستحيل أيضا تحميل مسؤولية الفوضى والقتل لطرف من الأطراف المتشابكة وأنا مواطن عربي من بين 300 مليون عربي أتابع كما يتابعون على قنوات الفضائيات وعلى وسائل الاتصال الجماهيري مشاهد آثار القصف على مدن وقرى سوريا من مبان مهدمة ومحاولات إنقاذ السوريين المدنيين المدفونين تحت أنقاض الركام. تماما نفس مشاهد غزة وجنوب لبنان ثم بيروت ذاتها وكأن محكمة الجنايات الدولية لم تصدر مذكرات توقيف ضد رئيس حكومة المحتل ووزيره للدفاع وكأن الرأي العام العالمي في عقر ديار الغرب الذي صرخ عاليا في مظاهرات مليونية تنديدا بالمجازر ودعما لحل الدولتين لم يتحرك فأضفنا له نحن العرب مأساة سوريا حتى نضيعه في متاهات غامضة تستعصي عن الفهم!.
* تقول آخر الأخبار إن الفصائل العسكرية المعارضة لنظام الأسد بسطت في فترة زمنية قياسية سيطرتها على مركز محافظة حلب ومساحات شاسعة من ريفها ونقاط عسكرية ومراكز حيوية استراتيجية مثل مطار حلب الدولي ومطاري منغ وكويرس العسكريين إضافة إلى الأكاديمية العسكرية ومعامل الدفاع في السفيرة، وسيطرت هذه المعارضة المسلحة على كامل محافظة إدلب بحدودها الجغرافية ومطار أبو الظهور العسكري ومساحات من ريف حماة الشمالي وصولاً إلى حدود مدينة حماة خلال أربعة أيام عقب إطلاق المعارضة السورية معركة، وكما قال أحد المحللين العسكريين: فإن هذه الفصائل انتقلت من مهمة الحفاظ على المناطق التي تسيطر عليها ومناطق خفض التصعيد إلى تحقيق مكاسب ميدانية، مثل السعي إلى استعادة حلب بعدما استجمعت قواتها بشكل ربما فاجأ قوات النظام السوري، مؤكدا أن وجود حزب الله وإن بشكل غير رسمي في هذه المناطق وما لحق به من ضربات إسرائيلية في لبنان أفقدته بعض قوته، حيث لم يعد كالسابق، إضافة إلى أن إيران أصبحت حركتها محدودة داخل سوريا، وهذا ما شجع قوات المعارضة على التحرك ميدانيا.
* وفي السياق ذاته أشار الخبير العسكري العراقي إلى التقارير التي تحدثت عن وجود دعم غربي عسكري للمعارضة السورية لأول مرة، وذلك بغرض فتح جبهة جديدة ضد روسيا التي لم تعد سوريا أولوية عندها بسبب انشغالها بالحرب في أوكرانيا لكن قوة الجيش الروسي الذي يملك قدرات تدميرية كبيرة وتفوقا جويا وصاروخيا اضطرته الى التدخل المباشر والمعلن لحماية نظام الأسد لا حبا في الأسد بل حرصا من بوتين على عدم ترك المجال فارغا للولايات المتحدة لتكون اللاعب الوحيد في الشرق الأوسط، وهو ما قد يقلب المشهد على المعارضة السورية بشكل يسمح بإيقاف الهجوم الحالي.
* ورأينا كيف احتار العرب في إعلان موقف واضح وموحد تجاه طلاسم سوريا حيث قال بيان لجامعة الدول العربية: «تتابع جامعة الدول العربية بقلق بالغ التطورات الميدانية في سوريا وتؤكد على ضرورة احترام وحدة وسيادة وسلامة أراضي الجمهورية العربية السورية» أما إسرائيليا فقد أكدت صحيفة «معاريف» العبرية أن ما يجري هناك يدل قطعيا على تقلص النفوذ الإيراني في الشرق الأوسط بعد الضربات الموجعة التي تلقاها حزب الله واكتفاء الحشد الشعبي في سوريا والعراق بالتنديد والوعيد، وهما كما تدرك إسرائيل للتسويق الداخلي لا غير، وتقول «معاريف» إن ما يجري فرصة ذهبية للدولة العبرية لكي تعيد مع الرئيس الأمريكي الجديد القديم (ترامب) تشكيل خريطة جيوستراتيجية للشرق الأوسط حلمت بها منذ عقود وتجلت في كتابي (كوندوليزا رايس) و(شمعون بيريز) بنفس العنوان (الشرق الأوسط الجديد) وألحت افتتاحية هذه الصحيفة على ضرورة التسريع في توسيع عمليات التطبيع خاصة مع المملكة العربية السعودية وبقية الدول العربية لفرض منظومة جديدة لكامل الشرق الأوسط تكون إسرائيل قاطرتها وسيدة الكلمة الفصل فيها كما صرح (دونالد ترامب) دون تلعثم ودون تردد حتى قبل أن يعاد انتخابه للعهدة الثانية.
* وتسابق الحكومات الأوروبية الى حجز أماكنها في المنظومة الجديدة المتوقعة للشرق الأوسط أكبر بنفطها وغازها لنصف قرن قادم وهو أيضا ما اتضح في سلوكيات ملك بريطانيا (شارل الثالث).
كتب المحلل السياسي السعودي راشد القحطاني في صحيفة (الشرق الأوسط) ملخصا مأساة سوريا فقال: «كانت سوريا مقصد التجار والصناع حتى دخلتها الحزبيات والولاءات الخارجية ودعوات القومية والبعث والشيوعية فاستولى «الرفاق» على غرار الرفاق في الاتحاد السوفيتي على سوريا بالرغم من عدم توافقهم الداخلي والخارجي وانقسامهم وكان الاتحاد السوفيتي هو المستفيد حيث وجد موطئ قدم في البحر الأبيض المتوسط ومع تولي حافظ الأسد السلطة عام 1970 تبدل حال «الرفاق» وبقي منهم القلة حين دارت رحى الطائفية فكانت سوريا من نصيب أسرة الأسد وطائفتهم العلوية مع بقاء عدد من العناصر السنية لإقناع بقية الشعب السوري أن الحكومة تمثل الجميع»! وانتشرت الاضطرابات في البلاد واشتدت وطأة الأمن في سحق الاحتجاجات ومع الوقت حملت المعارضة السلاح للدفاع عن نفسها في المقام الأول ولاحقا للتخلص من قوات الأمن في المناطق التي سيطرت عليها وتعهد الأسد بسحق ما وصفه بـ «الإرهاب المدعوم من الخارج» وتصاعدت وتيرة العنف سريعا وغرقت البلاد في الحرب الأهلية وخرجت مئات المجموعات من المعارضة المسلحة بحيث تحول الأمر سريعا لما هو أكبر من مجرد خلاف بين فريقين مع وضد الأسد. وبدأت القوى الغربية في انتقاء الأطراف التي تدعمها بالمال والسلاح والمقاتلين. ومع تدهور الأحوال وانتشار الفوضى ظهرت المنظمات الجهادية المتطرفة بأهدافها الخاصة مثل تنظيم الدولة والقاعدة وزاد هذا الوضع من مخاوف المجتمع الدولي الذي يرى مثل هذه المنظمات تهديدا كبيرا وظهر بُعد جديد فرضه وجود الأكراد السوريين الذين طالما أرادوا حكما ذاتيا وإن كانوا لم يقاتلوا ضد قوات نظام الأسد. مع العلم للتاريخ أن أول انقلاب على الدولة المدنية قام به اللواء حسني الزعيم سنة 1949 ثم تعاقبت الانقلابات الى أن استولى حافظ الأسد على الحكم وكان وزيرا للدفاع ولم تستقر سوريا منذ ذلك العهد الى اليوم.
صوتي في جيب المعطف
لم أكن أعلم أن للأصوات أماكن تختبئ فيها، تمامًا كما تختبئ الأوراق تحت الكتب القديمة أو كما تنام... اقرأ المزيد
27
| 02 يناير 2026
في زمن الضجيج الرقمي: لماذا أصبح العمل العميق فعلَ مقاومة؟
أصبح التركيز في عصر الشاشات والخوارزميات من أندر الموارد التي يمتلكها الإنسان المعاصر. ففي زمن يُمجَّد فيه الانشغال... اقرأ المزيد
18
| 02 يناير 2026
رحلة العمر بين مرور الأيام وصناعة الأثر
مضى عام، مضى بكل ما حمله في طياته من نجاحات وإخفاقات، بإيجابياته وسلبياته، بحلوه ومره، بابتساماته وعبوسه، بحروبه... اقرأ المزيد
21
| 02 يناير 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية




مساحة إعلانية
حين تُذكر قمم الكرة القطرية، يتقدّم اسم العربي والريان دون استئذان. هذا اللقاء يحمل في طيّاته أكثر من مجرد ثلاث نقاط؛ إنها مواجهة تاريخية، يرافقها جدل جماهيري ممتد لسنوات، وسؤال لم يُحسم حتى اليوم: من يملك القاعدة الجماهيرية الأكبر؟ في هذا المقال، سنبتعد عن التكتيك والخطط الفنية، لنركز على الحضور الجماهيري وتأثيره القوي على اللاعبين. هذا التأثير يتجسد في ردود الأفعال نفسها: حيث يشدد الرياني على أن "الرهيب" هو صاحب الحضور الأوسع، بينما يرد العرباوي بثقة: "جمهورنا الرقم الأصعب، وهو ما يصنع الفارق". مع كل موسم، يتجدد النقاش، ويشتعل أكثر مع كل مواجهة مباشرة، مؤكدًا أن المعركة في المدرجات لا تقل أهمية عن المعركة على أرضية الملعب. لكن هذه المرة، الحكم سيكون واضحًا: في مدرجات استاد الثمامة. هنا فقط سيظهر الوزن الحقيقي لكل قاعدة جماهيرية، من سيملأ المقاعد؟ من سيخلق الأجواء، ويحوّل الهتافات إلى دعم معنوي يحافظ على اندفاع الفريق ويزيده قوة؟ هل سيتمكن الريان من إثبات أن جماهيريته لا تُنافس؟ أم سيؤكد العربي مجددًا أن الحضور الكبير لا يُقاس بالكلام بل بالفعل؟ بين الهتافات والدعم المعنوي، يتجدد النقاش حول من يحضر أكثر في المباريات المهمة، الريان أم العربي؟ ومن يمتلك القدرة على تحويل المدرج إلى قوة إضافية تدفع فريقه للأمام؟ هذه المباراة تتجاوز التسعين دقيقة، وتتخطى حدود النتيجة. إنها مواجهة انتماء وحضور، واختبار حقيقي لقوة التأثير الجماهيري. كلمة أخيرة: يا جماهير العربي والريان، من المدرجات يبدأ النصر الحقيقي، أنتم الحكاية والصوت الذي يهز الملاعب، احضروا واملأوا المقاعد ودعوا هتافكم يصنع المستحيل، هذه المباراة تُخاض بالشغف وتُحسم بالعزيمة وتكتمل بكم.
1650
| 28 ديسمبر 2025
تستضيف المملكة المغربية نهائيات كأس الأمم الإفريقية في نسخة تحمل دلالات عديدة على المستويين التنظيمي والفني، حيث يؤكد المغرب مرة أخرى مدى قدرته على احتضان كبرى التظاهرات القارية، مستفيدًا من بنية تحتية متطورة وملاعب حديثة وجماهير شغوفة بكرة القدم الإفريقية. مع انطلاق الجولة الأولى للبطولة، حققت المنتخبات العربية حضورًا قويًا، إذ سجلت مصر والمغرب والجزائر وتونس انتصارات مهمة، مما يعكس طموحاتها الكبيرة ورغبتها الواضحة في المنافسة على اللقب منذ البداية. دخل منتخب المغرب، صاحب الأرض والجمهور، البطولة بثقة واضحة، معتمدًا على الاستقرار الفني وتجانس اللاعبين ذوي الخبرة. كان الفوز في المباراة الافتتاحية أكثر من مجرد ثلاث نقاط، بل رسالة قوية لبقية المنافسين بأن «أسود الأطلس» عازمون على استغلال عاملي الأرض والجمهور بأفضل صورة ممكنة. أما منتخب الفراعنة، صاحب الرقم القياسي في عدد الألقاب، فقد أظهر شخصية البطل المعتاد على البطولات الكبرى، وقد منح الانتصار الأول للفريق دفعة معنوية كبيرة، خاصة أن بدايات البطولات غالبًا ما تحدد الطريق نحو الأدوار المتقدمة. من جهته، أكد المنتخب الجزائري عودته القوية إلى الواجهة الإفريقية، بعد أداء اتسم بالانضباط التكتيكي والفعالية الهجومية. أعاد الفوز الأول الثقة للجماهير الجزائرية، وأثبت أن «محاربي الصحراء» يملكون الأدوات اللازمة للمنافسة بقوة على اللقب. ولم تكن تونس بعيدة عن هذا المشهد الإيجابي، حيث حقق «نسور قرطاج» فوزًا مهمًا يعكس تطور الأداء الجماعي والقدرة على التعامل مع ضغط المباريات الافتتاحية، مما يعزز حظوظهم في مواصلة المشوار بنجاح. كلمة أخيرة: شهدت الجولة الأولى من البطولة مواجهات كروية مثيرة بين كبار المنتخبات العربية والأفريقية على حد سواء. الأداء المتميز للفرق العربية يعكس طموحاتها الكبيرة، في حين أن تحديات المراحل القادمة ستكشف عن قدرة كل منتخب على الحفاظ على مستواه، واستغلال نقاط قوته لمواصلة المنافسة على اللقب، وسط أجواء جماهيرية مغربية حماسية تضيف مزيدًا من الإثارة لكل مباراة.
1113
| 26 ديسمبر 2025
أدت الثورات الصناعيَّة المُتلاحقة - بعد الحرب العالميَّة الثانية - إلى تطوُّر طبيٍّ هائل؛ مِمَّا أضحت معه العديد من الأعمال الطبيَّة غاية في البساطة، واكتُشِفتْ علاجاتٌ لأمراض كانت مُستعصية، وظهرت اللقاحات والمضادات الحيويَّة التي كان يُطلق عليها «المعجزة». ولمواكبة التطور الطبيِّ المُتسارع كان لزامًا على القانونيين مُسايرة هذا التطوُّر؛ إذ يُرافق التقدُّم الطبيُّ مخاطر عديدة، منها ما هو معروف ومنها المجهول الذي لا يُعرف مداه ولا خطره. ومن أهم القوانين المُقارنة التي يجدر بالمشرِّعين دراسة تبنِّيها؛ هي تجربة القضاء الفرنسي الذي تَوجَّه نحو تعزيز الحماية للمرضى، من خلال تبنِّيه لآليَّات تضمن حصولهم على تعويض جابر للضرر دون إرهاق كاهلهم بإثبات خطأ فني طبي يصعب فهمه، فكيف بإثباته؟! ففي بداية التسعينيات أقرَّ القضاء الفرنسي التزام المستشفى بضمان السلامة، وذلك بمناسبة عِدَّة قضايا؛ ففي إحدى هذه القضايا قام رجل باللجوء إلى مستشفى لإجراء عمليَّة جراحيَّة، وبعد الانتهاء منها تبيَّن إصابته بعدوى من غرفة العمليَّات، وعندما وصلت القضية إلى محكمة النقض أقرَّت بالتزام المستشفى بالسلامة الجسديَّة، وبموجب هذا الالتزام تَضمَنُ المستشفيات سلامة المريض من التعرُّض لضرر لا يتعلق بحالته المرضيَّة السابقة. فمن حق المريض الذي يلجأ إلى المستشفى لتلقِّي العلاج من عِلَّة مُعيَّنة عدم خروجه بِعِلَّةٍ أخرى غير التي كان يُعاني منها. غير أن السؤال المطروح هنا، من أين أتت المحكمة بالالتزام بالسلامة؟ تكمن الإجابة في أن المحكمة أخذت هذا الالتزام من التزام الناقل بالسلامة؛ إذ تلتزم شركة الطيران، على سبيل المثال، بنقل الركاب من نقطة إلى أخرى بسلامة دون تعرُّضهم لأذًى، كما تلتزم شركة نقل البضاعة بنقلها دون تعرُّضها لتلف أو ضرر، وهذا الالتزام يُعدُّ التزامًا بتحقيق نتيجة، قِوامها سلامة الراكب أو البضاعة المنقولة، وبمجرد تعرضها لأذى تلتزم حينها الشركة بالتعويض. وعلى نفس السياق؛ فإن التزام المستشفى بضمان السلامة الجسديَّة هو التزام بتحقيق نتيجة؛ إذ توسَّع القضاء الفرنسي في هذا الالتزام ليشمل المسؤوليَّة عن العمل الطبي؛ لتعزيز سلامة المرضى، وتسهيلًا لحصولهم على تعويض يجبر ضررهم. ولم يقتصر التطور القضائي على هذا النحو، بل أقرَّ مجلس الدولة الفرنس المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، وذلك في حكمها بمناسبة قضية (Bianchi) الشهيرة بتاريخ 09/04/1993؛ إذا دخل السيد (Bianchi) المستشفى لإجراء تصوير بالأشعة لشرايين العمود الفقري، وهو ما يُعتبر فحصًا عاديًّا، غير أنه قد نتج عنه شلل كامل، ولم يثبت من خلال الخبرة وجود خطأ طبي؛ مِمَّا أدَّى إلى رفض الدعوى من قِبل محكمة مرسيليا الإداريَّة، وعندما عُرض الأمر لأول مرة على مجلس الدولة عام 1988 رفضت منحه التعويض، وقد أُعيد عرض القضية وقضت في عام 1993 بإلزام المستشفى بالتعويض تأسيسًا على المسؤوليَّة غير القائمة على خطأ. ونتيجة لذلك تبنَّى المشرع الفرنسي نظامًا للتعويض غير قائم على الخطأ في عام 2002؛ فأنشأ صندوقًا للتعويض عن الحوادث الطبية التي تقع دون إمكانيَّة إثبات المريض لخطأ طبي؛ ليُعزِّز من سلامة المرضى ويوفِّر الحماية اللازمة في ضوء التطورات الطبيَّة المُتسارعة. وقد أقرَّت العديد من الدول المسؤوليَّة الطبيَّة غير القائمة على خطأ، ومنها الولايات المتحدة الأمريكيَّة التي أقرَّت نظامًا للتعويض عن الأضرار الناجمة من لقاحات أطفال مُعيَّنة بموجب قانون صادر من قبل الكونغرس الأمريكي عام 1991، كما أقرَّت نيوزلندا نظامًا شاملا للمسؤوليَّة الطبيَّة دون الحاجة إلى إثبات خطأ طبي. ختامًا، يتعين على المشرع القطري دراسة السياسات التشريعيَّة الحديثة في المسؤوليَّة الطبيَّة، ويجب كذلك على القضاء دراسة التوجهات القضائيَّة المقارنة في المسؤوليَّة الطبيَّة وتبنِّي آليَّات تُوفِّر الحماية اللازمة للمرضى، وخاصة في ضوء الثورة الصناعيَّة الرابعة وما يُصاحبها من تطور تقني هائل، وما يُرافقها من مخاطر مجهولة لا يُعرف مداها ولا يُمكن تقدير جسامتها. والله من وراء القصد.
810
| 29 ديسمبر 2025