رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

هنادي فرج السويدي

مساحة إعلانية

مقالات

696

هنادي فرج السويدي

وزير كل الوزارات.. الله حفظه من التخصص!

08 سبتمبر 2026 , 02:00ص

لا أعرف إن كان قد مرّ عليكم هذا الشخص من قبل، لكنني شبه متأكدة أن واحدًا منه موجود في مكان ما حولكم.

هو ذلك الإنسان الذي لا توجد قضية في العالم إلا وله فيها رأي.

تجلس معه على القهوة وتقول له إن أسعار العقارات ارتفعت، فيعدل جلسته قليلًا ويبدأ يشرح لك الاقتصاد العالمي، وأسعار الفائدة، وما الذي كان يجب على البنوك أن تفعله منذ البداية.

بعد خمس دقائق ينتقل الحديث إلى مباراة الأمس، وفجأة تكتشف أن المدرب أخطأ في الخطة، وأن التشكيلة لو عُرضت عليه شخصيًا لما حدثت الكارثة.

يمر أحدهم ويشتكي من ألم في ظهره.

هنا تبدأ العيادة.

«اسمع مني… مشكلتك مو في الظهر أصلًا.»

وكيف عرف؟

لا تسأل.

فهو يعرف.

ثم يأتي الحديث عن تربية الأبناء، فيصبح مستشارًا أسريًا.

وعن الأسهم، فيصبح محللًا ماليًا.

وعن السياسة، فيخفض صوته قليلًا، ويقترب منك، ويقول الجملة الشهيرة:

«الموضوع أكبر مما تتصور.»

وهنا تعرف أنك دخلت في ملفات دولية.

لكن أجمل لحظاته عندما يصل الحديث إلى الدين.

يعتدل في جلسته أكثر، وتظهر نبرة الوقار فجأة، وقد يبدأ عبارته بـ:

«شوف… الدين واضح.»

ثم يتحدث بثقة تجعلك للحظة تشك في معلوماتك أنت، لا في معلوماته هو.

الغريب في هذه الشخصية أنها لا تقول غالبًا: «لا أعرف».

هذه العبارة تحديدًا غير موجودة في قاموسها.

والأغرب أنك قد تخرج من المجلس وأنت معجب به فعلًا.

ليس لأنه قال شيئًا صحيحًا بالضرورة، بل لأنه قاله بطريقة صحيحة جدًا!

صوت هادئ، كلمات منتقاة، ثقة عالية، شيء من الحكمة، شيء من الأخلاق، وربما ابتسامة صغيرة في نهاية الجملة توحي لك بأن الرجل اختصر لك الحياة كلها في عشر دقائق.

وهنا تكمن الحكاية.

فليس كل من أتقن الكلام أتقن العلم، وليس كل من امتلك جمهورًا امتلك أهلية الحديث في شؤون الناس.

والطريف أن هذه الشخصية التي نراها اليوم وكأنها من منتجات عصر المنصات ومواقع التواصل ليست جديدة أصلًا.

فقد وصف رسول الله ﷺ زمنًا قال فيه:

«سيأتي على الناس سنوات خداعات، يُصدَّق فيها الكاذب، ويُكذَّب فيها الصادق، ويُؤتمن فيها الخائن، ويُخوَّن فيها الأمين، وينطق فيها الرويبضة».

قيل: وما الرويبضة؟

قال ﷺ:

«الرجل التافه يتكلم في أمر العامة».

رواه ابن ماجه.

إذًا، هو موجود منذ زمن.

لكن الفرق أن الرويبضة قديمًا كان يحتاج مجلسًا حتى يتكلم في أمر العامة.

أما اليوم…

فيحتاج حسابًا فقط.

مساحة إعلانية