رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

طارق الهاشمي

● سياسي من العراق

مساحة إعلانية

مقالات

1167

طارق الهاشمي

أصرخ في القاعدين.. أما تعبتم من قعودكم !

07 أكتوبر 2024 , 02:00ص

مرت سنة على صولة طوفان الأقصى في 7 أكتوبر 3023 وما زال الموقف الرسمي العربي محزناً ومؤسفاً، لا يزيد على موقف اللامبالاة، بل قل التفرج على مأساة غزة، والتعاطي معها بلغة الإدانة والشجب والاستنكار لا أكثر، موقف إن لم يترافق مع العصا الغليظة فلا معنى له، ولن يترك أثراً على أرض الواقع وهذا ما هو حاصل، بل قل هو يغري الفاشين الجدد في الأرض المحتلة على مواصلة الجينوسايد وارتكاب أبشع الجرائم على قاعدة، من أمن العقاب ارتكب كل محرم، دون أي اعتبار أو التفات لأحد. والكل يعلم أن الموقف الرسمي العربي المدان وهو ليس بسر إنما يأتي في الواقع انعكاساً للموقف من صولة طوفان الأقصى بل وعلى وجه التحديد الموقف من حركة المقاومة الإسلامية (حماس)، حيث يشيطنها البعض دون أدنى مسوغ، وهم في ذلك مخطئون وظالمون.

هذا الموقف هو في الواقع صورة من صور النأي بالنفس التي عرف بها واشتهر رئيس الوزراء الميقاتي وتوافقت عليها الأنظمة العربية، وكأن سبب الصراع مع الصهاينة ليس أكثر من خلاف في قضية هامشية وليس قضية مصير أو وجود.

سنة كاملة.. وكان خيارنا منذ البداية إما موقف اليهود مع سيدنا موسى وهو يدعوهم للاستعداد لقتال العماليق وردوا عليه (اذهب أنت وربك فقاتلا.. إنّا ها هنا قاعدون) موقف الجبان المرعوب قصير النظر، وبين رد الصحابي الجليل سعد بن معاذ على رسول الله صلوات ربي وسلامه عليه قبل أيام من غزوة بدر، وأراد أن يسمع من الخزرج نصرتهم لله ولرسوله وتأكيدهم على المشاركة في النزال ( …. فامض يا رسول الله لما أردت، فنحن معك، فوالذي بعثك بالحق، لو استعرضت بنا هذا البحر لخضناه معك، ما تخلف منا رجل واحد، وما نكره أن تلقى بنا عدونا غدًا، إنا لصبر عند الحرب، صدق عند اللقاء، لعل الله يريك فينا ما تقر به عينك، فسر بنا على بركة الله»، وكان من المتوقع أن يختار العرب مقولة سيدنا سعد.. والشجاعة والنخوة ونصرة المظلوم هي ليست ما تربينا عليه فحسب، وإنها ليست فقط نجوماً تزين تاريخ أمة ما زال ملهماً ومدعاة للفخر حتى الساعة رغم ما فيه من شوائب، بل هي قيم تأصلّت في الجينات وفي أواسط القلوب والوجدان.. اللهم إلا إذا كان عرب اليوم غيرهم عرب الأمس وما نحن ومعنا أمة سيدنا محمد إلا مجرد غثاء كغثاء السيل.. عندها نعترف ونقول معذرة إلى ربكم ولا داعي لتحميل الحمل الثقيل على بعير أعرج. وبعد أن اصطبغت غزة بالدماء، وتناثرت فيها الأشلاء، وانتشر فيها الموت، بالقتل أو بالجوع أو بالمرض أو بالتشرد، ما عاد المشهد في غزة والضفة ولبنان ”سياسياً “ حتى تتباين عنده المواقف والآراء والأحكام، ويتردد المسؤول في أي اتجاه يتحرك وأي موقف يتخذ، وما يراعي من ضغوط وما يسقط.. لم يعد ذلك كله ذا صلة، لأن الإنسانية باتت هي الطاغية وهنا لا يختلف الإنسان السوي عن غيره، والعاطفة والضمير والوجدان تصبح هي المحركات لبني الإنسان عقله ومواقفه، فكيف إذا سقطت كلها مرة واحدة.. تُرى ماذا نقول في إنسان تخلى عن إنسانيته ؟ بالله عليكم ماذا نسميه ونطلق عليه.. وهنا أسأل: أليس هذا هو حالنا بالضبط.. ماتت الضمائر في وطني العربي لكن المفارقة جاءت من شعوب بعيدة عنا، لم تزل ضمائرها حية، تحركت وتعاطفت مع شعب مظلوم، لا يرتبط معها بشيء اللهم سوى رابطة الإنسانية، تحركت لأنها لم تجد مسوغاً للظلم وقد وقع على أهلنا في غزة وفلسطين ولبنان لاحقاً، هي لم تجد من مبرر لقتل  41700 إنسان منهم.. 11500 امرأة، و16900 طفل، و1000 من الطواقم الطبية والمسعفين، و500 معلم وأستاذ جامعي، ولا مسوغ لحرمان وتجويع وتشريد مليوني إنسان وأكثر حد الموت.. ولا تدمير المستشفيات والجامعات والمدارس وهدم المساكن ودور الإيواء والمساجد والمخازن والمخابز والصرف الصحي.. هدمت غزة حجراً على حجر وقتل المدنيون الأبرياء وعذب المسجونون واغتصبت النساء وذبح الأطفال.. تحركت الشعوب البعيدة عنا، لكننا لم نتحرك، حتى ولو على استحياء أو حتى من باب إسقاط فرض!.

سيقول البعض لا شيء في هذا الطرح سوى العاطفة! فأين المصلحة الراجحة التي تحكم الموقف السياسي وتوجهه، أقول أليس في الشوكة مصلحة ؟ وهل من دون الشوكة تتحقق المصلحة في عالم يعرف الحق لكنه لا يذعن إلا للأقوى، أليس من المصلحة أن يكون ظهيركم شعبا شهد له العالم بالشجاعة في التشبث بالأرض على مدى عام كامل وأكثر، وخيّر بين الهجرة أو الموت، فاختار الموت! بل أليس من المصلحة أن تضاف إلى جيوشكم النظامية، جيوش غير نظامية، استطاعت هي وليس جيوشكم إذلال جيش قيل إنه الجيش الذي لا يقهر؟ ألم تكن هي من أذلته وكسرت كبرياءه وجردته من ميزة «الردع» التي تغنى بها عقوداً من الزمن.. ووظفها في إرهاب العرب والمسلمين! بل أليس من المصلحة المصالحة مع شعوبكم الغاضبة عليكم لسبب موقفكم وهي تغلي كالمرجل وتنتظر متلهفة إشارة منكم كي تتحرك خلفكم نصرة لغزة.

وإذا لم تكن المقاومة هي خياركم المفضل لديكم، فالأمل ألا يكون البديل هو التطبيع مع نظام هذا المخلوق الذي بات هو وجوقة الجزارين المجانين وبالاً على البشرية.. هذا المسمى نتن ياهو، الذي كان قد عرف كفاسد وكذاب، أماط عنه اللثام طوفان الأقصى فبان على حقيقته سادي جزار، لا يؤمن شره، ولا ينجز وعده، فهل تضمنون أن هذا المعتوه، إن خرج من هذه المنازلة منتصراً لا سمح الله، أن يكون عوناً لكم؟ لن ينازعكم حقاً أو ملكاً !! وهو بعد أن رفض حل الدولتين فإنه إنما يمهد للإعلان عن الخطوة اللاحقة (دولة إسرائيل ما بين الفرات والنيل)؟ ألم يبشر بشرق أوسط جديد، وترتيبات جيوسياسية جديدة ؟ هذا ليس بديلاً إنما هو شر وبيل وخطر كبير ينتظركم عند الباب، قد يغري هذا الكذاب ويسرف في وعوده، وهنا أذكركم بموقفه من ولي نعمته، والمسخر مصانعه وتقدمه التكنولوجي لإدامة تفوقه، وأقصد الولايات المتحدة الأمريكية، كيف تعامل مع رئيسها الحليف الأكبر جو بايدن وكيف أذلّه أمام العالم أجمع، عندما قدم صفقة المراحل الثلاث، وقال أمام العالم إنها خطة نتن ياهو، ليخرج الأخير في اليوم التالي ويتبرأ منها! ألم يعلن البيت الأبيض بأنه فوجئ مراراً بقرارات إسرائيل في الآونة الأخيرة ! ألم يشك الرئيس بايدن أن نتن ياهو أبقاه في الظلام وأنه يجهل كل نواياه في لبنان جملة وتفصيلا! والأمر يسري على أوروبا الحليفة التي قدمت له وما زالت كل ما يحتاجه الجزار وهو يواصل الإبادة الجماعية، ألم تشتك، نحن حلفاء إسرائيل ليس لدينا أي نفوذ على إسرائيل ونحن نتابع الأحداث كغيرنا دون تدخل.

لا أظن أن الأنظمة العربية أحن على قلبه من الولايات المتحدة وأوروبا، وأنه سيصدق مع العرب وهو الكذاب مع أقرب حلفائه.

لهذا أقول: دعونا نتخذ قراراً لمصلحتنا، لا نسيئ التقدير فيه ولا نندم عليه، لنمد الجسور مع المقاومة، ونحتضنها ونحسن الظن بها، بذلك تقوى شوكتنا ويهاب عدونا، عدا ذلك يحذركم الله نفسه:

(وَإِنْ تَتَوَلَّوْا يَسْتَبْدِلْ قَوْمًا غَيْرَكُمْ ثُمَّ لا يَكُونُوا أَمْثَالَكُمْ) 38 محمد

كلمة لا ابتغي منها إلا وجه الله …

مساحة إعلانية