رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

480

جاسم الشمري

لنتعلم من الشيخ عكرمة صبري

08 مارس 2026 , 02:57ص

هنالك العديد من الشخصيات التي لا تُنسى، ولا تُمحى من الذاكرة الإنسانية على الرغم من أن اللقاء بهم قد يكون سريعًا أو عن بعد، ومنهم الشيخ عكرمة صبري.

وسبق أن أجريت حوارًا مع الشيخ في تموز/‏ يوليو من العام 2006 حينما كنت في العاصمة الأردنية عمان، وتطرّق فيه إلى جملة من الأحداث التي كانت تحيط بالمنطقة وخصوصًا في فلسطين والعراق.

وخلال الحوار تحدث الشيخ عن رؤيته الدقيقة والثاقبة للعديد من القضايا ومنها تحذيره من النعرات الطائفية «لأنها وبال على الشعوب».

ولد الشيخ عكرمة بمدينة قلقيلية عام 1938م، وأكمل تعليمه قبل الجامعي في فلسطين، وحصل على الإجازة في الشريعة الإسلامية من الأزهر 1946.

وحصل على الماجستير من جامعة النجاح بنابلس، والدكتوراه في الفقه العام من كلية الشريعة والقانون في جامعة الأزهر بمصر عام 2001م.

والشيخ عكرمة هو خطيب المسجد الأقصى منذ العام 1973 ولغاية اليوم، ويشغل أيضًا منصب رئيس الهيئة الإسلامية العليا في القدس، وسبق له أن تسنم منصب الإفتاء في القدس والديار الفلسطينية بين عامي 1994 و2006.

ومع التطورات العسكرية والحرب الصهيونية – الإيرانية وتداعياتها في المنطقة قررت قوات الاحتلال «الإسرائيلية» يوم الخميس 5 مارس 2026 اغلاق المسجد الأقصى المبارك لمنع صلاة الجمعة.

وبعد ساعات أبدى الشيخ عكرمة اعتراضه العلني على القرار مما تسبب باستدعائه والتحقيق معه لأكثر من ساعتين في سجن المسكوبية بمدينة القدس قبل أن تفرج عنه قوات الاحتلال بشرط الإبعاد عن البلدة القديمة لمدة 15 يومًا، وكفالة شخصية، والحضور إلى التحقيق عند الاستدعاء.

ويمكن استخلاص العديد من الدروس والعبر من مسيرة هذا العالم الجليل، ومنها:

أن العمر مُجرّد رقم لا قيمة له أمام أعمال الرجال أصحاب الهمم والمبادئ، وها هو الشيخ وهو في 87 من العمر يجهر بمواقفه دون خوف أو تردد.

حصوله على الدكتوراه في العام 2001، وهو بعمر 63 عامًا، دليل على تمسكه وتعلقه بالعلم، وضرورة سعي الإنسان للتعلم طالما يمتلك القدرات العقلية والجسدية دون النظر إلى العمر!

ثباته على مواقفه رغم التعسف والضغوطات التي يمارسها الاحتلال بشتى الطرق، وآخرها موقفه الصريح الذي أعلنه بباب سجن المسكوبية يوم الجمعة الماضي حينما سُئِل عن سبب الاستدعاء: «لأنني قلت لا يجوز أن يُغلق المسجد الأقصى، ولا يجوز تعطيل صلاة الجمعة من الناحية الدينية، وهذا رأيي».

صموده في مواجهة قرارات الاحتلال المستمرة بإبعاده لعشرات المرات عن المسجد الأقصى والبلدات القديمة، وبينها المنع السابع لمدة ستة أشهر من دخول المسجد الأقصى، والصادر يوم 6 تشرين الأول/‏ أكتوبر 2025، وكذلك الابعاد الأخير عن البلدة القديمة لمدة 15 يومًا ضمن قرار الافراج عن الشيخ يوم الجمعة الماضي.

همته العالية ودفاعه المستمر عن المسجد الأقصى، وتأكيده على ضرورة الحفاظ على مكانته في خطبه ودروسه وزياراته الداخلية والخارجية.

حكمته في مواجهة مخططات الاحتلال حيث سبق له أن دعا المقدسيين بشأن حفظ أملاكهم في المدينة المقدسة بأن يقوموا بإجراءات تُوقَف فيها أملاكهم «وقفا ذُريًا»، للحيلولة دون أن تتدخل سلطات الاحتلال في ملكتيها، مع إمكانية أصحابها الانتفاع بها دون بيعها.

مشاركته في غالبية الفعاليات المزهقة للاحتلال داخل القدس وخارجها، ومنها فعاليات مساندة الأسرى المضربين عن الطعام، ومنع عمليات هدم الاحتلال لمنازل المقدسيين وغيرها.

عزيمته الصلبة في التأليف والبحث، حيث ألف 17 كتابًا، وكتب 39 بحثًا في مختلف المواضيع الشرعية والإنسانية، ومساهمته في مئات الندوات والمؤتمرات داخل فلسطين وخارجها.

وهكذا فقد علمتنا فلسطين بأنها أرض العلماء الأصلاء من الشيخ محمد طاهر الحسيني، والشيخ أمين الحسيني إلى الشيخ عز الدين القسام، وأحمد ياسين وغيرهم من العلماء الرجال الذين صبروا وصمدوا في سبيل قضيتهم ومبادئهم، وبمثلهم تُنْصر القضايا العادلة.

مساحة إعلانية