رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

جاسم الشمري

مساحة إعلانية

مقالات

522

جاسم الشمري

سجينات في دهاليز السجون المنسية!

27 مارس 2026 , 01:33ص

هنالك اختلاف قانوني وسياسي بالنسبة لتوصيف المعتقلين الفلسطينيين في السجون «الإسرائيلية»، حيث تتمسّك السلطات الفلسطينية بمُسَمى «أسرى»، وتصرّ سلطات الاحتلال على تَسْميتهم بمُسمى «السجناء الأمنيين».

وهذا المسعى «الإسرائيلي» لحرمان السجناء الفلسطينيين من صفة «الأسرى» يهدف للتهرب من الحقوق المقرّرة لهم بموجب قواعد القانون الدولي الإنساني، والقانون الدولي لحقوق الإنسان، وهي تُعاملهم اليوم وفقًا لتعليمات مخصصة «للسجناء الأمنيين» أصدرتها مصلحة السجون «الإسرائيلية» وتهدف لنزع الشرعية عن نضال الأسرى وقضيتهم العادلة، وَتُطَبِّق عليهم القوانين التعسفية الهادرة لحقوق الإنسان وكرامته وحتى حياته.

ونحاول لفت الانتباه لأعداد الأسيرات الفلسطينيات وأوضاعهنّ داخل سجون الاحتلال، وقد ذكرت بعض مؤسسات الأسرى الفلسطينية بأن عدد حالات اعتقال الفلسطينيين بين عامي 1967 - 2024 بلغ نحو مليون أسير، بينهم أكثر من 50 ألف حالة اعتقال سجلت في صفوف الأطفال دون سن 18 عامًا، وأكثر من 17 ألف حالة لفتيات ونساء بينهنّ أمّهات.

وذكر مركز معلومات وكالة الأنباء الفلسطينية بأن عدد الأسرى بسجون الاحتلال خلال عام 2026 أكثر من (9500) أسير حتى بداية شهر آذار/ مارس 2026، بينهم 73 أسيرة، و350 طفلًا في سجني (مجدو وعوفر)، فيما يبلغ عدد المعتقلين الإداريين (3442) معتقلًا.

وكشف «نادي الأسير الفلسطيني» يوم 21 آذار/ مارس 2026، عن أن «إسرائيل» تواصل اعتقال 39 أمًّا فلسطينية، يتعرّضن «للتعذيب، والتجويع، والحرمان من العلاج، والعزل الانفرادي».

وبمناسبة يوم المرأة العالمي الموافق يوم 21 آذار/ مارس كشف تقرير مشترك لهيئة شؤون الأسرى والمُحرّرين، ونادي الأسير الفلسطيني، ومؤسسة الضمير لرعاية الأسير عن قراءة لأبرز المعطيات المرتبطة بقضايا الأسيرات الفلسطينيات داخل سجون الاحتلال، وحملات الاعتقال، والسياسات الهمجية الممنهجة الممارسة بحقهنّ ومنها التعذيب، والتجويع، وعمليات الحرمان والسلب لحقوقهنّ القانونية والإنسانية!

وتذكر مؤسسة الدراسات الفلسطينية أن الأسيرة الأولى خلال الثورة الفلسطينية هي «فاطمة برناوي» من القدس الشريف، واعتُقلت نهاية عام 1967 وَحُرّرت عام 1977.

وهنالك أسيرات حُكِم عليهنّ بأحكام عالية، وأبرزهنّ: شروق دويات (16 عامًا)، وشاتيلا أبو عيّاد (16 عامًا)، وميسون موسى (15 عامًا) ولينا الجربوني (15 عامًا) وغيرهنّ!.

ومع ضرورة عدم تغافل لغة الأرقام المرعبة المتعلقة بأعداد الأسرى وسنوات الأحكام القضائية الظالمة، وكذلك أوضاع الاحتجاز المأساوية يفترض، أيضًا، العمل على تفعيل الجوانب القانونية بخصوص معاناة الأسرى المركبة عبر توافق دبلوماسي عربي وعالمي، وتوجيه مناشدات متكررة إلى الهيئات الدولية بخصوص ملفات الأسرى حتى تبقى حاضرة بالذاكرة الإنسانية الدولية ومنعًا لاندثارها.

وينبغي، كذلك، كشف التلاعب «الإسرائيلي» بالمفاهيم والمصطلحات القانونية للتهرُّب من المساءلة القانونية الدولية المتعلقة بضمان حماية الأسرى، وتفعيل ودعم قرارات الأمم المتحدة ومجلس حقوق الإنسان لتسليط الضوء على معاناة الأسرى وخصوصًا النساء والأطفال والمرضى، وعدم تركهم في دهاليز السجون «الإسرائيلي» وغالبيتهم بلا محاكمات قضائية.

وينبغي، أيضًا، دعم المنظمات الحقوقية المدافعة عن الأسرى، والكشف، إعلاميًا ودبلوماسيًا، عن أوضاع السجون «الإسرائيلية» والمعاناة والحرمان التي يكابدها آلاف الأسرى والأسيرات، وحرمانهم من حقوقهم الإنسانية عبر جرائم التجويع والإهمال الصحي ضمن سياسة خبيثة قاتلة لسجناء مغلوبين على أمرهم!

وكذلك فضح سياسة استمرار اعتقال الأبرياء من منازلهم، وقد أكد نادي الأسير الفلسطيني، منتصف نيسان/ أبريل 2025 أن الاحتلال «الإسرائيلي» نفَّذ بعد السابع من أكتوبر 2023 أكثر من 15 ألف عملية اعتقال بغزة لوحدها.

وعليه، وبناءً على القوانين والاتفاقيات الدولية، يتوجب معاملة الأسرى معاملة قائمة على حفظ الكرامة، والامتناع عن التعذيب والمعاملة القاسية، وجميع هذه المعايير غائبة عن السجون «الإسرائيلية».

إن دعم السجينات الفلسطينيات وإلقاء الضوء على معاناتهنّ أمانة في أعناق أحرار العالم، وعليه يفترض دعمهنّ، كلٌّ مِن موقِعِه، بالموقف والكلمة والتلاحم، حتى لا تضيع حقوقهنّ وصرخاتهنّ خلف جدران النسيان في سجون الاحتلال الصهيوني المرعبة والمهلكة.

ورغم الألم، تظل المرأة الفلسطينية في داخل السجون الصهيونية وخارجها أيقونة للعطاء والثبات، وقدوة مُشَرّفة تستحقّ الاقتداء والاحترام.

مساحة إعلانية