رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

195

منى الجهني

مضيق هرمز.. هل يختنق العالم؟

15 أبريل 2026 , 12:11ص

يعيش العالم هذه الأيام حالة من الترقب المستمر والخليج أيضا على وجه التحديد فالأحداث تلامس كل حدوده ومصالحه الحيوية، فليس ما يجري في مضيق هرمز بعيدا عنا. وكأنه يعيش الخليج حالة من الترقب والتوتر الذي يتقاطع مع الهدوء الهش الذي انعكس على تفاصيل يومهم.

وفي لحظة واحدة يتحول مضيق هرمز قلب العالم النابض، وشريان العالم الذي تتدفق من خلاله كل مصالح العالم المتشابكة. يتحول من مجرد ممر مائي إلى نقطة اضطراب وتوتر يتغير فيها إيقاع العالم كله. المشكلة الآن ليست في مضيق هرمز ولا حتى في ضيق مساحته، بل اتساع تأثيره السلبي على العالم وتداعياته. كما أنه ما يخيف العالم، هو حينما تنتصر الجغرافيا على حياة الإنسان في العالم كله وقدرتها على الوصول إلى تفاصيل حياته الصغيرة. بالمقابل فإن الحقيقة الأكثر تعقيدا أن مضيق هرمز ليس مجرد ممر مائي فحسب إنما هو أداة لإعادة تشكيل عالم جديد وإعادة وضع توازنات القوة على العالم اليوم. وهكذا فإن مضيق هرمز اليوم يعد سلاحا جغرافيا محايدا، بل نقطة ارتكاز ذو أثر بالغ في المصالح العالمية، تؤثر مساراته سياسيا واقتصاديا.

وفي السياق نفسه لابد أن نعي أنه ليست الأزمات بحد ذاتها هي ما يخيف العالم ويرعبه، بل قدرة الأزمات على الوصول إلى تفاصيل حياة الناس حين تتسلل إلى تفاصيل حياتهم البسيطة، فتتحول إلى أعباء والشعور بعدم الأمان. إن أكثر ما يبعث القلق في الأزمات ليس ما يحدث فحسب، بل ما يُتوقع أن يحدث فالتوقعات كثيرة ومفتوحة، التي جعلت العالم كله على حافة الترقب، كما أنها أثقل من الواقع نفسه، كمن ينتظر نتيجة معادلة لا تزال عناصرها قيد التشكل.

اليوم ما عادت الحروب تخاض بالأسلحة التقليدية إنما تتحول الإحداثيات إلى أدوات ضغط وتأثير، فلذلك كان التهديد بإغلاق المضيق المائي وأيضا حصاره هما ورقة ضغط سياسية إستراتيجية ورسالة عسكرية في ظل الصراعات الحالية. وفي الوقت نفسه لابد من ضمان الملاحة البحرية في هذا الشريان المائي من خلاله الذي تمر خلاله عدة مسارات إمدادات خليجية.

بالإضافة إلى ذلك يتفق المجتمع الدولي كله، من أجل التهدئة والوصول إلى بر الأمان كل ذلك من أجل مسارات الطاقة والغذاء، لأن أي تصعيد سيطال بالتالي العالم.

في وقت أضحت الجغرافيا سلاحا، لم يعد السؤال اليوم: من يملك الأرض فحسب؟ إنما من يملك القدرة على التأثير في مصير هذه المساحة وتوسيع أثرها على خريطة العالم. لأن السيطرة اختلف مفهومها بمدى التأثير برغم المسافات.

والوجه الآخر لهذا الصراع والذي قد لا تشاهده في نشرات الأخبار أيضا أن هذا الحصار كان فرصة مواتية وملائمة جدا لإعادة النظر في كثير من العلاقات التي قد تكون في وقت ما عبئا أكثر من أن تكون صداقة أو سندا في الملمات. فالأزمات دائما لا تكشف الصراعات فقط، بل تكشف الثمن الذي يدفع خارج دائرة القرار. بالإضافة إلى ذلك يدفعه الإنسان الذي هو الضحية، الذي لم يكن طرفا ولا حتى سببا في هذا الأمر كله.

في نهاية المطاف يبقى السؤال المهم وبلغة الجغرافيا السياسية إلى متى يستطيع العالم من حولنا البقاء حيا؟ هل سيختنق العالم كله مع حصار مضيق هرمز؟

وهكذا هي الأيام، بين تصعيد يلوح بيده وهدنة كاستراحة محارب ومفاوضات تبحث عن نقطة وصول لاحتواء الأزمة، والعالم يترقب والأسعار تراقب ردود الأفعال. حفظ الله قطر وأميرها وشعبها والمقيمين على أرضها... كل هذا وبيني وبينكم.

مساحة إعلانية