رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

عبدالعزيز الحمادي

كاتب وصحفي

مساحة إعلانية

مقالات

246

عبدالعزيز الحمادي

مسؤولون في أبراج حصينة

08 ديسمبر 2025 , 02:14ص

في المؤسسات الحديثة التي تسعى إلى بناء بيئة عمل صحية وإيجابية، لم يعد دور المدير أو المسؤول محصورًا في إصدار الأوامر وتقييم الأداء، بل بات دوره محورياً في تحفيز الموظفين والتواصل معهم بفاعلية، ومن أبرز السياسات التي تُحدث فرقًا ملموسًا في هذا الجانب هي «سياسة الأبواب المفتوحة»، التي تعني ببساطة أن يكون المسؤول متاحًا لمقابلة الموظفين ومستعدًا للاستماع إليهم دون حواجز أو تردد، خاصة ممن يكون لديهم مقترحات أو رؤى تتعلق بتطوير آليات العمل ولا تتعلق بقضايا جانبية لا تفيد سير العمل.

لكن للأسف بعض المسؤولين في بعض الجهات يتقلدون إدارة مؤسسات لسنوات طويلة ويخرجون من مناصبهم ولم يتعرف عليهم الغالبية العظمى من الموظفين والعاملين معهم، ولم يلتقوهم أو يشاهدوهم الا عبر ما ينشر عنهم من أخبار عبر وسائل الاعلام، وإذا قدر لكثير من الموظفين ملاقاة مديريهم أو مسؤوليهم في مكان خارج العمل فإنهم لا يعرفونهم، لأن هذه النوعية من المسؤولين قبل أن يعزلوا موظفيهم عزلوا أنفسهم في «أبراج حصينة» لا يصل اليها الا المقربون، وهم قلة قليلة تعد على أصابع اليد، ومثل هؤلاء لا يمكن بأي حال من الاحوال أن يقدموا الأفضل لمؤسساتهم على الاطلاق، وقد يحققون بعض النجاحات المتواضعة في جوانب معينة لكنهم بكل تأكيد أضاعوا الكثير من الجهود المستنيرة والمتطورة، واكتفوا بما يقدم لهم عبر المقربين منهم الذين قد تكون مستوياتهم العملية متواضعة لكنهم مقربون لأسباب يعرفها من قربهم وجعلهم الدائرة المقربة منه، والتي تقوم بكل ما يلزم من اجل النجاح في البقاء في مواقعهم وليس النجاح في العمل لعلمهم أنهم ليسوا بالمستوى المطلوب لكنها الفرصة وقد أتت فلابد من اغتنامها بكل الطرق، ومن أهم خطوات السيطرة عند هذه القلة القليلة أن تعزل الموظفين عن القيادة العليا في المؤسسة وتبقى هي همزة الوصل ان وجدت بين المدير والموظفين، وبهذا لا يحدث أي شيء الا بعد علمهم به وفلترته في أحسن الاحوال لأن المعمول به عند هذه النوعية هو رمي كل ما يخالف مبادئهم الادارية الى سلة المهملات.

في كل مؤسسة مهما كان نوعها وحجم أعمالها تتبع سياسة الأبواب المغلقة فإن النتيجة دائما وأبدا أداء متدن ومتراجع، وهذا ملاحظ من الشواهد على أرض الواقع التي تؤكد أنه كلما عزلت القيادات التنفيذية العليا نفسها ببروج عاجية مرتفعة عن واقع الموظفين والعاملين معهم ولم يتركوا خطا للتواصل ولو لفترات متقطعة طويلة فإن الفشل والتراجع يبدأ بالتسرب الى نفوس الموظفين ثم يبدأ العجز والشللية والفشل والتذمر، وفي بعض المؤسسات، يشكو الموظفون من أن مديريهم يغلقون أبواب مكاتبهم طوال الوقت، ما يخلق بيئة من التوتر والبعد النفسي، وهذا يؤدي بدوره الى تردد الموظفين في عرض الأفكار أو الشكاوى مهما كانت مهمة وحيوية، وكذلك يزيد من الشعور بالإقصاء وعدم التقدير مع ما يتبعه من تفاقم المشكلات الصغيرة لتصبح أزمات، وكذلك غياب الشفافية وانخفاض الولاء المؤسسي بشكل لافت.

ولهذا فإن سياسة الأبواب المفتوحة لا تعني فقط فتح أبواب مكاتب المسؤولين التي أصبح الوصول اليها صعبا للغاية في بعض المؤسسات والدوائر، بل الأهم هو فتح باب الثقة والاحترام المتبادل، حيث تساهم في خلق بيئة عمل شفافة تعزز الانتماء وتحفيز الموظفين للمشاركة بالمبادرات مع الكشف المبكر عن المشكلات الإدارية مع كسر الحواجز الوظيفية وتحسين الروح المعنوية، هذا الى جانب تسريع اتخاذ القرار بناءً على معلومات واقعية من الميدان، وهذا كله لن يتأتى الا اذا فهم كل مدير ومسؤول أن عليه مسؤولية كبرى حيال جميع من يعمل معه، ويجب ان يكون هناك مجال متاح لكل موظف بالوصول الى المسؤول خاصة في المواضيع التي تستحق ذلك وتصب في مصلحة تطوير العمل وتحقق الصالح العام.

مساحة إعلانية