رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
يروج الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لمخطط تهجير الفلسطينيين من غزة إلى دول مجاورة مثل مصر والأردن، وهو ما ترفضه الدول العربية ومنظمات إقليمية ودولية.
اجتمع العرب في قمتين تشاورية في السعودية بمشاركة قادة دول مجلس التعاون الخليجي ومصر والأردن. وقمة طارئة مؤجلة في القاهرة في 4 مارس الجاري للتوصل لموقف عربي جماعي حول القضية الفلسطينية وإعادة إعمار قطاع غزة.
شكّلت القمم الأربعة بشأن غزة التي عُقدت منذ نوفمبر 2023- ونوفمبر 2024 في الرياض منذ حرب الإبادة الإسرائيلية، بعد القمتين العربيتين الإسلاميتين- دون أن تحقق القمم العربية الطارئة الاختراق وكسر الحصار وإدخال "قوافل المساعدات إلى غزة" ووقف حرب الإبادة التي عُلقت فيها "العمليات العدائية"، في 19 يناير الماضي قبل يوم من بدء رئاسة الرئيس ترامب الثانية وبضغط منه على نتنياهو وعلى حكومته الائتلافية المتشددة. وليس وقف الحرب. الذي رُحّل للمرحلة الثانية التي كان مفترضا بدء تنفيذه حسب اتفاق وقف إطلاق النار مطلع شهر مارس وبدء شهر رمضان المبارك الجاري.
لم يكن مفاجئا إعلان الطرف الإسرائيلي عن رفض مخرجات القمة العربية الطارئة في القاهرة بتبني القمة العربية بالإجماع المبادرة المصرية لإعادة إعمار قطاع غزة دون ترحيل سكانها- كما يقترح ترامب في مخططه الذي رفضته الأطراف العربية تطهيرا عرقيا لمليوني فلسطيني عانوا حرب إبادة، يرّوج لها ترامب ويباركه نتنياهو وعتاة اليمين المتطرف في ائتلافه..
سعت القمة العربية الطارئة في القاهرة يوم 4 مارس الجاري، لبلورة موقف عربي جامع بتبني المبادرة المصرية كبديل عن مخطط الرئيس ترامب الذي يكرره بمباركة ودعم من نتنياهو واليمين المتطرف في حكومته الرافضين الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق بوقف كلي للحرب والانسحاب الإسرائيلي الكامل من قطاع غزة والمعابر وإطلاق سراح جميع الأسرى.
واضح هدفت القمة التوصل إلى الحد الأدنى من التوافق للرد على مخطط نتنياهو ووضع الكثير من العصي وقليل من الجزر. برغم تأكيد الخطة على رفع الأنقاض وبناء 200 ألف وحدة سكنية، لكنها اتبعت الغموض البناء حول اليوم التالي والجهة التي ستدير القطاع بعد وقف إطلاق النار؟ وقوات حفظ السلام؟ ومن سيشارك في تمويل والإشراف على إعادة الإعمار؟ ودور حماس والسلطة الفلسطينية المستقبلي في إدارة القطاع؟ وماذا عن قيادات وعناصر حماس وسلاحها؟! وماذا عن ضمانات شن حروب إسرائيلية جديدة على غزة وتدمير ما تم إعادة إعماره: بنى تحتية ومنازل وطرق ومحطات كهرباء وميناء ومطار. وحسب رؤية الرئيس ترامب الذي نشر فيديو بالذكاء الاصطناعي (تعرض لانتقادات لاذعة)، يتخيل غزة منتجعات سياحية مطلة على البحر الأبيض المتوسط ومباني فخمة وحتى برج ترامب وسط غزة. كل تلك الأسئلة تركت بلا إجابات واضحة.
نجحت القمة ببلورة موقف عربي جماعي موحد يرفض التهجير، واتخاذ الإجراءات القانونية والدولية لوقف محاولات إخراج الفلسطينيين من أراضيهم، وخطط إعادة إعمار غزة دون إخراج الفلسطينيين من أراضيهم "وأولوية استكمال وقف إطلاق النار في غزة والضفة الغربية، ونشر قوات حفظ سلام لحماية الشعب الفلسطيني".
كان متوقعاً رفض نتنياهو وترامب مخرجات القمة العربية، وأكد البيت الأبيض تمسك الرئيس ترامب بخطته بالاستحواذ على غزة بلا مقابل وإعادة إعمارها من غير سكانها وحركة حماس. وانتقد نتنياهو الخطة العربية- ووصف "خطةَ إعادة الإعمار لم تتناول حقائقَ الوضع بعد هجوم السابع من أكتوبر 2023. ولذلك يتعنت نتنياهو ويعطل الانتقال إلى المرحلة الثانية من الاتفاق الذي قادته الوساطة الأمريكية-ممثل ترامب إلى الشرق الأوسط المبعوث ستيف ويتكوف - وقطر ومصر- بوقف الأعمال العدائية وتبادل 33 أسيرا لدى حماس مقابل الإفراج عن حوالي 2000 فلسطيني معتقلين في السجون الإسرائيلية وأطلق سراحهم إلى الضفة الغربية والقدس وغزة وبعض الأسرى تم ترحيلهم إلى مصر بإصرار إسرائيلي.
بل يطالب نتنياهو واليمين المتطرف بتمديد المرحلة الأولى لـ 50 يوماً إلى ما بعد شهر رمضان وعيد الفطر وعيد الفصح اليهودي- في شراء للوقت- وتخريب الاتفاق حتى لا يسقط تحالف نتنياهو الهش بعد تهديد سموترتش بالانسحاب من التحالف إذا توقفت الحرب والانتقال للمرحلة الثانية. وذلك بالتنسيق وتفهم ترامب وويتكوف مبعوثه للشرق الأوسط.
والملفت أن إدارة ترامب كافأت نتنياهو وحكومته منذ اجتماع الرئيس ترامب مع نتنياهو مطلع فبراير الماضي-كأول مسؤول أجنبي يجتمع معه ترامب في البيت الأبيض قبل اجتماعاته مع رئيس وزراء اليابان والعاهل الأردني الملك عبدالله ورئيس وزراء الهند. بالإضافة إلى المصادقة على صفقات أسلحة بقيمة 12 مليار دولار، بما فيها أسلحة كانت إدارة بايدن قد جمدت ورفضت إرسالها مثل القنابل زنة 2000 رطل لقدراتها التدميرية الهائلة في المناطق السكنية، ورفع العقوبات عن قادة المستوطنين لأنشطتهم التخريبية واعتداءاتهم في الضفة الغربية، وحتى استقبال وزير المالية المتطرف سموترتش في واشنطن بعدما كانت إدارة بايدن قد قطعت التواصل معه ومنعت زياراته مع الوزير المتطرف بن غفير. ما يعني تجاوز إدارة ترامب في اصطفافها وتبني سرديات ومواقف حكومة نتنياهو أكثر من إدارة بايدن التي كانت منحازة كليا للموقف العدواني الإسرائيلي بتقديم الدعم والإسناد والتسليح وتوفير الغطاء باستخدام الفيتو خمس مرات لحماية إسرائيل.
وفي استمرار لتناقضات مواقف ترامب، وبعد تسريب (إسرائيل) اجتماعات بين مسؤول شؤون الأسرى الأمريكيين وممثلين عن حماس بوساطة قطرية في الدوحة في التفاف على نتنياهو وإصراره على تعطيل اتفاق وقف النار وصفقة تبادل الأسرى، هدد ترامب ووجه إنذاراً أخيراً لحماس بإطلاق جميع الأسرى وإلا سيفتح على حماس وقادتها وحتى على سكان غزة أبواب جهنم!!
وهكذا يبقى المشهد ملتبسا وضبابيا ولا يدعو للتفاؤل بوضع حد للصراع والحرب والفوضى ما يبقي المنطقة بأسرها على صفيح ساخن!!
حدود القوة.. كيف تستنزف حروب الحسابات الخاطئة القوى الكبرى؟
دخلت الحرب الأمريكية على إيران شهرها السابع من دون انتصار حاسم، ومن دون تسوية سياسية تقبل طهران بموجبها... اقرأ المزيد
411
| 06 سبتمبر 2026
هل ينجح الوسطاء.. قطر وعُمان وباكستان بمنع عودة الحرب ؟
بانقضاء ستة أشهر على حرب الولايات المتحدة وإسرائيل على إيران- نشهد مراوحة اللاحرب - واللاسلم - المنهكة والمكلفة،... اقرأ المزيد
195
| 29 أغسطس 2026
أسباب وتوقيت تصعيد نتنياهو المأزوم ضد تركيا
شنت المقاتلات الإسرائيلية للمرة الأولى غارات على مطار "أبو الظهور" العسكري في شمال غربي سوريا في إدلب جنوب... اقرأ المزيد
282
| 22 أغسطس 2026
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
تويتر @docshayji
@docshyji
مساحة إعلانية
مساحة إعلانية
هي ليست عربية ولا حتى مسلمة، ولا تربطها بغزة رابطة دم أو دين أو لغة، ومع ذلك استطاعت في مباراة كرة قدم واحدة أن ترسل رسالة أخلاقية دوّى صداها أبعد بكثير من حدود المستطيل الأخضر. في مباراة منتخب إيرلندا أمام دولة الكيان، لم يتعامل اللاعبون الإيرلنديون مع الأمر وكأنه تسعون دقيقة من كرة القدم تنتهي بصافرة الحكم ثم يعود الجميع إلى منازلهم. ارتدى اللاعبون الشارات السوداء تضامنًا مع الفلسطينيين، وخفضوا رؤوسهم أثناء عزف نشيد المحتل، وغابت المصافحة المعتادة قبل المباراة. وقبلها أعلن حارس المنتخب غافين بازونو انسحابه ورفض المشاركة، مؤكدًا أن قراره جاء انطلاقًا من موقف ومبدأ. حتى مدرب المنتخب الإيرلندي تحدث بوضوح عن رفض ما يجري في غزة، في وقت أصبحت فيه الكلمات الواضحة نفسها تحتاج إلى شجاعة. لم تكن القضية إذن تسجيل هدف في مرمى إسرائيل، مع أن المباراة انتهت بثلاثية إيرلندية نظيفة، وإنما كانت في كيفية استخدام الرياضة لإيصال موقف إلى العالم من دون أن يتحول الملعب إلى فوضى، ومن دون شعارات جوفاء أو استعراض مؤقت ومن غير خجل كثير من المنتخبات العربية للأسف. والشارع الإيرلندي كان حاضرًا قبل المباراة كذلك. احتجاجات وأعلام فلسطينية، ومطالبات بمقاطعة المباريات، ورسالة مفتوحة وقّعها أكثر من 160 رياضيًا إيرلنديًا تطالب لاعبي المنتخب بعدم مواجهة إسرائيل. حتى الاتحاد الإيرلندي لكرة القدم سبق أن طالب بوقف مشاركة إسرائيل دوليًا، وسط جدل واسع داخل البلاد بشأن استمرار المباريات. هؤلاء فعلوا ذلك من أجل غزة. وهنا يأتي السؤال المؤلم: ونحن ؟؟ أين نحن من غزة؟ أين الشارع العربي؟ أين الجماهير؟ أين الرياضيون؟ أين المشاهير؟ أين أصحاب الملايين من المتابعين؟ وأين ذلك الصوت الذي كان يملأ الدنيا عندما كانت القضية في بدايتها؟ أخشى أن أخطر ما يمكن أن يحدث لغزة ليس فقط استمرار القتل والدمار والتجويع، وإنما أن يصبح كل ذلك بالنسبة إلينا خبرًا عاديًا. أن نرى الصورة ثم نتجاوزها. أن نقرأ عدد الضحايا ثم ننتقل إلى خبر آخر. أن تصبح غزة فقرة ثابتة في نشرات الأخبار بعدما كانت جرحًا مفتوحًا في وجدان الأمة. لقد طال الزمن، وكثرت الصور، وتكررت المشاهد، وربما أصاب البعض شيء من الاعتياد. وهنا تكمن الكارثة. لأن المأساة عندما تطول لا تصبح أقل مأساوية، والطفل الذي يجوع اليوم ليس أقل قيمة من الطفل الذي أبكانا قبل عام أو عامين، والأم التي تفقد أبناءها اليوم لا يخفف من مصابها أن العالم شاهد آلاف القصص المشابهة قبلها. في غزة شعب يعيش تحت دمار هائل وحصار ومعاناة إنسانية ممتدة، وسط اتهامات دولية بالغة الخطورة لإسرائيل بشأن ما ارتُكب بحق المدنيين الفلسطينيين. ومع ذلك، نجد أن صوت التضامن يأتي أحيانًا من دبلن أقوى من أصوات كثيرة في عواصم أقرب إلى غزة جغرافيا ودينًا ولغةً وتاريخًا. وهذه ليست مقارنة هدفها جلد الذات، وإنما إيقاظها. الإيرلندي الذي يرفع علم فلسطين لا يقول لنا: انظروا إليّ. بل ربما يسألنا من حيث لا يدري: إذا كانت غزة حرّكت ضميري وأنا على بعد آلاف الكيلومترات، فكيف أصبحت بعيدة عن ضمائركم وأنتم أهلها وإخوتها؟ لسنا مطالبين بأن نتحول جميعًا إلى سياسيين، ولا أن تتوقف الحياة، ولا أن يصبح كل إنسان خطيبًا أو ناشطًا. لكننا مطالبون بأبسط شيء: ألا ننسى. ألا تصبح صور الأطفال أرقامًا. ألا يصبح الجوع خبرًا. ألا يصبح الموت مشهدًا مألوفًا. وألا تتحول فلسطين من قضية حاضرة في الوجدان العربي والإسلامي إلى ذكرى موسمية نستحضرها فقط عندما يقع حدث كبير. ما فعلته إيرلندا يثبت أن الموقف لا يحتاج دائمًا إلى منصة سياسية ولا إلى خطاب طويل. أحيانًا تكفي شارة سوداء. أحيانًا يكفي رأس ينحني رفضًا. أحيانًا يكفي لاعب يقول: لن أشارك. وأحيانًا يكفي جمهور يرفع علمًا ليذكّر العالم بأن هناك شعبًا لم يُنسَ. لكن السؤال الذي يجب أن يؤلمنا قليلًا بل كثيرًا: إذا كانت إيرلندا ما زالت تتذكر غزة بهذا الوضوح، فبأي عذر نسمح نحن لأنفسنا أن ننساها؟ غزة ليست خبرًا قديمًا. غزة ليست «ترندًا» انتهى. وغزة، قبل كل شيء، ليست بعيدة عنا. هي منا.. ونحن أولى الناس بألا نتركها وحدها. وإلا بذلك تكون إيرلندا هي المسلمة ونحن …..
4314
| 29 سبتمبر 2026
لا يوجد إعلام رياضي خليجي واحد، وإنما إعلام خاص بكل دولة من دول مجلس التعاون. ورغم أهمية القضية وتأثيراتها السلبية على مستقبل الرياضة في خليجنا العربي، إلا أنها لم تنل ما تستحقه من البحث والدراسة، وسأناقشها من أربع زوايا. الزاوية الأولى: إن الإعلام في دولنا خال من الروح الخليجية، فهو يُعنى بالفعاليات والإنجازات الرياضية المحلية، ويركز عليها بشكل مطلق، وإذا ورد خبر رياضي خليجي فإنه يرد ضمن الأخبار غير المحلية ودون عناية به أو تمييز له. الزاوية الثانية: إنه إعلام خبري يهتم بنقل الخبر، ويفتقر إلى المقالات التحليلية العلمية. فمعظم المقالات تدور حول موضوعات تتعلق بجوانب شخصية لكتابها، ولا تقدم رؤى وأفكاراً تساعد في نشر الوعي الرياضي، أو تسهم في تخليق قاعدة جماهيرية مثقفة رياضياً تتيح إعداد جيل يبرز فيه إعلاميون وصحفيون رياضيون مستقبلاً. الزاوية الثالثة: إنه إعلام لا يُعنى بالدور التنموي الكبير للرياضة كأداة تغيير مجتمعي فعالة. فلا نجد اهتماماً بغير الجانب التنافسي لها كنشاطات بدنية، وقلما عثرنا باهتمامات بجوانبها الاجتماعية كالتوعية بالمسؤولية الاجتماعية أو التنشئة الأخلاقية للناشئة والشباب، وتنمية المشاعر الوطنية المرتكزة إلى الإسلام الحنيف والعروبة. الزاوية الرابعة: إنه إعلامُ اللعبة الواحدة، فمعظمُ موادهِ وتغطياتِـهِ تدور حول كرةِ القدمِ، وهذا أمر يعوقُ السعي لتأسيسِ قواعد شعبية للعبات الأخرى، ويؤثِّـرُ سلباً على إنجاح الفعاليات والبطولات الدولية جماهيرياً عندما تُقامُ في إحدى دولِـنا الستِّ. نبضةٌ خليجيةٌ: خليجنا واحد، عبارة تعني أننا شعب واحد في ست دول، وأن تنمية إنساننا هي مهمة خليجية نعمل جميعاً لإنجاحها، وحبذا لو انطلقنا في ذلك من الرياضة وإعلامها.
3120
| 02 أكتوبر 2026
تُولي دولة قطر اهتمامًا بالعنصر البشري القطري، وتحرص على تأهيله وتمكينه وتطوير قدراته، غير أن بعض الجهات الحكومية لا تزال لا تستفيد بالصورة المطلوبة من أصحاب الخبرات الطويلة. فعندما يصل الموظف القطري إلى مسمى «خبير» أو «استشاري»، بعد سنوات من العمل والتدرج وتحمل المسؤوليات، يفاجأ أحيانًا بأنه أصبح بلا عمل واضح، ولا تُسند إليه مهام تتناسب مع خبراته ومسماه الوظيفي. وهنا يبرز السؤال: لماذا يتحول هذا المسمى في بعض الجهات إلى محطة انتظار بدلًا من أن يكون مرحلة جديدة للعطاء؟ ولماذا يُركن موظفون كانوا بالأمس القريب مديرين ورؤساء أقسام وأصحاب قرار، ثم يُتركون بعد ترقيتهم إلى مرتبة خبير أو استشاري بلا ملفات محددة، ولا مشاركة حقيقية في اللجان والدراسات وصناعة القرار؟ إن مسمى «خبير» أو «استشاري» ليس درجة شرفية تُمنح للموظف في نهاية مساره الوظيفي، بل وظيفة تخصصية لها غاية محددة. فالخبير يفترض أن يقدم الرأي الفني المبني على التجربة والمعرفة، وأن يراجع المشروعات والسياسات، ويحلل المشكلات، وينقل خبرته إلى الموظفين الجدد. أما الاستشاري، فينبغي أن يُسهم في إعداد الدراسات، وتقديم البدائل، وتقويم الأداء، ودعم القيادات في اتخاذ القرار وتطوير أساليب العمل. والمفارقة المؤلمة أن الخبير أو الاستشاري غير القطري غالبًا ما يُستفاد منه بصورة أفضل؛ فيشارك في إعداد الدراسات، ويسهم في صياغة التوصيات والقرارات، ويكون قريبًا من أصحاب القرار، بينما قد يُبعد الخبير القطري، وهو الأعرف ببيئة العمل وتاريخ المؤسسة واحتياجات المجتمع. وهذه ليست مطالبة بإقصاء الخبرات الوافدة التي نقدر دورها، بل دعوة إلى تحقيق التوازن وإعطاء الخبرة الوطنية المكانة والدور اللذين تستحقهما. وهذا الوضع لا يضر الموظف وحده، بل يضر الجهة والدولة؛ لأنه يهدر خبرة تراكمت على مدى عشرات السنين، ويضعف نقل المعرفة بين الأجيال، ثم يدفع بعض المؤسسات إلى الاستعانة بخبراء من الخارج للقيام بأعمال يستطيع أبناء الوطن إنجازها بكفاءة. فالخبرة الوطنية ليست عبئًا إداريًا، وإنما رأس مال مؤسسي يجب المحافظة عليه وحسن توظيفه. ولنضرب مثلاً في الولايات المتحدة وعدد من الدول الأوروبية، لا تتوقف الاستفادة من أصحاب الخبرات عند عمر معين أو مغادرة المنصب القيادي؛ فنراهم في البرلمانات ومجالس الإدارات والمؤسسات والشركات ومراكز الأبحاث والجامعات والمعاهد. أما في دولنا، فكثيرًا ما يغادر المسؤول منصبه فتُطوى معه خبرته، ثم نعود إلى استقدام الخبرة من الخارج بتكاليف مرتفعة. لذلك، نأمل من الوزارات والمؤسسات الحكومية التي يسري عليها قانون الموارد البشرية تفعيل ما قرره هذا القانون من ارتباط الوظيفة بواجبات ومسؤوليات محددة، وإلزام كل جهة بإعداد بطاقة وصف وظيفي واضحة للخبير والاستشاري، ووضع خطة سنوية لمهامهما، وإشراكهما في اللجان والدراسات وبرامج التدريب ونقل المعرفة، وتقييم أدائهما على أساس مخرجات قابلة للقياس، مثل إعداد دراسة، أو مراجعة سياسة، أو تدريب مجموعة من الموظفين. فالتكريم الحقيقي للموظف القطري صاحب الخبرة أن يمنح دورًا يليق بعطائه، ويضمن استمرار خبرته في خدمة الدولة والأجيال القادمة.
1185
| 28 سبتمبر 2026