رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

فاطمة أحمد الكواري

fatmaalkuwari21@

مساحة إعلانية

مقالات

144

فاطمة أحمد الكواري

إعداد حماة الوطن

09 مارس 2026 , 01:00ص

تمر الأوطان حالياً بظروف استثنائية تكشف قوة المجتمعات ومدى صلابة أبنائها. وعندما يسمع الأبناء أصوات الانفجارات أو صفارات الإنذار، فإن الأمر لا يكون مجرد حدث عابر في حياتهم، بل تجربة تترك أثراً عميقاً في نفوسهم. وهنا يظهر الدور الحقيقي للأسرة؛ فالأبناء لا يتعلمون الشجاعة من الكلمات وحدها، بل من الطريقة التي نربيهم بها على مواجهة الخوف والتحديات.

إن أبناءنا ليسوا مجرد أطفال يعيشون لحظات الحاضر، بل هم رجال المستقبل الذين سيحملون مسؤولية حماية أوطانهم والدفاع عنها. ولذلك فإن الواجب الحقيقي علينا اليوم هو أن نربيهم على الثبات والصبر وقوة الشخصية، لا على الخوف والضعف.

فالطفل الذي يتعلم منذ صغره كيف يتعامل مع الأزمات بهدوء وثقة، يكبر وهو أكثر قدرة على مواجهة الظروف الصعبة مهما اشتدت.

لقد علّمنا تاريخنا الإسلامي معاني عميقة في إعداد الأجيال، ومن أشهر ما يُروى في ذلك وصية الخليفة الراشد عمر بن الخطاب رضي الله عنه عندما قال: "علّموا أولادكم السباحة والرماية وركوب الخيل". لم تكن هذه الوصية مجرد دعوة لممارسة الرياضة، بل كانت رؤية تربوية تهدف إلى بناء جيل قوي قادر على الدفاع عن نفسه وعن مجتمعه. فالقوة البدنية، والانضباط، والمهارة، كلها عناصر تصنع إنساناً ثابتاً في المواقف الصعبة.

وفي واقعنا اليوم قد تتغير الوسائل، لكن الهدف يبقى نفسه. نحن بحاجة إلى أن نربي أبناءنا على القوة الجسدية والنفسية، وأن نُبعدهم عن حياة الكسل والخوف. فالطفل الذي يتعلم السباحة، ويمارس الرياضة، ويتدرب على الانضباط والتحمل، يكتسب مع الوقت ثقة بالنفس وقدرة على السيطرة على مشاعره عند الأزمات.

كما أن التربية على مواجهة التحديات لا تعني القسوة، بل تعني إعداد الأبناء نفسياً للتعامل مع الواقع، فعندما تحدث أزمات أو ظروف صعبة، يجب أن نعلّم أبناءنا الهدوء وعدم الذعر، وأن نشرح لهم ما يحدث بطريقة تبعث الطمأنينة في نفوسهم، فالخوف يتضاعف حين يجهل الإنسان ما يحيط به، أما الفهم والثقة فيمن حوله فيمنحانه القدرة على الثبات.

ومن أهم ما يحتاجه الأبناء في مثل هذه الظروف أن يشعروا بأنهم قادرون على التماسك، وأن قوتهم ليست في أجسادهم فقط، بل أيضاً في إيمانهم وثقتهم بالله. فالتربية التي تجمع بين القوة البدنية والإيمان العميق تصنع إنساناً متوازناً يعرف كيف يواجه الصعوبات دون أن يفقد الأمل أو الاستقرار.

إن أبناءنا اليوم قد يكونون صغاراً في أعيننا، لكنهم في الحقيقة البذور التي سيخرج منها رجال الغد، وإذا أردنا مستقبلاً آمناً لأوطاننا، فعلينا أن نغرس فيهم روح الشجاعة والاعتماد على النفس منذ الآن.

أن الأمة التي تربي أبناءها على الصمود والثبات في وجه التحديات، لن تخشى الأزمات مهما كانت قاسية.

ولهذا فإن مسؤوليتنا لا تقتصر على حمايتهم فقط، بل على إعدادهم أيضاً. فكل طفل يتعلم كيف يواجه الخوف بشجاعة، وكل شاب ينشأ على القوة والانضباط، هو خطوة نحو مستقبل أكثر أمناً واستقراراً للوطن. أبناء اليوم هم رجال الغد، وبثباتهم وقوتهم تُصان الأوطان.

@fatmaalkuwari21

 

اقرأ المزيد

alsharq الجبهة الخليجية الموحدة

أكملنا شهرا منذ أن جُرّت إيران لحرب أودت بدول الخليج لأن تكون طرفا رئيسيا بها رغم أنها كانت... اقرأ المزيد

72

| 23 مارس 2026

alsharq صلاة تحت صوت الصواريخ!

أتى العيد هذه المرّة مثقلاً بشيء لا يُرى، كأن الهواء نفسه تعلّم أن يحمل الارتباك، وكأن الفرح اضطرّ... اقرأ المزيد

129

| 23 مارس 2026

alsharq الرأي قبل شجاعة الشجعان

تتجسد السياسة الخارجية لدول الخليج العربية في التزامها بضبط النفس لمواجهة العواصف الجيوسياسية التي تضرب المنطقة، في بيت... اقرأ المزيد

114

| 23 مارس 2026

مساحة إعلانية