رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

471

منى الجهني

المجاملات.. بين الفرح والإسراف الاجتماعي

09 يونيو 2026 , 11:11م

تصادف هذه الأيام الكثير من المناسبات الاجتماعية التي اجتمع الكثير منها في هذا الشهر، منها الحج والتخرج والعيد بالإضافة الى الكثير من الحفلات بمسميات مختلفة.

فالمناسبات أصلا وجدت للتقارب بين الناس وتعزيز العلاقات والروابط بين الأفراد والأسر، ولكن ما يلاحظ اليوم تحول هذه المناسبات الى سباق غير معلن في المظاهر وبالغ في إبراز الإنفاق والتكلف في المظاهر التي صارت تطغى على المعنى الذي من أجله هذه المناسبة وهو الفرح والتآلف. فقد صار التركيز على الإبهار والتصوير والتوثيق في وسائل التواصل الاجتماعي وكأن قيمة المناسبة في الظهور الاجتماعي وكمية الانفاق من اجل ذلك.

وبمرور الوقت تحولت المسألة الى صورة من صور الضغط على المجتمع لعدة أسباب منها المشاركة بنفس المستوى، حتى لو تأثرت ميزانية الأسرة.

وانتقلت عدوى هذه المظاهر الفارغة بين الأسر بمناسبة وبدون مناسبة، من اجل مجاراة الأصدقاء وعدم الشعور بأنه في مستوى أدنى من غيره خوفا من التقليل من شأنهم.

ولا شعوريا تحولت هذه المناسبة من مناسبة فرح ومشاركة الى مناسبة ممتلئة بالقلق والخوف مما سيقوله الاخرون وانطباعات المدعوين عن الحفلة التي تكلفت الكثير من المبالغ.

ولعل المفارقة أن المناسبات صارت ساحات للمنافسة وللمقارنات فحفلات التخرج والمواليد والأعياد تحولت الى مسرح لإبهار المدعوين بأي ثمن. فترى الكثير من العائلات تتجه للمجاراة في الانفاق خوفا من النقد واللوم الاجتماعي.

ولكن لقد أرهقتنا المجاملات والمباهاة والمظاهر الفارغة فهناك الكثير من الاسر التي وقعت في دوامة هذه المظاهر الفارغة التي لا تعلم متى تنتهي؟ ومتى يتوقف كل هذا الزيف؟

ان أكثر الأسر المتوسطة والشباب هم أكثر من يعاني من هذه المظاهر ويغدو السعي لإرضاء الاخرين اهم حتى ان تجاوز القدرة المالية للمحافظة على المستوى الاجتماعي.

ولعل من اهم ما يجب الالتفات مؤشرات الاقتصاد العالمي اليوم، في هذا الوقع الذي نراه اليوم في وقت يمر العالم بظروف اقتصادية متغيرة وارتفاع ملحوظ في تكاليف المعيشة لابد ان ينظر لمسألة الانفاق الاجتماعي بصورة أكثر واقعية وحكمة. فالمجتمعات الأفضل تلك التي تضع أولويات الانفاق بعين الاعتبار والتي توازن بين احتياجات اليوم والمستقبل.

ولا يعني ذلك الا نحتفل ولا نشارك الاخرين في أفراحهم ومناسباتهم ولكن لابد من الاعتدال في الانفاق وتخفيف الأعباء عن كاهل الاسر اليوم وعن قناعة بذلك في محيط ثقافتنا الاجتماعية.

ان كل ذلك له دور في إدارة موارد الاسرة تتيح استقرارا ماليا مما يساعد على تجنب الضغوط المادية مستقبلا.

الأمر الرباني جاء واضحا ومنهجا متكاملا فيقول الله تعالى "ولا تسرفوا"، توجيه إلهي واضح بالاعتدال ومنهج حياة لو طبقناه في احتفالاتنا ومناسباتنا وهدايانا وكل حياتنا لما كانت الأسر تعاني في كثير من علاقاتها ولا حتى على المستوى المادي وأيضا سيخف الكثير عن كاهل الأسر. فبين الاعتدال والاسراف مسافة كبيرة اسمها الحكمة في الانفاق.

فالأمر بحد ذاته لا يعد بخلا اجتماعيا انما ينظر له من زاوية أخرى توازن واتزان في ظل الظروف الحالية. فالعالم بشكل عام يمر بتغيرات اقتصادية متسارعة التغيير من ناحية الغذاء والسكن والتعليم.

إننا اليوم أحوج ما نكون إلى استعادة هذا الفهم ان تكون المناسبات والهدايا تعبيرا عن الفرح والحب لا مباهاة وللديون.

لعنا بحاجة ان نعيد للمناسبات معناها الأول في الأصل فرحة الإنجاز فرحة النجاح فرحة الطاعة وروح اللقاء وجوهر العلاقات ببساطة المحافظة على ذكريات اللحظات والذكريات الجميلة. فالمناسبات وسيلة تواصل وتعزيز العلاقات لا للمقارنات والتنافس.

كل هذا وبيني وبينكم

مساحة إعلانية