رئيس مجلس الإدارة : د. خالد بن ثاني آل ثاني

Al-sharq

رئيس التحرير: جابر سالم الحرمي

الشرق

مساحة إعلانية

مساحة إعلانية

منى الجهني

Munaaljehani1@gmail.com 

مساحة إعلانية

مقالات

1476

منى الجهني

عن الكتب التي لا تشيخ

28 يوليو 2026 , 11:18م

بعض الكتب تبقى على قيد الحياة طويلا لا تمل من قراءتها، تبقى في ذاكرتنا وذاكرة القلب لأنها لامست شيئا في الروح. يقول الأديب عباس محمود العقاد: "أقرأ لأن حياة واحدة لا تكفيني"، وهو في مكانه يسافر مع الرحالة ويفكر مع الفلاسفة ويعيش في حضارات ويشهد سقوطها، حتما عمر واحد لا يكفي.

قد تبدو هذه الكتب من النظرة الأولى ساكنة المكتبات على الأرفف هادئة وحدها، ولكنها تقطن بين اللغة والخيال والذاكرة، في الحقيقة تضج بحيوات كاملة، أحلام وأفكار وانتصارات وإجابات، غيرت أفرادا وأمما. الكتب التي لا تموت هي تلك التي جمعت بين عمق الفكرة والتجربة الإنسانية وبساطة اللغة للقارئ.

لقد رحل الكتاب والمؤرخون والفلاسفة والشعراء منذ مئات السنين مع ذلك ما زلنا نقرأ إلى وقتنا اليوم، رغم اختلاف الأزمنة وتبدل الحضارات. بكتب هزمت النسيان وتجاوزت اللغات لأن ما حملته هذه الكتب لا يرتبط بالمكان بقدر ارتباطه بالإنسان.

فالكتب هي الذاكرة الإنسانية، ذاكرة تحفظ التفاصيل الصغيرة والكبيرة، وتحفظ شكل المدن والحياة التي مرت حين تختفي وتتغير ملامحها، عن أحلام ومخاوف ذلك الزمن.

في عالم الكتابة ليست كل الكتب تبقى في الذاكرة، ولكن بعض الكتب تبقى عالقة في ذاكرة القراء، ما زالت بعض كلمات وجمل الكتاب مرافقة معه وتسكن خياله لأنها رسمت صورة جميلة عن مشهد في ذلك الزمن، فنجيب محفوظ وطرحه لقضايا اجتماعية في رواياته بصورة مبسطة عندما كان يكتب بين الناس وعن الناس وحياتهم العادية ومشكلاتهم، عن قعدة على القهوة في جلسة شاي ولعبة الطاولة.

ليست كل الكتب سواسية في البقاء، لكن تلك التي تعيش طويلا التي تظل حاضرة في القلوب والعقول عبر الأجيال من الأثر التي تركته ويستشهد بأفكارها وتلهم القراء جيلا بعد جيل عمرا أطول من عمر أصحابها، تلك التي تترك أثرا لا ينسى في الذاكرة وتغير نظرتك للحياة، وهنا تكمن معضلة الكتابة: أن يكتب الكاتب، فيرد عليه قارئ في زمن مختلف بالتأمل والدهشة أو الحزن.

من جانب آخر قد تأتي شهرة الكتاب من نافذة الأكثر مبيعا، التي قد تصنع شهرة وبريقا مؤقت يطويه النسيان بمرور الزمن.

وفي السياق ذاته فالنص الجيد الذي يحمل بين سطوره فهما بحسب العمر والتجربة التي يمر بها القارئ يقدم معنى وإجابة موحدة مختلفة بمرور الزمن.

لا يقف الأمر عند هذا الحد، ربما قرأنا هذه الكتب فوجدنا بين أسطرها ما عجزنا عنه طويلا، مشاعر قد ظلت حبيسة لم نجد لها اسما لم يسعفنا اللسان في ترجمتها.

عن كتب لا تشيخ، في حالة من مقاومة النسيان حين تتعرض هوية وذاكرة مجتمع لخطر تغدو الكتب شاهدة عليها لهذا يتم حماية الكتب من الاستهداف في أوقات الحروب والنزاعات من الاختفاء والطمس.

في حياة كل شخص كتاب لا ينسى؛ كتاب لم تغادره صفحاته، بالرغم من قراءة الكثير من الكتب، ولكن هذا الكتاب وصفحاته يعتبر استثناء عن مئات الكتب ترك اثرا لا ينسى، قد تكون صفحاته لامست قلبه فغير نظرته للعالم أو منحه الطمأنينة في لحظة ما، فالكتب تجارب إنسانية ورسائل تصل للقراء.

لا تنتهي هذه الكتب بنهاية صفحاتها لأنها كانت صوتا لقارئ حسب أنه وحده في الألم والحيرة ثم يجد بين السطور من سبقه الى الشعور نفسه.

في نهاية المطاف قد يرحل الكاتب ويتغير الزمان وتغيب الأماكن، غير ان ما كتبه يبقى حيا شاهدا على مر الأجيال فالكتب منها يبقى عمرا لا ينتهي.

كل هذا وبيني وبينكم.

اقرأ المزيد

الطريق أم الوجهة؟ الطريق أم الوجهة؟

ثمة طرق لا تقاس بطولها، بل بحجم الحضارات التي مرت خلالها، والتجارة التي عبرتها، والثقافات التي تركت أثرا... اقرأ المزيد

171

| 18 أغسطس 2026

فصول السنة التي تسكننا فصول السنة التي تسكننا

يقال إن فصول السنة لا تغير الطقس فحسب إنما تؤثر على مزاج الانسان وإيقاع الحياة لديه، إضافة لذلك... اقرأ المزيد

279

| 11 أغسطس 2026

لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟ لماذا نعشق مدناً لم نزرها من قبل؟

يقال إن المسافات رسَّامة ماهرة، تخفي العيوب وتخفف من قسوة التفاصيل، فتجعل البعيد أكثر جمالا واكتمالا عما هو... اقرأ المزيد

327

| 04 أغسطس 2026

مساحة إعلانية